Accueil / مافيا / رهينة انتقامه / الفصل العاشر : شباك العنكبوت

Partager

الفصل العاشر : شباك العنكبوت

last update Date de publication: 2026-07-28 04:37:59

لم تكد شمس الصباح تشرق على قصر عائلة "عمران" حتى تحولت جدرانه الفخمة، المكسوة بالرخام الإيطالي واللوحات الأثرية الثمينة، إلى ساحة من التوتر الخانق الذي يكتم الأنفاس. في مكتبه الواسع ذي الأثاث الخشبي الداكن، كان عمران يقف وراء مكتبه الضخم، وعيناه تجحظان بغضب أعمى، وعروق رقبته تكاد تنفجر من فرط القهر والغيظ.

نفوذه وعلاقاته المتشعبة في أعلى سلطات الأمن جعلته يتلقى اتصالاً سرياً في وقت متأخر من الليل، اتصالاً واحداً كان كفيلاً بأن يزلزل كيانه ويهدم جدار الأمان الذي بناه لسنوات. لقد أُعيد فتح الملف القديم.. وهناك شريط فيديو يوثق الحادثة بكامل تفاصيلها البشعة قد وصل إلى النيابة العامة. خمس سنوات من الاختباء خلف المال والسلطة تلاشت في ثانية واحدة.

ضرب عمران مكتبه بقبضة يده بقوة جعلت الأقلام تتناثر، وصاح بنبرة تملؤها الهستيريا وهو ينظر إلى زوجته "صباح" التي كانت تجلس على الأريكة واضعةً قناعاً مصطنعاً من الهلع، بينما تلمع عيناها بشماتة خفية:

عمران : "خمس سنوات وأنا أدفن هذه المصيبة بمالي ونفوذي! من هذا اللعين الذي نبش في هذا القبر الآن؟ إن خرج هذا الخبر إلى الصحافة، فاسم عائلتنا وشركتنا سينتهي في الحضيض!"

حركت صباح يدها بتذمر، وقالت بنبرة حادة تملؤها الأنانية والسم: لقد قلتها لك مراراً.. ابنتك هذه ستكون دمارنا جميعاً! بسبب طيشها وجبنها في تلك الليلة، بتنا اليوم مهددين بخسارة كل ما نملك. يجب أن نجد طريقة لتهريبها خارج البلاد فوراً لكي نحمي أنفسنا!"

في تلك الأثناء، خلف الباب الخشبي الموارب للمكتب، كانت عشق تقف متسمرة في مكانها. كان جسدها ينتفض كعصفور صغير بلله مطر الشتاء، ويدها المرتجفة تطوق هاتفها المحمول وكأنه طوق نجاتها الوحيد. كانت تستمع لصرخات والدها وسموم زوجته، وكل كلمة كانت تنزل على مسامعها كالسوط. اشتاقت في تلك اللحظة لأمها الراحلة، وتمنت لو كانت هنا لتدثرها بحنانها. لم تكن الصدمة من ضياع نفوذ والدها، بل من الحقيقة المرة التي تجلت أمامها: والدها وزوجته لا يريان فيها ابنة خائفة، بل يريان فيها "وصمة عار" تهدد ثروتهم..

شعرت عشق باختناق حاد، وتراجعت إلى الوراء بخطوات متعثرة والدموع تحرق وجنتيها. في هذه اللحظة من الانهيار التام، لم تجد أمامها سوس ملاذ واحد، شخص واحد شعرت معه ليلة أمس بصدق الأمان والدفء. ضغطت على زر الاتصال بالرجل الذي باتت تراه مخلصها: "آدم".لم يتأخر الرد، وبمجرد أن أتاها صوته الرخيم والعميق، انفجرت باكية بنبرة متقطعة

عشق : آدم.. استيقظ والدي والجميع علم بالأمر.. الشرطة تحركت فعلاً وهو غاضب جداً.. لا يريد حمايتي يا آدم، بل يريد فقط تهريبي خارج البلاد خوفاً من الفضيحة.. أنا خائفة جداً ولا أريد الهروب والعيش في الظلام مرة أخرى!"

