เข้าสู่ระบบفي الظلام الكامل…
لم يكن هناك شيء سوى التنفس. أنفاس متقطعة. مضطربة. كأن كل شخص داخل الغرفة يحاول التأكد أنه ما زال حيًا. ثم… بدأ الضوء يعود ببطء. واحد من المصابيح القديمة في السقف أضاء بنصف طاقته فقط. كأن المستشفى نفسه يرفض أن يفتح عينيه بالكامل. رهف كانت أول من تحرك. كانت ما زالت جالسة على الأرض. لكن عينيها لم تعد كما كانت قبل دقائق. كان فيها شيء مختلف. شيء أشبه بالهدوء الغريب بعد العاصفة. قال آدم بصوت منخفض: "إحنا لسه هنا؟" لم يرد أحد فورًا. حتى الباب رقم 17… كان لا يزال موجودًا. لكنه لم يكن مغلقًا تمامًا. ولا مفتوحًا. كأنه عالق بين زمنين. اقترب الراوي من الباب. وضع يده عليه بحذر. ثم قال: "في حاجة غلط." فارس رد فورًا: "كل حاجة غلط من أول ما دخلنا." لكن الراوي هز رأسه. "لا… دي مختلفة." ثم أشار إلى الأرض. "الباب ده مش بيتقفل علينا…" توقف لحظة. "ده بيتقفل على حاجة جوانا." ساد الصمت. في الزاوية… كانت رفيف واقفة بصمت. لكن عينيها لم تكن في الغرفة. كانت في مكان آخر. بعيد. قالت رهف بصوت ضعيف: "رفيف… إنتِ كويسة؟" لم ترد. ثم فجأة همست: "هو مش سجن…" التفت الجميع إليها. أكملت وهي تنظر إلى الفراغ: "ده مخزن." "إحنا مش محبوسين…" "إحنا متخزنين." تجمدت الكلمات في الهواء. قال آدم: "إيه الفرق؟" ردت رفيف بصوت مكسور: "السجن بيحبسك وانت واعي…" "لكن المخزن بيحبس الحاجة لما تبطل تحتاجها." فجأة… صدر صوت طقطقة من الجدار. ثم انفتح جزء صغير منه. وخرجت منه درج معدني صغير. لكن هذه المرة… لم يكن هناك رجل ينزل. كان هناك جهاز فقط. صندوق أسود. وعليه شاشة صغيرة. تشغل نفسها تلقائيًا. اقترب كريم بحذر. "ده مش موجود في المخططات." فتح الصندوق ببطء. وفي اللحظة نفسها… اشتغلت الشاشة. وظهرت صورة. لكن هذه المرة… لم تكن صورة طفل. ولا دكتورة. ولا ملفات. بل غرفة مليئة بالأطفال. لكن مختلفين. وجوه كثيرة. بعضها تم شطبه. وبعضها تم تغطيته. لكن شيء واحد كان واضحًا… كلهم يشبهون رهف. أو ليان. أو أيًا كان اسمها الحقيقي. قال آدم بصوت منخفض: "ده عدد كبير جدًا…" رد كريم: "ده مش مشروع واحد." توقف لحظة. ثم أكمل: "ده سلسلة مشاريع." رهف اقتربت من الشاشة. كانت عينيها تركز على وجه معين في الصورة. طفلة تقف في الزاوية. تنظر للكاميرا مباشرة. لكن هذه المرة… لم تكن رهف. ولا رفيف. ولا سلمى. بل طفلة لم تُذكر من قبل. قالت رهف بصوت مرتجف: "دي مين؟" لكن قبل أن يجيب أحد… بدأت الشاشة تقترب من وجه الطفلة. تكبير بطيء. مخيف. ثم ظهرت جملة تحتها: "النموذج صفر." سكت الجميع. ثم قال الراوي: "يعني إيه صفر؟" لكن كريم لم يرد. كان وجهه قد تغيّر تمامًا. كأنه فهم أخيرًا شيء لم يكن يجب أن يفهمه. قال بهدوء: "ده اللي بدأ كل حاجة." فجأة… انطفأت الشاشة. ثم