Share

الفصل 5

last update publish date: 2026-05-20 07:33:32

أغلقتُ باب الغرفة خلفي ببطء شديد، وكأنني أحاول عزل نفسي عن العالم الخارجي بأسره، جلست على حافة السرير، ثم دفنت وجهي بين كفي محاولة ترتيب أفكاري المتشابكة، لكنها كانت تتملص مني وتتشتت كالرماد الذي تذروه الرياح.

اجتاحتني موجة عاتية من الحيرة والخوف:

- كيف سأواجه نظرات الناس؟ وماذا سيقولون عني حين يسمعون بأنني قبلت أن أكون زوجة ثانية؟

لم يكن المجتمع يرحم في مثل هذه المواقف، وثمة غصة أخرى كانت تخنقني، غصة تدعى "لين"، تلك الفتاة التي يصر الجميع على تصنيفها كصديقة مقربة لي، رغم أن حبل علاقتنا لم يكن يوما عميقا، ولم أشعر قط بذلك القرب الروحي الذي يظنه المحيطون بنا.

حين بلغت القلوب الحناجر ولم أعد قادرة على تحمل هذا الضغط النفسي المتراكم الذي ينهش روحي، وجدت أصابعي تتحرك نحو الهاتف، وبعد تردد طويل وصراع مرير بين التراجع والإقدام، قررت الاتصال بعمران. حبست أنفاسي للحظات، جمعت شتات نفسي المتناثرة، ثم تنفست بعمق علني أطرد هذا التوتر، وقبل أن يتملكني الخوف مجددا، قلت بصوت متهدج:

- عمران، مرحبا.. كيف حالك؟

ردّ عليّ باقتضاب شديد، وكأن الكلمات تخرج من بين شفتيه رغما عنه:

- مرحبا.

ابتلعت ريقي وتجرأت أخيرا، مستجمعة بقايا شجاعتي لأقول:

- أريد أن أطلب منك طلبا.. هل يمكنك تأجيل الزواج؟ على الأقل حتى تتحسن حالة أمي و...

لكنه لم يمهلني حتى أتم حديثي، بل قاطعني بنبرة حادة وصوت يملؤه الغضب:

- أهذا كل ما لديك؟ تتصلين بي لتقولي هذا الهراء؟ اسمعي جيدا، هذه آخر مرة سأكرر فيها شرطي؛ إذا لم توافقي، سأبحث عن غيرك.

تسلل ضيق خانق إلى أعماقي من فرط قسوته وجفافه، وتساءلت في سري بذهول وصدمة:

-هل هذا هو عمران الذي عهدته طيبا وحنونا؟ أم أنني أمام رجل آخر غريب يرتدي ملامحه فقط ليرعبني؟

لم أحتمل هذا الجبروت فتأففت بمرارة، ثم قلت بحدة وقد بدأت أفقد السيطرة على هدوئي:

- ألا تدرك ما تقوله؟ إن علمت أمي بالأمر فقد تتدهور حالتها أكثر.

قاطعني مجددا، وبدا أن غضبه قد بلغ ذروته وهو يصيح:

- أمك تحتاج لعملية عاجلة، ولا داعي لتخبريها بحقيقة زواجنا...اخلقي أي عذر تقنعينها به، المهم هو تنفيذ الاتفاق.

والآن، هل أنت موافقة؟ أم أبحث عن غيرك؟

جثم موقفه القاسي على أنفاسي حتى كدت أختنق، وشعرت بجدران الغرفة تضيق من حولي، ولم أجد من مفر أو مهرب أمام حاجتي لإنقاذ أمي، فوافقت على السير في هذا الطريق الذي رسمه لي مجبرة ومسلوبة الإرادة.

وما إن سمع موافقتي حتى أنهى المكالمة بلهجة حازمة:

- لا تتصلي بي نهائيا؛ سأقوم أنا بالاتصال بك حين أحتاج لذلك، وسأخبرك بالخطوة القادمة.

في اليوم التالي، وبعد أن هدأت عاصفة مشاعري بعض الشيء واستعدت توازني الهش، جاءني اتصال من عمران يطلب مني الاستعداد، معلنا أن اليوم هو الموعد المحدد.

