LOGIN«أين كنا قبل أن تتم مقاطعتنا؟»
تردد صدى سؤاله المبحوح في الفراغ الضئيل الذي يفصل بين شفتيهما. لم تكن الكلمات مجرد استفسار، بل كانت وعداً مظلماً وتذكيراً قاسياً بأن كل ما حدث في الطابق السفلي لم يمحُ حقيقة أنها لا تزال أسيرته في هذه الغرفة المعزولة. كانت كاميليا محاصرة تماماً؛ ظهرها يلتصق بحافة السرير الضخم، وجسدها يرتجف تحت وطأة قربه المهلك. رائحة التبغ الممزوجة بخشب الصندل كانت تخدر عقلها، وحرارة أنفاسه التي تلامس بشرتها كانت تشعل حرائق خفية في أوردتها. رفعت عينيها لتواجه نظراته، محاولة استدعاء بقايا كبريائها. — «لقد... لقد انتهى هذا النقاش.» حاولت أن تجعل صوتها حازماً، لكنه خرج كهمس مهزوز. «لقد رأيتُ للتو جزءاً من ماضيك يقتحم القصر. لا تتصرف وكأن شيئاً لم يحدث!» ظهرت ابتسامة جانبية، بطيئة ومحملة بالغرور، على وجه ريّان. مرر إبهامه الخشن ببطء شديد على شفتها السفلى المرتجفة، ضاغطاً بخفة جعلتها تلهث بصمت. — «في عالمي يا كاميليا، العالم لا يتوقف إلا عندما آمره بذلك.» انحنى أكثر، وعضلات صدره تحت القميص المفتوح تلامس صدرها الذي يعلو ويهبط بجنون. «وماضِيَّ، وأعدائي، وكل الخراب الذي يحيط بي... لا يلغي حقيقة أنكِ هنا، في جناحي، وأن جسدكِ هذا الذي يرتجف الآن، يستجيب لي أكثر مما يستجيب لعقلك المتمرد.» أرادت أن تصرخ في وجهه، أن تنكر كلماته الواثقة والمستفزة، لكن كيف تنكر وما يقوله هو الحقيقة المطلقة؟ كل خلية فيها كانت مشدودة، تترقب لمسته التالية بخوف مرعب ورغبة محرمة لم تعهدها في نفسها من قبل. فجأة، وبحركة سريعة لم تتوقعها، انحنى ريّان وحملها بين ذراعيه القويتين كأنها لا تزن شيئاً. شهقت بصدمة، وتشبثت أصابعها لا إرادياً بكتفيه العريضين. لم ينطق بكلمة، بل خطا بها متجاوزاً الباب الفاصل بين جناحيها وغرفته الرئيسية التي كانت تغرق في عتمة فاخرة، لا يضيئها سوى نور القمر المتسلل من النوافذ الزجاجية العملاقة. وضعها ببطء على سريره الملكي المغطى بأغطية من الحرير الأسود. نعومة القماش البارد تحت ظهرها تناقضت تماماً مع الحرارة الحارقة التي كانت تنبعث منه وهو يميل فوقها، مستنداً على ذراعيه من جانبي رأسها. — «ماذا... ماذا تفعل؟» سألته وصدرها يرتفع وينخفض بسرعة، عيناها تتسعان في الظلام وهي تترقب هجومه. تأملها لثوانٍ طويلة، نظراته المظلمة تمسح وجهها، عنقها المكشوف، وانحناءات جسدها تحت الفستان الرطب. كان الصراع بداخله واضحاً؛ الوحش يريد افتراسها الآن، والرجل المسيطر يريد ترويضها ببطء. — «الليلة، ستنامين هنا. في سريري.» صوته كان كهدير منخفض، يحمل أمراً لا يقبل العصيان. — «ولكن جناحي...» — «جناحكِ هو مجرد ديكور.» قاطعها بصرامة، ممرراً ظهر أصابعه على طول خط فكها. «أريدكِ أن تغرقي في رائحتي الليلة. أريدكِ أن تستيقظي غداً وأنتِ تدركين في كل ثانية أنكِ تنامين في عرين الأسد، وأن لا مفر لكِ مني. سأترككِ تنامين بسلام هذه الليلة يا كاميليا... لأنكِ ستحتاجين إلى كل ذرة من طاقتكِ ابتداءً من الغد.» استقام ريّان واقفاً، تاركاً إياها على السرير، تتنفس بصعوبة وكأنها نجت للتو من الغرق. سحب قميصه بالكامل ورماه بإهمال على كرسي مجاور، كاشفاً عن