ظهرت رسالة واحدة فقط: "لو وصلتوا هنا… يبقى النظام اختاركم." تجمدت رهف. "نظام إيه؟" لكن قبل أن يأتي أي رد… بدأ الباب رقم 17 يهتز. ببطء في البداية. ثم أسرع. كأنه شيء خلفه يحاول الخروج. قال آدم بسرعة: "في حد جاي؟" رد الراوي: "لا…" توقف. "في حاجة جوا بتصحى." وفجأة… انفتح الباب قليلًا. وخرج منه هواء بارد جدًا. هواء لا يشبه أي هواء طبيعي. ثم سمعوا صوتًا. صوت طفلة. لكن هذه المرة… لم يكن من الشاشة. كان من داخل الباب نفسه. يقول بهدوء: "أنا ليان… ومش لوحدي." تراجع الجميع خطوة للخلف. إلا رهف. التي لم تتحرك. بل كانت تنظر للباب وكأنها تسمع الاسم لأول مرة بطريقة مختلفة. ثم همست لنفسها: "أنا كنت هناك…" ثم رفعت رأسها. وقالت الجملة التي فتحت بابًا آخر في القصة: "وأنا اللي قفلت الباب ده." وساد الصمت. ثم انطفأ الضوء بالكامل مرة أخرى. لكن هذه المرة… لم يكن الظلام فارغًا. كان ممتلئًا بصوت خطوات قادمة من الداخل. صوت الخطوات داخل الباب رقم 17 كان بيقرب. ببطء… لكن بثبات مرعب. مش خطوات شخص بيجري. ولا خطوات حد بيحاول يهرب. دي كانت خطوات حد واثق إنه في مكانه الصح. الضوء كان لسه مطفي جزئيًا، لكن كل عين في الغرفة كانت شايفة حاجة مختلفة دلوقتي. كل واحد شايف ظله بشكل مختلف. كأن المكان نفسه بيعيد تشكيلهم. --- رهف واقفة مكانها. مش بتتحرك. عينها على الباب. وقلبها بيحاول يفتكر حاجة… أي حاجة. لكن بدل ما تفتكر خوف… افتكرت إحساس تاني. إحساس غريب. دفء قديم. صوت بيقول اسمها بصوت هادي: "ليان…" لكن المرة دي الصوت ما كانش مرعب. كان… حنين. --- فارس لاحظ ده. اقترب منها ببطء. "رهف… إنتِ سامعة حاجة؟" هزت رأسها ببطء. "مش بس سامعة… أنا حاسة إني أعرف الصوت ده." ساد الصمت لحظة. ثم فجأة… صوت الخطوات وقف. وبداله ظهر صوت نفس. من جوه الباب. نفس واحد… طويل… كأنه حد بيبتسم في الظلام. --- ثم اتفتح الباب. مش فجأة. لكن كأنه بيستسلم. ومنه خرج نور أبيض خافت. وشكل واقف جواه. لكن مش واضح. لحد ما الخطوة الأولى خرجت للنور… وكانت هي. طفلة صغيرة. نفس اللي ظهرت في الشاشة قبل كده. النموذج صفر. لكن المرة دي… كانت بتبص على رهف مباشرة. وبتبتسم. وقالت بصوت طفولي هادي جدًا: "إنتِ رجعتيلي أخيرًا." --- رهف همست: "إنتي مين؟" الطفلة ردت: "أنا اللي كنتِ بتحاولي تنسيها…" ثم رفعت إيدها الصغيرة. وأشارت على صدر رهف: "جواكي." --- فجأة… رهف حست بألم في قلبها. لكن مش ألم جسدي. ألم ذكريات. كأن حاجة بتتفتح جواها بالقوة. صورة. ممر طويل. إيد ماسكة إيدها. وصوت ولد بيقول: "متسيبينيش هنا يا ليان…" ثم الصورة اتكسرت. --- آدم اقترب خطوة. "إنتي بتعملي إيه؟" لكن الطفلة بصت له بس. وقالت: "أنا ما بعملش حاجة." "أنا بكمّل اللي اتسرق." --- وفي اللحظة دي… ظهر صوت جديد من وراهم. صوت