أخذت أفكر في كلامه وإصراره الغريب على هذا الزواج السريع، وصرت أتساءل بريبة عن دوافعه الحقيقية التي تخفيها تلك الملامح الجافة والنبرة القاسية؛ هل يسعى حقا للانتقام؟

هل يريد أن يرى لين تعاني كما عانى هو من فقدان ابنه؟

في تلك اللحظة، تذكرت مأساة ابنهما الراحل، حين قيل إن لين انشغلت بهاتفها وتركت الباب مفتوحا بلا اكتراث، ليزحف الصغير نحو المسبح ويغرق وحيدا دون أن يشعر به أحد.

بدا لي الآن، وأنا أربط الخيوط ببعضها، أن عمران يريد أن يعذب لين فوق عذابها لفقدانها ابنها، وللأسف الشديد، لم أكن في عينيه سوى وسيلة ضمن خطته المحبوكة للانتقام.

مع هذا الخاطر المرعب، انهارت دموعي بغزارة بينما كنت أتحدث إليه، وعجزت تماما عن السيطرة على شهقاتي التي تعالت حتى تشنجت أنفاسي في صدري، وأصابني شعور شديد بالضيق والاختناق جعلني أتساءل في داخلي بمرارة وانكسار:

-هل يعقل أن أكون مجرد أداة يستخدمها لتحقيق رغبته في الانتقام؟ لماذا لا أحظى بأيام جميلة أبدا؟

تلاشت شهقاتي تدريجيا وحل بيننا صمت ثقيل ومخيف، ثم قطعه صوته الذي جاء من الطرف الآخر مناديا بقلق:

- شهد! شهد! هل أنت بخير؟ أجيبي!

استعدت أنفاسي بصعوبة بالغة وطمأنته أنني بخير، مكتفية بذلك الرد المقتضب، فتنهد بعمق وأغلق الهاتف. لكن ما إن مرت لحظات قليلة حتى عاد واتصل مجددا، وكأن قلقه تلاشى وحل محله حسمه المعتاد، ليقول:

- جهزي نفسك، موعدنا اليوم.

سألته بتردد ممزوج بالخوف:

- وخالي؟ لم أخبره بشيء بعد، هل يعرف هو الآخر؟

قاطعني قائلا:

- كل شيء جاهز، خالك ينتظرك في الخارج للتوجه إلى المحكمة.

اخترت ملابسي بهدوء، ملابس عادية جدا، قميص أبيض واسع، وسروال أسود بسيط، وجمعت شعري للخلف.

تأملتُ وجهي الشاحب في المرآة جيدا قبل الخروج، بدت عيناي الخضراوان مرهقتين، وشعري البني باهت.

لم أرد أن أتأخر، وضعت القليل من المكياج يكاد لا يرى، ثم حملت أوراقي وخرجت.

توجهنا أولا إلى المأذون لإتمام العقد، ثم إلى المحكمة لتثبيته رسميا أمام القانون.

ما لفت نظري هو تصرف خالي المفاجئ، كان في غاية السعادة، يغمرني بترحيبه، ويحتفل بزواجي من عمران وكأنني فزت بكنز ثمين.

كانت خالتي تشاركه تلك الفرحة المريبة، بينما كانت ابنة خالي تنظر إلي بنظرات الغيظ والحقد التي لم تحاول إخفاءها.

لم أجد تفسيرا واحدا لهذا الحماس المبالغ فيه تجاه زواج أعلم في قرارة نفسي أنه قائم على صفقات ومصالح، لا على الود والمحبة.

حضر مراسم عقد القران خال عمران وأحد أعمامه، بينما كان خالي وخالتي هما الشهود من طرفي.

انقضت كل المراسم بتهنئات باردة لا تحمل في طياتها أي شعور بالدفء، ثم غادر الجميع الواحد تلو الآخر عائدين إلى منازلهم، فلم يتبقَّ أمام مبنى المحكمة سوى أنا وعمران.

كسر الصمت الثقيل حين أخبرني أن إجراءات نقل والدتي إلى ألمانيا قد بدأت بالفعل، وأننا سنلحق بها بعد غد.

سألته بلهفة عن الشخص الذي سيرافقها في هذه الرحلة الحرجة، فأجابني بهدوء طالبا مني ألا أقلق، وأخبرني أنه خصص طاقما طبيا متكاملا للعناية بها، وأن أخته "دنيا" ستكون معها في كل خطوة لتطمئن قلبي.

