Home / مافيا / رهينة انتقامه / الفصل الثاني عشر : أنفاس العاصفة العاتية

Share

الفصل الثاني عشر : أنفاس العاصفة العاتية

last update publish date: 2026-07-29 05:02:17

أفلت معصمها بجفاء وقسوة، فترنحت عشق وعادت خطوتين إلى الخلف حتى التزق ظهرها تماماً بالحافة الخشبية الصلبة للسرير الفاخر. كانت الدموع تحرق عينيها الرقراقتين، وجسدها المرتجف يكاد يخذلها ويسقط بها أرضاً من شدة الصدمة. نظرت إلى يدها التي تحولت إلى اللون الأحمر بفعل قبضته، ثم رفعت عينيها إليه وقالت بصوت متحشرج وباكٍ:

عشق: ادم... ما الذي تقوله؟ هل جننت؟ أنا وثقت بك و(بتردد نزلت دمعتها) عشقتك لأنك الشخص الوحيد الذي لم يبتزني ولم يستغل ضعفي! كيف تتحول إلى هذا الوحش في ليلة وضحاها؟ هل كل ما عشناه كان كذبة؟!"

ضحك آدم ضحكة ساخرة منخفضة، ضحكة تقشعر لها الأبدان، وتقدم نحوها مجدداً ليحاصرها تماماً بجسده الضخم ونظراته التي تحمل موتاً بطيئاً. انحنى بمستوى وجهها وقال بفحيح مخيف:

آدم: عشقتِني؟ كم أنتِ ساذجة يا ابنة عمران! هل ظننتِ حقاً أن رجلاً مثلي سيقع في حب فتاة مستهترة، مدمنة، وقاتلة؟! كل لحظة عشتِها معي، كل نظرة دافئة، وكل كلمة لطيفة كانت جزءاً من مسرحية أعددتُها بدقة لأصل بـكِ إلى هنا.. إلى عريني حيث لا يملك أحد القدرة على إنقاذكِ من بين يدي.

نزلت كلمة "قاتلة" على مسامع عشق كالصاعقة المدوية. شحب وجهها أكثر حتى صار كالأموات، وتلاقت أنفاسها الحارة بالهواء البارد وهي تهمس بشفاه زرقاء ترتجف

عشق : انت.. أنت كنت تعرف بالحادثة؟ كيف؟ أنا اعترفت لك بها في السيارة قبل ساعات فقط!

اشتدت قسوة ملامح آدم، وضاقتا عيناه بشر مطلق، وضغط على أسنانه بغيظ دفين تحرر أخيراً من قيوده بعد خمس سنوات من الانتظار والترقب، وقال بصوت هز كيانها ودمّر ما تبقى من روحها المكسورة

آدم: خمس سنوات يا عشق.. خمس سنوات وأنا أتحرق شوقاً لهذه اللحظة. خمس سنوات والدماء التي أزهقتِها ليلة طيشكِ وسكركِ تصرخ في مسامعي تطلب العدالة وتطالب بالقصاص.. أنا لم أنتظر اعترافكِ الساخر لأعرف الحقيقة؛ أنا أعلم بكل تفصيلة حدثت في تلك الليلة المشؤومة قبل أن تنطقي بحرف واحد! أعلم كم كأس تعاطيتِ، وأعلم نوع المخدر الذي غيّب عقلكِ، وأعلم كيف دستِ بدواسة الوقود لتدعسي ذلك الجسد وتتركيه غارقاً في دمائه وتلوذين بالفرار كالكلاب الجبانة لتغطية الجريمة بنفوذ والدكِ!

سقطت دموع عشق كالمطر على وجنتيها، وحاولت دفع صدره العريض بيدين ضعيفتين مرتعشتين وهي تصرخ بهستيرية

عشق: انا لم أكن في وعيي! أقسم لك لم أكن أريد قتله! زوجة أبي هي السبب فيما حدث تلك الليلة.. لقد كنت غاضبة منها وثملت لم اقصدد (ببكاء مررير) أنا ندمت.. ندمت طوال خمس سنوات وعشت في جحيم الخوف والذنب والمهدئات! من تكون أنت ل تحاسبني وتفعل بي هذا؟!

امتدت يد آدم مجدداً لتمسك بفكها بقوة واعتصار مؤلم، وأجبرها على رفع رأسها لتدخل في عمق عينيه المتلهفتين للانتقام، وقال بنبرة جعلت الدماء تتجمد في عروقها

آدم: من أكون؟ هل حقاً لم تكلّفي نفسكِ يوماً بمعرفة هوية الضحية التي دهستِها بسيارتكِ وغيّبتِ ضحكته عن الدنيا؟ يوسف.. يوسف كان أخي الصغير! كان القطعة المتبقية من روحي التي خطفتِها مني ومن والدتي التي ماتت كصداً وحزناً عليه بعد فراقه! والآن.. هل تفهمين لماذا أنا هنا؟ هل تفهمين لماذا تقربتُ من والدكِ واصبح شريكي وجعلته يركع تحت قدمي ليبيعكِ لي باسم الزواج والحماية؟!