دافي. هادئ. مألوف بشكل مؤلم. "كنت عارف إنك هتوصلي ليها قبل ما أنا أوصل." التفتوا بسرعة. كريم واقف في النص. لكن ملامحه اتغيرت. مش نفس الشخص اللي كان من شوية. كان فيه حاجة أهدى. وأقرب. عينه على رهف. مش على الطفلة. --- قال فارس بحذر: "إنت عارفها؟" كريم هز رأسه. "أكتر مما تتخيلوا." ثم أضاف: "وأكتر منها كمان تعرفني." --- رهف بصت له. وبصوت ضعيف: "إنت مين بالنسبة لي؟" كريم سكت لحظة. ثم قال الجملة اللي خلت المكان كله يتجمد: "أنا اللي كنت بكتب لك الرسائل اللي ما وصلتش." --- صمت. صمت تقيل. حتى صوت الباب وراهم اختفى. --- لكن فجأة… الطفلة “النموذج صفر” ضحكت. ضحكة صغيرة… لكنها مخيفة. وقالت: "كذاب." ثم أشارت لكريم: "هو مش بيحبها." "هو بيحاول يصلح اللي هو نفسه كسره." --- رهف حست بدوخة. مين تصدق؟ مين فيهم الحقيقي؟ كريم؟ الطفلة؟ ولا ذاكرتها اللي بتفك نفسها بالعافية؟ --- لكن فجأة… كريم قرب منها. مش بخوف. بهدوء. وبصوت منخفض جدًا قال: "اسمعيني بس… مرة واحدة." "أنا ما خنتكيش." توقف لحظة. وبص في عينيها مباشرة: "أنا اللي هربتك من عقد الظل." --- الكلمة دي وقفت الزمن. عقد الظل. اسم الرواية الحقيقي اللي بدأ يرجع كأنه مفتاح لكل حاجة. رهف همست: "إيه عقد الظل ده؟" كريم رد: "ده المكان اللي بيحتفظوا فيه بالنسخ اللي فشلت…" "واللي نجحت زيك… برضه." --- فارس دخل فجأة في الكلام: "يعني إحنا إيه؟" كريم بص له. "إنتوا مش أشخاص عاديين." "إنتوا ظلال لذكريات اتسرقت من أصحابها الحقيقيين." --- رهف رجعت خطوة. "يعني أنا مش أنا؟" كريم هز رأسه ببطء: "إنتِ… إنتِ الحقيقة اللي حاولوا يغطوها بنسخ كتير." --- في اللحظة دي… الطفلة صرخت فجأة. والغرفة كلها اهتزت. الضوء الأبيض اشتغل بقوة. والباب رقم 17 بدأ يقفل تاني. لكن من الداخل. --- صوت الطفلة ارتفع: "لو خرجتوا من هنا… هترجعوا تتنسوا تاني!" ثم بصت على رهف وقالت: "زي ما نسيتيه هو…" --- رهف التفتت لكريم بسرعة. "إنت مين بقى؟" كريم ابتسم. ابتسامة فيها ألم. وفيها حب قديم. وقال: "أنا الشخص الوحيد اللي فاكرك زي ما كنتي… مش زي ما عملوكي." --- سكت لحظة. ثم أضاف: "وأول مرة شوفتك فيها… كنتِ لسه بتقوليلي إنك مش هتسيبيني." --- الطفلة صرخت: "متسمعيش!" لكن رهف ما سمعتش. كانت عينيها على كريم. وبصوت واطي جدًا قالت: "أنا… بحس إني أعرفك فعلاً." --- وفي اللحظة دي… كريم مد إيده لها. وبهدوء قال: "تعالي نرجّعك لنفسك… قبل ما عقد الظل يقفل علينا للأبد." --- لكن من وراهم… صوت الباب اتفتح فجأة تاني. وصوت نجلاء ظهر من الظلام لأول مرة من غير شاشة: "لو خرجتوا معاه… هتموتوا الحقيقة للأبد." --- وبين صوتين… حب قديم… وخوف جديد… رهف وقفت في النص. والمرة دي… مش عارفة تختار مين. والباب بدأ يقفل عليهم ببطء. مرة تانية. لكن النهاية دي المرة… مش هتكون عادية.