Compartilhar

الفصل الثلاثون

last update Data de publicação: 2026-06-21 16:38:18

ظهرت الطفلة على الشاشة كأنها خرجت من داخل الظلام نفسه.

ابتسامة هادئة.

عينان ثابتتان بشكل غير طبيعي لطفلة في هذا العمر.

ثم بدأ الاسم يظهر ببطء على الشاشة.

حرفًا حرفًا.

وكأن الجهاز نفسه يتردد في نطقه.

سـ ــلـ ــمـ ــى

ثم توقفت الصورة.

لكن الصدمة لم تتوقف.

لأن الاسم لم يكن جديدًا.

كانوا يعرفون سلمى.

لكن هذه الطفلة… لم تكن سلمى التي يعرفونها.

كانت أصغر.

أبرياء أكثر.

وأخطر بطريقة لا يفهمها أحد.

قال آدم بصوت منخفض:

"دي سلمى؟"

لم يرد أحد.

حتى رفيف كانت تنظر إلى الشاشة وكأنها تحاول ربط ما تراه بشيء داخل عقلها.

ثم قالت فجأة:

"دي مش هي."

التفت الجميع إليها.

قالت رهف بسرعة:

"إزاي يعني؟"

ابتلعت رفيف ريقها.

ثم قالت:

"سلمى اللي أعرفها كانت أكبر من كده… بكتير."

ساد الصمت.

كريم كان ينظر للشاشة دون أن يرمش.

ثم قال:

"يبقى فيه حاجة غلط."

فارس رد بحدة:

"مش حاجة واحدة."

ثم أشار إلى الورقة في يد آدم.

"كل اللي هنا غلط."

وفجأة…

صدر صوت “طَقّة” خفيفة داخل الغرفة.

ثم تبعها صوت آخر.

كأن شيئًا يُفتح في مكان ما داخل الجدران.

انتبه الراوي أولًا.

"إحنا مش لوحدنا."

أطفأ آدم المصباح فورًا.

غرق المكان في ظلام شبه كامل.

لكن في الظلام…

بدأت أضواء حمراء صغيرة تشتغل واحدة وراء الأخرى.

كاميرات.

كانت كاميرات مراقبة قديمة تعمل من جديد.

واحدة.

اثنين.

ثلاثة.

حتى أصبحت الغرفة كلها تحت المراقبة.

قال كريم بهدوء:

"اتأخرنا."

ثم فجأة…

جاء صوت من مكبرات الصوت داخل الغرفة.

صوت رجل مجهول.

"أهلًا بيكم في النسخة الأصلية."

تجمد الجميع.

الصوت أكمل:

"واضح إنكم وصلتم للطبقة اللي ما كانش مفروض توصلوا ليها."

نظر فارس حوله بغضب.

"مين أنت؟"

لكن الصوت لم يجب.

بدلًا من ذلك…

ظهرت شاشة جديدة على الحائط.

ومعها فيديو قديم جدًا.

أبيض وأسود.

الغرفة نفسها.

لكن منذ عشرين سنة.

وفي الفيديو…

كانوا جميعًا هناك.

أطفال.

نفس الوجوه تقريبًا.

لكن أصغر.

مرعوبين.

مقيدين.

وهناك شخص يقف بينهم…

ويرتدي معطف أبيض.

لم تكن نجلاء.

لم يكن مراد.

بل شخص آخر لم يره أحد من قبل.

قال آدم بصوت مكسور:

"ده إحنا…"

اقتربت رهف من الشاشة ببطء.

ثم همست:

"أنا كنت هنا."

قالت الجملة وكأنها لا تصدق نفسها.

ثم وضعت يدها على رأسها.

وتوقفت.

لأن ذكريات جديدة بدأت تتدفق.

لكن هذه المرة لم تكن خاطفة.

كانت أقوى.

أوضح.

كأن الباب اتفتح فعلًا داخل عقلها.

في الفيديو…

ظهر صوت بكاء طفلة.

ثم صوت رجل يقول:

"ابدأوا المرحلة الثانية."

صرخت رهف فجأة.

وسقطت على ركبتيها.

"مش قادره…"

اقترب آدم منها بسرعة.

"رهف!"

لكنها كانت لا تسمعه.

كانت ترى شيء آخر.

