Home / مافيا / رهينة انتقامه / الفصل التالت عشر : الخفايا

Share

الفصل التالت عشر : الخفايا

last update publish date: 2026-07-29 05:41:53

كانت العاصفة في الخارج تضرب جدران فيلا ادم بقسوة، وكأن الطبيعة نفسها تعلن عن بدء مرحلة جديدة من الدمار والنفوذ. في المستودع الخلفي المعزول، حيث تفوح رائحة الرطوبة والحديد الصدئ، كان الصمت أشد رعباً من صوت الرعد الذي يدوي في السماء.

جلس آدم على كرسي خشبي مقلوب، واضعاً ذراعيه على حافته، وعيناه المثبتتان على طارق كانت تنضحان ببرود قاتل، برود شخص لا يرى أمامه بشراً، بل حشرة تجرأت على اللعب في منطقته. طارق، الذي كان قبل ساعات يبدو يداً يمنى مخلصة، كان يجثو الآن على ركبتيه، ملطخاً بالتراب، وجسده يرتجف ليس بفعل البرد، بل بفعل النظرة الموتورة التي يرمقه بها زعيمه.

قال آدم بصوت منخفض، حاد كالشفرة، تردد صداه بين الجدران الإسمنتية: خمس سنوات يا طارق... خمس سنوات وأنت تأكل من خيري، وتعرف جيداً ماذا يفعل آدم بالخونة. لست بحاجة لأسألك إن كنت فعلتها أم لا، فالكاميرات وثقت غدرك بدقة لا تقبل الشك. سؤالي الوحيد الذي سيحدد كيف ستموت الليلة... ما علاقة محامي عمران بالأمر؟"

ابتلع طارق ريقه بصعوبة، وشعر برعب حقيقي وهو يرى برود آدم، فصرخ بنبرة مستسلمة، والدموع تمتزج بعرقه البارد محاولاً إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياته:

سيد آدم! أقسم لك أن عمران لا يعلم شيئاً عن هذا! المحامي... المحامي خائن لوالد عشق أيضاً! هو يعمل سراً منذ أشهر لحساب صباح زوجة عمران! هي من أغرته بالمال، وهي من دفعته لاستغلال ثغرات القضايا والتقرب من رجالك. صباح هي من خططت لسرقة شريط الحادثة وإرساله للشرطة... كانت تريد تدمير عشق نهائياً، وإدخالها السجن لتتخلص منها ومن إرثها خارج القصر

آدم بتسائل: كيف عرفت بشأني وبشأن الفيديو؟

طارق بخوف : لا أعرف كل ما اعرفه انها تعرف نواياك جيدا وهي رمت الصنارة لتبعد عشق عن حياتها سواء في السجن أو سجنك

انقبضت ملامح آدم بابتسامة ساخرة، مرعبة، أظهرت جوانب وجهه الحادة في الظلام. اللعبة اتضحت خيوطها بالكامل؛ الأفاعي تتحرك في الخفاء، لكنهم نسوا أنهم يتحركون في عرين الأسد. لم يكن غاضباً لأن عشق مهددة بالسجن، بل كان غاضباً لأن هناك من تجرأ على محاولة سلب لقمته من فمه، وحرمانة من لذة كسر كبرياء ابنة عمران بيده.

وقف آدم ببطء، مما جعل طارق ينكمش على نفسه ظناً منه أن نهايته قد حانت. انحنى آدم قليلاً وهمس في أذن طارق بفحيح مرعب

ادم: ظنت صباح أنها ذكية... وظننت أنت أنك ستنجو بجلدك. الخيانة في قانوني لا تُغفر، لكنني سأمنحك فرصة أخيرة لتتنفس لبضعة أيام أخرى... ستكون طعمي المسموم الذي سأصطاد به صباح ومحاميها

التفت آدم إلى رجاله وقال بنبرة قاطعة

ادم: خذوه إلى القبو السفلي، قيدوه بالحديد، ولا أريد أن يرى الضوء أو يتحدث مع أحد حتى آمر بذلك."

سُحب طارق وهو يتوسل، بينما استدار آدم وسار بخطوات عسكرية حازمة عائدًا إلى مبنى الفيلا الرئيسي. كان عقله يغلي؛ الحبكة الانتقامية التي رتبها لسنوات بدأت تتداخل مع مؤامرات قصر عمران، وعشق... تلك الفتاة الضعيفة المريضة القابعة في الأعلى، أصبحت محور صراع دموي أكبر مما تتخيل.

صعد آدم الدرج المؤدي إلى جناح عشق. فتح الباب الإلكتروني بالتكة الميكانيكية المألوفة، ودلف إلى الغرفة المظلمة التي لم يكن يضيئها سوى وميض البرق الخارجي من وراء القضبان الحديدية.

