بيت / الرومانسية / رسائل لم تُرسل / الفصل الثالث و الثلاثون

مشاركة

الفصل الثالث و الثلاثون

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-06-23 04:36:47

الصوت كان جاي من كل اتجاه.

أوراق بتتفتح…

حروف بتتكتب لوحدها…

ورسائل كأنها بتتنفس لأول مرة.

الظلام في الغرفة ما كانش صمت.

كان ذاكرة بتتحرك.

---

رهف واقفة في النص.

إيديها لسه في مكانها… على صدرها.

لكن مش حاسة بجسمها.

حاسة بحاجات أبعد.

حاجة بتتفتح جواها واحدة واحدة، من غير إذنها.

---

"تم تفعيل الرسالة الأخيرة."

الجملة اتقالت تاني… لكن المرة دي ما كانتش من النظام.

كانت من جوّاها.

---

كريم خطى خطوة ناحيتها بسرعة.

"رهف… ابعدي عن الحالة دي!"

لكنها ما سمعتوش.

كانت بتبص في الفراغ.

وبتسمع صوتها هي.

---

"أنا مش ليان…"

"أنا مش رهف…"

"أنا اللي كتبت الرسائل."

---

فارس بص له بصدمة.

"هي بتقول إيه؟"

آدم بص لكريم:

"إنت كنت عارف ده؟"

لكن كريم ما ردش.

كان باصص لها بس.

بعيون فيها خوف… وحاجة تانية أخطر.

اشتياق.

---

الطفلة “النموذج صفر” ضحكت.

لكن الضحكة دي كانت مختلفة.

أهدى.

أبرد.

"أخيرًا… افتكرتي نفسك."

---

وفجأة…

ظهر قدام رهف باب.

مش الباب الحديد.

ده باب أبيض.

قديم.

نفس اللي في ذكرياتها.

نفس اللي كانت بتجري عليه في الحلم.

---

وصوت اتفتح من وراه:

"لو دخلتي… مش هترجعي زي ما كنتي."

---

رهف ابتسمت.

ابتسامة صغيرة.

حزينة.

وقالت:

"أنا أصلاً مش زي ما كنت فاكرة نفسي."

---

وبخطوة واحدة…

دخلت الباب.

---

وفي اللحظة دي…

العالم اتقسم.

---

الغرفة اختفت.

فارس صرخ.

آدم حاول يمسك الباب الحديد:

"رهف!"

لكن الباب نفسه كان بيختفي.

كريم وقف مكانه.

مش بيجري.

مش بيحاول يلحقها.

كأنه عارف إن دي اللحظة اللي مستنيها من زمان.

---

لكن قبل ما الباب يقفل بالكامل…

رهف التفتت.

وبصت له.

مش كغريبة.

مش كضحية.

لكن كحاجة أعمق.

شخصية فاكرة… حتى لو مش كاملة.

---

وقالت بصوت منخفض:

"إنت وعدتني إنك هترجعني لنفسي."

---

كريم ابتسم لأول مرة من غير وجع.

"وأنا لسه عند وعدي."

---

وفي اللحظة دي…

بينهم حصل صمت مختلف.

مش صمت خوف.

صمت حب قديم… اتكسر واتلم تاني في ثانية.

---

الطفلة صرخت:

"متصدقهوش!"

"هو السبب في كل اللي حصل!"

---

لكن رهف ما بصتش لها.

كانت عينيها على كريم بس.

وقالت:

"لو كنت بحبك زمان…"

توقفت لحظة.

ثم أكملت:

"يبقى أكيد كنت عارفة إني هكرهك بعدين."

---

كريم رد بهدوء:

"وأنا كنت عارف إني مش هقدر أكرهك حتى لو نسيتيني."

---

الصمت وقع.

ثقيل.

مربك.

---

فجأة…

الصوت من النظام رجع:

"الرسالة الأخيرة بدأت العرض."

