로그인تطلعت إليه خلود بتعجب وذهول من جراء هذا السؤال الفج، وشعرت بموجة عارمة من النفور والاشمئزاز تتضاعف في صدرها تجاهه؛ فطريقته في إلقاء التهم والتدخل في نواياها نزعت من عينيها أي مساحة للاحترام. عقدت حاجبيها ورددت بنبرة جافة يكسوها ضيق واضح لا يقبل المواربة
- أظن حضرتك عرفت ردي النهائي على طلبك من كريم أخويا.. فمش فاهمة لازمتها إيه الأسئلة دي دلوقتي؟ وهتفرق مع حضرتك في إيه أساساً؟ تحرك العريس في مقعده، ومال بجسده ليقترب منها أكثر، وارتسمت على شفتيه ابتسامة صفراء تشع خبثاً ولؤماً، ثم أردف بنبرة متهكمة حملت طابع التشفي - هتفرق كتير طبعاً.. أصل أنا أبقى صاحب محمود ابن عمك والروح بالروح، وسمعت منه شخصياً وبلسانه إنك كنتِ بتحبيه بجنون وبتموتي فيه.. عشان كده بس سألت، عشان أتأكد لو رفضك ليا ده مجرد عناد وتضحية عشان خاطر محمود في تلك اللحظة، شعرت خلود وكأن أحدهم قد سكب على جسدها دلواً من الماء المثلج؛ تجمدت الدماء في عروقها، واهتزت الأرض من تحت قدميها. أإلى هذه الدرجة الدنيئة وصل الاستهتار والنذالة بابن عمها؟ أيتحدث عن مشاعرها القديمة ويجعل من كرامتها وسيرتها مادة للتسلية والتباهي بين أصدقائه في مجالسهم؟ لكن كبرياءها جاهد ليرمم هذا الشرخ العنيف في ثوانٍ معدودة. جمعت شتات نفسها المبعثرة بقوة، ورفضت أن تظهر بمظهر الضعيفة أو المكسورة أمامه. رفعت رأسها بشموخ، ووضعت ساقاً فوق الأخرى بملكية واضحة، وأراحت ظهرها على الأريكة بكل ثقة وبرود اصطنعته بإتقان، ثم رمقته بنظرة حادة قاطعة ورددت - أولاً.. محمود بالنسبة لي دلوقتي زي كريم أخويا بالظبط، صفحة قديمة وتقطعت من زمان. وثانياً.. أنا عارفة محمود كويس، وإستحالة أخلاقه تخليه يقول كلام رخيص زي ده عليا، ده لو كان راجل وبيفهم في الأصول يعني. أنهت كلماتها اللاذعة وهي تنهض من مكانها بخفة وعزة، ورمقته بنظرة متهكمة، ساخرة من ضآلته، ثم استدارت وغادرت الغرفة بخطوات سريعة متماسكة، قبل أن تخونها قواها وتفضحها دموع عينيها المحبوسة، والتي كانت تتأهب للنزول تعبيراً عن ذلك الجرح الدامي الجديد الذي أصاب كرامتها. ✨✨✨✨✨✨✨✨✨ فتحت يسرا عينيها مع حلول الظهيرة، والشمس قد توسطت كبد السماء لتملأ الغرفة بضياء ساطع زاد من ثقل رأسها. التفتت حولها بذعر طفيف، فلم تجد زوجها أحمد بجوارها. تخلت عن الفراش بخطوات متثاقلة ووئيدة؛ فالوهن والألم اللذان يدبان في أوصالها منذ ليلة أمس كانا كفيلين بتهديد طاقتها، لتبدو كمن تحمل على كتفيها هموم السنين وهي ما زالت في يومها الثاني كعروس. خطت خطواتها الأولى خارج الغرفة وهي تمني نفسها ببعض الهدوء، لكنها فور أن تجاوزت عتبة الباب، تجمدت في مكانها دون حراك، وشُلت أطرافها تماماً. اتسعت عيناها بذهول وصدمة حادة وهي تتطلع إلى حماتها التي كانت تجلس بأريحية شديدة، وتضع ساقاً فوق الأخرى على الأريكة المقابلة تماماً لباب غرفة النوم، وبجوارها ابنتها الكبرى نادية، وكأنهما في بيتهما الذي لم يغادراه قط. تطلعت يسرا إليهما بصدمة ألجمت لسانها، ثم التفتت بمرعب إلى نفسها لترى هيئتها؛ كانت ترتدى منامة صيفية صفراء، خفيفة وشفافة، بالكاد تصل إلى منتصف ركبتيها، وعارية الظهر