شيء داخل رأسها.

غرفة بيضاء.

أجهزة.

حقن.

وصوت يقول:

"دي مش هتفتكر أي حاجة تاني."

فجأة…

انقطع الفيديو.

وعادت الغرفة للواقع.

لكن لم يعد أحد كما كان قبل لحظات.

وجه فارس كان شاحبًا تمامًا.

كريم كان لأول مرة بلا ثقة.

رفيف كانت تبكي بصمت.

أما رهف…

فكانت على الأرض، تحاول التنفس.

ثم رفعت رأسها ببطء شديد.

وقالت بصوت مكسور:

"أنا مش كنت طفلة…"

توقفت.

ثم أكملت الجملة التي جعلت الجميع يتجمد:

"أنا كنت تجربة."

ساد الصمت.

لكن قبل أن يرد أحد…

بدأت الجدران تهتز.

صوت صفارات إنذار قديمة بدأ يملأ المكان.

ثم جاء صوت الرجل المجهول مرة أخرى:

"بما إنكم شفتوا النسخة الأصلية… يبقى النظام بدأ يشتغل."

ثم أضاف:

"والمخرج اتقفل."

انطفأت كل الكاميرات.

وبقي ضوء واحد فقط.

على الباب.

الباب رقم 17.

لكن هذه المرة…

كان يُغلق من الخارج ببطء.

وكأن شخصًا قرر أن يدفنهم أحياء داخل الماضي.

نظر كريم إلى الباب ثم قال بهدوء مخيف:

"في حد بدأ اللعبة من جديد."

فارس رد:

"مين؟"

كريم رفع عينيه ببطء.

وقال:

"الطفلة الخامسة."

وتجمدت الغرفة كلها من جديد.

لأنهم أدركوا شيئًا واحدًا فقط…

أن كل ما عرفوه حتى الآن… كان مجرد بداية.

ظل الباب رقم 17 يُغلق ببطء.

بهدوء مزعج.

كأنه لا يستعجل أحدًا.

كأن المكان كله تحت سيطرته.

صوت احتكاك المعدن بالمعدن كان يملأ الغرفة مثل صرير طويل داخل الرأس.

اقترب آدم منه بسرعة.

وحاول دفعه.

"افتح!"

لكن الباب لم يتحرك.

ولا ملليمتر.

قال الراوي بحدة:

"ده نظام إغلاق آلي… مش باب عادي."

التفت إليه آدم:

"يعني إيه نظام؟!"

لكن الراوي لم يجب.

كان ينظر إلى الجدران.

إلى الكاميرات.

ثم قال بهدوء أخطر من الغضب:

"يعني إحنا جوه حاجة شغالة علينا."

في الزاوية…

كانت رهف ما زالت على الأرض.

تحاول استعادة أنفاسها.

لكن الصور داخل رأسها لم تتوقف.

الغرفة البيضاء.

الأجهزة.

الصوت.

"دي مش هتفتكر أي حاجة تاني."

شدّت على رأسها بقوة.

"كفاية…"

همست.

لكن الذكريات لم تسمعها.

اقتربت رفيف منها وجلست بجانبها.

"رهف… بصيلي."

رفعت رهف عينيها بصعوبة.

كانت دموعها على وشك السقوط.

"أنا مش فاهمة حاجة."

قالت رفيف بصوت مهتز:

"ولا أنا."

ثم صمتت لحظة.

وأضافت:

"بس إحنا لسه أحياء."

كان ذلك الشيء الوحيد الحقيقي وسط كل هذا الجنون.

فجأة…

انفتح باب صغير في أعلى الجدار.

ودخل منه درج معدني ينزل ببطء.

تجمد الجميع.

قال كريم:

"ده مش خروج."

سأله فارس:

"إيه؟"

أجاب بهدوء:

"ده استقبال."

بدأ الدرج يكتمل.

ثم توقف.

وسُمع صوت خطوات.

شخص ينزل.

خطوة… خطوة… خطوة…

حتى ظهر أخيرًا.

رجل.

يرتدي بدلة بيضاء قديمة.

وجهه غير واضح بسبب الإضاءة الخلفية.

لكن صوته كان واضحًا جدًا.

قال:

"كنت متأكد إنكم هتوصلوا هنا."