---

والمشهد اتغير.

---

الغرفة اتحولت لليل قديم.

شارع.

مطر خفيف.

رهف (أو ليان) ماشية بسرعة.

وكريم وراها.

بيناديها:

"لو رجعتي دلوقتي… هتفضلي عايشة."

---

هي بتقف.

وترجع له.

وتقول:

"وأنا لو فضلت… هفضل عايشة ولا هفضل حقيقية؟"

---

الصورة تقف.

---

والصوت يكمل:

"الإجابة لم تُسجل."

---

رجعوا للواقع فجأة.

رهف وقعت على ركبتها.

دموعها نازلة من غير ما تفهم ليه.

---

آدم:

"إحنا شفنا إيه؟"

فارس:

"ده مش فيديو… ده ذاكرة."

---

كريم قال بهدوء:

"دي الرسالة اللي ما كانش المفروض تتفتح لوحدها."

---

الطفلة قربت منهم.

لكن المرة دي كانت مختلفة.

أضعف.

كأنها بتتأثر هي كمان.

وقالت:

"لما الرسالة بتتفتح… الحقيقة بتختار مين يعيشها."

---

رهف رفعت رأسها.

"وإنتي مين بقى؟"

---

الطفلة سكتت.

ثم قالت الجملة اللي كسرت التوازن كله:

"أنا الجزء اللي اختار ما ينتهيش."

---

سكون.

---

وفجأة…

كريم قرب من رهف.

مش بخوف.

ولا تهديد.

بهدوء.

وبصوت منخفض جدًا قال:

"الرسالة الأخيرة ما كانتش عنكِ لوحدك."

---

"كانت عنّا إحنا الاتنين."

---

رهف بصت له.

"يعني إيه؟"

---

كريم رد:

"يعني كل مرة كنتِ بتنسي… كنتِ بتنسي معايا أنا كمان."

---

الصمت وقع.

أعمق من أي حاجة قبل كده.

---

رهف همست:

"إنت كنت في كل مرة…؟"

---

كريم هز رأسه:

"كنت بحاول أرجعك… حتى لو بتتكسري كل مرة."

---

وفي اللحظة دي…

الباب الأبيض رجع يظهر تاني.

لكن المرة دي مش بعيد.

قريب جدًا.

وكأنه بيستدعيها.

---

الصوت قال:

"إعادة كتابة الذاكرة بدأت."

---

رهف بصت لكريم آخر مرة.

وقالت:

"لو دخلت… هفتكرك؟"

---

كريم ابتسم.

ابتسامة مليانة وجع.

ومليانة حب.

"لو دخلتي… هتفكري نفسك الأول."

"والباقي… هيرجع لو ليه مكان."

---

رهف سكتت.

ثم خطت خطوة ناحية الباب.

---

لكن قبل ما تدخل…

مسكت إيده.

لحظة.

---

وقالت:

"متخليش المرة دي تنتهي زي اللي قبلها."

---

كريم رد:

"مش هتتنتهي… المرة دي هتتكتب صح."

---

وفجأة…

الباب فتح بالكامل.

والنور ابتلعها.

---

وقبل ما تختفي…

همست:

"رسائل لم تُرسل…"

---

وكأنها بتوعد نفسها قبل أي حد.

ثم اختفت.

والغرفة رجعت فاضية.

لكن كريم ما اتحركش.

بس قال بصوت منخفض جدًا:

"المرة دي… هتفتكريني صح."

ورفع عينه للظلام.

وكأن فيه حد تاني لسه بيسمع.

والطفلة وقفت بعيد.

وبصوت أخير قالت:

"لعبة الرسائل بدأت من جديد."

ثم اختفت هي كمان.

وبقي كريم وحده…

بين ذاكرة ما خلصتش… وحب ما ماتش… وباب لسه مفتوح على كل الاحتمالات.

الضوء رجع تدريجيًا…

بس الغرفة ما رجعتش زي ما كانت.