ظهر عريض مليء بندبات قديمة تروي قصصاً من العنف الذي لم تتخيله يوماً. التفت نحوها بنظرة أخيرة، ثم غادر نحو الحمام الملحق، تاركاً الباب موارباً. تلك الليلة، لم تذق كاميليا طعم النوم إلا لسويعات قليلة ومتقطعة. كلما أغمضت عينيها، كانت رائحته العالقة في الحرير الأسود تحاصرها، وكلماته تتردد في أذنيها كتعويذة سحرية. لقد أدركت أن عقابه النفسي كان أشد قسوة من أي اعتداء جسدي؛ لقد جعلها تنتظر، تترقب، وتتوق إلى شيء لا تفهمه. في الصباح البالي، استيقظت كاميليا على أشعة الشمس الخفيفة التي اخترقت الستائر المخملية. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان جالساً على الأريكة الجلدية في الزاوية، يرتدي بدلة رمادية داكنة مقصوصة بعناية فائقة تعكس نفوذه المطلق، ويحتسي قهوته السوداء وهو يراقبها بصمت قاتل. كيف يمكن لرجل أن يبدو بهذه الأناقة والخطورة في السابعة صباحاً؟ — «صباح الخير يا زوجتي،» قالها بنبرة خالية من الدفء، لكنها كانت مشحونة بالسخرية. «أمامكِ عشر دقائق للاستحمام وارتداء ملابسك. الخادمات وضعن خزانة كاملة تناسب مقاسكِ في الجناح الآخر. لا تتأخري.» جلست كاميليا بسرعة، ساحبة الغطاء الحريري إلى صدرها بحركة دفاعية. «إلى أين نحن ذاهبان؟» وضع فنجان القهوة على الطاولة الزجاجية ووقف، زرر سترته بحركة عملية وقال: — «لستِ ذاهبة إلى أي مكان. أنتِ ستبقين هنا. هناك طفل في الجناح الغربي يحتاج إلى شخص يثق به، وأنتِ ستلعبين هذا الدور بدءاً من هذه اللحظة.» — «أنا لست مربية!» انطلقت الكلمات من فمها قبل أن تزنها، مدفوعة بغضب من تحكمه المطلق في حياتها. «لقد وافقت على العمل في شركتك، وليس تربية ابن أخيك الذي ظهر من العدم!» في طرفة عين، مسح ريّان المسافة بينهما. انحنى فوق السرير، وقبض على فكها بيد واحدة، رافعاً وجهها لتلتقي عيناها بعينيه المشتعلتين بنار غاضبة أذابت كل تحدٍ فيها. — «ذلك الطفل ليس مجرد ابن أخي... إنه الوريث الشرعي لنصف إمبراطورية آل القادري. وأعدائي الذين أخرجوا والدته من المصحة، لن يترددوا في تصفيته إذا سنحت لهم الفرصة.» صوته كان فحيحاً مرعباً، قريباً جداً من وجهها. «بقاؤكِ بجانبه هو حماية له... وتمويه لهم. إذا فشلتِ في هذه المهمة يا كاميليا، فإن ديون والدكِ ستكون أصغر مشاكل عائلتكِ.» أفلت فكها بقسوة، واستقام عائداً نحو الباب. — «تسع دقائق متبقية. إذا لم تكوني جاهزة، سأقوم بإلباسكِ بنفسي، وأؤكد لكِ أنكِ لن تستمتعي بتلك التجربة بقدر ما سأستمتع بها أنا.» خرج من الغرفة وترك الباب مفتوحاً. نهضت كاميليا بسرعة، قلبها ينبض بالخوف والتوتر. أدركت الآن حجم الورطة التي أقحمت نفسها فيها. هذا لم يعد زواج مصلحة لإنقاذ شركة صغيرة من الإفلاس... هذه كانت حرب عصابات ونفوذ، وهي الآن تقف في خط المواجهة الأول. بعد ربع ساعة، كانت تمشي بخطوات مترددة عبر الممرات الطويلة للقصر، وصولاً إلى الجناح الغربي. فتحت الباب الضخم، لتجد الصبي الصغير، "زين"، جالساً على السجاد الفارسي الفاخر، محاطاً بعشرات الألعاب باهظة الثمن، لكنه لم يكن يلمس أياً منها. كان ينظر إلى الفراغ، وعيناه الداكنتان —اللتان هما نسخة طبق الأصل من عيني ريّان— تحملان حزناً