Share

الفصل ٨٨

last update publish date: 2026-06-23 16:19:45

سارت ليان في طريق عودتها بخطى متسارعة،

محاولة التملص من أثر اللزوجة التي تركتها

كلمات فهد على مسمعها . كانت تلتفت يميناً و شمالاً،

ينهشها القلق من أن يلمح غيابها أحد في قصر آشبورن

او يراها سالم او جابر

و فجأة، شق صمت الطريق الترابي صهيل خيول

عنيف و وقع حوافر قاسية اندفعت عربة سوداء

فارهة بسرعة جنونية لتتوقف بمحاذاتها تماماً،

حارمة إياها من أي فرصة للمناورة أو الهرب.

توقفت العربة، و تجمدت الدماء في عروق ليان

و هي تنظر بقلق بالغ إلى الباب الذي انفتح

بحدة مباغتة. اتسعت عيناها
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٣١٤

    مرت الشهور، وانقشعت عواصف الماضي عن سماء قصر آل الكيلاني، ليحل محلها دفء لم تعهده جدرانه من قبل. في تلك الليلة الهادئة، كان القمر بدراً يرسل خيوطه الفضية عبر الشرفة الكبرى المطلة على حدائق المقاطعة الواسعة ، حيث تفوح رائحة الياسمين مع نسمات الليل العليلة. وقفت ليان عند حافة الشرفة، مرتدية ثوباً بسيطاً من الحرير الأبيض ينساب حول جسدها بنعومة ، وكانت ملامحها تشع بالسلام والسكينة التي افتقدتها لسنوات كانت تري في الحديقه السيده صفاء و هي تلعب بسعاده مع نوح الذي اصبح يخطو بضع خطوات صغيره . لم تشعر ليان باقتراب فارس إلا حينما أحاط خصرها بذراعيه القويتين من الخلف، ودفن وجهه في خصلات شعرها، مستنشقاً عطرها الذي كان دائماً بمثابة مرساه المضمون بعد كل عاصفة. ابتسمت ليان ووضعت يديها فوق يديه المحيطتين بها، وسألته بنبرة هامسة: — «بمَ تفكر يا فارس؟» أدارها فارس نحو برفق، وثبّت عينيه السوداوين في عينيها بنظرة فائضة بالحب والامتنان، ثم رفع يده ليزيح خصلة تمردت على وجهها وقال بصوت رجولي دافئ: — «أفكر في أن هذا القصر لم يكن يوماً وطناً لي، حتى جئتِ أنتِ ومنحتِهِ الروح. أفكر ف

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٣١٣

    تراجع المدعوون وانفضّ الجمع سريعاً من قاعة القصر الكبرى بعد أن ألجمتهم الصدمة، ليتحول حفل الزفاف الأسطوري في لحظات إلى مسرح لفضيحة مدوية تناقلتها ألسنة أهل "أوزبروك". غادر الجميع تاركين خلفهم بقايا الزينة والشموع الذائبة ، لتُغلق الأبواب الخشبية الضخمة بصرير ثقيل، ويخيم على المكان صمت خانق وموحش أعلن بداية الحساب الحقيقي. وقفت "ديما" في منتصف البهو وجسدها يرتجف بعنف، ممسكة بأطراف فستان زفافها الفاخر الذي تحول الليلة إلى كفن لطموحاتها وأحلامها . كانت دموع القهر والذل تنهمر على وجنتيها لتُفسد زينتها العطرية، فنظرت إلى "فارس" بحقد أعمى وصرخت بنبرة متشنجة بالبكاء: — «كيف تجرؤ على فعل هذا بي أمام نبلاء البلدة بأكملها يا فارس؟! كيف تسحقني وتجلب هذه الخادمة الوضيعة لترتدي ثوب زفاف وتأخذ مكاني؟! لقد أهنتَ عائلتي، وجعلتني أضحوكة المقاطعة لسنوات!» تقدم فارس نحوها بخطوات بطيئة ومدوية ، وثبّت نظراته الحادة في عينيها ببرود جليدي جمد أنفاسها، ثم قال بصوت قاطع: — «كفي عن العويل وتصنّع دور الضحية يا ديما.. فالأقنعة الزائفة قد سقطت بالكامل! ثم إياكِ

