Home / الرومانسية / خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ / الفصل (15): عواقب التمرد.. وملاذ الاحتراق

Share

الفصل (15): عواقب التمرد.. وملاذ الاحتراق

last update publish date: 2026-09-21 02:00:07

داخل فضاء سيارة (المايباخ) المصفحة والمعتمة، كان الصمت أثقل من الرصاص الذي أُطلق قبل قليل. الفاصل الزجاجي الأسود الذي يفصلهم عن السائق كان مرفوعاً، ليخلق لهما كبسولة من العزلة التامة وسط موكب السيارات التي تشق شوارع المدينة بسرعة جنونية نحو الملاذ السري الجديد لآل القادري.

كان الأدرينالين لا يزال يغلي في عروق كاميليا. رائحة البارود، دماء الأعداء، والمطر البارد كانت تختلط بعطر خشب الصندل الذي ينبعث من الرجل الجالس بجوارها.

كان ريّان يراقبها في الظلام. صدره العريض كان يعلو ويهبط بإيقاع بطيء ومدروس، لكن عينيه كانتا تشتعلان بجوع وحشي لم يحاول إخفاءه. لم يكن ينظر إليها كزوجة، بل كغنيمة حرب اختارت بمحض إرادتها أن تضع تاج الشياطين على رأسها.

فجأة، وبحركة واحدة قاطعة لم تمنحها حتى فرصة للشهيق، جذبها من خصرها بقوة، متجاوزاً المسند الفاصل بينهما، ليجلسها بالكامل على فخذيه الصلبين.

شهقت كاميليا، ووضعت يديها لا إرادياً على صدره العريض لتسند نفسها. كانت تواجهه مباشرة، ساقاها تلتفان حول خصره، بينما أحاط هو خصرها بذراعيه الفولاذيتين، مقرباً إياها حتى التصق جسداهما بلا أي مسافة تذكر.

— «في المروحية..» همس صوته الأجش والمظلم، محطماً حاجز الصمت، وأنفاسه الساخنة تداعب شفتيها المرتجفتين: «أخبرتِني أنكِ لا تهتمين باحتراق العالم، طالما أنكِ بين ذراعي.»

ابتلعت ريقها بصعوبة. النظرة في عينيه كانت تذيب كل خلية في جسدها. «لم أكن أكذب..»

ظهرت تلك الابتسامة الجانبية المهلكة على شفتيه. انحنى ببطء، ودفن وجهه في تجويف عنقها، مستنشقاً رائحتها بعمق كمن يتنفس ترياقاً بعد سم قاتل.

— «لقد وعدتكِ بأن تلك الكلمات ستكلفكِ غالياً، يا سيدة القادري.»

مرر شفتيه وأسنانه بخفة على طول خط النبض في عنقها، يطبع علامات خفية من التملك المطلق، مما جعلها تئن بصوت خافت وتغرز أصابعها في خصلات شعره الفاحم. لم يهتم ريّان لكونهما لا يزالان في السيارة. كان يحتاج إلى أن يمحو رائحة الخوف والموت من حواسها، وأن يستبدلها ببصمته هو فقط.

توقفت السيارة أخيراً في مرآب تحت أرضي مضاء بنور خافت. لم ينتظر ريّان أن يفتح الحرس الباب. ركل الباب المعدني الثقيل وخرج، ساحباً كاميليا خلفه وقبضته تعتصر يدها بتملك أعمى.

صعدا عبر مصعد زجاجي خاص لا يتوقف إلا في الطابق الأخير من البرج؛ الجناح الملكي المحصن الذي يطل على المدينة بأكملها.

بمجرد أن انفتحت أبواب المصعد، ودخلا إلى الجناح الذي يسبح في عتمة فاخرة لا يضيئها سوى انعكاس أضواء المدينة الساهرة، لم يمهلها ريّان لتتأمل المكان.

دفعها برفق ولكن بحزم بالغ حتى اصطدم ظهرها بالباب الخشبي الضخم بمجرد أن أُغلق خلفهما.

— «ريّان..» همست باسمه وهي تلهث، صدرها يعلو ويهبط بعنف، بينما حاصرها هو بجسده بالكامل.

لم يجبها بالكلمات. وضع يديه الخشنتين على كتفيها، وبحركة سريعة واحترافية، فك أشرطة السترة الواقية من الرصاص التي ألبسها إياها قبل المعركة، وأسقطها أرضاً بصوت مكتوم. ثم امتدت أصابعه لتمزق أزرار قميصها الداكن بلهفة جائعة، غير عابئ بتمزق القماش.

