Masukفي عالم الظلام، لا تُقام حفلات التتويج في قصور مشمسة، بل في قاعات مغلقة تفوح منها رائحة النفوذ المطلق، الدخان الفاخر، والخطر الخفي.
مساء ذلك اليوم، كان الجناح الملكي يعج بصمت متوتر ومثير. وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة، تتأمل انعكاسها وكأنها ترى امرأة أخرى لا تعرفها، امرأة ولدت من رماد الخوف. كانت ترتدي فستاناً من الحرير الأحمر القاني —بلون الدماء التي سُفكت ليلة أمس— ينسدل بنعومة بالغة على منحنيات جسدها، تاركاً ظهرها مكشوفاً بالكامل، وبفتحة جانبية جريئة تبرز ساقها مع كل خطوة. كانت تبدو كإلهة حرب متوجة بالرغبة والدمار. انفتح الباب الخشبي المزدوج بهدوء، ودخل ريّان. كان يرتدي بدلة سوداء رسمية مفصلة خصيصاً له، من ثلاث قطع، تبرز ضخامة كتفيه وتضفي عليه هالة من الأناقة الشيطانية التي تسلب الأنفاس. شعره الفاحم مصفف بعناية، لكن عينيه كانتا لا تزالان تحملان تلك العاصفة البرية التي لا تروض. توقف في منتصف الغرفة، وتسمرت عيناه عليها. نظراته المظلمة ابتلعت كل تفصيل فيها، من خصلات شعرها المرفوعة بأسلوب كلاسيكي فوضوي، إلى قطرات العطر التي تلمع على بشرة عنقها. اقترب منها بخطوات صامتة ومفترسة حتى وقف خلفها تماماً. التقت عيناهما في المرآة. لم يلمسها في البداية، بل اكتفى بحصارها بهالته وحرارة جسده التي أشعلت قشعريرة لذيذة في عمودها الفقري. أخرج من جيب سترته الداخلي علبة مخملية سوداء طويلة. فتحها ببطء، ليكشف عن قلادة ماسية نادرة، تتوسطها ياقوتة حمراء ضخمة تشبه قطرة دم متجمدة. — «هذه القلادة توارثتها سيدات عائلة القادري لأجيال..» همس صوته الأجش بجوار أذنها، وهو يخرج القلادة ويلفها ببطء حول عنقها. احتكت أصابعه الخشنة ببشرتها الحساسة عن قصد، مما جعلها تغمض عينيها وتلهث بخفة. «لكن لم تكن أي منهن تستحقها.. حتى جئتِ أنتِ.» أحكم قفل القلادة، ثم انحنى ليطبع قبلة رطبة ومحترقة على منحنى كتفها المكشوف. — «أنتِ الليلة لستِ مجرد زوجتي يا كاميليا،» همس وهو يمرر يديه الكبيرتين من جانبي خصرها، صعوداً ليحاصر خصرها النحيل بتملك مطلق. «الأسماء الثقيلة في عالم السفلي متجمعة في القاعة الكبرى بالأسفل. إنهم وحوش، لا يحترمون سوى القوة. الليلة، سيدركون أنني لم أجلب نقطة ضعف إلى إمبراطوريتي.. بل جلبتُ الملكة التي ستحكمهم معي.» — «وهل تظن أنهم سيتقبلونني بسهولة؟» سألتها بصوت خفيض، مستندة بظهرها العاري على صدره الصلب. أدارها إليه ببطء. رفع ذقنها بإصبعين، ونظر إلى عينيها بتعجرف يليق بالشيطان: — «هم لا يملكون رفاهية القبول أو الرفض. من ينظر إليكِ باحترام، سيحتفظ برأسه.. ومن يجرؤ على رمش عينه في حضرتكِ، سأقتلعها له. هل أنتِ مستعدة؟» ابتسمت كاميليا بجرأة، تلك الجرأة التي عشقها والتي جعلته يجن بها. «مادمتَ تمسك بيدي يا ريّان، فليدخلوا جميعاً إلى الجحيم.» كانت القاعة الكبرى تحت الأرض أشبه بمجلس حرب مغلف بالرفاهية المطلقة. طاولات الروليت، ثريات الكريستال، ورائحة السيجار الكوبي الفاخر تملأ المكان. كان هناك زعماء تحالفات، أباطرة سلاح، ورجال أعمال يديرون اقتصادات دول في الخفاء. بمجرد أن