بدأ الشرخ يمتد عبر السقف ببطء.في البداية كان مجرد خط رفيع، بالكاد يُرى وسط الخرسانة القديمة.ثم اتسع.وتشعب.وكأن قوة هائلة تضغط من الأعلى.تراجع سامر خطوة إلى الخلف، بينما رفع سلاحه نحو السقف بشكل غريزي.أما رهف فلم تستطع أن تبعد عينيها عن كريم.لأنها لم تره هكذا من قبل.منذ أن استعادته...منذ أن بدأت تتذكر أجزاء من الماضي...رأته غاضبًا.رأته حزينًا.ورأته خائفًا عليها.لكنها لم تر الرعب في عينيه إلا الآن.رعبًا حقيقيًا.عميقًا.كأنه عاد فجأة إلى أسوأ يوم في حياته.همست:— من هي ليلى؟لم يجب.ظل ينظر إلى السقف فقط.وكأنه يعلم جيدًا ما الذي سيحدث بعد ثوانٍ.ثم قال بصوت خافت:— الشخص الذي كان يجب أن يموت بدلًا منك.شعرت رهف وكأن الكلمات صفعتها.لكنها لم تحصل على فرصة للسؤال.لأن جزءًا من السقف انهار فجأة.وتساقطت قطع الخرسانة فوق الأرض.وسط سحابة كثيفة من الغبار.وللحظة لم يرَ أحد شيئًا.---عندما بدأ الغبار يتلاشى...ظهرت هيئة امرأة.كانت تقف فوق بقايا الخرسانة المنهارة وكأن سقوطها من الطابق العلوي لم يكلفها أي جهد.امرأة في منتصف الثلاثينات تقريبًا.شعر أسود طويل.ملامح هادئة.وجمي
للحظات طويلة لم يستطع أحد الكلام.بقيت رهف تحدق في الشاشة وكأن عقلها يرفض تفسير ما تراه عيناها.المرأة الواقفة أمام المبنى لم تكن تشبهها فقط.لم تكن قريبة الشبه منها.كانت هي.بنفس الملامح.بنفس لون العينين.حتى الانحناءة الخفيفة في الكتف الأيسر كانت موجودة.تفصيلة صغيرة لم يلاحظها أحد من قبل، لكنها كانت تعرفها جيدًا.شعرت وكأنها تنظر إلى انعكاسها في مرآة حية.لكن انعكاسًا يمتلك حياة مستقلة.وابتسامة أكثر برودة.وأسرارًا أكثر ظلمة.قطعت أنفاسها بصعوبة.— من هذه؟لم يجب أحد مباشرة.نظر سامر إلى كريم.بينما ظل كريم يراقب الشاشة بصمت طويل.صمت جعل القلق يتضاعف داخلها.ثم قال أخيرًا:— كنت أتمنى ألا نصل إلى هذه اللحظة أبدًا.التفتت إليه بسرعة.— من هي؟رفع عينيه إليها.وفي نظرته شيء من الذنب.شيء لم تره من قبل.— اسمها نور.ساد الصمت.— نور؟— كانت أول ناجحة.شعرت رهف بقشعريرة تسري في جسدها.— أول ناجحة في ماذا؟ابتسم سامر بسخرية مريرة.— في العودة من الموت.انكمش قلبها داخل صدرها.وكأن الكلمات تحولت إلى جليد.قالت بصوت مرتجف:— تقصد أنها...— كانت أول محاولة.أكمل كريم بهدوء.ثم أضاف:—
لم تتحدث رهف.كانت جالسة في مكانها، تحدق في كريم وكأنها تراه للمرة الأولى.وربما كانت كذلك بالفعل.ليس لأنه تغير.بل لأنها بدأت ترى أجزاءً منه لم تكن تعرف بوجودها.أجزاء أخفاها عنها الجميع... أو أخفاها الزمن نفسه.خارج النوافذ كان المطر يزداد قوة، بينما داخل الشقة بدا الهواء أثقل من أن يُتنفس.قال سامر أخيرًا:— أخبرها بالباقي.ظل كريم صامتًا للحظات.