로그인هذا السؤال كان ينهش دماؤها. لو كان لورينزو قد أطلق النار، لكانت عائلتها قد ثُرت، ولكان كابوس آدم قد انتهى. لكن الفراغ الذي شعرت به في تلك اللحظة كان مرعباً. مشاعرها نحو آدم كانت مبهمة، معقدة، وخارجة عن السيطرة؛ كراهية ممزوجة بـانتماء جسدي وروحي مشوه صنعته سنوات العذاب المشترك. وعلى الجانب الآخر، ظهر لورينزو. ذكي، حاسم، يملك نفوذاً دولياً، وينظر إليها بنظرة تقدير حقيقي هزت حصونها الباردة. لورينزو يعرض عليها عقلاً وشراكة، وآدم يعرض عليها جحيماً وشغفاً حارقاً. تمتمت لنفسها بصوت خافت: ـ "أنا لا أحتاج أياً منهما... أنا أحتاج فقط لرؤية مدريد تحت قَدَميّ." في نفس الساعات، كان قصر "آدم ألاركون" يعيش حالة من الاستنفار الشامل. كانت الإضاءة خافتة، ورجال مدججون بالسلاح يتحركون كالأشباح في الممرات. في مكتبه، كان آدم يسير جيئة وذهاباً بخطوات وحشية كالنمر الحبيس. سترته الجلدية كانت ملقاة على الأرض، وقميصه الأسود مفتوح الأزرار يكشف عن صدره المتوتر المليء بالندبات. كان يمسك بالولاعة الفضية، يفتحها ويغلقها بسرعة جنونية أظهرت مدى تشتت عقله «كليك... كليك... كليك...» دخل "ماتياس" بخطوات حذرة، والمل
ساد صمت جنائزي لم تكسره سوى ضربات المطر العنيفة على زجاج الشرفة. كانت النقاط الحمراء المنبعثة من أسلحة حرس "لورينزو" تراقصت فوق صدر "آدم ألاركون" كالعقارب المضيئة، مستعدة لثقبه في أي أجزاء من الثانية. ورغم ذلك، لم يتحرك جفن آدم. كان يقف بثبات وحشي، مسدسه الذهبي موجه بدقة متناهية إلى جبهة لورينزو، وعيناه السوداوان تعكسان رغبة عارمة في إحراق الكون بأسره. في المنتصف، كانت "إيزابيل" تقف تائهة في برزخ من المشاعر المبهمة. انقبض صدرها برعب لم تفهمه؛ هل كان خوفاً على حياة لورينزو، حليفها الأقوى والوحيد الآن؟ أم كان ذعراً خفياً، مرعباً، وأنانياً من فكرة اختفاء آدم من الوجود؟ فكرة أن يتوقف ذلك النبض الهائج الذي طالما كان محور عذابها وحياتها. نظرت إيزابيل إلى آدم. كان يغلي. الغيرة جعلت ملامحه تبدو كشيطان جريح. ثم نظرت إلى لورينزو. كان يبتسم ببرود أرستقراطي ساحر، واثقاً من سيطرته المطلقة، وعيناه الرماديتان تقدمان لها رأسه على طبق من فضة. لورينزو (بنبرة هادئة تفيض ثقة ووسامة حادة): ـ "الكلمة كلمتكِ يا إيزابيل. رصاصة واحدة من رجالي، وسينتهي هذا الكابوس الإسباني الذي يلاحقكِ إلى الأبد. اختاري."
استدارت إيزابيل مع لورينزو وتوجها نحو ساحة الرقص، تاركين "آدم ألاركون" واقفاً بمفرده وسط القاعة، وجسده يهتز بالكامل من فرط الغليان والغيرة. كان منظرهما معاً، ويد لورينزو التي استقرت برفق على خصرها المكشوف مع بداية الرقصة، بمثابة جمر حارق يُلقى في جوف آدم. ماتياس اقترب من آدم وهمس برعب: "آدم، اهدأ... الحراس يراقبوننا، هناك أكثر من خمسين مسلحاً في القاعة."آدم (بصوت يشبه هسيس الأفاعي، وعيناه تلاحق حركاتها مع لورينزو):ـ "ليكن هناك ألف مسلح يا ماتياس... الليلة، إما أن تعود هذه المرأة معي إلى مدريد، أو سأحيل قصر الكامورا هذا إلى رماد وفوضى. لن يلمسها رجل غيري ويبقى حياً على وجه الأرض."وفي ساحة الرقص، كان لورينزو يقود إيزابيل بخطوات متناغمة، دقيقة، ورشيقة. كان يمسك بخصرها باحترام، لكن نظراته الرمادية كانت تحمل تركيزاً مختلفاً هذه المرة؛ بدأ يشعر بجاذبية حقيقية نحو هذه المرأة التي تتحدى الموت بابتسامة.لورينزو (يهمس وهو يدور بها):ـ "أنتِ تستخدمينني لإشعال غيرته... أعلم ذلك يا إيزابيل. لكنني لا أمانع أبداً، طالما أنني أحظى بهذه الرقصة مع امرأة مثلكِ. آدم سيفقد عقله الليلة بسببكِ."إيزابيل