مفيش باب 17.

مفيش كاميرات.

ولا حتى صوت الأجهزة القديمة.

كأن المكان اتشال من على وجه الواقع لحظة واحدة.

وبدل منه…

ممر طويل أبيض.

هادئ بشكل مريب.

---

كريم فتح عينه ببطء.

كان واقف في نفس المكان…

بس لوحده.

"رهف؟"

صوته خرج منخفض.

مافيش رد.

---

خطى خطوة لقدام.

الممر كان ممتد بشكل غير منطقي، كأنه مالوش نهاية.

الجدران بيضاء… لكن مش نظيفة.

فيها آثار خفيفة.

زي كتاب قديم اتحذف منه كلامه وبقى أثره بس.

---

وفجأة…

سَمِع صوت.

رهف.

بس مش صوتها الحالي.

صوتها وهي أصغر.

بتضحك.

"إنت دايمًا بتاخد وقت طويل تفهم!"

تجمد.

التفت بسرعة.

مفيش حد.

---

لكن الصوت رجع تاني.

"ليه بتتأخر؟"

"أنا هنا من زمان…"

---

كريم ضغط على صوته:

"رهف… إنتي فين؟"

---

الإجابة ما جتش منه.

جت من الجدران.

"أنا مش في مكان يا كريم."

"أنا في الرسالة."

---

وفي نفس اللحظة…

الجدار قدامه اتغير.

اتفتح كأنه شاشة.

وظهر مشهد قديم.

---

رهف واقفة في غرفة صغيرة.

مشهد مختلف.

أهدى.

أصغر سنًا.

لكن مش خايفة.

وبتتكلم مع حد مش ظاهر في الكادر.

صوتها واضح:

"لو نسيتني… هتفتكرني إزاي؟"

---

صوت كريم جوا المشهد رد:

"هخليكي ترسلي نفسك ليا كل مرة."

---

المشهد اتقطع فجأة.

كريم رجع خطوة لورا.

"دي مش ذكريات… دي إعادة تشغيل."

---

وفجأة…

الممر كله اهتز.

---

صوت تاني ظهر.

لكن مختلف.

هادئ جدًا.

قريب.

"إنت فعلاً كنت فاكر إنك هتفضل فاكرها؟"

---

كريم لف بسرعة.

وكان هو.

نفس الشاب.

الطفل الرابع.

كريم الحقيقي… أو نسخة تانية منه.

واقف على بعد خطوات.

وبيبتسم.

---

قال بهدوء:

"كل الرسائل اللي بتتكتب هنا… هدفها الوحيد إنها تتنسى."

---

كريم شدّ على إيده:

"إنت عملت إيه في رهف؟"

---

الطفل الرابع هز رأسه:

"مش أنا."

"إنت."

---

صمت.

كلمة واحدة قلبت كل حاجة.

---

"كل مرة كنت بتحاول تحميها… كنت بتعيد كتابتها."

---

كريم قال بغضب:

"كذب!"

---

لكن الطفل اقترب.

وبص له مباشرة:

"فاكر أول رسالة؟"

"لما قلت لها متفتحيش الباب؟"

"هي فتحته برضه."

---

توقف.

ثم أكمل:

"ومن ساعتها… إنت اللي بدأت تعيدها بشكل يناسب إنك ما تخسرهاش."

---

كريم رجع خطوة.

كأنه لأول مرة مش فاهم.

---

وفجأة…

الجدران بدأت تتشقق.

ومن بين الشقوق…

بدأ يظهر صوت رهف.

بس مش واحد.

أكتر من نسخة.

بتتكلم في نفس اللحظة.

---

"أنا مش فاكرة…"

"أنا مش هنسى تاني…"

"أنا كنت بحبك…"

"ابعد عني…"

---

كريم مسك دماغه:

"كفاية!"

---

الطفل الرابع قال بهدوء:

"الرسائل لما تتفتح… بتقسم صاحبها."