برودة تكييف الجناح ضربت بشرتها المحمومة، لكنها لم تدم سوى لثانية واحدة قبل أن يغطيها ريّان بحرارة جسده.

انقض على شفتيها في قبلة لا تعرف الرحمة. كانت قبلة رجل نجا من الموت للتو، ويريد أن يثبت لنفسه أنه لا يزال حياً من خلالها. فتحت له ثغرها باستسلام تام، متجاوبة مع قسوته بشراسة لم تعهدها في نفسها. تداخلت ألسنتهما في رقصة حسية محترقة، بينما كانت يداه تمسحان على طول جانبيها، من خصرها النحيل، صعوداً نحو صدرها الذي كان يرتعد تحت لمساته.

— «أنتِ مجنونة،» همس وهو يفصل القبلة ليلهث ضد شفتيها، وعيناه تلمعان بهوس خالص: «وقوفكِ أمامي اليوم، وأنتِ تنظرين في عيني والدكِ وتختارينني أنا.. تختارين هذا الخراب.. لقد جعلتِني أعبد الأرض التي تمشين عليها يا كاميليا.»

— «لقد أنقذتني من حياة لم أكن أعيش فيها حقاً..» اعترفت وهي تلف ذراعيها العاريتين حول عنقه، ساحبة وجهه نحوها مجدداً. «أنت الجحيم الذي أردتُ أن أحترق فيه.»

زمجر ريّان بصوت عميق، وحملها من خصرها كأنها لا تزن شيئاً. لفت ساقيها حول خصره فوراً، متشبثة به بينما سار بها بخطوات واسعة نحو غرفة النوم الشاسعة.

ألقاها برفق على السرير الوثير المغطى بملاءات حريرية سوداء، ووقف أمامها لثوانٍ معدودة. خلع سترته التكتيكية، وسحب قميصه الأسود ليرميه أرضاً، كاشفاً عن عضلات صدره المتصلبة والضمادة الطبية التي لا تزال تلف خصره.

نظرت كاميليا إلى جرحه بخوف للحظة، وحاولت النهوض: «ريّان، جرحك..»

— «جرحي الحقيقي هو إن لم ألمسكِ الليلة.» قاطعها بصوت أجش، وانحنى ليعتليها، محاصراً جسدها الرقيق بين ذراعيه.

بدأ يغزو حواسها ببطء مهلك هذه المرة. مرر شفتيه الحارقتين على طول عنقها، نزولاً نحو منحنى صدرها الناصع البياض. كل لمسة، كل قبلة، كل عضة خفيفة كانت تنتزع منها تأوهاً مكتوماً، وتزيد من التوتر الحسي الذي يكاد يكسر عظامها.

كانت يداها تتجولان بجرأة على ظهره العريض، تغرز أظافرها بخفة في عضلاته المتوترة مع كل موجة من الرغبة التي تجتاحها. لم يكن هناك أي خجل أو تردد؛ كانت تطلب المزيد، وهو كان يمنحها إياه ببراعة شيطانية.

— «قولي لي لمن أنتِ..» أمرها بصوت خشن ومظلم، وهو ينظر في عينيها الغائمتين بالنشوة، بينما انزلقت يده لأسفل، تداعب أعمق نقاط ضعفها بحركات إيقاعية أشعلت النيران في أحشائها.

— «لك.. أنا لك وحدك ريّان!» صرخت بها وهي تتقوس نحوه، جسدها ينتفض بحثاً عن الخلاص بين يديه.

وباندفاع وحشي ومجنون، التحم بها بالكامل.

شهقت كاميليا بقوة، واشتد عناقها له كمن يغرق ويجد طوق النجاة. كان يدفع بداخلها بقوة وشغف، يدمج روحيهما في بوتقة من اللذة التي تمحو كل آلام الماضي وكل مخاوف المستقبل. في تلك الغرفة المظلمة، لم تكن هناك مافيا، ولا عصابات، ولا أعداء.. كان هناك فقط رجل يحترق بعشق زوجته، وامرأة سلمت روحها لشيطانها الحارس.

بلغت الذروة في صرخة مكتومة ابتلعها ريّان في فمه بقبلة عميقة، قبل أن يلحق بها، دافناً وجهه في شعرها الفاحم، ويلهث بعنف بينما تهدأ عاصفتهما ببطء.