وصدمة أكبر بكثير من عمره الصغير. شعرت كاميليا بغصة قوية في حلقها. كل الغضب والتمرد الذي كانت تكنّه لريّان، تبخر فجأة أمام براءة هذا الطفل المحطم. اقتربت منه ببطء شديد، وجلست على ركبتيها أمامه. — «مرحباً... أنا كاميليا.» همست بصوت دافئ وحنون، محاولة عدم إخافته. رفع زين عينيه إليها. لم ينطق بكلمة، لكنه مال برأسه قليلاً، وكأنه يدرسها. وقبل أن تحاول كاميليا كسر الجليد مجدداً، اقتحم ريّان الغرفة بخطوات سريعة وغاضبة، وبيده مظروف أسود يحمل ختماً شمعياً أحمر. ملامحه كانت تنذر بانفجار بركاني. نظر ريّان إلى كاميليا، ثم إلى الطفل، قبل أن يرمي المظروف الأسود على الطاولة الجانبية. — «احملي الطفل،» أمرها بصوت لا يقبل النقاش، وعيناه تمسحان محيط الغرفة وكأنه يبحث عن قناصة مخفيين. — «ماذا يحدث؟» سألتها بخوف وهي تنهض وتمد يديها لزين، الذي، وبشكل مفاجئ، تشبث بعنقها فوراً. أخرج ريّان سلاحاً نارياً أسود من أسفل سترته الأنيقة، وسحب الأقسام بحركة احترافية سريعة جعلت الدم يتجمد في عروق كاميليا. — «القصر لم يعد آمناً. لقد أرسلوا لي هذا المظروف لغرفة نومي... رغم كل الحراسة.» نظر إليها بعينين سوداوين لا ترحمان: «لعبة الاختباء انتهت. نحن نغادر الآن، وإذا أردتِ البقاء على قيد الحياة أنتِ وهذا الطفل... لا تفلتي يدي مهما حدث.»كانت طائرة "آل القادري" الخاصة، سوداء اللون كغراب عملاق، تشق سحب الليل الكثيفة عائدةً بهما إلى صخب المدينة، تاركةً خلفها عزلة المحيط الهادئة.داخل المقصورة الملكية للطائرة، كانت الأجواء مشحونة بتيار حسي يكاد يرى بالعين المجردة. الإضاءة الذهبية الخافتة تنعكس على الألواح الخشبية الفاخرة والمقاعد الجلدية الوثيرة.جلست كاميليا على أحد المقاعد، تنظر من النافذة إلى أضواء المدن التي يمرون فوقها. كانت ترتدي بدلة نسائية بيضاء حادة التفاصيل، تحتها قميص حريري أسود بفتحة صدر جريئة، تعكس مكانتها الجديدة كسيدة أعمال تدير نصف إمبراطورية القادري. شعرها الفاحم كان منسدلاً بنعومة على كتفيها، يخفي بالكاد العلامات الحمراء الداكنة التي تركها ريّان على عنقها الليلة الماضية.وفي الجهة المقابلة، كان ريّان يجلس واضعاً قدماً فوق الأخرى. يرتدي قميصاً أسوداً ضيقاً يبرز عضلات صدره وذراعيه، وسروالاً داكناً. في يده كأس من الويسكي الفاخر لم يرتشف منه قطرة واحدة، لأن عينيه كانتا تشربان تفاصيلها بهوس مطلق.لم يكن هناك حراس في هذه المقصورة المعزولة. كانا وحدهما تماماً في السماء.لاحظت كاميليا نظرا
تلاشت زرقة السماء الفاتحة لتفسح المجال لغروب أرجواني عميق، انعكست ألوانه على سطح المحيط الهادئ كلوحة زيتية باهظة الثمن. كان اليخت "كاميليا" لا يزال يرسو في عزلته الفاخرة، يتمايل بخفة مع إيقاع الأمواج، بينما بدأت أضواء خافتة ودافئة تنير أرجاء السطح الخشبي.في الجناح الرئيسي، وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة. على السرير، كان ريّان قد ترك لها صندوقاً مخملياً أسود قبل أن يغادر الغرفة ليمنحها وقتاً للاستعداد.