شعرت براحة كبيرة غمرت كياني، فقد زال ذلك الثقل الجاثم على صدري منذ زمن.

تنفست بعمق لاستعيد توازني بعد كل هذا العناء، وقبل أن نخطو خطواتنا باتجاه السيارة، اخترق سكون المكان صوت جهوري صرخ من بعيد بنبرة مفعمة بالغضب:

ـ أيها الخونة، كيف تفعلون هذا بي!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 11

    كانت رائحة الطعام المنتشرة في الأرجاء وأصوات نقرات الملاعق والسكاكين تثير أعصابي وتجعل قلبي في حالة من الاضطراب الشديد، بينما ظل نظري معلقا به وجسدي كله في حالة من التشنج والترقب، أنتظر بفارغ الصبر تلك الكلمات التي ستخرج من فمه، ومستعدة تماما لكل ما سيقوله عمران. ولما نجحت في السيطرة على نفسي واستطعت أن أتنفس بهدوء، وانتبه هو لذلك، التفت إلي وكان أول شيء قاله قبل أن يبدأ في سرد الحقيقة: - شهد، أرجو أن تتفهمي ما سأقوله قبل أن تصدري أي حكم، وعليك أن تصبري معي حتى النهاية كي لا يبتر الحديث ويحمل معان غير التي أقصدها فتصلك الحقيقة ناقصة؛ سأبدأ بسرد حكايتي من البداية لنفهم الأسباب معا ونبحث عن حل. رغم ازدياد توتري الذي حاولت ضبطه بصعوبة بعد كلماته هذه، إلا أنني وافقت على الفور ووعدته بأنني سأستمع إليه بعناية، ولن أقاطع حديثه حتى ينتهي تماما. تنفس عمران الصعداء ثم قال: - شهد، قبل أن آتي إلى المدينة القديمة كنا نسكن في جنزور، وكنا أنا ولين جيران منذ الطفولة ولم نفارق بعضنا قط. لم أستطع إخفاء ملامح المفاجأة التي ارتسمت على وجهي، غير أنني في أعماقي أدركت أن الأمر كان واضحا منذ البد

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 10

    ظلّ الفضول ينخر عقلي كلما وقعت عيني على عمران أو دنيا، فكان لابد لي أن أسأل عن شيئين لأرتاح: الحقيقة التي نطقا بها ولم يخبراني بها، والاتصال الذي جاء لعمران.عزمتُ على أن أسأل عمران، فتقدمت نحوه بخطى مرتعشة، وقلبي يدق بعنف، وحرارة جسدي تلفحني كلما تحركت باتجاهه. لا أعرف سبب هذا الاضطراب؛ هل لأني أخاف أن تكون ردة فعله قوية ويصدني، أم لأني سأصدم بالحقيقة عندما أحظى بمعرفتها؟عندما وصلت وتوقفت أمامه، ضربت جسدي ارتعاشة خفيفة، كأنها ماس كهربائي، مع ذلك انفرج فمي وسألته:- ما بك؟! تبدو مشوشا وقلقا منذ أن جاءك الاتصال...هل هناك خطب ما؟!حدق في وجهي لبعض الوقت وملامح التجهم تكسو محياه، ولكن رده جاء على غير ما توقعت تماما، إذ كان في غاية اللطف وتحدث بنبرة هادئة قائلا:- لا تقلقي...إنها مشاكل العمل وضغوطه فحسب، يبدو أنها تلاحقني حتى هنا.رسمت على شفتي ابتسامة باهتة، لم أستطع تصديق كلامه، ولكنني شعرت أنه لا حيلة بيدي في هذه اللحظة، لأكذبه، وأجبره على قول الحق.غير أن الأمر الذي فاجأني، هو أنه استطرد في حديثه وكأنه يقرأ كل ما يدور في عقلي من أفكار، ليعدني بأنه سيخبرني بالحقيقة كاملة، ولكن في الو