انهار حصن عشق تماماً، وعرف عقلها المشوش أخيراً لغز هذا الحقد الأعمى الذي يملأ كيان هذا الرجل. لم تكن مجرد رهينة لرجل أعمال جشع، بل كانت رهينة لثأر دموي وعاطفة انتقام لا ترحم من شخص وثقت به وأعطته قلبها. تلاشت قوتها وعنادها أمام هذه الحقيقة المرعبة، وشعرت بسكاكين تقطع قلبها بسبب الخيانة العظمى التي تعرضت لها.

لم تؤثر توسلاتها ولا دموعها في قلبه الذي تحول إلى حجر منذ ليلة الحادثة. دفعها عنه برفق قاسٍ جعلها تسقط على ركبتيها فوق السجادة، ونظر إليها من الأعلى باحتقار شديد وقال بصوت قاطع كالسيف

آدم: الشرطة لن تأخذكِ إلى سجن مريح.. أنا سجنكِ، وأنا جلادكِ، وأنا من سيذيقكِ الجحيم الذي عشته في كل يوم مضى! دموعكِ هذه لن تعيد يوسف إلى الحياة، وندمكِ لن يطفئ النيران المشتعلة في صدري. من الليلة، ستبدأين بدفع الثمن.. قطرة بقطرة. ستتمنين الموت في كل ثانية ولن تجديه!

استدار آدم نحو الباب بخطوات عسكرية حازمة، ودون أن يلتفت إليها مجدداً، خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بقوة أرعدت أركان المكان. وصوت قفل الباب الإلكتروني وتكة الأقفال الميكانيكية أعلنت رسمياً بداية فترة اعتقالها في العزل المظلم.

ارتمت عشق على الأرض، وضمت جسدها المرتجف بفعل الحمى والصدمة العصبية، وبدأت تبكي بهستيرية وصوت بكائها المكتوم يملأ الفراغ، بعد أن تحطم عالمها بالكامل واكتشفت أن حاميها هو في الحقيقة قاتل روحها.

طوال ساعات الليل المتبقية، لم يكن يقطع سكون الفيلا القاتل سوى صوت الرياح التي تضرب النوافذ المغلقة من الخارج بقضبان الحديد، ونحيب عشق المكتوم الذي تحول تدريجياً إلى أنين واهن بفعل الحمى الشديدة التي كانت تأكل جسدها بلا رحمة. كانت مستلقية على الأرض الصلبة بجانب السرير، عاجزة عن النهض، وعقلها المشوش يعيد صدى كلمات آدم كأنه كابوس لا ينتهي. "يوسف كان أخي الصغير... أنا سجنكِ وأنا جلادكِ". كل كلمة كانت تخترق قلبها كخنجر مسموم، ليس فقط بسبب الرعب من مصيرها المجهول، بل بسبب عمق الخذلان من الرجل الوحيد الذي فتحت له مغاليق روحها وظنت أنه رآها على حقيقتها وأحبها.

في القبو الأسفل، كان آدم يجلس وعيناه مثبتتان على الشاشة التي تنقل أدق تفاصيل غرفتها. رأى سقوطها على الأرض، ورأى ارتعاش جسدها الواهن بفعل الحرارة المرتفعة. اشتدت ملامحه قسوة، وضغط على كأسه الزجاجي حتى كاد يتكسر بين أصابعه. كان صراعه النفسي يشتعل بضراوة؛ جزء منه، وهو الأخ المحترق شوقاً للثأر، كان يهمس له بأن هذا العذاب هو أول قطرة من بحر العدالة التي يستحقها يوسف. ولكن هناك جزءاً آخر، خفياً ومكبوتاً، كان يشعر بوخزة غريبة ترغمه على النهوض وإحضار الطبيب لها. تراجع عن الفكرة فوراً، ونفضها من رأسه بغضب وهو يحدث نفسه ببرود

ادم : لا مكان للرحمة مع قاتلة. دعيها تدفع الثمن.

قطع حبل أفكاره صوت رنين هاتفه المشفر الخاص بالعمليات السرية. التقط الهاتف بسرعة وظهر على الشاشة اسم "أيمن". فتح الخط وجاءه صوت ساعده الأيمن بنبرة تملؤها الصدمة والجدية:

"سيد آدم... لقد وصلنا إلى أول خيط يخص الخائن الذي نسخ الشريط وأرسله إلى النيابة العامة."