بقيا ممددين لبعض الوقت، جسديهما مغطيان بعرق العشق، وأنفاسهما تتباطأ تدريجياً. سحب ريّان الغطاء الحريري ليغطيها، وضمها إلى صدره بحماية مطلقة، يقبل قمة رأسها بصمت.

كان السلام يخيم على المكان.. لكن في عالم ريّان القادري، السلام دائماً ما يكون كذبة مؤقتة.

على الطاولة الزجاجية المجاورة للسرير، أضاءت شاشة هاتفه المشفر برسالة نصية صامتة.

لم يرغب ريّان في إفلاتها، لكن غريزته الأمنية أجبرته على مد يده لالتقاط الهاتف.

بمجرد أن قرأ السطر الوحيد على الشاشة، توقف تنفسه، وتصلبت عضلاته كلوح من الجليد.

شعرت كاميليا بالتحول المفاجئ في جسده، فرفعت رأسها لتنظر إليه بقلق: «ما الأمر؟ هل هو طارق مجدداً؟»

نظر ريّان إليها، والظلام الذي عاد ليغلف عينيه كان أعمق وأكثر رعباً من أي وقت مضى.

— «طارق لم يكن يهدد عائلتكِ الليلة الماضية لكي يقتلهم..» قالها ريّان بصوت يشبه حفيف القبور، وهو ينهض من السرير بسرعة ويبدأ في ارتداء ملابسه كآلة مبرمجة للقتل. «لقد استغل ذهابي لإنقاذهم كطُعم لسحبي بعيداً عن الجزيرة.»

اتسعت عينا كاميليا، وتوقف قلبها عن النبض حين أدركت المعنى المرعب لكلماته.

— «زين...» همست واسم الطفل يخرج من شفتيها كصلاة يائسة.

ألقى ريّان الهاتف على السرير لتسقط عيناها على الرسالة التي أرسلها طارق للتو:

(هل ظننت حقاً أن المهندس الذي صمم لك الجزيرة، لم يبنِ لنفسه باباً سرياً خلفياً؟ الطفل أصبح معي يا ريّان. لقد أخذتَ ملكتي.. والآن سأحرق وليّ عهدك.)

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (26): سماءُ الخطيئة.. وعودةُ السلاطين

    كانت طائرة "آل القادري" الخاصة، سوداء اللون كغراب عملاق، تشق سحب الليل الكثيفة عائدةً بهما إلى صخب المدينة، تاركةً خلفها عزلة المحيط الهادئة.داخل المقصورة الملكية للطائرة، كانت الأجواء مشحونة بتيار حسي يكاد يرى بالعين المجردة. الإضاءة الذهبية الخافتة تنعكس على الألواح الخشبية الفاخرة والمقاعد الجلدية الوثيرة.جلست كاميليا على أحد المقاعد، تنظر من النافذة إلى أضواء المدن التي يمرون فوقها. كانت ترتدي بدلة نسائية بيضاء حادة التفاصيل، تحتها قميص حريري أسود بفتحة صدر جريئة، تعكس مكانتها الجديدة كسيدة أعمال تدير نصف إمبراطورية القادري. شعرها الفاحم كان منسدلاً بنعومة على كتفيها، يخفي بالكاد العلامات الحمراء الداكنة التي تركها ريّان على عنقها الليلة الماضية.وفي الجهة المقابلة، كان ريّان يجلس واضعاً قدماً فوق الأخرى. يرتدي قميصاً أسوداً ضيقاً يبرز عضلات صدره وذراعيه، وسروالاً داكناً. في يده كأس من الويسكي الفاخر لم يرتشف منه قطرة واحدة، لأن عينيه كانتا تشربان تفاصيلها بهوس مطلق.لم يكن هناك حراس في هذه المقصورة المعزولة. كانا وحدهما تماماً في السماء.لاحظت كاميليا نظرا

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (25): صكوك الروح.. وملكة الظلال