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 9

    شهد.. أريد أن أعترف لكِ بشيء.بثّت تلك الكلمات الفزع في أوصالي، وجعلتني أتساءل بحيرة إن كان ما أراه هو الحقيقة أم أنه مجرد حلم. عقدتُ حاجبيّ وقد تملكتني رغبة في أن أسأله: - بماذا ستعترف؟خيّم على المكان صمت ثقيل وممتد، إلى أن قطعه رنين صوته الهادئ؛ كان صوته الهادىء يشبه نسمة باردة تلامس الوجه وتنعشه:- أنا أحبكِ...في تلك اللحظة، اتسعت عيناي، وعجز لساني عن إسعافي بأي كلمة، بينما سرت في جسدي حرارة مباغتة كالنار.لم يمهلني عمران أي فرصة لأستوعب ذهولي، بل أخذ يقترب مني خطوة تلو الأخرى، وهو يمحو كل المسافات الفاصلة بيننا، حتى شعرت بأنفاسه الحارة وهي تختلط بأنفاسي، مما زاد من اضطرابي وتوتري. لم أعد أدرك ما يدور حولي؛ فقد استسلم جسدي بالكامل لهذه اللحظة الحميمية المفاجئة، واغرورقت عيناي بدموع لم أعرف إن كانت من فرط الصدمة أم من مشاعر أخرى غامضة.عشت لحظة مثالية يملؤها السحر، ولكن سرعان ما تبدد كل شيء، حين وجدت عمران نفسه يهز كتفي بقوة ليوقظني من النوم.نعم، لقد كان مجرد حلم، وهما عابرا نسجه عقلي لا أكثر.فور استيقاظي ورؤيته شاخصا أمامي، اجتاحتني موجة عارمة من الحرج والارتباك؛ فقد كانت تف

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل الثامن

    بدأتُ أفرك أصابعي بقوة، في الوقت الذي صعدتْ فيه حرارة مفاجئة ليتوهج وجهي بالكامل. شعرت حينها برغبة عارمة في الذهاب فورا إلى دنيا، حتى أنني كنتُ على استعداد تامٍّ للهروب.غير أن رؤية وجهه العابس وعينيه الشاردتين جعلتني أعيد ترتيب أفكاري؛ أدركت حينها أن المشهد الذي أخذ لبه وأسر تفكيره هو مشهد الطفل الذي ينادي والده، لذلك فضلت البقاء في مكاني، محاولة التفكير في طريقة لتخفيف وطء ذلك الشعور الثقيل الذي لازمه.أخذتُ أحدق في ملامح عمران، أقرأ تفاصيله بدقة علّ فكرة تلهمني بما يجب عليّ فعله لتبديد حزنه.في تلك الأثناء، لم يكن مسترسلا في القراءة، بل كان يمسك برواية "أشياء تتداعى" لتشنوا أتشيبي كأنما يتخذ منها ستارا لشروده الطويل.لحسن الحظ أنني قرأتها من قبل، فعلى الرغم من أنني اضطررتُ لترك الدراسة الجامعية في منتصف الطريق، إلا أن شغفي بالاطلاع والتعلم لم ينطفئ يوما في داخلي. كنتُ دائما أجد منفذا نحو النور؛ فأثقف نفسي في أوقات الفراغ الشحيحة، وألتهم المحاضرات عبر اليوتيوب في شتى أنواع العلوم، كأنني أعوض غيابي عن مقاعد الدراسة.والآن، وأنا أنظر إلى الكتاب بين يديه، أشعر بالامتنان لكل لحظة سرقت

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 7

    جلستُ قرب أمي ارتعش جسدي كله لرؤية شحوبها الذي يكسو وجهها، ولكن الخوف الأكبر الذي تملّك قلبي في تلك اللحظة، هو أن أفقدها وألا أكحل عيني برؤيتها ثانية.سألتها بنبرة خافتة عن حالها، وكعادتها التي لم تتغير يوما، قالت إنها بخير، متجاهلة كل الوجع الذي يعتصرها."بخير"... كلمة دافئة اعتادت أمي أن تقذفها في وجه القلق لتعكس بها مجرى الحقيقة، وتداري ما يعتمل في داخلها من وجع مرير. فأنا ابنتها، وأعلم جيدا أنها عندما تكون فعلا بخير، لا تكتفي بهذه الكلمة العابرة، بل ترد علي بوجه مستبشر قائلة: -الحمد لله، أنا في أحسن حال. وضف على ذلك أنها تبتسم وتفرح من أعماق قلبها، وتدب في جسدها حركة ونشاط، فلا تتوقف عن الكلام العذب أو الحركة في أرجاء البيت.أما أن أراها مستلقية هكذا، هامدة، شاحبة، ومنطفئة الملامح، ولا تجد في مخزون تعبها ردا تطمئنني به إلا كلمة "بخير"، فهذا كان دليلي القاطع على أنها تخفي خلفها بحرا من الآلام والأحزان التي لا تود إثقال كاهلي بها.لم أدرِ لمَ لمْ تعلّق أمي على وجود عمران ودنيا في بادئ الأمر، لكني لمحت في عينيها ونظراتها تساؤلا صامتا عن سبب مجيئهما، حتى عمران، بدا وكأنه قرأ في عي