---

"وأنت كنت السبب إننا قسمناها لحد ما بقت مش شخص واحد."

---

صمت.

---

وفجأة…

من آخر الممر…

ظهر ضوء.

وبداخله ظل بنت.

---

رهف.

لكن مش كاملة.

واقفة في النص.

كأنها جاية من حتتين مختلفين في نفس الوقت.

عينها فيها دموع… وارتباك… وشيء تاني أخطر:

وعي جديد.

---

بصت لكريم.

لكن ما ابتسمتش.

ولا خافت.

بس قالت:

"أنا فاكرة دلوقتي."

---

كريم همس:

"رهف…"

---

لكنها رفعت إيدها:

"لا."

"أنا مش رهف لوحدي."

---

اقتربت خطوة.

والجدران وراها بدأت تكتب كلمات لوحدها:

رسائل لم تُرسل… بدأت تُستلم.

---

الطفل الرابع ابتسم:

"أخيرًا… الرسالة وصلت لصاحبها الحقيقي."

---

رهف بصت له:

"إنت مين؟"

---

رد:

"أنا آخر سطر ما اتكتبش صح."

---

صمت.

---

ثم التفتت لكريم.

وبصوت أخف:

"وإنت… إنت مش في الرسالة."

"إنت في الفراغ اللي بينهم."

---

كريم فتح عينه.

"يعني إيه؟"

---

رهف اقتربت منه.

لكن كل خطوة كانت بتخليها أوضح…

وأبعد في نفس الوقت.

---

وقالت:

"يعني إنت اللي خليتني أفتكر."

"لكن في نفس اللحظة… إنت اللي خلتني أنسى تاني."

---

دمعة نزلت من عين كريم.

"أنا كنت بحاول أنقذك."

---

رهف هزت رأسها:

"لا."

"إنت كنت بتحبني لدرجة إنك غيرتني."

---

صمت.

---

وفي اللحظة دي…

كل الرسائل اللي اتفتحت قبل كده…

رجعت تتكتب في الهواء.

مرة تانية.

---

لكن المرة دي…

مش علشان تنتهي.

علشان تبدأ من جديد.

---

والطفل الرابع قال آخر جملة:

"الاختيار الحقيقي… مش مين يعيش."

"الاختيار… مين يفضل هو هو."

---

وفجأة…

الممر كله بدأ ينهار ببطء.

---

رهف مسكت إيد كريم.

"لو ده آخر حاجة…"

توقفت.

ثم ابتسمت لأول مرة:

"خلينا نكتب الرسالة صح المرة دي."

---

كريم شد إيدها:

"من غير حذف؟"

---

هزت رأسها:

"من غير حذف."

---

والنور ابتلعهم تاني.

لكن المرة دي…

ما كانش بيخفيهم.

كان بيعيد كتابتهم.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الاربعون

    بدأ الشرخ يمتد عبر السقف ببطء.في البداية كان مجرد خط رفيع، بالكاد يُرى وسط الخرسانة القديمة.ثم اتسع.وتشعب.وكأن قوة هائلة تضغط من الأعلى.تراجع سامر خطوة إلى الخلف، بينما رفع سلاحه نحو السقف بشكل غريزي.أما رهف فلم تستطع أن تبعد عينيها عن كريم.لأنها لم تره هكذا من قبل.منذ أن استعادته...منذ أن بدأت تتذكر أجزاء من الماضي...رأته غاضبًا.رأته حزينًا.ورأته خائفًا عليها.لكنها لم تر الرعب في عينيه إلا الآن.رعبًا حقيقيًا.عميقًا.كأنه عاد فجأة إلى أسوأ يوم في حياته.همست:— من هي ليلى؟لم يجب.ظل ينظر إلى السقف فقط.وكأنه يعلم جيدًا ما الذي سيحدث بعد ثوانٍ.ثم قال بصوت خافت:— الشخص الذي كان يجب أن يموت بدلًا منك.شعرت رهف وكأن الكلمات صفعتها.لكنها لم تحصل على فرصة للسؤال.لأن جزءًا من السقف انهار فجأة.وتساقطت قطع الخرسانة فوق الأرض.وسط سحابة كثيفة من الغبار.وللحظة لم يرَ أحد شيئًا.---عندما بدأ الغبار يتلاشى...ظهرت هيئة امرأة.كانت تقف فوق بقايا الخرسانة المنهارة وكأن سقوطها من الطابق العلوي لم يكلفها أي جهد.امرأة في منتصف الثلاثينات تقريبًا.شعر أسود طويل.ملامح هادئة.وجمي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل التاسع و الثلاثون