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٣١٢

    عاد فارس إلى القصر بخطوات هادئة ورزينة ، لكنها كانت تخفي خلفها عاصفة عاتية من الوعيد والنوايا الصارمة. فاستقبلته السيدة صفاء فور دخوله البهو الفسيح، وتقدمت نحوه ملامحها تحمل القلق فقالت : فارس... الزفاف بعد غد وأنت غائب طوال الوقت خارج المنزل، أين ذهبت وكل هذه الترتيبات تنتظرك؟ نظر إليها فارس بملامح جامدة كالصخر لا تفصح عما يدور في عقله، وقال برصانة وثبات: لقد انتهيت من بعض الأعمال الهامة والعاجلة في المدينة حتى أتفرغ للزفاف تماماً ولا يشغلني عنه أي شيء آخر. تنفست صفاء الصعداء وشعرت براحة كبيرة وسعادة غامرة ظهرت على وجهها، فقالت بنبرة تملأها الثقة: جيد يا بني.. ستكون سعيداً جداً مع ديما ، فهي الزوجة المناسبة لك ولمكانتنا. صمت فارس لثوانٍ معدودة وهو يتأمل وجهها ، ثم سألها بغموض : هل حقاً كنت أحب ديما من قبل يا أمي ؟ أجابت صفاء بثقة تامة ومكر شديد وهي تبتسم: نعم بالطبع.. لقد عشقتها لسنوات طويلة قبل وقوع الحادث الأليم، وبمجرد أن تتزوجوا أمام الجميع سيعود الدفء والحب القديم بينكما، أنا أثق في ذلك تماماً. هز فارس رأسه ببطء وقال بنبرة هادئة للغاية : حسن

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٣١١

    اشاح فارس بنظراته باحتقار وازْدراء شديدين ، ونظر إلى وجه عاصم الذليل الملطخ بالتراب والدماء وقال بنبرة قاطعة: أنا لا أحتاج لسماع أكاذيبك وحيلك الرخيصة هذه عن ليان بعد الآن يا عاصم . لقد تحققت من كل شيء بنفسي وفهمت اللعبة الكاملة التي حاولت ان توهمني بها ؛ أنت من خدعتها واستدرجتها لتذهب إلى ذلك المنزل المنعزل ، واستغللت الصبي الصغير لتنفيذ خطتك ، فقط لتوهمني بوجود علاقة بينكما وتلعب بغيرتي عليها لتدمير الحب الذي يجمعنا. انفجر عاصم بضحكة ساخرة ومريرة تنضح بالغل والتشفّي متحاهلا الدماء التي تسيل على وجهه، وبصق على الأرض ثم قال بصوت متهدج ومتقطع : ولكني الليلة لا أتحدث عن ليان يا سيد فارس أنا أتحدث عن شخص آخر تماماً ، شخص يعيش براحة تامة داخل أسوار قصرك الفخم ! فكر في الأمر قليلاً وشغل عقلك. ألا تلاحظ كيف تحولت فجأة من مجرد رجل عادي بسيط ، إلى رجل ثري يملك دكاناً فخماً ونفوذاً طائلاً في أسواق المقاطعة ؟ من أين لي بكل هذه الأموال والذهب الا يثير الامر فضولك و لو قليلا ؟ ضغط فارس على أسنانه بغيظ شديد ، وبرزت عروق عنقه من شدة الاحتقان والتوتر،؛

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٣١٠

    ترجل فارس من العربة بعد أن اطمأن على استقرار ليان داخل منزلهم القديم ، وأحاط المكان بحراسة مشددة لا تغفل عنها عين. التفت نحو كرم الواقف بجانبه بثبات ، وسأله بنبرة حازمة وعينين تشتعلان بنيران الانتقام : «هل كل شيء جاهز يا كرم ؟ هل سارت التدابير كما خططنا لها ؟» انحنى كرم باحترام وأجابه بلهفة وثقة: «نعم يا سيد فارس .. كل شيء جاهز ومعدّ تماماً كما أمرت، ورجالنا الأشداء يطوقون المكان و هم معه الان ، ولن يجرؤ على الحركة أو الإفلات من قبضة العدالة ». تصلبت ملامح فارس الجليدية ، ونفض غبار الطريق عن سترته المخملية وقال بكلمات قاطعة: «لِنذهب إذن وننهي هذا الحساب العتيق ». انطلق فارس وكرم بخطوات ثابتة ومدوية متوجهين مباشرة إلى نفس البقعة ؛ نفس المكان المشؤوم الذي قام فيه عاصم بضربه بغدر وسلب حياته وذاكرته قبل أشهر. وفور وصولهما، وجدا عاصم مقيداً بالحبال الغليظة والمتينة حول جذع إحدى الأشجار العتيقة ، ووجهه ملطخ بالتراب والدماء، بينما يحيطه حراس ورجال فارس الأشداء مدججين بالسلاح لمنعه من أي محاولة للهرب. رفع عاصم رأسه بتعب ، ونظر إلى هامة فارس المهيبة الت