تماماً. شهقت يسرا شهقة مكتومة كادت تقطع أنفاسها، والتفتت تركض نحو الداخل بجنون، ووجهها قد اصطبغ بلون قاني متفحم من شدة الخجل والمهانة؛ خاصة عندما اخترق مسامعها صوت ضحكات نادية المرتفعة، وغمزات حماتها المتهكمة التي علقت بنبرة ساخرة هزت جدران الشقة. جلست يسرا خلف الباب المغلق وقلبها يدق كطبل حرب، تحاول استجماع شتات نفسها والسيطرة على دموعها. كانت تردد في داخلها أنها يجب ألا تفتعل المشكلات، فهذا هو اللقاء الأول الذي يجمعها بعائلة زوجها عقب ليلتها العاصفة، لكن ذكاءها الفطري كان يهمس لها بأن هذه لن تكون آخر الصدامات، بل هي مجرد البداية. ارتدت ملابس حشمتها ببرود واصطناع، وأجبرت قدميها على الخروج لتنضم إليهما مرة أخرى في محاولة لإظهار التماسك والترحيب. وما إن جلست، حتى تفاجأت بحماتها تلتفت إليها وعلائم المكر ترتسم في عينيها، لتردد بابتسامة خبيثة تحمل في طياتها أمراً لا يقبل النقاش - لفي طرحتك يا يسرا وانزلي معانا تحت في شقتنا.. عشان تاخدي علينا كده وتتعودي على طبعنا، وكمان... هههه عشان توحشي أحمد شوية لما يرجع وميلاقيكيش في وشه أول ما يدخل. وقعت الكلمات على رأس يسرا كالصاعقة، ودارت في رأسها الأفكار تتصارع وهي تتأمل الوجوه المقابلة لها، لتحدث نفسها بألم وحيرة - أنا بحاول أعدي وأمشي المركب على قد ما أقدر عشان مخربش على نفسي من أولها.. بس لدرجة إني أنزل وأسيب شقتي في ثاني يوم جوازي؟! دي حتى عيب في حق أهلي وحقي! وكمان نظراتها هي وبنتها وطريقتهم في الكلام مش مريحة خالص.. باين وراها أيام سودا أنا مش قدها. ✨✨✨✨✨✨✨ وقفت ريهام في المطبخ، يداها ترتجفان وهي تعد المشروب الدافئ لحماتها التي هي في الأصل زوجة عمها. كانت تحاول كتم أنفاسها وهي تستمع إلى صوتهما القادم من الصالة، حيث كان صوت حماتها واضحاً ينم عن إلحاح وصبر ينفد - يا حبيبي وفيها إيه بس لما تكشفوا وتطمنوا؟ لو في مشكلة لا قدر الله نلحقها وتتعالج من أولها، مش عيب يا ابني. امتص إسلام الكلمات بامتعاض شديد، وانقبضت ملامح وجهه بضيق واضح وجفاء لم يستطع إخفاءه، ليرد بنبرة حاسمة يغلفها العناد - يا أمي، أنا قلت لكِ الكلام ده قبل كده وأظن قفلنا السيرة دي. إحنا هنسيبها لربنا، أنا مش مستعجل على الخلفة وكل حاجة ولها ميعاد ربنا كاتبه.. وبعدين أنا عمري ما هلف على دكاترة ولا أدخل عيادات قبل ما يمر علينا سنة ونص جواز على الأقل. شعرت والدته باليأس المرير من العناد الموروث في طباعه، فرمقته بنظرات عاجزة، ثم أطلقت تنهيدة طويلة وثقيلة، ونهضت لتغادر المكان وهي تبرطم بقلة حيلة - براحتك يا ابني.. أنت حر، أنا بس كان نفسي أفرح بيكم. خرجت ريهام من المطبخ بخطوات وئيدة، تحمل الصينية بقلب يرتجف، والوجوم والحزن يكسوان وجهها بالكامل. كانت تتقدم خطوة وتؤخر الأخرى وعيناها مثبتتان في الأرض. لمح إسلام حالتها تلك، وانقبض قلبه فوراً؛ فقد تأكد يقيناً أن ذيل الحديث قد وصل مسامعها، وأنها استمعت لكلمات والدته وضغوطها. نهض إسلام على الفور، واختصر المسافة بينهما برفق. تناول الصينية من يدها ووضعها جانباً، ثم أحاط كفها الصغير البارد بين كفيه الدافئتين، وضغط عليهما بحنو بالغ ليبدد روعها، مردداً بنبرة