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 6

    تجمدت أطرافي فجأة وحبس الهواء في صدري حين وقع بصري على إياد، كان يبدو في تلك اللحظة كوحش كاسر يتربص بفريسته، وعيناه تتّقدان بالشر، والكراهية العمياء، بينما كان يحاول بجهد مستميت إخفاء سلاح ناري يحمله بين يديه، حرصا منه على ألا تلمحه أعين رجال الشرطة الذين كانوا يقفون على مسافة بعيدة أمام المحكمة.لم تمض سوى ثوان حتى تحرك عمران بسرعة خاطفة لم أتوقعها؛ امتدت يده القوية لتمسك بيدي وجذبني خلف ظهره، واقفا أمامي وجاعل من نفسه سد منيع ليحجب عني كل خطر.لم أصدق ما تشهده عيناي في تلك اللحظات المتسارعة، وبدأت التساؤلات تتزاحم في عقلي المشوش وتطحن تفكيري:- هل يحميني عمران حقا بجسده من ذلك المسعور إياد؟ترقرقت الدموع في عيني، وشعرت بحرارة تتدفق في أوصال جسدي لتذيب ذلك التجمد الذي أصابني، بينما اضطربت دقات قلبي بشدة. نظرت إلى ظهره العريض الشامخ أمام الخطر، وسألت نفسي مرة أخرى بقلب مرتجف ونبضات متسارعة:- هل يعقل أنّ عمران يكن لي بعض المشاعر في أعماقه؟ما أجمل أن تكون محاطا بأشخاص مستعدين للتضحية بأرواحهم لمجرد أن تبقى في أمان. لقد اشتقت كثيرا لهذه المشاعر الدافئة، تلك الأحاسيس الصادقة التي غا

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل4

    مرت السنتان كأنهما دهر من الزمان، مرتا بصعوبة بالغة وثقل نهش من روحي الكثير.لم يكن من السهل علي أبدا تجاوز فكرة رحيل عمران مع والديه إلى بنغازي والاستقرار هناك للأبد، وكأنهم يطوون صفحة الماضي بكاملها، وزواجه من لين كان غصة أخرى استقرت في حلقي؛ تلك التي سافرت هي الأخرى مع عائلتها لتلتحق بالعمل في ش

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 3

    لم يأتني الجواب من ثغره، ولم يواجهني عمران بشخصه كما كنت أرجو وأتأمل. بدل من ذلك، جاءني الرد المحتوم عبر "لين"، تلك الصديقة الجديدة التي دأبت على التقرب مني في الآونة الأخيرة، وهي تظهر رغبة ملحة في كسب صداقتي ومودتي. لم يجد هذا التقرب صدى في قلبي، ولم أشعر تجاهها بارتياح قط، لكنني تقبلت وجودها ع

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 2

    أصبحت أزقة طرابلس تضيق علي كلما اتسعت أحلام عمران، ففي الوقت الذي كان يخطط فيه لمستقبله بذكاء وطموح لا يهدأ، كنتُ قد غادرتُ مقاعد الدراسة الجامعية مرغمة، لأسهر على راحة أمي التي انتكست صحتها، وأواجه أعباء الحياة بقلب أرهقه التعب قبل أوانه. لقد قيل إن عمران ذاق مرارة الحياة وقسوتها قبل أن يسكن حينا

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 1

    - بإمكاني مساعدتك في علاج والدتك ونقلها إلى الخارج. تجمدتُ في مكاني للحظات عند رؤية عمران، وغرقتُ في تفاصيل وجهه التي حاولتُ نسيانها طويلا. رغم حدة ملامحه، وجدتُ نفسي أتأملها بتركيز لم أحصل عليه يوما؛ تبرز عيناه البنيتان من خلف رموشه الطويلة التي تظلل نظراته، وتلتقي اللحية المهذبة بحدود فكه القو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status