เข้าสู่ระบบبعد دقائق بدت أطول من العمر، وصلت فرق الإنقاذ إلى السيارة المقلوبة عند حافة الوادي.صرخ أحد رجال الأمن حين لمح حركة داخل الحطام، فاندفع مع زملائه نحو المركبة، محاولين تثبيتها قبل أن تنزلق إلى الهاوية. تحركوا بحذر وسط المعدن الملتوي والزجاج المتناثر، بينما تعالت أصواتهم طلبًا للمعدات الطبية، ولم يتوقف أحد عن مراقبة الحافة المتصدعة التي استقرت فوقها السيارة.أخرجوا موريس أولًا. كان عاجزًا عن الوقوف، ووجهه مغطى بالدماء، فيما بدت أنفاسه متقطعة وثقيلة. حاول أحد المسعفين إبقاءه واعيًا، لكن عينيه ظلتا تبحثان عن شيء واحد، قبل أن ينهار رأسه ويغيب عن الوعي.ثم انتقلوا إلى دانيال.ناداه أحدهم مرارًا، وضغط المسعف على كتفه محاولًا إفاقته، لكن جسده لم يستجب. وحين نقلوه إلى النقالة، كانت ملامحه شاحبة إلى حد أثار القلق حتى لدى رجال الإنقاذ المعتادين على الحوادث القاسية.انطلقت سيارتا الإسعاف نحو المستشفى، تحملان رجلين لم يكن أحد يعرف إن كانا سيخرجان من تلك الليلة على قيد الحياة.كانت أضواء غرفة الطوارئ تنعكس على الأرضية البيضاء، فيما تحرك الأطباء والممرضون بين الأسرّة بخطوات متسارعة. خلف الأبواب، امت
بدأوا باصطياد أتباع تارا واحدًا تلو الآخر، لكنهم لم يصلوا إليها. كلما اعتقلوا أحد رجالها، اكتشفوا أن المعلومات التي يمتلكها لا تقود إلا إلى أسماء مستعارة وأماكن مهجورة، وكأن تارا لم تكن امرأة يطاردونها، بل شبحًا يتعمد تركهم يركضون خلفه.كانت تغيّر مظهرها باستمرار، حتى إن أحد رجالها السابقين عجز عن التعرف إليها حين عُرضت عليه صورها القديمة. شعر قصير في يوم، وشعر طويل في آخر، هوية جديدة، لهجة مختلفة، وملامح تتبدل بمساعدة خبراء يعرفون كيف يجعلون الوجه الواحد يبدو كأنه وجوه متعددة.مرّت الأسابيع، ثم انقضت ثلاثة أشهر.ثلاثة أشهر لم يتوقف خلالها موريس عن مطاردة خيوطها، ولم يسمح دانيال لأحد بالتحرك اعتمادًا على الظنون. كانا يعلمان أن تارا تراقب عملياتهم، وتتعلم من أخطائهم، وربما تنتظر اللحظة التي يظنان فيها أنهما أحكما قبضتهما عليها.ولذلك، حين ظهرت المعلومة الجديدة، لم يندفعا خلفها مباشرة.أمضى دانيال ساعات في مقارنة سجلات المركبات، ومواعيد الاتصالات، وحركة الأموال التي وصلت إلى أحد الحسابات المرتبطة برجال تارا. ثم اكتشف أن الموقع الذي ظهر في المعلومات لم يكن مخبأها الحقيقي، بل نقطة عبور تس
عادت فيونا إلى المنزل الذي بات يجمعها بموريس وتيمو، بعدما انتقل موريس مؤقتًا إلى الولايات المتحدة، محاولًا أن يمنحهم فرصة للعيش كعائلة واحدة، بينما كان طفلهم الرابع في الطريق.أغلقت الباب خلفها، ثم خلعت معطفها ببطء. كان تيمو في الغرفة المجاورة، منشغلًا بلعبته، بينما وقف موريس قرب النافذة، يتفحص الرسائل التي وضعتها أمامه.لم يتغير وجهه كثيرًا، لكن أصابعه انقبضت حول الهاتف حتى ابيضت مفاصله.ابتعدت فيونا عنه وجلست على الأريكة، واضعة يدها فوق بطنها.قال موريس بصوت منخفض وحاسم:اتركي الأمر لي يا فيونا. لا أريدك أن تقتربي من هذه القضية مجددًا.رفعت عينيها إليه، ولم يعجبها ذلك الهدوء الذي يسبق قراراته التي لا تقبل النقاش.أنا لا أستطيع تجاهل ما يحدث، موريس. تارا ما زالت طليقة، وستلا لا تزال في غيبوبتها، وهناك أشخاص يهددون عائلتنا.استدار نحوها، ووضع الهاتف على الطاولة قبل أن يقترب منها.لهذا السبب تحديدًا أريدك أن تبتعدي. اعتني بتيمو وبطفلنا الذي سيأتي بعد شهور، واتركي لي أمر التعامل مع هؤلاء الأشخاص. لا تفعلي أي شيء متهور، ولا تحاولي التصرف وحدك مهما حدث.عقدت فيونا حاجبيها، لكن الكلمات الت