انفتحت الأبواب المزدوجة العالية، وظهر ريّان القادري ممسكاً بيد كاميليا، ساد صمت مميت في القاعة بأكملها. توقفت الأنفاس، وانجهت كل الأنظار نحوهما. نزلا الدرج الرخامي العريض بخطوات متزامنة، واثقة. كان ريّان يطوق خصرها بيده بقوة تحذيرية، يوجه رسالة صامتة للجميع: "هذه ملكيتي، من يقترب يحترق." كانت كاميليا تمشي بشموخ، ذقنها مرفوع، ونظراتها باردة ومحسوبة. لم ترتعش، ولم تظهر أي ضعف، رغم أن قلبها كان يقرع كالطبول. كانت تدرك أن هذه الذئاب تنتظر أي هفوة لتنقض عليها. اقترب منهم "فيكتور"، زعيم المافيا الروسية وأحد أكبر حلفاء آل القادري. كان رجلاً ضخماً، بوجه مليء بالندوب، ينظر إلى كاميليا بنظرة تقييم جشعة لم تعجب ريّان إطلاقاً. — «ريّان!» قال فيكتور بصوته الجهوري وهو يفتح ذراعيه. «سمعنا عن العاصفة التي ضربت رجالك البارحة.. وسمعنا عن هذه الجوهرة التي خطفت قلب الجليد.» مد فيكتور يده الضخمة ليأخذ يد كاميليا ليقبلها كنوع من التحية المبطنة بالاستفزاز. لكن قبل أن تلامس أصابعه بشرتها، تدخل ريّان بسرعة البرق. لم يرفع سلاحه، ولم يصرخ. بل وضع يده القوية فوق يد فيكتور، عاصراً إياها بقوة هائلة جعلت عظام الروسي تطقطق بصوت مسموع. تغيرت ملامح فيكتور فوراً، وحاول سحب يده، لكن ريّان ابتسم ابتسامة قاتلة، وعيناه تشتعلان بجحيم أسود. — «في بلدي يا فيكتور،» همس ريّان بصوت هادئ، لكنه مسموع لكل من يقف في دائرتهم، «نحن لا نلمس ملكية الآخرين.. خاصة إذا كانت تلك الملكية قادرة على قطع يدك قبل أن أفعل أنا.» التفت ريّان نحو كاميليا، النظرة بينهما كانت تبادلاً صامتاً للثقة المطلقة. تراجعت كاميليا خطوة صغيرة، ونظرت إلى فيكتور ببرود جليدي، وقالت بنبرة حادة وواضحة: — «السيد فيكتور.. سمعت أن بضاعتكم في الميناء الغربي تواجه مشاكل جمركية. ربما يجب أن تركز على تأمين رجالك، بدلاً من محاولة تقييم زوجة القادري. لأنني أؤكد لك، أنا لست مجرد زينة.. أنا من يراجع الحسابات الآن. وإذا اكتشفت نقصاً واحداً في إيرادات التحالف... سأغرق سفنك بنفسي.» سقطت الكلمات كالصاعقة على مسامع الحاضرين. اتسعت عينا فيكتور بصدمة، وضحك بصوت متقطع محاولاً تدارك الإهانة القوية، ثم انحنى باحترام حقيقي هذه المرة. — «أعتذر يا سيدة قادري. يبدو أن السيد ريّان لم يتزوج بامرأة.. بل تزوج بتنين.» انسحب فيكتور ورجاله بخنوع. في تلك اللحظة، علم كل من في القاعة أن عهد الاستهانة بهذه المرأة قد ولى. ريّان لم يقل شيئاً أمامهم، لكن قبضته على خصرها اشتدت لدرجة الألم اللذيذ. سحبها بعيداً عن الحشد، نحو شرفة زجاجية واسعة تطل على أضواء المدينة، مغلقاً الباب الزجاجي خلفهما ليعزلهما عن ضجيج الحفلة. بمجرد أن أصبحا وحدهما، لم يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها. دفعها بقوة ضد الجدار الزجاجي البارد، محاصراً إياها بالكامل. كانت عيناه تشتعلان بهوس، إعجاب، ورغبة مجنونة كادت تحرقه. — «ماذا فعلتِ للتو؟» همس وهو يلهث ضد شفتيها، ممرراً إبهامه على فكها بقسوة عاشقة. «هل تدركين ما يفعله بي وقوفكِ هناك، ببرود قاتل، وأنتِ تهددين زعيماً للمافيا وكأنكِ تسحقين حشرة؟» — «لقد