ساد الصمت.

ثم أضاف:

"بس مش متوقع إنكم تفتحوا الذاكرة الأصلية كمان."

تجمد آدم.

"مين أنت؟"

اقترب الرجل خطوة داخل الضوء.

وهنا فقط ظهر وجهه.

لم يكن غريبًا تمامًا.

بل أخطر من ذلك.

كان مألوفًا.

قالت رهف بصوت مكسور:

"أنا شفتك…"

هز الرجل رأسه بهدوء.

"طبعًا شفتيني."

ثم أضاف:

"أنا اللي كنت بشرف على نسختك الأولى."

سقط الصمت على الجميع.

ثم قال فارس بصوت منخفض:

"الدكتور نادر…"

ابتسم الرجل.

"لسه فاكر اسمي."

ارتجفت رهف.

"إنت كنت في المشروع؟"

أجاب بهدوء:

"كنت البداية."

ثم أشار حوله.

"كل ده… كان شغلي."

سأل آدم بغضب:

"إنت عملت فيهم إيه؟"

نظر إليه نادر.

ثم قال:

"مش أنا اللي عملت."

توقف لحظة.

ثم أكمل:

"إحنا كلنا عملنا."

ساد الصمت.

ثم قال:

"أبوكم… وأبوها… وكل واحد في الصورة اللي شفتوها."

شعرت رهف أن اسمها أصبح ثقيلًا في الهواء.

كأنه لم يعد ينتمي لها.

فجأة…

صدر صوت انفجار خفيف من الباب.

ارتجف المكان.

قال الراوي:

"الباب بيقفل نهائي."

نظر الجميع إليه.

ثم أضاف:

"يعني إحنا عندنا وقت محدود."

ابتسم نادر.

"مش محدود قوي."

ثم نظر إلى رهف تحديدًا.

"بس كفاية أقولك الحقيقة الأخيرة قبل ما النظام يقفل."

تجمدت.

"إيه؟"

اقترب خطوة.

وقال:

"إنتِ مش بس تجربة يا رهف."

توقف.

ثم قال الجملة التي جعلت كل شيء يتجمد:

"إنتِ أول نسخة نجحت بالكامل."

ساد الصمت.

حتى أنفاسهم اختفت تقريبًا.

أكمل:

"والطفلة الخامسة…"

توقف مرة أخرى.

ثم قال:

"هي النسخة اللي فشلت بسببك."

تراجعت رهف خطوة للخلف.

"إيه اللي بتقوله؟"

لكن نادر لم يرد.

بدلًا من ذلك…

أشار إلى الشاشة التي عادت للعمل من تلقاء نفسها.

وظهرت صورة.

طفلة صغيرة.

تجلس في غرفة بيضاء.

وتبكي.

لكن هذه المرة…

كانت رهف هي من تبكي.

والطفلة الأخرى…

كانت تنظر إليها فقط.

نظرة واحدة.

ثم قالت الشاشة بصوت واضح:

"أنا ليان… واللي حصل ليكي مش صدفة."

شهقت رهف.

لأن الاسم عاد من جديد.

ليان.

اسمها الأول.

أو شيء يشبه اسمها.

فارس اقترب من الشاشة.

"إنت بتلعب بعقولنا."

لكن نادر رد بهدوء:

"عقولكم أصلًا متلعبش بيها من سنين."

ثم أضاف:

"الذاكرة اللي عندكم مش كاملة."

نظر إلى الجميع.

"وفي حد فيكم… فاكر أكتر من الباقي."

ساد الصمت.

ثم نظر مباشرة إلى آدم.

وقال:

"وأنت بالذات… مش زي ما فاكر نفسك."

تجمد آدم.

"إيه؟"

لكن قبل أن يجيب نادر…

بدأت الجدران تهتز بعنف.

صفارات الإنذار أصبحت أعلى.

والباب بدأ يُغلق أسرع.

نادر نظر إليهم.

ثم قال بهدوء:

"الوقت خلص."

ثم ابتسم.

وأضاف:

"اللي جاي… مش هتقدروا توقفوه."

وفجأة…

انطفأت الإضاءة بالكامل.

وصوت واحد فقط بقي في الظلام.

صوت ليان.

يهمس:

"أنا لسه موجودة."