    للحظات طويلة لم يستطع أحد الكلام.بقيت رهف تحدق في الشاشة وكأن عقلها يرفض تفسير ما تراه عيناها.المرأة الواقفة أمام المبنى لم تكن تشبهها فقط.لم تكن قريبة الشبه منها.كانت هي.بنفس الملامح.بنفس لون العينين.حتى الانحناءة الخفيفة في الكتف الأيسر كانت موجودة.تفصيلة صغيرة لم يلاحظها أحد من قبل، لكنها كانت تعرفها جيدًا.شعرت وكأنها تنظر إلى انعكاسها في مرآة حية.لكن انعكاسًا يمتلك حياة مستقلة.وابتسامة أكثر برودة.وأسرارًا أكثر ظلمة.قطعت أنفاسها بصعوبة.— من هذه؟لم يجب أحد مباشرة.نظر سامر إلى كريم.بينما ظل كريم يراقب الشاشة بصمت طويل.صمت جعل القلق يتضاعف داخلها.ثم قال أخيرًا:— كنت أتمنى ألا نصل إلى هذه اللحظة أبدًا.التفتت إليه بسرعة.— من هي؟رفع عينيه إليها.وفي نظرته شيء من الذنب.شيء لم تره من قبل.— اسمها نور.ساد الصمت.— نور؟— كانت أول ناجحة.شعرت رهف بقشعريرة تسري في جسدها.— أول ناجحة في ماذا؟ابتسم سامر بسخرية مريرة.— في العودة من الموت.انكمش قلبها داخل صدرها.وكأن الكلمات تحولت إلى جليد.قالت بصوت مرتجف:— تقصد أنها...— كانت أول محاولة.أكمل كريم بهدوء.ثم أضاف:—

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و الثلاثون

    لم تتحدث رهف.كانت جالسة في مكانها، تحدق في كريم وكأنها تراه للمرة الأولى.وربما كانت كذلك بالفعل.ليس لأنه تغير.بل لأنها بدأت ترى أجزاءً منه لم تكن تعرف بوجودها.أجزاء أخفاها عنها الجميع... أو أخفاها الزمن نفسه.خارج النوافذ كان المطر يزداد قوة، بينما داخل الشقة بدا الهواء أثقل من أن يُتنفس.قال سامر أخيرًا:— أخبرها بالباقي.ظل كريم صامتًا للحظات.ثم جلس على المقعد المقابل لرهف.ببطء شديد.وكأن أي حركة مفاجئة قد تجعل كل شيء ينهار.رفع عينيه إليها.ولأول مرة منذ التقيا من جديد، لم تحاول نظراته الاختباء خلف أي شيء.لا أسرار.لا أقنعة.لا أكاذيب مريحة.فقط الحقيقة.الحقيقة كما هي.مؤلمة.وقاسية.ومتأخرة.قال بصوت منخفض:— عندما بدأ المشروع لم يكن هدفه السيطرة على الذكريات.كان هدفه إنقاذها.عقد سامر ذراعيه ساخرًا.— وهذه هي الكذبة التي كنت ترددها دائمًا.لكن كريم تجاهله.وأكمل كلامه وهو ينظر إلى رهف فقط.— قبل سبع سنوات حدثت كارثة داخل المختبر.تجمد شيء داخل رهف.سبع سنوات.هذا الرقم شعرت أنها سمعته من قبل.في مكان ما.في حلم.أو ذكرى لم تكتمل.— كنتِ هناك.قالها كريم بهدوء.— وأنا كن