رجولية تقطر حناناً وعشقاً - متحطيش الكلام ده في دماغك يا روكا.. ولا تشغلي بالك بأي كلام يتقال. أنا مش مستعجل خالص، وكل حاجة بأوانها، ووجودك معايا بالدنيا وما فيها. تطلعت إليه ريهام بعينين لمعت فيهما الدموع، وابتلعت ريقها بصعوبة بالغة كأن حجرًا استقر في حلقها. دارت عيناها في أرجاء المكان بحيرة دافقة وخوف تجسد في ارتعاش شفتيها. مرت عليهما لحظات من التردد الثقيل، بدت لها كأنها ساعات طوال، بينما كانت نظرات إسلام المشجعة والملحة تحثها على الحديث لتنفث عما في صدرها. أخيراً، استسلمت لرغبته، وتنحنحت بتوتر شديد وهي تشد على كفيه، لتردف بكلمات متقاطعة وخجولة خرجت من بين شفتيها لتهز كيانه - أنا.. أنا يعني.. أقصد أقول.. إني مش زعلانه من كلام ماما خالص، لأني فعلاً.. يعني.. عاوزة أقولك إني.. حامل يا إسلام.- مش قادر أصدق إن إنتِ بجد جنبي دلوقتي، بكلمك كده وبسمع نبرة صوتك وهي طالعة.. أنا حاسس إني أسعد إنسان في الدنيا دي كلها، والمكان مش سايعني من الفرحة. طأطأت راندا رأسها وابتسمت بخجل شديد تلونت معه وجنتاها بحمرة قانية، أغمضت عينيها للحظات تستجمع شجاعتها، ثم رددت بصوت خافت كاد لا يتجاوز مسمعه - دي أول مرة في حياتي كلها أعمل حاجة زي دي أو أوافق أكلم حد.. مش عارفة بجد أنا عملت كده إزاي وليه، بس كل اللي عارفاه ومتأكدة منه إني حاسة بإنجذاب غريب ومشدودة ليك، وعشان كده حبيت أديك وأدي نفسي فرصة. كانت كلماتها الرقيقة بمثابة وقود أشعل نيران الأمل في صدره، فالتمعت عيناه بسعادة طاغية، وتابع بلهفة وعاطفة جياشة صبغت نبرته - أوعدك، أوعدك من كل قلبي إنك مش هتندمي يوم واحد على الفرصة دي.. أنا أتمنى لو أروح أتقدم لك حالا وأخبط على باب بيتكم النهاردة قبل بكرة، بس.. بس خايف أهلك يرفضوني وميرحبوش بيا عقدت راندا حاجبيها وضَيّقت ما بينهما بتعجب، وتطلعت إليه بدهشة واستنكار لتردد - وليه ميرحبوش بيك يا خالد؟ إيه اللي يخليهم يعملوا كده؟ اعتدل خالد في جلسته، ورفع بصره ليتطلع إلى الفراغ أمامه، بينما تسلل
حان الوقت المرتقب، موعد عودتها اليومي من العمل. وقف خالد في مكانه المعتاد على ناصية الشارع، يختبئ خلف نظراته المتلهفة، يتابع الطريق بعينين قلقتين، يتمنى فقط أن يلمح طيفها القادم من بعيد ليبرد به جوف اشتياقه. لكن الخوف كان ينهش صدره هذه المرة؛ فقد تملكه خجل عارم وجزع شديد منذ أن أرسل رسالته بالأمس. كان يخشى حتى فتح هاتفه أو تفقّد صندوق الرسائل، مرعوباً من ردة فعلها، ومستسلماً لهواجس الرفض التي قد تهدم حلمه الزجاجي.وفجأة، أطلت راندا. مرت من أمام المقهى بخطواتها الهادئة الواثقة، لكن الأمر هذه المرة لم يكن كالمعتاد؛ التفتت برأسها قليلاً، ورمقته بنظرة خاطفة استقرت في أعماق عينه، وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة غامضة. في تلك اللحظة، شعر خالد وكأن تياراً صعقاً من الكهرباء قد سرى بعنف في جميع أنحاء جسده، فانتفض قلبه بين ضلوعه، وتجمدت الدماء في عروقه من فرط المفاجأة السعيدة.أطلق ساقيه للريح وركض نحو داخل غرفته كالمجنون، التقط هاتفه بيدين ترتجفان وعرق يتصبب من جبينه. فتح الشاشة بسرعة لاهثة، ودخل إلى محادثتها ليجد سطرها الوحيد الذي غير مجرى حياته(أنا موافقة...)توقف الزمن من حوله، وشعر خالد
