LOGINهدير المروحيات الحربية السوداء كان يبتلع كل صوت على سطح الفيلا الزجاجية، يحول سكون الجزيرة إلى ساحة حرب تنتظر الانفجار.
في الداخل، كانت كاميليا تقف أمام المرآة الكبيرة. فستان الحرير الأسود الذي شهد على غرقها في خطيئته قبل ساعات، استُبدل الآن بسروال أسود تكتيكي ضيق، وقميص داكن بأكمام طويلة. لم تكن تبدو كالفتاة التي دخلت مكتبه لتوقيع عقد زواج لإنقاذ شركة مفلسة؛ كانت تبدو كنسخة مظلمة وخطيرة، وُلدت للتو من رحم العاصفة. وقف ريّان خلفها. كان يرتدي زيه القتالي الأسود، جسده الضخم والمثقل بالأسلحة يفيض بهالة من الرعب النقي. التقت عيناهما في المرآة. لم يقل شيئاً، بل تقدم خطوة، ورفع سترة واقية من الرصاص خفيفة الوزن، صُممت خصيصاً لتناسب منحنيات جسدها الرقيق. أحاط خصرها بذراعيه ليلف السترة حولها. تعمد أن تكون حركاته بطيئة، أصابعه القوية الخشنة تحتك ببطنها وخصرها أثناء إحكام الأشرطة، مما جعل أنفاسها تتعثر. — «تبدين فاتنة بألوان عالمي يا كاميليا،» همس صوته الأجش بجوار أذنها، شفتيه تلامسان بشرة عنقها المكشوفة بخفة أرسلت تياراً من التخدير في أوصالها. «لكن رؤيتكِ مستعدة للموت بجانبي.. تثير في داخلي وحشاً بالكاد أستطيع السيطرة عليه الآن.» أدارها إليه ببطء. رفع يدها التي تقبض على السلاح الفضي الصغير. وضع يده الكبيرة فوق يدها المرتجفة قليلاً، وضغط عليها ليثبتها. — «هذا ليس للزينة.» قالها ونظراته تخترق روحها بجدية قاتلة. «إذا اقترب منكِ أي شخص لا يرتدي شعار آل القادري، تفرغين الرصاص في صدره. لا تترددي، لا تفكري. هل تفهمين؟» أومأت برأسها، عيناها تلتمعان بتصميم أعمى. «لن أتردد.» ابتسم ريّان بفخر أسود، وطبع قبلة قاسية وسريعة على جبهتها قبل أن يسحبها خلفه نحو السطح، حيث كان إلياس والرجال المدججون بالسلاح ينتظرون. داخل المروحية، كانت الأجواء خانقة. الإضاءة التكتيكية الحمراء تصبغ وجوه الرجال بدموية مسبقة. جلس ريّان في المنتصف، وبدلاً من أن يجلسها بجانبه، سحبها بقوة لتجلس بين فخذيه. ظهره يستند إلى مقعد المروحية، وظهرها يستند بالكامل إلى صدره الصلب. التف ذراعه الفولاذي حول خصرها، يثبتها إليه كدرع حي، بينما يده الأخرى تعبث بسلاحه الآلي. كان قربه الشديد، وحرارة جسده التي تخترق ملابسهما، يتناقضان بشكل جنوني مع برودة الأسلحة وأنفاس الموت التي تحيط بهم. انحنى ريّان، دافناً وجهه في شعرها الفاحم، وتحدث بصوت لم يسمعه أحد سواها وسط هدير المحركات: — «دقات قلبكِ مجنونة.. هل أنتِ خائفة؟» — «على عائلتي.. نعم.» همست وهي تميل برأسها للخلف لتلامس خده. «أما أنا.. طالما أنني بين ذراعيك، فلا أهتم إن احترق العالم في الخارج.» شدّ على خصرها بقوة كادت تقطع أنفاسها، وعضّ بخفة على شحمة أذنها، معاقباً إياها على هذا الاعتراف الذي يفقده صوابه. «كلماتكِ هذه ستكلفكِ غالياً جداً عندما نعود إلى غرفتنا يا صغيرتي.» بعد أقل من ساعة، حلّقت المروحيات فوق سماء المدينة. كان منزل عائلة كاميليا يقع في حي راقٍ وهادئ، لكنه الآن كان مطوقاً بسيارات سوداء تابعة لرجال طارق. لم تهبط المروحية بالكامل. على ارتفاع منخفض، وبإشارة واحدة من ريّان، تدلى رجاله كعناكب مميتة عبر الحبال. نزل ريّان بسرعة، وساعد