مرّت أشهر أخرى؛وكانت تارا ماكره جدا استطاعة الاختباء جيداً ودخلت جودي شهرًا جديدًا من حملها، بينما بقيت سيري عالقة في عالم طفولي، لا تفهم كثيرًا مما يدور حولها. أما فيونا، فبلغت شهرها الخامس، ولم تتوقف عن متابعة قضية تارا رغم التعب والتهديدات. وكبرت ماريا وجولييت قليلًا، وصارت ضحكاتهما تملأ المنزل، فيما استقرت صحة جنين ستيلا في إيطاليا، لكنها ظلت غارقة في غيبوبتها.في الصباح، دخلت جودي غرفة التوأم فوجدت آفي تحمل جولييت، بينما تبكي ماريا في مهدها. أخذت الصغيرة برفق وراحت تهدهدها حتى هدأت.لم تنامي جيدًا، أليس كذلك؟ سألتها.ابتسمت آفي بتعب. أنا بخير.جلست جودي إلى جانبها، وأمسكت يدها. لا تقولي إنك بخير لمجرد أنك اعتدت تحمل كل شيء. أنت أم لطفلتين، ولست مطالبة بأن تكوني قوية طوال الوقت. دانيال أبوهما، ومن حقه أن يشاركك المسؤولية، ومن حقك أن ترتاحي.نظرت آفي إليها بامتنان. متى أصبحت حكيمة هكذا؟منذ اكتشفت أن إعطاء النصائح أسهل من تطبيقها، أجابت جودي، ثم نهضت لتطمئن على سيري.وجدتها في غرفة الجلوس تلعب بالدمى. ما إن رأت جودي حتى رفعت دمية صغيرة وصاحت بسعادة.هذه لكِ!أخذتها جودي واحتضنتها
في صباح اليوم التالي، كان دانيال يجلس إلى طاولة الإفطار، يتصفح بعض التقارير على جهازه اللوحي، بينما كانت آفي تجلس قبالته، تحمل ماريا بين ذراعيها وتراقب جولييت النائمة في مهدها القريب.بدت الغرفة هادئة، لكن أفكار آفي لم تكن كذلك.رفعت عينيها نحو زوجها، ثم قالت بنبرة هادئة.هل ستتركهما يستمران بهذه الطريقة؟أبعد دانيال جهازه عن الطعام، ونظر إليها باهتمام.تقصدين موريس وفيونا؟من غيرهما؟ الرجل يتصرف كأنه حصل على أعظم كنز في العالم، والمرأة تتعامل معه كأنه آخر شخص تريد رؤيته في حياتها. والمشكلة أن كليهما لديه ما يخسره.ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي دانيال.يبدو أنكِ قضيتِ الصباح كله في مراقبتهما.أنا أراقب ما يحدث حولي، لا أكثر.أومأ بجدية مصطنعة.بالطبع، زوجتي لا تتدخل في شؤون الآخرين أبدًا.رمقته آفي بنظرة جعلته يرفع يديه مستسلمًا، ثم عادت إلى طفلتها.أنا جادة يا دانيال. الحمل لا يعني أن على فيونا أن تسامحه، لكنه يعني أن عليها ألا تتخذ قرارًا بشأن مستقبلها وهي غارقة في ألم الماضي. وموريس، مهما كان خوفه مبررًا، لا يستطيع أن يتوقع منها أن تعود إليه لمجرد أنه اعترف بحبه.اختفت ابتسامة داني
مرّ شهر كامل، ولم تحمل الأيام معه سوى أخبار متناقضة.تمكن رجال الأخوية أخيرًا من تحديد مكان تارا، لكنهم حين وصلوا إلى مخبئها، كانت قد اختفت مجددًا، تاركة خلفها آثارًا قليلة لم تساعدهم على تعقبها.أما ستيلا، فظلت غارقة في غيبوبتها، لا تستجيب للأصوات ولا للمحاولات المتكررة لإعادتها إلى الوعي. وسيري، التي اعتاد الجميع رؤيتها تضحك وتعبث بأبسط الأشياء، لم تُظهر أي تحسن، وبقي عقلها عالقًا في عالم طفولي لا تعرف فيه شيئًا عن قسوة الحياة.في ذلك الصباح، امتلأت قاعة التدريب بأصوات اللكمات واحتكاك الأحذية بالأرضية.كان دانيال يواجه موريس في حلبة الملاكمة، يتبادلان الضربات تحت أنظار آفي التي جلست على الأريكة تحتضن إحدى التوأمين، بينما استقرت فيونا إلى جوارها تحمل الطفلة الأخرى.ومنذ أن دخلت فيونا القاعة، لم تمنح موريس نظرة واحدة.كان قد اعتاد تجاهلها له، ولم يعد يحاول انتزاع حديث منها بالقوة. ترك لها المساحة التي طلبتها، رغم أن عينيه كانتا تبحثان عنها كلما سنحت له الفرصة.رفع دانيال قبضتيه أمام وجهه، ثم باغته بلكمة أصابت كتفه.تراجع موريس خطوة، وأعاد تثبيت وقفته، لكنه لم يرفع عينيه عن الفتيات طوي