ثم جلس على المقعد المقابل لرهف.ببطء شديد.وكأن أي حركة مفاجئة قد تجعل كل شيء ينهار.رفع عينيه إليها.ولأول مرة منذ التقيا من جديد، لم تحاول نظراته الاختباء خلف أي شيء.لا أسرار.لا أقنعة.لا أكاذيب مريحة.فقط الحقيقة.الحقيقة كما هي.مؤلمة.وقاسية.ومتأخرة.قال بصوت منخفض:— عندما بدأ المشروع لم يكن هدفه السيطرة على الذكريات.كان هدفه إنقاذها.عقد سامر ذراعيه ساخرًا.— وهذه هي الكذبة التي كنت ترددها دائمًا.لكن كريم تجاهله.وأكمل كلامه وهو ينظر إلى رهف فقط.— قبل سبع سنوات حدثت كارثة داخل المختبر.تجمد شيء داخل رهف.سبع سنوات.هذا الرقم شعرت أنها سمعته من قبل.في مكان ما.في حلم.أو ذكرى لم تكتمل.— كنتِ هناك.قالها كريم بهدوء.— وأنا كن
الشقة رقم 17تجمد الزمن لثانية واحدة.الرجل الذي فتح الباب ظل واقفًا مكانه، وعيناه متسعتان بشكل واضح، كأنه رأى شخصًا لم يكن من المفترض أن يراه مجددًا.أما رهف، فشعرت بأنفاسها تتسارع.كانت تتوقع الكثير خلف هذا الباب.معلومات.إجابات.خيوطًا تقودها إلى كريم.لكنها لم تتوقع تلك النظرة.نظرة الخوف.الخوف الحقيقي.تراجع الرجل خطوة إلى الخلف دون وعي.ثم قال بصوت خرج مبحوحًا:— مستحيل...عقدت رهف حاجبيها.— تعرفني؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة مرت قبل أن يجيب.— كان المفروض إنك...وتوقف.كأنه ابتلع بقية الجملة في اللحظة الأخيرة.كان المفروض أنها ماذا؟تموت؟تختفي؟تنسى؟لم تعرف.لكنها رأت الإجابة في عينيه قبل أن ينطق بها.---استجمع الرجل نفسه بسرعة.وعادت ملامحه جامدة.باردة.مدروسة.كأن الانفعال الذي ظهر قبل لحظات لم يكن موجودًا أصلًا.ثم قال:— مين حضرتك؟كادت رهف تضحك.السؤال جاء متأخرًا جدًا.قالت وهي ترفع الصورة القديمة أمامه:— أعتقد إننا نقدر نوفر على بعض مرحلة التمثيل.تغير لون وجهه مجددًا.بشكل طفيف.لكنها لاحظته.لاحظت أيضًا كيف انتقلت عيناه بسرعة إلى الصورة.ثم إلى الدفتر الموجود تحت ذ
حين أُغلقت الرسائللم يحدث شيء.على الأقل… هذا ما ظنته رهف في البداية.لا انفجار.لا ضوء أبيض يبتلع العالم.لا أصوات غامضة تأتي من الفراغ.فقط صمت.صمت عميق لدرجة أنها سمعت نبض قلبها بوضوح.ثم فتحت عينيها.---كانت مستلقية فوق سرير.سقف أبيض.ستائر تتحرك مع الهواء.ورائحة مطهرات خفيفة.للحظة واحدة فقط…شعرت أن كل ما حدث كان حلمًا.كابوسًا طويلًا وانتهى.لكن الشعور اختفى سريعًا.لأنها انتبهت لشيء أهم.كانت وحدها.---جلست ببطء.ألم خفيف ضرب رأسها.وكأن عقلها يحاول إعادة ترتيب نفسه.نظرت حولها.غرفة بسيطة.نافذة.خزانة صغيرة.كرسي بجوار السرير.ولا شيء آخر.ولا أحد.---"كريم؟"خرج الاسم من شفتيها تلقائيًا.ثم تجمدت.لماذا نادت عليه أولًا؟لماذا لم تسأل أين هي؟أو ماذا حدث؟لماذا كان أول شيء بحثت عنه هو هو؟الباب انفتح فجأة.ودخلت امرأة في منتصف الأربعينات.ترتدي معطفًا أبيض.ابتسمت عندما رأت رهف مستيقظة."أخيرًا."رهف عقدت حاجبيها."أنا فين؟"المرأة اقتربت."في المستشفى.""ليه؟"ترددت المرأة للحظة.ثم قالت:"اتعرضتي لحادث من أسبوعين."أسبوعين؟شعرت رهف بأن قلبها توقف."مستحيل."---الم