كان الفستان الذي اختاره لها تحفة فنية من الحرير الزمردي الداكن. لونه يعكس لون المحيط في أعمق نقاطه، ينسدل على جسدها بنعومة سائلة، يعانق خصرها ويترك ظهرها مكشوفاً بالكامل، بينما امتدت فتحة جريئة على طول ساقها اليسرى. رفعت شعرها الفاحم بأسلوب فوضوي جذاب، ووضعت لمسات خفيفة من عطرها الذي يعرف ريّان كيف يجن به.عندما خرجت إلى السطح العلوي، توقفت أنفاسها للحظة.كان ريّان يقف بجوار طاولة عشاء صغيرة أُعدت بعناية، يضيئها ضوء الشموع الراقص. كان يرتدي قميصاً أسوداً مفتوح الأزرار العلوية، وسروالاً قماشياً داكناً. الإضاءة الخافتة كانت تبرز ملامحه الحادة، وتضفي على هيبته المعتادة
تسللت أشعة شمس الصباح الذهبية عبر النوافذ الزجاجية البانورامية لجناح اليخت، لترسم خطوطاً مضيئة على بحر الملاءات الداكنة المبعثرة.فتحت كاميليا عينيها ببطء، وتمددت بكسل لذيذ، لتجد النصف الآخر من السرير الدائري فارغاً، لكنه لا يزال يحتفظ بحرارة جسده ورائحة عطره الرجولي الممزوج بالتبغ وخشب الصندل. ابتسمت بشفتين لا تزالان متورمتين من جنون الليلة الماضية، ورفعت ذراعيها المليئتين بالعلامات الحمراء الداكنة —بصمات تملكه التي لا تمحى— لتزيح الشعر المبعثر عن وجهها.نهضت ببطء، وجسدها يئن بلذة من فرط الإرهاق العاطفي والجسدي. لم تبحث عن فستانها الحريري، بل التقطت قميصاً أسوداً يخص ريّان كان ملقى على الأريكة، وارتدته. كان واسعاً جداً عليها، يصل إلى منتصف فخذيها، وأكمامه تتدلى متجاوزة أطراف أصابعها، لكن رائحته العالقة في القماش كانت كعناق خفي يدفئ روحها.خرجت حافية القدمين إلى السطح الخشبي الواسع لليخت. كان الهواء الصيفي النقي محملاً برائحة اليود ومنعشاً للغاية. المحيط يمتد حولها كلوحة زرقاء لا نهاية لها، ولا يوجد في الأفق سوى السماء والماء. عزلة تامة ومطلقة.سمعت صوت شق المياه، فا
مرت ثلاثة أشهر على تلك الليلة التي أعادت صياغة تاريخ آل القادري. ثلاثة أشهر من الهدوء الذي فرضته كاميليا بيد من حرير، وريّان بقبضة من حديد. بعد أن استقرت الإمبراطورية وتلاشت كل التهديدات، قرر ريّان أن يختطف زوجته بعيداً عن صخب العالم، ليحتفل بانتصارهما على طريقته الخاصة.كان اليخت الأسود العملاق، الذي أطلق عليه مؤخراً اسم "كاميليا"، يشق عباب البحر الأيوني في عزلة تامة تحت سماء ليلية مرصعة بالنجوم. لا حراس مرئيين، لا اتصالات، ولا أعداء.. فقط زرقة المحيط الداكنة التي تعكس ظلام عاشقين استثنائيين.وقفت كاميليا على السطح العلوي لليخت، تستند بيديها على الحاجز الزجاجي. كانت ترتدي فستاناً صيفياً من الحرير الأبيض، ينساب بخفة مع نسيم البحر، كاشفاً عن منحنيات جسدها بأنوثة طاغية. الهواء المالح كان يداعب خصلات شعرها الفاحم المنسدل على كتفيها، بينما كانت عيناها تتأملان الأفق اللامتناهي بسلام لم تعهده من قبل.فجأة، وبدون أي صوت ينذر بقدومه، شعرت بحرارة مألوفة تلفح ظهرها العاري. انزلقت ذراعان فولاذيتان لتطوقا خصرها النحيل، وسُحب جسدها ببطء حتى التصق تماماً بصدر ريّان العريض والمكشوف.
في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»
كان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح.دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات.كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها.في نهاية القاعة