قلت لي أن أكون الملكة..» همست كاميليا بتحدٍ مثير، ويداها تتسللان تحت سترته لتتحسسا عضلات صدره المتوترة. «أنا فقط أحمي إمبراطوريتي.. وأحمي ما يخصني.» — «أنا من يخصكِ..» زمجر ريّان بصوت عميق، وانقض على شفتيها في قبلة جائعة، وحشية، لا تعرف الرحمة. كانت قبلة رجل فقد عقله بالكامل من فرط إعجابه بهيمنتها. تداخلت أنفاسهما، وتصاعد التوتر الحسي بينهما في تلك الشرفة المظلمة حتى كاد يذيب الزجاج. انزلقت يده الخشنة لتمسح على طول فخذها العاري من خلال فتحة الفستان، ساحباً ساقها لتلتف حول خصره، بينما ضغط هو بجسده الصلب ضدها أكثر. — «أريد أن آخذكِ من هنا، الآن.» همس بصوت متقطع، يلهث في تجويف عنقها. «أريد أن أحبسكِ في جناحي ولا يراكِ أحد غيري. غريزتي تقتلني لأمزق هذا الفستان الأحمر وأجعلكِ تصرخين باسمي حتى الصباح.» — «وما الذي يمنعك؟» تحدته بنظرة مليئة بالرغبة التي لا تقل عن رغبته، شفتيها متورمتان وعيناها غائمتان بالشهوة. ابتسم ريّان بانتصار شيطاني. لم يهتم للحفلة، ولا لزعماء المافيا الذين ينتظرونه بالداخل. مسك يدها بقوة، وسحبها خلفه نحو المصعد الخاص، تاركاً إمبراطوريته بأكملها تنتظر... لأن الملكة أرادت الجحيم، وهو سيهديها إياه الآن.كانت طائرة "آل القادري" الخاصة، سوداء اللون كغراب عملاق، تشق سحب الليل الكثيفة عائدةً بهما إلى صخب المدينة، تاركةً خلفها عزلة المحيط الهادئة.داخل المقصورة الملكية للطائرة، كانت الأجواء مشحونة بتيار حسي يكاد يرى بالعين المجردة. الإضاءة الذهبية الخافتة تنعكس على الألواح الخشبية الفاخرة والمقاعد الجلدية الوثيرة.جلست كاميليا على أحد المقاعد، تنظر من النافذة إلى أضواء المدن التي يمرون فوقها. كانت ترتدي بدلة نسائية بيضاء حادة التفاصيل، تحتها قميص حريري أسود بفتحة صدر جريئة، تعكس مكانتها الجديدة كسيدة أعمال تدير نصف إمبراطورية القادري. شعرها الفاحم كان منسدلاً بنعومة على كتفيها، يخفي بالكاد العلامات الحمراء الداكنة التي تركها ريّان على عنقها الليلة الماضية.وفي الجهة المقابلة، كان ريّان يجلس واضعاً قدماً فوق الأخرى. يرتدي قميصاً أسوداً ضيقاً يبرز عضلات صدره وذراعيه، وسروالاً داكناً. في يده كأس من الويسكي الفاخر لم يرتشف منه قطرة واحدة، لأن عينيه كانتا تشربان تفاصيلها بهوس مطلق.لم يكن هناك حراس في هذه المقصورة المعزولة. كانا وحدهما تماماً في السماء.لاحظت كاميليا نظرا
تلاشت زرقة السماء الفاتحة لتفسح المجال لغروب أرجواني عميق، انعكست ألوانه على سطح المحيط الهادئ كلوحة زيتية باهظة الثمن. كان اليخت "كاميليا" لا يزال يرسو في عزلته الفاخرة، يتمايل بخفة مع إيقاع الأمواج، بينما بدأت أضواء خافتة ودافئة تنير أرجاء السطح الخشبي.في الجناح الرئيسي، وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة. على السرير، كان ريّان قد ترك لها صندوقاً مخملياً أسود قبل أن يغادر الغرفة ليمنحها وقتاً للاستعداد.كان الفستان الذي اختاره لها تحفة فنية من الحرير الزمردي الداكن. لونه يعكس لون المحيط في أعمق نقاطه، ينسدل على جسدها بنعومة سائلة، يعانق خصرها ويترك ظهرها مكشوفاً بالكامل، بينما امتدت فتحة جريئة على طول ساقها اليسرى. رفعت شعرها الفاحم بأسلوب فوضوي جذاب، ووضعت لمسات خفيفة من عطرها الذي يعرف ريّان كيف يجن به.