كاميليا على النزول خلفه مباشرة. — «إلياس!» زمجر ريّان بصوت طغى على كل شيء. «اقنصوا كل من في المحيط. لا أريد أسرى. أريد جثثاً فقط.» في ثوانٍ معدودة، تحول الشارع الهادئ إلى جحيم. رصاصات القناصة الكاتمة للصوت حصدت رجال طارق الواقفين بالخارج كأحجار شطرنج مهزومة. كان ريّان يتقدم بخطوات واثقة، مفترسة، وكاميليا خلفه مباشرة، يحميها بجسده الضخم. لم تكن هناك أي رحمة. أي شخص يرفع سلاحه، كان ريّان يرديه قتيلاً برصاصة دقيقة في الرأس قبل أن يرمش. رأت كاميليا الدم يتناثر، وسمعت أصوات السقوط، لكنها لم تغمض عينيها. لقد وعدته ألا تنكسر، ولن تفعل. ركل ريّان الباب الرئيسي للمنزل بقوة حطمت أقفاله، واقتحم المكان. في غرفة المعيشة، كان والد كاميليا ووالدتها مقيدين إلى كراسي، والرعب يمزق ملامحهما. وقف أمامهما رجل ضخم البنية يوجه سلاحه نحوهما، وآخر يقف في الزاوية. بمجرد اقتحام ريّان، استدار الرجل الضخم وصرخ: «اخفض سلاحك يا قادري أو أفرغ رصاصي في رأسيهما!» لم يبتلع ريّان الطعم لكسر من الثانية. وبحركة أسرع من ومضة الضوء، رفع سلاحه وأطلق رصاصتين. الأولى اخترقت جبهة الرجل الضخم، والثانية استقرت في قلب الرجل الآخر بالزاوية. سقطا ميتين قبل أن يدركا ما حدث. ساد صمت مرعب في الغرفة، لا يقطعه سوى شهقات والدة كاميليا المذعورة، ورائحة البارود الخانقة. اندفعت كاميليا من خلف ظهر ريّان، متجاهلة الجثث والدماء، وركضت نحو والديها. — «أمي! أبي!» فكت قيودهما بسرعة والدموع تملأ عينيها. عانقوها بقوة، يبكون بهستيريا. لكن وسط هذا العناق، ارتفعت عينا والدها لتستقرا على الوحش الواقف في وسط غرفة المعيشة. كان ريّان يقف بشموخ مظلم، السلاح في يده، والدم يتناثر على حذائه. نظراته كانت باردة، قاسية، لا تحمل أي ذرة تعاطف مع عائلتها، بل كانت نظرات تقييم عسكري. — «كاميليا...» همس والدها بصوت يرتجف رعباً، وعيناه متسعتان وهو ينظر إلى السلاح الفضي في يد ابنته، وإلى السترة الواقية التي ترتديها. «ماذا يحدث؟ من هذا الرجل؟ وأين... أين الرجل الذي تزوجتِه؟» وقفت كاميليا ببطء. مسحت دموعها، واستدارت لتنظر إلى ريّان. في تلك اللحظة، رأت الفجوة العميقة بين عالم والديها المسالم والضعيف، والعالم الدموي الذي تقف فيه الآن. مشت بخطوات ثابتة، وتجاوزت والديها لتقف بجوار ريّان مباشرة. لم تخفض رأسها، بل رفعت ذقنها، ونظرت إلى والدها بعينين حملتا لأول مرة بروداً يشبه برود القادري. — «هذا هو الرجل الذي تزوجته يا أبي.» قالتها بصوت واضح وحازم. «وهو الرجل الذي أنقذ حياتكما للتو.» التفت ريّان إليها، وميض من الفخر المظلم والرضا التام اشتعل في عينيه. مد يده، وبحركة مليئة بالتملك أمام والديها، أحاط خصرها وسحبها لتلتصق بجانبه. وجه ريّان كلامه لوالدها، بنبرة جليدية تحمل ثقل الإمبراطورية: — «لقد انتهى عقد ديونك يا سيد. بدءاً من الليلة، ابنتكِ لم تعد جزءاً من عالمكم. إنها سيدة آل القادري. وإذا حاول أي شخص من عصابة الظل الاقتراب منكم مجدداً، فإن رجالي سيحرقونه حياً.» نظر إلى إلياس الذي دخل للتو: «انقلهم إلى المنزل الآمن في روما. لا أريد أن أرى وجوههم في مدينتي حتى تنتهي هذه الحرب.» — «كاميليا! لن تذهبي مع هذا