كانت الغرفة هادئة بشكل مريب. خطى خطوات هادئة نحو السرير، لكنه وجده فارغاً. انقبضت أساريره وضاقتا عيناه وهو يتلفت حوله، ليجدها ملقاة على الأرض الصلبة بجانب النافذة المغلقة، منكمشة على نفسها كطفلة يتيمة، وجسدها المرتجف يصارع حمى شديدة عادت تنهش أطرافها بلا رحمة.

اقترب منها ببطء، وثنى ركبتيه أمام جسدها الواهن. امتدت يده القوية، الملطخة بالقسوة لملامسة جبهتها. كانت حرارتها مرتفعة كالجمر المشتعل. أنينها المكتوم المليء بالوجع كان يملأ الفراغ. في تلك اللحظة، وفي عمق الظلام، اشتعل صراع نفسي عنيف داخل آدم؛ جزء منه، وهو الأخ الذي ماتت عائلته بسبب طيش هذه الفتاة، كان يأمره بتركها تعاني وتذوق الموت ببطء. ولكن هناك جزء آخر، خفي، ومكبوت تحت ركام الحقد، شعر بوخزة غريبة وعنيفة جعلت دقات قلبه تتسارع وهو يرى ضعفها وانكسارها.

"آدم... "

همست عشق بالاسم وهي غائبة عن الوعي، ودمعة جافة علقت على وجنتها الشاحبة.

شعر ببرودة غريبة تجتاح صدره. لم يحتمل رؤيتها هكذا؛ ليس رحمة بها، هكذا أقنع نفسه، بل لأنه لا يريد لها أن تموت قبل أن يذيقها العذاب الذي خططه لها بكامل وعيها. انحنى وحملها بين ذراعيه العريضتين. كانت خفيفة كالريشة، وجسدها الساخن يلتصق بصدره البارد. وضعها على السرير بلطف غريب تناقض تماماً مع وحشيته قبل ساعات، ودثرها بالغطاء الثقيل.

توجه نحو الهاتف الداخلي واستدعى الطبيب الخاص به ، وأمره بالحضور فوراً وتحت حراسة مشددة. طوال فترة انتظار الطبيب، لم يغادر آدم الغرفة. جلس على كرسي مقابل للسرير، يراقبها في الظلام، وعيناه لا تفارق ملامحها الطفولية التي شوهها الخوف والمرض. كانت هذه هي الرومانسية المظلمة التي تحكم علاقتهم؛ هو جلادها وسجنها، وهو الوحيد الذي يملك حق إنقاذها أو تدميرها.

بعد ساعة، حضر الطبيب وفحصها تحت نظرات آدم الصارمة، وقام بحقنها بمهدئ ومخفض للحرارة، مؤكداً أن وضعها ناتج عن صدمة عصبية عنيفة تسببت في انهيار مناعتها. بعد مغادرة الطبيب، عاد السكون للغرفة، وبدأت أنفاس عشق تنتظم تدريجياً.

مع بزوغ أولى خيوط الفجر الرمادي، بدأت عشق تفتح عينيها ببطء. كان رأسها يثقلها وكأن جبالاً فوقه، ورؤيتها مشوشة. حاولت تحريك يدها، لتشعر بشيء صلب يحيط بمعصمها الأيمن. نظرت بذهول لتكتشف صدمة جديدة جعلت دقات قلبها تقفز رعباً .. قد كان معصمها مقيداً بأصفاد حديدية لامعة، متصلة بحافة السرير المعدنية!

شهقت برعب وحاولت سحب يدها بقوة، لكن صوت الحديد واحتكاكه بقضبان السرير كان الجواب الوحيد.

عشق: لا... لا تفعل هذا بي... آدم!

صرخت بصوت مبحوح والدموع تفر من عينيها مجدداً.

ادم: وفرّي صراخكِ يا عشق، فلن يسمعكِ أحد.

جاءها الصوت الرخيم، البارد والمألوف من زاوية الغرفة المظلمة. تطلعت بعينيها المرتجفتين لتجده يجلس هناك، واضعاً قدماً فوق الأخرى، ويمسك بكأس قهوته السوداء، وعيناه تلمعان بجمود أسطوري.

تابعت عشق بنبرة مليئة بالمرارة والخذلان

عشق: اذا تقيدني كالكلاب ؟كيف يهون عليك أن تراني هكذا وأنت من وثقت به؟ أنا زوجتك !!