اعتدل آدم في جلسته، وضاقتا عيناه بشر مستطير وهو يسأل بصوت منخفض وحاد كالشفرة:

ادم : تحدث يا أيمن... من يكون؟

أخذ أيمن نفساً عميقاً قبل أن ينطق بالاسم الذي نزل على مسامع آدم كالصاعقة:

"الشخص الذي اخترق الشقة مستغلاً غيابك... هو طارق يا سيدي! الكاميرات الخفية التي زرعناها في الممر المقابل لباب الشقة لحالات الطوارئ لقطت وجهه بوضوح قبل يومين وهو يدخل مستخدماً نسخة مطابقة لمفاتيحك الإلكترونية، والتحريات أثبتت أنه التقى بمحامي والد عشق 'عمران' في نفس الليلة!"

نهض آدم من مقعده ببطء شديد، وعاصفة غضب صامتة ومخيفة تملأ كيانه. طارق... الرجل الذي كان يقف أمامه قبل قليل ويدعي البراءة والخوف، هو الخائن الذي باع سره وتواطأ مع محامي عمران لإفساد خطة انتقامه وإرسال عشق للشرطة لتضيع متعة التعذيب الشخصي من بين يديه.

ضغط آدم على الهاتف وقال بصوت هادئ بشكل مرعب، وهو الهدوء الذي يسبق الفتك دائماً

آدم: أين طارق الآن؟

أجاب أيمن بسرعة

"هو ما زال في محيط الفيلا، يظن أن أمره لم يُكشف بعد، وينتظر أوامرك التالية مع بقية الرجال."

ابتسم آدم ابتسامة سوداء وباردة، ونظر إلى شاشة مراقبة عشق للمرة الأخيرة قبل أن يتوجه نحو مخرج القبو، وقال بنبرة تقطر وعيداً

ادم : اجمعه لي في المستودع الخلفي للفيلا فوراً... وجردوه من سلاحه. حان الوقت ليعرف طارق عاقبة اللعب معي ..

يتبع .. رأيكم

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رهينة انتقامه    الفصل الخامس والعشرون : الخلاص

    ما إن اختفى صدى خطوات آدم المتغطرسة في ردهات القصر، حتى ساد غرفة الطعام سكون ثقيل يسبق العاصفة. كانت عشق ما تزال قابعاً في مقعدها، وجسدها يرتجف بضعف وألم جراء الاحتكاك العنيف الذي فرضه عليها آدم قبل قليل لإجبارها على تناول الطعام. رتبت خصلات شعرها الأسود الفاحم الطويل بـأنامل مرتعشة، وحاولت استجماع شتات كبريائها الجريح أمام نظرات حنين اللئيمة التي كانت تتأملها بغيرة عمياء كادت تحرق أحشاءها. نهضت حنين من مكانها بقسوة، وتقدمت نحو عشق بخطوات سريعة يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية، ثم انحنت فوقها وههمست بفحيح الأفاعي اللئيمة:- "لا تظني أن إجبار آدم لكِ على الأكل هو علامة عطف أو اهتمام يا عشق.. إنه فقط يريدكِ حية لكي يستمر في تعذيبكِ وإذلالكِ أمام عيني. أنتِ لستِ سوى حشرة في نظره، وسينتهي بكِ المطاف غارقة في دمائكِ تندمين على اليوم الذي ولدتِ فيه."رفعت عشق رأسها ببطء، وتلاقت عيناها الزرقاوان بعيني حنين بنظرة حادة تقطر احتقاراً، وقالت بصوت متهدج ولكن بثبات فاجأ غريمتها:- "وفري كلماتكِ المسمومة لنفسكِ يا حنين.. أنتِ من تعيشين على فضلات عطفه وتتوسلين نظرة واحدة من عينيه، أم