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٣٠٩

    توقفت العربة لوهلة بين ظلال الأشجار العتيقة ، والتفت فارس نحو ليان وعيناه تحملان مزيجاً من الحزن العميق والراحة، ثم قال بنبرة خفيضة: «لقد طلب مني سالم طلباً أخيراً وحاسماً وهو يصارع أنفاسه الأخيرة بين ذراعي والدماء تدفق من صدره.. طلب وصية كتمتها في صدري طوال الأيام الماضية، ولم أقو على بوحها حتى أستعيد نفسي تماماً». سألته ليان بلهفة والدموع تلمع في عينيها : «وما هو هذا الطلب والوصية يا فارس ؟ تكلّم أرجوك، ». أجابها فارس وهو يبتلع غصة مريرة ارتفعت في حلقه وكادت تخنقه: «لقد طلب مني بأغلى رجاء، وبكل انكسار وندم، أن أبحث عنكِ بنفسي وأطلب منكِ مسامحته والصفح عن خطيئته القديمة. قال لي والدموع في عينيه إن قبولكِ لمغفرته هو العزاء الوحيد الذي سيريح روحه المعذبة في قبره، وأنه لن يرقد بسلام إن ظللتِ ساخطة عليه». انهمرت الدموع الساخنة بغزارة على وجنتي ليان ، وضمت كفيها إلى صدرها بقلب مفطور وقالت بعفوية: «بالطبع... بالطبع أسامحه وأغفر له من كل قلبي يا فارس! كيف لا أفعل وقد فداك بروحِهِ وجسده؟ لقد أنقذ حبيبي ووالد طفلي وأعادك إلينا حياً يتنفس.. إن صنيعه ا

  • خلف اسوار اوزبروك    بداية جديدة

    اغلقت ليان باب الغرفة الصغيرة المخصصة لها في جناح الخدم، و استندت بظهرها إليه و هي تطلق زفيراً طويلاً لطالما حبسته في صدرها. الغرفة كانت بسيطة جداً؛ سرير خشبي صغير، و خزانة متواضعة، لكنها بالنسبة لليان كانت تبدو كالملجأ الأعظم كانت نظيفه و رائحتها جميله. الرائحة المنعشه التي تفوح من جميع اركان القص

  • خلف اسوار اوزبروك    صفقه قذره

    في الجانب المظلم من مدينة "أوزبروك"، حيث تلتقي الأزقة الضيقة برائحة الخمر الرخيصة و العفن، انفتح باب السقيفة المتهالك بعنف للمرة الثانية في تلك الليلة. لكن هذه المرة، لم يكن جابر مراد هو المستيقظ، بل كان غارقاً في نومه الثقيل مدفوعاً بآخر قطرات الخمر التي تجرعها.اندفع "سالم" إلى الداخل كالإعصار، و

  • خلف اسوار اوزبروك    خلف الاسوار

    لأول مرة في حياتها، جلست ليان داخل عربة حقيقية.ليس عربة نقل مهترئة كتلك التي كانت تمر أحيانًا في حي المداخن، بل عربة فاخرة مبطنة بالمخمل الداكن، تتمايل بهدوء فوق الطريق الحجري المؤدي إلى التلال الشمالية.كانت تشعر بالتوتر من مجرد لمس المقاعد.المطر ما زال يهطل بالخارج، بينما ساد داخل العربة دفء لط

  • خلف اسوار اوزبروك    رقصه الافاعي

    كان المطر قد تحول إلى قطرات ثقيلة تغسل أرصفة "أوزبروك" الحجرية، عندما كانت "ليان" تتبع أثر "سالم" بخطوات ناعمة وئيدة كقطة تتربص بفريستها. كانت تعلم تماماً أين يتجه؛ فالسارق لا يذهب بعد غنيمته الكبرى إلا إلى جحره، و جحر سالم كان زاوية معتمة مهجورة في نهاية الزقاق، بعيداً عن أعين الحراس. توقفت ليان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status