الضوء ما اختفاش.بس سكن.زي ما يكون المكان أخد نفس طويل وقرر ما يطلّعوش.رهف فتحت عينيها ببطء.المرة دي مفيش مرايات.ولا ممرات.ولا أصوات بتتكلم من الجدران.بس في إحساس واحد واضح…إن كل حاجة اتغيّرت من غير ما تتحرك.---كانت واقفة في شارع عادي جدًا.إضاءة صفراء من أعمدة قديمة.ناس ماشية.عربيات.صوت مدينة.حياة شكلها طبيعي.بس فيه حاجة مش مظبوطة.كأنها مش داخلة في الصورة… هي مجرد واقفة جنبها.---بصّت حواليها."كريم؟"---مفيش رد.لكن في جيبها…ورقة.---طلعتها ببطء.مكتوب عليها بخط إيدها هي:"لو وصلتي هنا… ما تدوريش عليه. هتلاقيه لما تبطلي تدوري."---سكتت.وبصّت للورقة."أنا اللي كتبت ده؟"---وفجأة…إحساس خفيف على إيدها.دفي.مش مرعب.مألوف.---رفعت عينها.كريم واقف على بعد خطوات.بس المرة دي…مش زي قبل.مش متقطع.مش ظل.حقيقي.هادئ.وبيتنفس زيها بالظبط.---ابتسم."أخيرًا خرجتي من الرسالة."---رهف بصت له بحذر."إحنا خرجنا من إيه بالظبط؟"---كريم هز كتفه."من النسخ اللي كانوا بيكتبونا."---سكت لحظة.وبعدين قال:"دي أول مرة نبقى إحنا اللي بنختار الجملة اللي بعدها."---الصمت وقع
الضوء ما كانش اختفاء…كان بداية.حروف بتتكتب في الفراغ.مش على ورق.لكن على الواقع نفسه.كأن العالم بقى دفتر مفتوح.---رهف واقفة جنب كريم.إيدهم لسه متشابكة.بس الإحساس مختلف.مش أمان كامل…ولا خوف كامل.حاجة بين الاتنين.زي أول مرة قلبك يفهم إنه بيحب… ومش متأكد إذا كان ده صح ولا خطر.---قالت رهف
الصوت كان جاي من كل اتجاه. أوراق بتتفتح… حروف بتتكتب لوحدها… ورسائل كأنها بتتنفس لأول مرة. الظلام في الغرفة ما كانش صمت. كان ذاكرة بتتحرك. --- رهف واقفة في النص. إيديها لسه في مكانها… على صدرها. لكن مش حاسة بجسمها. حاسة بحاجات أبعد. حاجة بتتفتح جواها واحدة واحدة، من غير إذنها. --- "تم
لضوء كان بيقفل ببطء…والغرفة كلها بتتنفس آخر نفس قبل الانهيار.صوت الباب رقم 17 بقى أقرب للإغلاق.مش بيقفل عادي…ده بيبتلع المكان.---رهف واقفة في النص.بين كريم…وبين الطفلة اللي اسمها “النموذج صفر”.وبين صوت نجلاء اللي لسه عالق في الهواء:"لو خرجتوا معاه… هتموتوا الحقيقة للأبد."كلمة “الحقيقة” ن
ظهرت الطفلة على الشاشة كأنها خرجت من داخل الظلام نفسه.ابتسامة هادئة.عينان ثابتتان بشكل غير طبيعي لطفلة في هذا العمر.ثم بدأ الاسم يظهر ببطء على الشاشة.حرفًا حرفًا.وكأن الجهاز نفسه يتردد في نطقه.سـ ــلـ ــمـ ــىثم توقفت الصورة.لكن الصدمة لم تتوقف.لأن الاسم لم يكن جديدًا.كانوا يعرفون سلمى.ل