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و الثلاثون

    الشقة رقم 17تجمد الزمن لثانية واحدة.الرجل الذي فتح الباب ظل واقفًا مكانه، وعيناه متسعتان بشكل واضح، كأنه رأى شخصًا لم يكن من المفترض أن يراه مجددًا.أما رهف، فشعرت بأنفاسها تتسارع.كانت تتوقع الكثير خلف هذا الباب.معلومات.إجابات.خيوطًا تقودها إلى كريم.لكنها لم تتوقع تلك النظرة.نظرة الخوف.الخوف الحقيقي.تراجع الرجل خطوة إلى الخلف دون وعي.ثم قال بصوت خرج مبحوحًا:— مستحيل...عقدت رهف حاجبيها.— تعرفني؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة مرت قبل أن يجيب.— كان المفروض إنك...وتوقف.كأنه ابتلع بقية الجملة في اللحظة الأخيرة.كان المفروض أنها ماذا؟تموت؟تختفي؟تنسى؟لم تعرف.لكنها رأت الإجابة في عينيه قبل أن ينطق بها.---استجمع الرجل نفسه بسرعة.وعادت ملامحه جامدة.باردة.مدروسة.كأن الانفعال الذي ظهر قبل لحظات لم يكن موجودًا أصلًا.ثم قال:— مين حضرتك؟كادت رهف تضحك.السؤال جاء متأخرًا جدًا.قالت وهي ترفع الصورة القديمة أمامه:— أعتقد إننا نقدر نوفر على بعض مرحلة التمثيل.تغير لون وجهه مجددًا.بشكل طفيف.لكنها لاحظته.لاحظت أيضًا كيف انتقلت عيناه بسرعة إلى الصورة.ثم إلى الدفتر الموجود تحت ذ

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و الثلاثون

    حين أُغلقت الرسائللم يحدث شيء.على الأقل… هذا ما ظنته رهف في البداية.لا انفجار.لا ضوء أبيض يبتلع العالم.لا أصوات غامضة تأتي من الفراغ.فقط صمت.صمت عميق لدرجة أنها سمعت نبض قلبها بوضوح.ثم فتحت عينيها.---كانت مستلقية فوق سرير.سقف أبيض.ستائر تتحرك مع الهواء.ورائحة مطهرات خفيفة.للحظة واحدة فقط…شعرت أن كل ما حدث كان حلمًا.كابوسًا طويلًا وانتهى.لكن الشعور اختفى سريعًا.لأنها انتبهت لشيء أهم.كانت وحدها.---جلست ببطء.ألم خفيف ضرب رأسها.وكأن عقلها يحاول إعادة ترتيب نفسه.نظرت حولها.غرفة بسيطة.نافذة.خزانة صغيرة.كرسي بجوار السرير.ولا شيء آخر.ولا أحد.---"كريم؟"خرج الاسم من شفتيها تلقائيًا.ثم تجمدت.لماذا نادت عليه أولًا؟لماذا لم تسأل أين هي؟أو ماذا حدث؟لماذا كان أول شيء بحثت عنه هو هو؟الباب انفتح فجأة.ودخلت امرأة في منتصف الأربعينات.ترتدي معطفًا أبيض.ابتسمت عندما رأت رهف مستيقظة."أخيرًا."رهف عقدت حاجبيها."أنا فين؟"المرأة اقتربت."في المستشفى.""ليه؟"ترددت المرأة للحظة.ثم قالت:"اتعرضتي لحادث من أسبوعين."أسبوعين؟شعرت رهف بأن قلبها توقف."مستحيل."---الم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و الثلاثون