على الجانب الآخر من المدينة، كان آدم يجلس على كرسيه الجلدي، يرتشف قهوته السوداء ببرود قاتل. كانت عيناه تلمعان بمكر حاد وتلذذ خفي وهو يستمع إلى انهيارها. لقد سار كل شيء كما خطط له. تنهد آدم مصطنعاً الخوف والحرص الشديد، وأجاب بصوت يفيض بالحنان المزيف:

ادم : هدئي من روعكِ يا عشق. لا تخافي وأنا معكِ ، أنا قادم إلى قصر والدكِ الآن.. وأنا من سيتحدث مع اباك وأقنعه أن الحل عندي."

أقفل آدم الخط، وحلت مكان النبرة الحنونة ابتسامة مظلمة، باردة، ومرعبة ارتسمت على شفتيه ..لقد منحه خوف عشق وغضب والدها الفرصة الذهبية ليدخل عرينهم ويأخذ عشق من حضن عائلتها، لتصبح رسمياً.. رهينة انتقامه..

بعد عشرين دقيقة، كانت سيارة آدم السوداء الفارهة تتوقف أمام البوابة الضخمة للقصر .. تقدم بخطوات ثابتة نحو المكتب حيث كان الصياح لا يزال مسموعاً.. طرق الباب ودخل بدون إذن..

بمجرد أن رآه عمران، تشنجت ملامحه وضاقت عيناه بكراهية واضحة؛فلم يكن عمران يطيق آدم يوماً، بل كان يراه تهديداً ومنافساً متغطرساً يود كسر شوكته في السوق.. كما انو لطف آدم المبالغ فيه كان يثير شكوكه .. تراجع عمران خطوة إلى الوراء، وقال بنبرة جافة وعدائية

عمران : ادم؟ ما الذي جاء بك إلى بيتي في هذا الوقت؟ ومن سمح لك بالدخول؟"

تقدم آدم بخطوات هادئة، وبثبات أسطوري وضع يديه في جيبي بنطاله، ونظر إلى عمران بنظرة تفيض بالتحدي والبرود القاتل، ثم قال:االذي جاء بي هو علمي بأنك على وشك ارتكاب أكبر خطأ في حياتك يا سيد عمران الهروب بابنتك في هذه اللحظة معناه اعتراف رسمي بالجريمة.. وبما أنني شريكك في المجموعة، فلن أسمح لطيشك بأن يدمر أسهم شركتنا وينزل بها إلى الحضيض بسبب فضيحة كهذه..

احتقن وجه عمران بالدم الغاضب، وتقدم نحو آدم بتهديد قائلاً بصوت منخفض وممتلئ بالغل

عمران: لزم حدودك يا آدم! هذه شؤون عائلية خاصة، ولا حق لك بالتدخل فيها. نفوذي وعلاقاتي سيتكفلان بتهريب ابنتي وحمايتها، ولست بحاجة لنصائحك.

ارتسمت على شفتي آدم ابتسامة ساخرة، مستفزة، وممتلئة بالدهاء، واقترب من عمران حتى غدا مواجهاً له تماماً، وهبط بصوته إلى فحيح مرعب

ادم : نفوذك؟ نفوذك انتهى في اللحظة التي وصل فيها الفيديو إلى النيابة العامة يا سيد عمران .. ان حاولت تهريبها، فستصدر بحقها مذكرة بحث دولية، وسأكون أنا أول من يسحب استثماراته من شركتك لتركك تواجه الإفلاس والفضائح وحدك.. أنت تعلم جيداً أنني أستطيع تدميرك في ليلة واحدة.

شعر عمران ببرودة تسري في جسده، وتلاشت نبرة التهديد من عينيه لتحل محلها نظرة انكسار وعجز وقهر شديد. أدرك أن آدم يمسكه من يده التي تؤلمه، ويلوي ذراعه بلا رحمة. بلع ريقه بصعوبة وقال بنبرة مخنوقة من الغل

عمران : ما الذي تريده إذن؟ تحدث واكشف عن أوراقك.