نهض آدم من مقعده ببطء، وتقدم نحو السرير حتى وقف فوق رأسها كملك الموت. انحنى وقبض بيده الحرة على فكها، مكملاً سلسلته القاسية من التعذيب النفسي، وقال بنبرة تقطر وعيداً

عشق: انتِ لستِ زوجتي، أنتِ رهينتي. والأصفاد ليست لمنعكِ من الهرب، فالفيلا محاصرة... الأصفاد لتذكيركِ في كل ثانية بـمن تكونين وماذا فعلتِ. لكن، يبدو أن هناك من يستعجل نهايتكِ أكثر مني.

عقدت عشق حاجبيها بألم وهي تسأل وسط دموعها

عشق: ماذا تقصد؟

ترك فكها بجفاء، وابتسم ابتسامة سوداء جعلت قشعريرة الموت تسري في أوصالها، ثم قال وهو يسير نحو الباب

ادم: زوجة والدكِ، صباح... بالتعاون مع محامي والدكِ الخائن، سرقوا شريط من خزنني وسلموه للشرطة. صباح تريد رؤيتكِ خلف القضبان لتستولي على كل شيء. الشرطة تبحث عنكِ الآن في كل مكان، وإذا خرجتِ من هذه البوابة، فسيكون مصيركِ السجن المؤبد.

التفت إليها عند عتبة الباب، وعيناه تشعان ببريق غامض ومخيف

ادم: أنتِ الآن بين خيارين يا عشق... إما جحيم الشرطة والقانون الذي تدفعكِ إليه صباح، أو جحيمي أنا هنا في العرين. وفي كلتا الحالتين، حياتكِ السابقة انتهت ولن تعود. استعدي... فاللعبة الحقيقية ستبدأ غداً، وسأجعل صباح تبكي دماً لأنها تجرأت على اللعب مع آدم.

أغلق الباب خلفه، تاركاً عشق في الغرفة المقيدة، تتنازعها أمواج الصدمة والخوف. لم تعد تعرف من هو العدو الحقيقي؛ زوجة أبيها التي تريد تدميرها، أم هذا الوحش الذي يقيدها بالحديد ويريد الانتقام لأخيه، لكنه في نفس الوقت يحميها من حبل المشنقة القانوني ليبقى هو جلادها الوحيد..!!

رايكم للتشجيع؛

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رهينة انتقامه    الفصل الخامس والعشرون : الخلاص

    ما إن اختفى صدى خطوات آدم المتغطرسة في ردهات القصر، حتى ساد غرفة الطعام سكون ثقيل يسبق العاصفة. كانت عشق ما تزال قابعاً في مقعدها، وجسدها يرتجف بضعف وألم جراء الاحتكاك العنيف الذي فرضه عليها آدم قبل قليل لإجبارها على تناول الطعام. رتبت خصلات شعرها الأسود الفاحم الطويل بـأنامل مرتعشة، وحاولت استجماع شتات كبريائها الجريح أمام نظرات حنين اللئيمة التي كانت تتأملها بغيرة عمياء كادت تحرق أحشاءها. نهضت حنين من مكانها بقسوة، وتقدمت نحو عشق بخطوات سريعة يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية، ثم انحنت فوقها وههمست بفحيح الأفاعي اللئيمة:- "لا تظني أن إجبار آدم لكِ على الأكل هو علامة عطف أو اهتمام يا عشق.. إنه فقط يريدكِ حية لكي يستمر في تعذيبكِ وإذلالكِ أمام عيني. أنتِ لستِ سوى حشرة في نظره، وسينتهي بكِ المطاف غارقة في دمائكِ تندمين على اليوم الذي ولدتِ فيه."رفعت عشق رأسها ببطء، وتلاقت عيناها الزرقاوان بعيني حنين بنظرة حادة تقطر احتقاراً، وقالت بصوت متهدج ولكن بثبات فاجأ غريمتها:- "وفري كلماتكِ المسمومة لنفسكِ يا حنين.. أنتِ من تعيشين على فضلات عطفه وتتوسلين نظرة واحدة من عينيه، أم