«طُرق الباب بهدوء، ثم فُتح ليظهر "لورينزو دي كامبانيا"» تجمدت الأنفاس في الغرفة للحظة. كان لورينزو في الثلاثين من عمره، في ذروة نضجه الجسدي والفكري. ارتدى بدلة توكسيدو إيطالية سوداء من قماش المخمل الفاخر، تفصل بدقة متناهية عرض كتفيه وصدره الرياضي. كان وجهه يمثل لوحة كلاسيكية من الوسامة الرجولية الحادة؛ خط فك بارز ومنحوت كأنه قُدّ من رخام، وشعر كستنائي كثيف مصفف بعناية، وعينان رماديتان ثاقبتان كلون الفولاذ المصقول، تنبعث منهما هالة طاغية من السلطة المطلقة والذكاء البارد. كان يحمل في يده قناعاً تنكرياً فضياً مطعماً بالزمرد، صُنع خصيصاً ليناسب فستانها.توقف لورينزو على بعد خطوتين منها، ومرر نظراته الرمادية الهادئة عليها ببطء. لم تكن نظراته جائعة أو مبتذلة، بل كانت نظرات تقييمية عميقة، تلمع بإعجاب طفيف، هادئ، ومحسوب بدقة، إعجاب رجل يرى أمامه تحفة فنية نادرة لا تتكرر.لورينزو (بصوته الرخيم ذو النبرة الإيطالية الجذابة):ـ "اللون الأخضر الزمردي صُنع لأجلكِ يا سنيوريتا إيزابيل. تبدين كالملكات اللواتي كُتبت لأجلهن الحروب في تاريخ إيطاليا."ابتسمت إيزابيل ابتسامة هادئة، وحافظت على برودها المعت
وقفت "إيزابيل"، وشعرت بانتصار صغير يثلج صدرها المحترق. "ممتاز. سأطلب من دييغو ترتيب أوراق نقل المسارات..."ـ "ولكن..." قاطعها "لورينزو" وهو يرفع إصبعه بهدوء. "لدي شرط صغير لإتمام هذه الصفقة."ضيقت "إيزابيل" عينيها بشك: "وما هو؟"اقترب "لورينزو" منها حتى أصبحت تفصلهما خطوة واحدة. رفع يده، وبحركة جريئة ومفاجئة، مرر أصابعه الطويلة على خصلات شعرها القصير، ثم سحب القلادة الفضية التي ترتديها وتأملها للحظة.ـ "شرطي ألا تعودي إلى مدريد الليلة." قال بصوت يحمل جاذبية إيطالية طاغية. "المدينة تحتفل الليلة بمهرجان 'سان جينارو'. ستقام حفلة تنكرية كبرى في قصري الصيفي. أريدكِ أن تبقي هنا، وأن تكوني مرافقتي الشخصية لهذه الليلة. أريد أن أتعرف على 'ظل الغراب' عن قرب، بعيداً عن صفقات السلاح."نظرت إليه "إيزابيل" بحذر. كانت تدرك تماماً ما يعنيه هذا الطلب. "لورينزو دي كامبانيا" لم يكن فقط يعقد صفقة عمل، بل كان يختبرها، وربما يحاول إيقاعها في شباكه. كان مختلفاً عن "آدم"؛ آدم كان إعصاراً من الغضب والاحتياج المتوحش، أما "لورينزو" فكان كالمحيط الهادئ العميق الذي يغرقك دون أن تشعر.فكرت للحظة. البقاء في نابولي
استدارت "إيزابيل" ببرود، وصعدت سلم الطائرة دون أن تلتفت خلفها مرة واحدة. أُغلق الباب، وبدأت الطائرة بالتحرك. وقف "آدم" وسط المدرج، والمطر يغسل وجهه القاسي، يراقب الطائرة وهي تحلق في السماء الملبدة بالغيوم.بمجرد أن اختفت الطائرة، التفت إلى "ماتياس" الذي كان يقف خلفه بانتظار الأوامر.ـ "جهز طائرتي الخاصة." قال "آدم" بصوت هادئ جداً، لكنه هدوء ما قبل العاصفة."ماتياس": "إلى أين ؟"ـ "إلى نابولي يا ماتياس. يبدو أنني بحاجة إلى تذكير الطليان بمن هو سيد الظلام الحقيقي... وبأن من يمس ممتلكات آل ألاركون، تُقطع يداه."«بعد عدة ساعات... نابولي، إيطاليا.» كانت الأجواء في نابولي مختلفة تماماً عن مدريد. هنا، التاريخ يمتزج برائحة البحر والبارود والغموض. قادت سيارات سوداء فاخرة ومصفحة "إيزابيل" ورجالها في طرق متعرجة عبر جبال "كامبانيا"، حتى وصلوا إلى قصر تاريخي مهيب يطل على البحر التيراني، تحيط به كروم العنب وحراس مسلحون بأسلحة آلية ثقيلة يقفون كالتماثيل.نزلت "إيزابيل" من السيارة، مرتدية بدلة بيضاء صارمة هذه المرة، قميصها الحريري الأسود مفتوح عند العنق لتظهر قلادتها الفضية المحترقة. كانت تبدو كقطعة