التفت آدم بنظرة خاطفة نحو عشق التي كانت تتابع الموقف برعب، ثم أعاد نظره إلى عمران وقال بثقة مطلقة

ادم : عشق تحتاج إلى حماية قانونية واجتماعية تمنع أي شخص من الاقتراب منها.. وأنا مستعد لتوفير هذه الحماية.. سأتزوج من عشق.. الآن. زواج سريع وفوري.

اشتعلت عينا عمران بالكراهية، وشعر بقبضة تعتصر قلبه؛ فآدم لا يطلب يد ابنته، بل يفرض عليه أمراً واقعاً ويأخذها منه عنوة كغنيمة حرب.. صرخ عمران بصوت مكتوم

عمرام : تتزوجها؟ مستحيل! لن أسمح لك بالتمادي أكثر!

لكن صباح ، زوجة الأب ، تدخلت بسرعة متجاهلة غضب زوجها، وقالت بعينين تلمعان بالانتهازية

صباح : لماذا الرفض يا عمران؟ زواجها من السيد آدم سيحمي اسم عائلتنا ويخفي الشبهات، والناس سيرون الأمر كشراكة كبرى.. هذا هو الحل الوحيد لإنقاذ ثروتنا!

نظر آدم إلى عمران بنظرة نصر حاسمة، وقال: القرار لك .. إما الزواج وحماية ما تبقى من كبريائك وثروتك، وإما الفضيحة والإفلاس والسجن لابنتك.

شعر عمران بأنه محاصر وسط شباك عنكبوت أحكم آدم غزلها حوله. التفت نحو ابنته وعيناه تفيضان بالقهر والندم، وسألها بنبرة جافة: ما رأيكِ أنتِ؟

نظرت عشق إلى آدم، ورأت في عينيه الغامضتين ذلك البريق الدافئ المزيف الذي ظنته حباً خالصاً وتضحية من أجلها، ولم تكن تعلم أن هذا الزواج هو سلاحه لكسر والدها أولاً وللانتقام منها ثانياً. أومأت برأسها ببطء وقالت بصوت خافت

عشق: انا موافقة يا أبي.. موافقة.

غمغم عمران بكلمات غير مفهومة تفيض بالغل والكراهية لآدم، ثم أشار لساعده الأيمن بنبرة مكسورة: احضر الموثق فوراً.. لننهي هذه اللعنة.

لم تمر سوى ساعات قليلة حتى تم كل شيء في سرية تامة. وُقِّعت الأوراق، وبصمت عشق بكامل إرادتها على عقد زواجها، وسط نظرات عمران الحاقدة والمقهورة التي كانت تغتال آدم في صمت، ونظرات صباح المتشفية.

في المساء، كانت السيارة السوداء تقف أمام باب القصر. ركبت عشق بجانبه وهي تشعر بمزيج من الراحة والخوف، والتفتت لتجد والدها يراقب السيارة من خلف زجاج مكتبه بعينين تملؤهما الكراهية والوعيد لآدم، بينما انطلقت السيارة في عتمة الليل.

كان آدم يقود ببرود، وعيناه مثبتتان على الطريق المظلم، بينما كان عقله يغلي بصوت الانتقام. التفت بلمحة سريعة إلى عشق التي نامت من فرط التعب، وهمس لنفسه بنبرة تفيض بالقسوة والفحيح:

الآن يا عشق.. كسرتُ كبرياء والدكِ، ودخلتِ العش بقدميكِ. وداعاً للأمان.. ومرحباً بكِ في جحيمي الخاص.. أهلاً بكِ كرهينة انتقامي

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • رهينة انتقامه    الفصل الثالث والعشرون : قيد الأنفاس وجحيم الإذعان