    الضوء ما اختفاش.بس سكن.زي ما يكون المكان أخد نفس طويل وقرر ما يطلّعوش.رهف فتحت عينيها ببطء.المرة دي مفيش مرايات.ولا ممرات.ولا أصوات بتتكلم من الجدران.بس في إحساس واحد واضح…إن كل حاجة اتغيّرت من غير ما تتحرك.---كانت واقفة في شارع عادي جدًا.إضاءة صفراء من أعمدة قديمة.ناس ماشية.عربيات.صوت مدينة.حياة شكلها طبيعي.بس فيه حاجة مش مظبوطة.كأنها مش داخلة في الصورة… هي مجرد واقفة جنبها.---بصّت حواليها."كريم؟"---مفيش رد.لكن في جيبها…ورقة.---طلعتها ببطء.مكتوب عليها بخط إيدها هي:"لو وصلتي هنا… ما تدوريش عليه. هتلاقيه لما تبطلي تدوري."---سكتت.وبصّت للورقة."أنا اللي كتبت ده؟"---وفجأة…إحساس خفيف على إيدها.دفي.مش مرعب.مألوف.---رفعت عينها.كريم واقف على بعد خطوات.بس المرة دي…مش زي قبل.مش متقطع.مش ظل.حقيقي.هادئ.وبيتنفس زيها بالظبط.---ابتسم."أخيرًا خرجتي من الرسالة."---رهف بصت له بحذر."إحنا خرجنا من إيه بالظبط؟"---كريم هز كتفه."من النسخ اللي كانوا بيكتبونا."---سكت لحظة.وبعدين قال:"دي أول مرة نبقى إحنا اللي بنختار الجملة اللي بعدها."---الصمت وقع

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع عشر

    ظل التسجيل يعمل.لكن لم يخرج منه أي صوت آخر.فقط ثانيتان من التشويش الخفيف.ثم انتهى.---كانت رهف تنظر إلى الهاتف.كأنها تنتظر أن تعود الفتاة للكلام.أن تشرح.أن تقول أي شيء.لكن الصمت كان كل ما حصلت عليه.---رفعت رأسها ببطء نحو والدتها.وكانت الدموع قد بدأت تتجمع داخل عينيها.---– إنتِ كنتِ عار

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس عشر

    للحظة...ظنت رهف أنها قرأت الجملة بشكل خاطئ.أعادت النظر إلى الورقة.ثم أعادت قراءتها مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن الكلمات بقيت كما هي."ابحثي عن أختك أولًا."شعرت أن الهواء اختفى من الغرفة.أختها؟أي أخت؟هي ابنة وحيدة.كانت دائمًا ابنة وحيدة.لم يكن هناك أحد غيرها.هكذا عاشت.هكذا كبرت.هكذا كانت

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس عشر

    لم تستطع رهف أن تلمس الدفتر مباشرة.رغم أنه كان موضوعًا أمامها فوق المكتب منذ دقائق.ورغم أن المرأة التي تدّعي أنها سلوى تنظر إليه وكأنه يحمل عمرًا كاملًا من الذكريات.إلا أن رهف كانت تشعر بشيء غريب.خوف.ليس خوفًا من الدفتر نفسه.بل من الإجابات الموجودة داخله.لأنها بدأت تدرك شيئًا مهمًا.كلما عرف

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع عشر

    ساد الصمت داخل المكتب.صمت ثقيل.كأن الزمن توقف للحظة.كانت رهف تحدق في الصورة دون أن ترمش.عيناها مثبتتان على المرأة الواقفة بجوار والدها.نفس شكل العينين.نفس ابتسامة الجانب الواحد.حتى طريقة الوقوف كانت متشابهة بشكل مخيف.شعرت وكأنها تنظر إلى نفسها...لكن بعد عشر سنوات.أو ربما إلى شخص ينتمي لها

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status