    تلاشت زرقة السماء الفاتحة لتفسح المجال لغروب أرجواني عميق، انعكست ألوانه على سطح المحيط الهادئ كلوحة زيتية باهظة الثمن. كان اليخت "كاميليا" لا يزال يرسو في عزلته الفاخرة، يتمايل بخفة مع إيقاع الأمواج، بينما بدأت أضواء خافتة ودافئة تنير أرجاء السطح الخشبي.في الجناح الرئيسي، وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة. على السرير، كان ريّان قد ترك لها صندوقاً مخملياً أسود قبل أن يغادر الغرفة ليمنحها وقتاً للاستعداد.كان الفستان الذي اختاره لها تحفة فنية من الحرير الزمردي الداكن. لونه يعكس لون المحيط في أعمق نقاطه، ينسدل على جسدها بنعومة سائلة، يعانق خصرها ويترك ظهرها مكشوفاً بالكامل، بينما امتدت فتحة جريئة على طول ساقها اليسرى. رفعت شعرها الفاحم بأسلوب فوضوي جذاب، ووضعت لمسات خفيفة من عطرها الذي يعرف ريّان كيف يجن به.عندما خرجت إلى السطح العلوي، توقفت أنفاسها للحظة.كان ريّان يقف بجوار طاولة عشاء صغيرة أُعدت بعناية، يضيئها ضوء الشموع الراقص. كان يرتدي قميصاً أسوداً مفتوح الأزرار العلوية، وسروالاً قماشياً داكناً. الإضاءة الخافتة كانت تبرز ملامحه الحادة، وتضفي على هيبته المعتادة

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (24): غرقٌ في الشمس.. وشغفٌ بلا شطآن

    تسللت أشعة شمس الصباح الذهبية عبر النوافذ الزجاجية البانورامية لجناح اليخت، لترسم خطوطاً مضيئة على بحر الملاءات الداكنة المبعثرة.فتحت كاميليا عينيها ببطء، وتمددت بكسل لذيذ، لتجد النصف الآخر من السرير الدائري فارغاً، لكنه لا يزال يحتفظ بحرارة جسده ورائحة عطره الرجولي الممزوج بالتبغ وخشب الصندل. ابتسمت بشفتين لا تزالان متورمتين من جنون الليلة الماضية، ورفعت ذراعيها المليئتين بالعلامات الحمراء الداكنة —بصمات تملكه التي لا تمحى— لتزيح الشعر المبعثر عن وجهها.نهضت ببطء، وجسدها يئن بلذة من فرط الإرهاق العاطفي والجسدي. لم تبحث عن فستانها الحريري، بل التقطت قميصاً أسوداً يخص ريّان كان ملقى على الأريكة، وارتدته. كان واسعاً جداً عليها، يصل إلى منتصف فخذيها، وأكمامه تتدلى متجاوزة أطراف أصابعها، لكن رائحته العالقة في القماش كانت كعناق خفي يدفئ روحها.خرجت حافية القدمين إلى السطح الخشبي الواسع لليخت. كان الهواء الصيفي النقي محملاً برائحة اليود ومنعشاً للغاية. المحيط يمتد حولها كلوحة زرقاء لا نهاية لها، ولا يوجد في الأفق سوى السماء والماء. عزلة تامة ومطلقة.سمعت صوت شق المياه، فا

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (23): أشرعة الخطيئة.. ومحيط العشق

    مرت ثلاثة أشهر على تلك الليلة التي أعادت صياغة تاريخ آل القادري. ثلاثة أشهر من الهدوء الذي فرضته كاميليا بيد من حرير، وريّان بقبضة من حديد. بعد أن استقرت الإمبراطورية وتلاشت كل التهديدات، قرر ريّان أن يختطف زوجته بعيداً عن صخب العالم، ليحتفل بانتصارهما على طريقته الخاصة.كان اليخت الأسود العملاق، الذي أطلق عليه مؤخراً اسم "كاميليا"، يشق عباب البحر الأيوني في عزلة تامة تحت سماء ليلية مرصعة بالنجوم. لا حراس مرئيين، لا اتصالات، ولا أعداء.. فقط زرقة المحيط الداكنة التي تعكس ظلام عاشقين استثنائيين.وقفت كاميليا على السطح العلوي لليخت، تستند بيديها على الحاجز الزجاجي. كانت ترتدي فستاناً صيفياً من الحرير الأبيض، ينساب بخفة مع نسيم البحر، كاشفاً عن منحنيات جسدها بأنوثة طاغية. الهواء المالح كان يداعب خصلات شعرها الفاحم المنسدل على كتفيها، بينما كانت عيناها تتأملان الأفق اللامتناهي بسلام لم تعهده من قبل.فجأة، وبدون أي صوت ينذر بقدومه، شعرت بحرارة مألوفة تلفح ظهرها العاري. انزلقت ذراعان فولاذيتان لتطوقا خصرها النحيل، وسُحب جسدها ببطء حتى التصق تماماً بصدر ريّان العريض والمكشوف.

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (22): فجرُ السلاطين.. وعرشُ الظلام

    في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (21): روليت الدماء.. وسطوة الملكة

    كان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح.دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات.كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها.في نهاية القاعة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status