المجرم!» صرخت والدتها برعب، محاولة التقدم نحوها، لكن رجال إلياس منعوها برفق. أغمضت كاميليا عينيها للحظة. كان الألم يعتصر قلبها لوداعهم، لكنها تدرك أن بقاءها معهم سيعني موتهم. فتحت عينيها، ونظرت إلى ريّان الذي كان يراقب رد فعلها. — «اذهبا مع إلياس يا أمي. هذا هو مكاني الآن.» لم ينتظر ريّان المزيد. أدارها بقوة وسحبها معه نحو الخارج، تاركاً خلفه ماضيها يحترق. بمجرد أن خرجا إلى الشارع المظلم، بعيداً عن أنظار والديها، سحبها ريّان بقوة مباغتة ودفعها بلطف قاسي ضد هيكل السيارة المصفحة السوداء. كان يلهث، والتوتر العنيف يغلي في عروقه. حاصرها بذراعيه، ورفع وجهها إليه. — «لقد اخترتِني،» همس بصوت مبحوح يحمل هوساً مرعباً، وعيناه تتفحصان كل إنش من وجهها وكأنه يراها لأول مرة. «رأيتِ الوحش الذي بداخلي، رأيتِ الدماء التي أسفكها، واخترتِ الوقوف بجانبي.» — «ليس لدي مكان آخر لأذهب إليه، ريّان.» همست، وأنفاسها تختلط بأنفاسه. «لقد أفسدتني لعالمهم.» — «أنتِ لم تفسدي... أنتِ اكتملتِ.» انقض على شفتيها في عناق جحيمي، قبلة يائسة ومتوحشة تحمل كل الأدرينالين ورائحة الموت التي رافقتهم. لم تهتم كاميليا للشارع المطوق، ولا للرجال المسلحين حولهم. تشبثت بعنقه، غارقة في ظلامه الذي أصبح نورها الوحيد، وشفتاها تستجيبان لجنونه بنفس الشراسة. لقد اختارت الجحيم، ولن تنظر إلى الخلف أبداً.كانت طائرة "آل القادري" الخاصة، سوداء اللون كغراب عملاق، تشق سحب الليل الكثيفة عائدةً بهما إلى صخب المدينة، تاركةً خلفها عزلة المحيط الهادئة.داخل المقصورة الملكية للطائرة، كانت الأجواء مشحونة بتيار حسي يكاد يرى بالعين المجردة. الإضاءة الذهبية الخافتة تنعكس على الألواح الخشبية الفاخرة والمقاعد الجلدية الوثيرة.جلست كاميليا على أحد المقاعد، تنظر من النافذة إلى أضواء المدن التي يمرون فوقها. كانت ترتدي بدلة نسائية بيضاء حادة التفاصيل، تحتها قميص حريري أسود بفتحة صدر جريئة، تعكس مكانتها الجديدة كسيدة أعمال تدير نصف إمبراطورية القادري. شعرها الفاحم كان منسدلاً بنعومة على كتفيها، يخفي بالكاد العلامات الحمراء الداكنة التي تركها ريّان على عنقها الليلة الماضية.وفي الجهة المقابلة، كان ريّان يجلس واضعاً قدماً فوق الأخرى. يرتدي قميصاً أسوداً ضيقاً يبرز عضلات صدره وذراعيه، وسروالاً داكناً. في يده كأس من الويسكي الفاخر لم يرتشف منه قطرة واحدة، لأن عينيه كانتا تشربان تفاصيلها بهوس مطلق.لم يكن هناك حراس في هذه المقصورة المعزولة. كانا وحدهما تماماً في السماء.لاحظت كاميليا نظرا
تلاشت زرقة السماء الفاتحة لتفسح المجال لغروب أرجواني عميق، انعكست ألوانه على سطح المحيط الهادئ كلوحة زيتية باهظة الثمن. كان اليخت "كاميليا" لا يزال يرسو في عزلته الفاخرة، يتمايل بخفة مع إيقاع الأمواج، بينما بدأت أضواء خافتة ودافئة تنير أرجاء السطح الخشبي.في الجناح الرئيسي، وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة. على السرير، كان ريّان قد ترك لها صندوقاً مخملياً أسود قبل أن يغادر الغرفة ليمنحها وقتاً للاستعداد.