ثم انتهى كل شيء.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الاربعون

    بدأ الشرخ يمتد عبر السقف ببطء.في البداية كان مجرد خط رفيع، بالكاد يُرى وسط الخرسانة القديمة.ثم اتسع.وتشعب.وكأن قوة هائلة تضغط من الأعلى.تراجع سامر خطوة إلى الخلف، بينما رفع سلاحه نحو السقف بشكل غريزي.أما رهف فلم تستطع أن تبعد عينيها عن كريم.لأنها لم تره هكذا من قبل.منذ أن استعادته...منذ أن بدأت تتذكر أجزاء من الماضي...رأته غاضبًا.رأته حزينًا.ورأته خائفًا عليها.لكنها لم تر الرعب في عينيه إلا الآن.رعبًا حقيقيًا.عميقًا.كأنه عاد فجأة إلى أسوأ يوم في حياته.همست:— من هي ليلى؟لم يجب.ظل ينظر إلى السقف فقط.وكأنه يعلم جيدًا ما الذي سيحدث بعد ثوانٍ.ثم قال بصوت خافت:— الشخص الذي كان يجب أن يموت بدلًا منك.شعرت رهف وكأن الكلمات صفعتها.لكنها لم تحصل على فرصة للسؤال.لأن جزءًا من السقف انهار فجأة.وتساقطت قطع الخرسانة فوق الأرض.وسط سحابة كثيفة من الغبار.وللحظة لم يرَ أحد شيئًا.---عندما بدأ الغبار يتلاشى...ظهرت هيئة امرأة.كانت تقف فوق بقايا الخرسانة المنهارة وكأن سقوطها من الطابق العلوي لم يكلفها أي جهد.امرأة في منتصف الثلاثينات تقريبًا.شعر أسود طويل.ملامح هادئة.وجمي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل التاسع و الثلاثون

    للحظات طويلة لم يستطع أحد الكلام.بقيت رهف تحدق في الشاشة وكأن عقلها يرفض تفسير ما تراه عيناها.المرأة الواقفة أمام المبنى لم تكن تشبهها فقط.لم تكن قريبة الشبه منها.كانت هي.بنفس الملامح.بنفس لون العينين.حتى الانحناءة الخفيفة في الكتف الأيسر كانت موجودة.تفصيلة صغيرة لم يلاحظها أحد من قبل، لكنها كانت تعرفها جيدًا.شعرت وكأنها تنظر إلى انعكاسها في مرآة حية.لكن انعكاسًا يمتلك حياة مستقلة.وابتسامة أكثر برودة.وأسرارًا أكثر ظلمة.قطعت أنفاسها بصعوبة.— من هذه؟لم يجب أحد مباشرة.نظر سامر إلى كريم.بينما ظل كريم يراقب الشاشة بصمت طويل.صمت جعل القلق يتضاعف داخلها.ثم قال أخيرًا:— كنت أتمنى ألا نصل إلى هذه اللحظة أبدًا.التفتت إليه بسرعة.— من هي؟رفع عينيه إليها.وفي نظرته شيء من الذنب.شيء لم تره من قبل.— اسمها نور.ساد الصمت.— نور؟— كانت أول ناجحة.شعرت رهف بقشعريرة تسري في جسدها.— أول ناجحة في ماذا؟ابتسم سامر بسخرية مريرة.— في العودة من الموت.انكمش قلبها داخل صدرها.وكأن الكلمات تحولت إلى جليد.قالت بصوت مرتجف:— تقصد أنها...— كانت أول محاولة.أكمل كريم بهدوء.ثم أضاف:—