  • رهينة انتقامه    الفصل الرابع والعشرون: تملك

    أشرقت شمس الصباح الجديد فوق القصر، لتكشف عن القضبان الحديدية المتينة التي ثبتها رجال آدم حول شرفة عشق خلال الليل، معلنة رسمياً إغلاق آخر منافذ الأمل في وجهها. كانت عشق مستلقية فوق الفراش، وعيناها الزرقاوان تنظران بجمود ونفور نحو تلك القضبان السوداء التي باتت تزين منظر السماء من غرفتها. كان مفعول المهدئ قد بدأ يتلاشى تدريجياً، تاركاً خلفه وهناً جسدياً حاداً، وشعوراً طاغياً بالمرارة والقهر. جمعت شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ضعيفتين، وحاولت النهوض لترتيب ثيابها، مدركة أن سجانها لن يتركها بسلام في هذا اليوم أيضاً.ولم يخب ظنها؛ فسرعان ما انفتح الباب الخشبي الثقيل، ودخل آدم بكامل هيبته وطاغيتة الطاغية. كان يرتدي قميصاً أسود فاخراً يبرز عرض صدره وبنيته القوية، وانبعثت منه رائحة عطر الكولونيا الرجولية النفاذة الممتزجة برائحة السيجار. لم ينظر إليها برحمة، بل اقترب بخطواته الصامتة والواثقة حتى وقف فوق رأسها مباشرة، ونظر إليها باعتلاء قائلًا بنبرة رجولية حادة وجافة:- "انهضي يا عشق.. وتوجهي إلى الأسفل فوراً. أريدكِ أن تشاركينني طاولة الفطور هذا الصباح، ولا أريد سماع أي عذر أو محاولة لـرفض أ

  • رهينة انتقامه    الفصل الثالث والعشرون : قيد الأنفاس وجحيم الإذعان

    مرت الساعات الأولى بعد حادثة الشرفة ثقيلة كأنها دهور ممتدة من العذاب الصامت. كانت عشق ممددة فوق الفراش الوفير، وجسدها النحيل ينتفض برعشة هستيرية متواصلة جراء سريان السموم ونقص المهددات في عروقها. كان شعرها الأسود الفاحم الطويل مبعثراً حول وجهها الشاحب، ملتصقاً بجبينها المبلل بعرق الألم البارد. كانت تقبض بيديها الصغيرتين المجروحتين على أغطية السرير، وتكتم أنفاسها المتهدجة لكي لا يخرج صوت نحيبها المكسور إلى أرجاء القصر، رافضة أن تمنح سجانها متعة السماع بضعفها.وفجأة، دوت خشخشة المفاتيح المعدنية في القفل الثقيل، معلنة انتهاء الترقب وبداية جولة جديدة من مواجهة الوحش. انفتح الباب ببطء متعمد، ودخل آدم بكامل هيئته الطاغية وجسده الممشوق الذي يفرض هيبته المرعبة في عتمة الجناح. كان يحمل في يده اليمنى زجاجة الدواء المهدئ، بينما كانت يده اليسرى مدسوسة في جيب بنطاله الفاخر ببرود تام. انبعثت منه رائحة السيجار الفاخر وعطره الرجولي النفاذ، ذلك العطر الذي بات يمثل لعشق رائحة القيود والهلاك.تحرك آدم بخطوات ثابتة وصامتة نحو الفراش، وكان صدى وقع حذائه فوق الأرضية الرخامية يمزق ما تبقى من هدوء عشق النفسي

  • رهينة انتقامه    الفصل الثاني والعشرون : احتكاك النيران

    تسللت أشعة الشمس الأولى عبر ستائر جناح عشق الثقيلة لتكشف عن ملامح ليلة قاسية تركت ندوبها النفسية على كل ركن في الغرفة الكئيبة. كانت عشق مستيقظة بالفعل، فلم يطرق النوم جفنها طوال الساعات الماضية إثر المواجهة العنيفة التي دارت بينها وبين آدم بعد عودته ليلاً. جلست على حافة الفراش، تجمع شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ما زالتا ترتجفان بقوة تحت وطأة أعراض نقص السموم المهدئة، لكن بريقاً جديداً وحاسماً بدأ يلمع في عينيها الزرقاوين؛ بريق تولد من رحم الانكسار، بريق امرأة قررت ألا تستسلم لجلادها وسجانها حتى لو كلفها ذلك حياتها.أدركت عشق في تلك اللحظات الصامتة أن بقاءها في حالة الانهيار والاستسلام هذه هو بالضبط ما يبتغيه آدم، وأن دموعها ونحيبها هما الوقود الذي يغذي نار انتقامه الرهيب لأخيه الراحل سفيان. وقفت على قدميها المهتزتين، وتوجهت نحو الحمام لتغسل وجهها بالماء البارد، محاولة طرد الضعف والوهن من جسدها المنهك. نظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة، ورغم الشحوب الطاغي والهالات السوداء التي تحيط بعينيها، إلا أن ملامح التحدي عادت لترتسم على ثغرها الجريح. همست لنفسها بصوت منخفض ولكنه حاسم: "لن أكون

  • رهينة انتقامه    الفصل الحادي والعشرون : مواجهة خلف قضبان الجليد

    دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي و

  • رهينة انتقامه    الفصل العشرون : شظايا النفوس

    أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status