عندما خرجت إلى السطح العلوي، توقفت أنفاسها للحظة.كان ريّان يقف بجوار طاولة عشاء صغيرة أُعدت بعناية، يضيئها ضوء الشموع الراقص. كان يرتدي قميصاً أسوداً مفتوح الأزرار العلوية، وسروالاً قماشياً داكناً. الإضاءة الخافتة كانت تبرز ملامحه الحادة، وتضفي على هيبته المعتادة
تسللت أشعة شمس الصباح الذهبية عبر النوافذ الزجاجية البانورامية لجناح اليخت، لترسم خطوطاً مضيئة على بحر الملاءات الداكنة المبعثرة.فتحت كاميليا عينيها ببطء، وتمددت بكسل لذيذ، لتجد النصف الآخر من السرير الدائري فارغاً، لكنه لا يزال يحتفظ بحرارة جسده ورائحة عطره الرجولي الممزوج بالتبغ وخشب الصندل. ابتسمت بشفتين لا تزالان متورمتين من جنون الليلة الماضية، ورفعت ذراعيها المليئتين بالعلامات الحمراء الداكنة —بصمات تملكه التي لا تمحى— لتزيح الشعر المبعثر عن وجهها.نهضت ببطء، وجسدها يئن بلذة من فرط الإرهاق العاطفي والجسدي. لم تبحث عن فستانها الحريري، بل التقطت قميصاً أسوداً يخص ريّان كان ملقى على الأريكة، وارتدته. كان واسعاً جداً عليها، يصل إلى منتصف فخذيها، وأكمامه تتدلى متجاوزة أطراف أصابعها، لكن رائحته العالقة في القماش كانت كعناق خفي يدفئ روحها.خرجت حافية القدمين إلى السطح الخشبي الواسع لليخت. كان الهواء الصيفي النقي محملاً برائحة اليود ومنعشاً للغاية. المحيط يمتد حولها كلوحة زرقاء لا نهاية لها، ولا يوجد في الأفق سوى السماء والماء. عزلة تامة ومطلقة.سمعت صوت شق المياه، فا
مرت ثلاثة أشهر على تلك الليلة التي أعادت صياغة تاريخ آل القادري. ثلاثة أشهر من الهدوء الذي فرضته كاميليا بيد من حرير، وريّان بقبضة من حديد. بعد أن استقرت الإمبراطورية وتلاشت كل التهديدات، قرر ريّان أن يختطف زوجته بعيداً عن صخب العالم، ليحتفل بانتصارهما على طريقته الخاصة.كان اليخت الأسود العملاق، الذي أطلق عليه مؤخراً اسم "كاميليا"، يشق عباب البحر الأيوني في عزلة تامة تحت سماء ليلية مرصعة بالنجوم. لا حراس مرئيين، لا اتصالات، ولا أعداء.. فقط زرقة المحيط الداكنة التي تعكس ظلام عاشقين استثنائيين.وقفت كاميليا على السطح العلوي لليخت، تستند بيديها على الحاجز الزجاجي. كانت ترتدي فستاناً صيفياً من الحرير الأبيض، ينساب بخفة مع نسيم البحر، كاشفاً عن منحنيات جسدها بأنوثة طاغية. الهواء المالح كان يداعب خصلات شعرها الفاحم المنسدل على كتفيها، بينما كانت عيناها تتأملان الأفق اللامتناهي بسلام لم تعهده من قبل.فجأة، وبدون أي صوت ينذر بقدومه، شعرت بحرارة مألوفة تلفح ظهرها العاري. انزلقت ذراعان فولاذيتان لتطوقا خصرها النحيل، وسُحب جسدها ببطء حتى التصق تماماً بصدر ريّان العريض والمكشوف.
في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»
كان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح.دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات.كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها.في نهاية القاعة