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و الثلاثون

    لم تتحدث رهف.كانت جالسة في مكانها، تحدق في كريم وكأنها تراه للمرة الأولى.وربما كانت كذلك بالفعل.ليس لأنه تغير.بل لأنها بدأت ترى أجزاءً منه لم تكن تعرف بوجودها.أجزاء أخفاها عنها الجميع... أو أخفاها الزمن نفسه.خارج النوافذ كان المطر يزداد قوة، بينما داخل الشقة بدا الهواء أثقل من أن يُتنفس.قال سامر أخيرًا:— أخبرها بالباقي.ظل كريم صامتًا للحظات.ثم جلس على المقعد المقابل لرهف.ببطء شديد.وكأن أي حركة مفاجئة قد تجعل كل شيء ينهار.رفع عينيه إليها.ولأول مرة منذ التقيا من جديد، لم تحاول نظراته الاختباء خلف أي شيء.لا أسرار.لا أقنعة.لا أكاذيب مريحة.فقط الحقيقة.الحقيقة كما هي.مؤلمة.وقاسية.ومتأخرة.قال بصوت منخفض:— عندما بدأ المشروع لم يكن هدفه السيطرة على الذكريات.كان هدفه إنقاذها.عقد سامر ذراعيه ساخرًا.— وهذه هي الكذبة التي كنت ترددها دائمًا.لكن كريم تجاهله.وأكمل كلامه وهو ينظر إلى رهف فقط.— قبل سبع سنوات حدثت كارثة داخل المختبر.تجمد شيء داخل رهف.سبع سنوات.هذا الرقم شعرت أنها سمعته من قبل.في مكان ما.في حلم.أو ذكرى لم تكتمل.— كنتِ هناك.قالها كريم بهدوء.— وأنا كن

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و الثلاثون

    الشقة رقم 17تجمد الزمن لثانية واحدة.الرجل الذي فتح الباب ظل واقفًا مكانه، وعيناه متسعتان بشكل واضح، كأنه رأى شخصًا لم يكن من المفترض أن يراه مجددًا.أما رهف، فشعرت بأنفاسها تتسارع.كانت تتوقع الكثير خلف هذا الباب.معلومات.إجابات.خيوطًا تقودها إلى كريم.لكنها لم تتوقع تلك النظرة.نظرة الخوف.الخوف الحقيقي.تراجع الرجل خطوة إلى الخلف دون وعي.ثم قال بصوت خرج مبحوحًا:— مستحيل...عقدت رهف حاجبيها.— تعرفني؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة مرت قبل أن يجيب.— كان المفروض إنك...وتوقف.كأنه ابتلع بقية الجملة في اللحظة الأخيرة.كان المفروض أنها ماذا؟تموت؟تختفي؟تنسى؟لم تعرف.لكنها رأت الإجابة في عينيه قبل أن ينطق بها.---استجمع الرجل نفسه بسرعة.وعادت ملامحه جامدة.باردة.مدروسة.كأن الانفعال الذي ظهر قبل لحظات لم يكن موجودًا أصلًا.ثم قال:— مين حضرتك؟كادت رهف تضحك.السؤال جاء متأخرًا جدًا.قالت وهي ترفع الصورة القديمة أمامه:— أعتقد إننا نقدر نوفر على بعض مرحلة التمثيل.تغير لون وجهه مجددًا.بشكل طفيف.لكنها لاحظته.لاحظت أيضًا كيف انتقلت عيناه بسرعة إلى الصورة.ثم إلى الدفتر الموجود تحت ذ

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و الثلاثون

    حين أُغلقت الرسائللم يحدث شيء.على الأقل… هذا ما ظنته رهف في البداية.لا انفجار.لا ضوء أبيض يبتلع العالم.لا أصوات غامضة تأتي من الفراغ.فقط صمت.صمت عميق لدرجة أنها سمعت نبض قلبها بوضوح.ثم فتحت عينيها.---كانت مستلقية فوق سرير.سقف أبيض.ستائر تتحرك مع الهواء.ورائحة مطهرات خفيفة.للحظة واحدة فقط…شعرت أن كل ما حدث كان حلمًا.كابوسًا طويلًا وانتهى.لكن الشعور اختفى سريعًا.لأنها انتبهت لشيء أهم.كانت وحدها.---جلست ببطء.ألم خفيف ضرب رأسها.وكأن عقلها يحاول إعادة ترتيب نفسه.نظرت حولها.غرفة بسيطة.نافذة.خزانة صغيرة.كرسي بجوار السرير.ولا شيء آخر.ولا أحد.---"كريم؟"خرج الاسم من شفتيها تلقائيًا.ثم تجمدت.لماذا نادت عليه أولًا؟لماذا لم تسأل أين هي؟أو ماذا حدث؟لماذا كان أول شيء بحثت عنه هو هو؟الباب انفتح فجأة.ودخلت امرأة في منتصف الأربعينات.ترتدي معطفًا أبيض.ابتسمت عندما رأت رهف مستيقظة."أخيرًا."رهف عقدت حاجبيها."أنا فين؟"المرأة اقتربت."في المستشفى.""ليه؟"ترددت المرأة للحظة.ثم قالت:"اتعرضتي لحادث من أسبوعين."أسبوعين؟شعرت رهف بأن قلبها توقف."مستحيل."---الم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و الثلاثون