  • رهينة انتقامه    الفصل الرابع والعشرون: تملك

    أشرقت شمس الصباح الجديد فوق القصر، لتكشف عن القضبان الحديدية المتينة التي ثبتها رجال آدم حول شرفة عشق خلال الليل، معلنة رسمياً إغلاق آخر منافذ الأمل في وجهها. كانت عشق مستلقية فوق الفراش، وعيناها الزرقاوان تنظران بجمود ونفور نحو تلك القضبان السوداء التي باتت تزين منظر السماء من غرفتها. كان مفعول المهدئ قد بدأ يتلاشى تدريجياً، تاركاً خلفه وهناً جسدياً حاداً، وشعوراً طاغياً بالمرارة والقهر. جمعت شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ضعيفتين، وحاولت النهوض لترتيب ثيابها، مدركة أن سجانها لن يتركها بسلام في هذا اليوم أيضاً.ولم يخب ظنها؛ فسرعان ما انفتح الباب الخشبي الثقيل، ودخل آدم بكامل هيبته وطاغيتة الطاغية. كان يرتدي قميصاً أسود فاخراً يبرز عرض صدره وبنيته القوية، وانبعثت منه رائحة عطر الكولونيا الرجولية النفاذة الممتزجة برائحة السيجار. لم ينظر إليها برحمة، بل اقترب بخطواته الصامتة والواثقة حتى وقف فوق رأسها مباشرة، ونظر إليها باعتلاء قائلًا بنبرة رجولية حادة وجافة:- "انهضي يا عشق.. وتوجهي إلى الأسفل فوراً. أريدكِ أن تشاركينني طاولة الفطور هذا الصباح، ولا أريد سماع أي عذر أو محاولة لـرفض أ

  • رهينة انتقامه    الفصل الثالث والعشرون : قيد الأنفاس وجحيم الإذعان

    مرت الساعات الأولى بعد حادثة الشرفة ثقيلة كأنها دهور ممتدة من العذاب الصامت. كانت عشق ممددة فوق الفراش الوفير، وجسدها النحيل ينتفض برعشة هستيرية متواصلة جراء سريان السموم ونقص المهددات في عروقها. كان شعرها الأسود الفاحم الطويل مبعثراً حول وجهها الشاحب، ملتصقاً بجبينها المبلل بعرق الألم البارد. كانت تقبض بيديها الصغيرتين المجروحتين على أغطية السرير، وتكتم أنفاسها المتهدجة لكي لا يخرج صوت نحيبها المكسور إلى أرجاء القصر، رافضة أن تمنح سجانها متعة السماع بضعفها.وفجأة، دوت خشخشة المفاتيح المعدنية في القفل الثقيل، معلنة انتهاء الترقب وبداية جولة جديدة من مواجهة الوحش. انفتح الباب ببطء متعمد، ودخل آدم بكامل هيئته الطاغية وجسده الممشوق الذي يفرض هيبته المرعبة في عتمة الجناح. كان يحمل في يده اليمنى زجاجة الدواء المهدئ، بينما كانت يده اليسرى مدسوسة في جيب بنطاله الفاخر ببرود تام. انبعثت منه رائحة السيجار الفاخر وعطره الرجولي النفاذ، ذلك العطر الذي بات يمثل لعشق رائحة القيود والهلاك.تحرك آدم بخطوات ثابتة وصامتة نحو الفراش، وكان صدى وقع حذائه فوق الأرضية الرخامية يمزق ما تبقى من هدوء عشق النفسي

  • رهينة انتقامه    الفصل الثاني والعشرون : احتكاك النيران

    تسللت أشعة الشمس الأولى عبر ستائر جناح عشق الثقيلة لتكشف عن ملامح ليلة قاسية تركت ندوبها النفسية على كل ركن في الغرفة الكئيبة. كانت عشق مستيقظة بالفعل، فلم يطرق النوم جفنها طوال الساعات الماضية إثر المواجهة العنيفة التي دارت بينها وبين آدم بعد عودته ليلاً. جلست على حافة الفراش، تجمع شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ما زالتا ترتجفان بقوة تحت وطأة أعراض نقص السموم المهدئة، لكن بريقاً جديداً وحاسماً بدأ يلمع في عينيها الزرقاوين؛ بريق تولد من رحم الانكسار، بريق امرأة قررت ألا تستسلم لجلادها وسجانها حتى لو كلفها ذلك حياتها.أدركت عشق في تلك اللحظات الصامتة أن بقاءها في حالة الانهيار والاستسلام هذه هو بالضبط ما يبتغيه آدم، وأن دموعها ونحيبها هما الوقود الذي يغذي نار انتقامه الرهيب لأخيه الراحل سفيان. وقفت على قدميها المهتزتين، وتوجهت نحو الحمام لتغسل وجهها بالماء البارد، محاولة طرد الضعف والوهن من جسدها المنهك. نظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة، ورغم الشحوب الطاغي والهالات السوداء التي تحيط بعينيها، إلا أن ملامح التحدي عادت لترتسم على ثغرها الجريح. همست لنفسها بصوت منخفض ولكنه حاسم: "لن أكون

  • رهينة انتقامه    الفصل الحادي والعشرون : مواجهة خلف قضبان الجليد

    دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي و

  • رهينة انتقامه    الفصل العشرون : شظايا النفوس

    أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status