وقفت يسرا في منتصف ذلك المطبخ القديم، الذي تفوح من جدرانه رطوبة خانقة، وهي محاصرة بتلال من الأواني الكثيرة والمتراكمة التي تبدو كأنها بلا نهاية. كانت تجر يدها المجهدة فوق الصحون بحسرة ممتزجة بالمرارة، بينما يخترق مسامعها صوت قهقهات زوجها أحمد الصاخبة، الممتزجة بضحكات أخواته البنات ووالدته في الصالة المجاورة. كان صدى فرحتهم يطير في أرجاء البيت ليتحول في صدرها إلى خنجر مسموم يذبح كرامتها. انقبض قلبها وهي تقارن بين واقعها المرير، وبين شريط الذكريات الذي مر أمام عينيها فجأة؛ تذكرت نرمين، زوجة أخيها، في بداية زواجها.. كيف أنها لم تطأ قدمها خارج شقتها لمدة شهر كامل، وربما أكثر، وكيف كانت والدتها صفية تمنع أي شخص من إزعاجها، وتردد دائماً بفخر - دي عروسة جديدة، ولازم تكون مدلعة في بيتها، دي أجمل أيام في العمر كله. أما هي.. فها هي تقف وسط القاذورات والدهون في ثاني يوم لعرسها، تنظف أواني لم تتسبب في اتساخها، بالرغم من أنها في بيت والدتها وبكامل دلالها لم تكن تفعل ذلك قط، ولم تجبر يوماً على غسل هذه الكمية المرعبة من الصحون. دارت عيناها في المكان بيأس، وحدثت نفسها بمرارة على لسانها - إيه كم
تطلعت إليه خلود بتعجب وذهول من جراء هذا السؤال الفج، وشعرت بموجة عارمة من النفور والاشمئزاز تتضاعف في صدرها تجاهه؛ فطريقته في إلقاء التهم والتدخل في نواياها نزعت من عينيها أي مساحة للاحترام. عقدت حاجبيها ورددت بنبرة جافة يكسوها ضيق واضح لا يقبل المواربة - أظن حضرتك عرفت ردي النهائي على طلبك من كريم أخويا.. فمش فاهمة لازمتها إيه الأسئلة دي دلوقتي؟ وهتفرق مع حضرتك في إيه أساساً؟ تحرك العريس في مقعده، ومال بجسده ليقترب منها أكثر، وارتسمت على شفتيه ابتسامة صفراء تشع خبثاً ولؤماً، ثم أردف بنبرة متهكمة حملت طابع التشفي - هتفرق كتير طبعاً.. أصل أنا أبقى صاحب محمود ابن عمك والروح بالروح، وسمعت منه شخصياً وبلسانه إنك كنتِ بتحبيه بجنون وبتموتي فيه.. عشان كده بس سألت، عشان أتأكد لو رفضك ليا ده مجرد عناد وتضحية عشان خاطر محمود في تلك اللحظة، شعرت خلود وكأن أحدهم قد سكب على جسدها دلواً من الماء المثلج؛ تجمدت الدماء في عروقها، واهتزت الأرض من تحت قدميها. أإلى هذه الدرجة الدنيئة وصل الاستهتار والنذالة بابن عمها؟ أيتحدث عن مشاعرها القديمة ويجعل من كرامتها وسيرتها مادة للتسلية والتباهي بين أصدقا
انقشعت عتمة تلك الليلة الثقيلة، وأُسدل ستار الليل لتدب الحياة مجدداً في عروق يوم جديد، تملؤه الشمس بأشعتها الدافئة وضياؤها اللامع. استيقظت يسرا بجسد مهدود وروح منطفئة، والتفتت لتتطلع إلى ذلك الرجل الغافي بجوارها في سبات عميق، غير آبهٍ بما تركته ليلته العاصفة في وجدانها. انقبض قلبها بنفور تلقائي، لكنها سرعان ما قمعت هذا الإحساس، وبدأت تلوم نفسها بقسوة على تلك الأفكار السوداوية التي تراودها. فكرت في سرها لا مجال الآن للتراجع أو الندم.. لقد أصبحت زوجته أمام الله والناس، ولا بد أن أكون على قدر الثقة التي وضعها أهلي فيّ، وأن أحافظ على هذا البيت. غادرت الفراش بخطوات وئيدة، وراحت تتجول في أرجاء الشقة الغريبة، كأنها تحاول ترويض غرفها واستئناس جدرانها. نظرت إلى الأثاث والديكورات التي لم تسترْشَر في اختيارها، وحاولت جاهدة إقناع نفسها بأن كل شيء على ما يرام، بل وجميل. حدثت نفسها بنبرة توسلية تطمئن بها مخاوفها - إيه يا يسرا؟ ما الحاجة جميلة وزي الفل أهو.. ما هي مامتك كمان اشترت حاجات كتير من غير ما تاخد رأيك ومزعلتيش.. العمر لسه قدامنا طويل، وبكرة نغير ونبدل كل اللي مش عاجبنا على ذوقنا. توجهت
وقفت يسرا على عتبة باب الشقة، متجمدة في مكانها كتمثال من رخام، تتطلع إلى الفراغ بشروود تام وعينين غائمتين، وكأنها لا تعيش واقعاً بل استيقظت فجأة داخل كابوس أسود أحكم خناقه عليها. أهبطت رأسها بآلية ميتة، وألقت نظرة باهتة على فستان زفافها الأبيض الذي بدا لها كأنه كفن يُطوق أنفاسها، ثم دارت بنظراتها التائهة في أرجاء تلك الشقة الغريبة. كانت عيناها تتنقلان بين الزوايا والأثاث، تحاول استكشاف جغرافيا هذا المكان الذي سيصبح سجنها، بينما ظل جسدها ثابتاً، عاجزاً عن تحريك خطوة واحدة للأمام، وكأن قدميها غُرستا في الأرض. عادت بنظراتها المنكسرة إلى موضع قدمها، واجتاحها تساؤل مرير يمزق أحشاءها: هل كان هذا هو حلمها؟ هل هذه هي النهاية التي رسمتها لنفسها كأي فتاة تحلم بمنزل الزوجية، ذلك الملاذ الدافئ الذي يجمعها مع فتى أحلامها في رحلة حب واختيار؟ لقد أُجبرت على كل شيء بدم بارد. أُجبرت على هذا الأثاث الذي تراه للمرة الأولى اليوم بعد أن اختارته والدة أحمد وأخواته وتجاهلوها تماماً، وأُجبرت على هذا الفستان الذي لم تشارك في تفاصيله سوى بوجع ارتدائه، بل وأُجبرت قبل كل شيء على هذا الرجل الواقف قبالتها، والذ
جلست خلود تتوسط الصغيرتين؛ زينة ابنة أخيها، ولمار، تلك الطفلة التي تخطت بفطرتها فارق السن لتصبح صديقتها المقربة. لقد تعلقت لمار بخلود تعلقاً شديداً، وباتت تقضي جلّ أوقاتها معها، متمسةً في حنانها دفئاً كانت تفتقده. انفتح الباب ودلف كريم، يحمل في يده أكياس الحلوى التي تعود أن ينشر بها البهجة. بمجرد
- دي مبقتش عيشة.... هو أنتِ أول واحدة تحبل في الدنيا؟ الدكاترة قالوا أول ما تعدي الثالث كل ده هيروح، وأنتِ أهو بتخلصي في الرابع ولسه زي ما أنتِ نزل الكلمات من فم حسن زي السكاكين، صوته كان عالي ومشحون بالضيق وهو واقف على سريره، بعد ما هاجمت نهى نوبة الغثيان المعتادة بمجرد ما قرب منها. كأن الجنين ال
حلّ اليوم الموعود لقراءة الفاتحة، واجتمعت العائلتان في بهو المنزل وسط إحتفال بسيط، يغلفه رنين الضحكات وصوت الملاعق وهي تداعب أكواب الشربات. ارتدت الوجوه أقنعة البهجة المناسبة للمقام، وبدت التبريكات تتدفق من الأفواه بسلاسة، حتى تقدم أحمد وبسط كفه ليلبس يسرا خاتم الخطبة، ليعلن الرابط الجديد أمام الجم
حلّ اليوم الموعود لقراءة الفاتحة، واجتمعت العائلتان في بهو المنزل وسط إحتفال بسيط، يغلفه رنين الضحكات وصوت الملاعق وهي تداعب أكواب الشربات. ارتدت الوجوه أقنعة البهجة المناسبة للمقام، وبدت التبريكات تتدفق من الأفواه بسلاسة، حتى تقدم أحمد وبسط كفه ليلبس يسرا خاتم الخطبة، ليعلن الرابط الجديد أمام الجم