    الضوء ما اختفاش.بس سكن.زي ما يكون المكان أخد نفس طويل وقرر ما يطلّعوش.رهف فتحت عينيها ببطء.المرة دي مفيش مرايات.ولا ممرات.ولا أصوات بتتكلم من الجدران.بس في إحساس واحد واضح…إن كل حاجة اتغيّرت من غير ما تتحرك.---كانت واقفة في شارع عادي جدًا.إضاءة صفراء من أعمدة قديمة.ناس ماشية.عربيات.صوت مدينة.حياة شكلها طبيعي.بس فيه حاجة مش مظبوطة.كأنها مش داخلة في الصورة… هي مجرد واقفة جنبها.---بصّت حواليها."كريم؟"---مفيش رد.لكن في جيبها…ورقة.---طلعتها ببطء.مكتوب عليها بخط إيدها هي:"لو وصلتي هنا… ما تدوريش عليه. هتلاقيه لما تبطلي تدوري."---سكتت.وبصّت للورقة."أنا اللي كتبت ده؟"---وفجأة…إحساس خفيف على إيدها.دفي.مش مرعب.مألوف.---رفعت عينها.كريم واقف على بعد خطوات.بس المرة دي…مش زي قبل.مش متقطع.مش ظل.حقيقي.هادئ.وبيتنفس زيها بالظبط.---ابتسم."أخيرًا خرجتي من الرسالة."---رهف بصت له بحذر."إحنا خرجنا من إيه بالظبط؟"---كريم هز كتفه."من النسخ اللي كانوا بيكتبونا."---سكت لحظة.وبعدين قال:"دي أول مرة نبقى إحنا اللي بنختار الجملة اللي بعدها."---الصمت وقع

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع عشر

    ظل التسجيل يعمل.لكن لم يخرج منه أي صوت آخر.فقط ثانيتان من التشويش الخفيف.ثم انتهى.---كانت رهف تنظر إلى الهاتف.كأنها تنتظر أن تعود الفتاة للكلام.أن تشرح.أن تقول أي شيء.لكن الصمت كان كل ما حصلت عليه.---رفعت رأسها ببطء نحو والدتها.وكانت الدموع قد بدأت تتجمع داخل عينيها.---– إنتِ كنتِ عار

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس عشر

    للحظة...ظنت رهف أنها قرأت الجملة بشكل خاطئ.أعادت النظر إلى الورقة.ثم أعادت قراءتها مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن الكلمات بقيت كما هي."ابحثي عن أختك أولًا."شعرت أن الهواء اختفى من الغرفة.أختها؟أي أخت؟هي ابنة وحيدة.كانت دائمًا ابنة وحيدة.لم يكن هناك أحد غيرها.هكذا عاشت.هكذا كبرت.هكذا كانت

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس عشر

    لم تستطع رهف أن تلمس الدفتر مباشرة.رغم أنه كان موضوعًا أمامها فوق المكتب منذ دقائق.ورغم أن المرأة التي تدّعي أنها سلوى تنظر إليه وكأنه يحمل عمرًا كاملًا من الذكريات.إلا أن رهف كانت تشعر بشيء غريب.خوف.ليس خوفًا من الدفتر نفسه.بل من الإجابات الموجودة داخله.لأنها بدأت تدرك شيئًا مهمًا.كلما عرف

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع عشر

    ساد الصمت داخل المكتب.صمت ثقيل.كأن الزمن توقف للحظة.كانت رهف تحدق في الصورة دون أن ترمش.عيناها مثبتتان على المرأة الواقفة بجوار والدها.نفس شكل العينين.نفس ابتسامة الجانب الواحد.حتى طريقة الوقوف كانت متشابهة بشكل مخيف.شعرت وكأنها تنظر إلى نفسها...لكن بعد عشر سنوات.أو ربما إلى شخص ينتمي لها

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status