كان الفستان الذي اختاره لها تحفة فنية من الحرير الزمردي الداكن. لونه يعكس لون المحيط في أعمق نقاطه، ينسدل على جسدها بنعومة سائلة، يعانق خصرها ويترك ظهرها مكشوفاً بالكامل، بينما امتدت فتحة جريئة على طول ساقها اليسرى. رفعت شعرها الفاحم بأسلوب فوضوي جذاب، ووضعت لمسات خفيفة من عطرها الذي يعرف ريّان كيف يجن به.عندما خرجت إلى السطح العلوي، توقفت أنفاسها للحظة.كان ريّان يقف بجوار طاولة عشاء صغيرة أُعدت بعناية، يضيئها ضوء الشموع الراقص. كان يرتدي قميصاً أسوداً مفتوح الأزرار العلوية، وسروالاً قماشياً داكناً. الإضاءة الخافتة كانت تبرز ملامحه الحادة، وتضفي على هيبته المعتادة
تسللت أشعة شمس الصباح الذهبية عبر النوافذ الزجاجية البانورامية لجناح اليخت، لترسم خطوطاً مضيئة على بحر الملاءات الداكنة المبعثرة.فتحت كاميليا عينيها ببطء، وتمددت بكسل لذيذ، لتجد النصف الآخر من السرير الدائري فارغاً، لكنه لا يزال يحتفظ بحرارة جسده ورائحة عطره الرجولي الممزوج بالتبغ وخشب الصندل. ابتسمت بشفتين لا تزالان متورمتين من جنون الليلة الماضية، ورفعت ذراعيها المليئتين بالعلامات الحمراء الداكنة —بصمات تملكه التي لا تمحى— لتزيح الشعر المبعثر عن وجهها.نهضت ببطء، وجسدها يئن بلذة من فرط الإرهاق العاطفي والجسدي. لم تبحث عن فستانها الحريري، بل التقطت قميصاً أسوداً يخص ريّان كان ملقى على الأريكة، وارتدته. كان واسعاً جداً عليها، يصل إلى منتصف فخذيها، وأكمامه تتدلى متجاوزة أطراف أصابعها، لكن رائحته العالقة في القماش كانت كعناق خفي يدفئ روحها.خرجت حافية القدمين إلى السطح الخشبي الواسع لليخت. كان الهواء الصيفي النقي محملاً برائحة اليود ومنعشاً للغاية. المحيط يمتد حولها كلوحة زرقاء لا نهاية لها، ولا يوجد في الأفق سوى السماء والماء. عزلة تامة ومطلقة.سمعت صوت شق المياه، فا
مرت ثلاثة أشهر على تلك الليلة التي أعادت صياغة تاريخ آل القادري. ثلاثة أشهر من الهدوء الذي فرضته كاميليا بيد من حرير، وريّان بقبضة من حديد. بعد أن استقرت الإمبراطورية وتلاشت كل التهديدات، قرر ريّان أن يختطف زوجته بعيداً عن صخب العالم، ليحتفل بانتصارهما على طريقته الخاصة.كان اليخت الأسود العملاق، الذي أطلق عليه مؤخراً اسم "كاميليا"، يشق عباب البحر الأيوني في عزلة تامة تحت سماء ليلية مرصعة بالنجوم. لا حراس مرئيين، لا اتصالات، ولا أعداء.. فقط زرقة المحيط الداكنة التي تعكس ظلام عاشقين استثنائيين.وقفت كاميليا على السطح العلوي لليخت، تستند بيديها على الحاجز الزجاجي. كانت ترتدي فستاناً صيفياً من الحرير الأبيض، ينساب بخفة مع نسيم البحر، كاشفاً عن منحنيات جسدها بأنوثة طاغية. الهواء المالح كان يداعب خصلات شعرها الفاحم المنسدل على كتفيها، بينما كانت عيناها تتأملان الأفق اللامتناهي بسلام لم تعهده من قبل.فجأة، وبدون أي صوت ينذر بقدومه، شعرت بحرارة مألوفة تلفح ظهرها العاري. انزلقت ذراعان فولاذيتان لتطوقا خصرها النحيل، وسُحب جسدها ببطء حتى التصق تماماً بصدر ريّان العريض والمكشوف.
في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»
كان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح.دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات.كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها.في نهاية القاعة