    مرت الساعات الأولى بعد حادثة الشرفة ثقيلة كأنها دهور ممتدة من العذاب الصامت. كانت عشق ممددة فوق الفراش الوفير، وجسدها النحيل ينتفض برعشة هستيرية متواصلة جراء سريان السموم ونقص المهددات في عروقها. كان شعرها الأسود الفاحم الطويل مبعثراً حول وجهها الشاحب، ملتصقاً بجبينها المبلل بعرق الألم البارد. كانت تقبض بيديها الصغيرتين المجروحتين على أغطية السرير، وتكتم أنفاسها المتهدجة لكي لا يخرج صوت نحيبها المكسور إلى أرجاء القصر، رافضة أن تمنح سجانها متعة السماع بضعفها.وفجأة، دوت خشخشة المفاتيح المعدنية في القفل الثقيل، معلنة انتهاء الترقب وبداية جولة جديدة من مواجهة الوحش. انفتح الباب ببطء متعمد، ودخل آدم بكامل هيئته الطاغية وجسده الممشوق الذي يفرض هيبته المرعبة في عتمة الجناح. كان يحمل في يده اليمنى زجاجة الدواء المهدئ، بينما كانت يده اليسرى مدسوسة في جيب بنطاله الفاخر ببرود تام. انبعثت منه رائحة السيجار الفاخر وعطره الرجولي النفاذ، ذلك العطر الذي بات يمثل لعشق رائحة القيود والهلاك.تحرك آدم بخطوات ثابتة وصامتة نحو الفراش، وكان صدى وقع حذائه فوق الأرضية الرخامية يمزق ما تبقى من هدوء عشق النفسي

  • رهينة انتقامه    الفصل الثاني والعشرون : احتكاك النيران

    تسللت أشعة الشمس الأولى عبر ستائر جناح عشق الثقيلة لتكشف عن ملامح ليلة قاسية تركت ندوبها النفسية على كل ركن في الغرفة الكئيبة. كانت عشق مستيقظة بالفعل، فلم يطرق النوم جفنها طوال الساعات الماضية إثر المواجهة العنيفة التي دارت بينها وبين آدم بعد عودته ليلاً. جلست على حافة الفراش، تجمع شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ما زالتا ترتجفان بقوة تحت وطأة أعراض نقص السموم المهدئة، لكن بريقاً جديداً وحاسماً بدأ يلمع في عينيها الزرقاوين؛ بريق تولد من رحم الانكسار، بريق امرأة قررت ألا تستسلم لجلادها وسجانها حتى لو كلفها ذلك حياتها.أدركت عشق في تلك اللحظات الصامتة أن بقاءها في حالة الانهيار والاستسلام هذه هو بالضبط ما يبتغيه آدم، وأن دموعها ونحيبها هما الوقود الذي يغذي نار انتقامه الرهيب لأخيه الراحل سفيان. وقفت على قدميها المهتزتين، وتوجهت نحو الحمام لتغسل وجهها بالماء البارد، محاولة طرد الضعف والوهن من جسدها المنهك. نظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة، ورغم الشحوب الطاغي والهالات السوداء التي تحيط بعينيها، إلا أن ملامح التحدي عادت لترتسم على ثغرها الجريح. همست لنفسها بصوت منخفض ولكنه حاسم: "لن أكون

  • رهينة انتقامه    الفصل الحادي والعشرون : مواجهة خلف قضبان الجليد

    دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي و

  • رهينة انتقامه    الفصل العشرون : شظايا النفوس

    أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم ال

  • رهينة انتقامه    الفصل التاسع عشر : ظلال لا تموت

    ابتسمت بمرارة وهي تحدق في السقف، وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها. لو كانت في وضع آخر لكانت بلا شك سعيدة بغيرة آدم عليها، ولكن للأسف هو لم يغر عليها. كل ما في الأمر أنه لا يريد لأحد أن يتعاطف معها أو أن يمد لها يد العون. وعلى أثر هذه الأفكار المؤلمة تذكرت يوسف، أخاه الذي قتلته بيدها. بلعت ريقها بوهن واجتاحتها الذاكرة فجأة فعادت بها إلى تلك الليلة البشعة، إليه وهو يستنجد بها بعين ملؤهما الرجاء. ولأول مرة منذ ذلك الحين سألت نفسها السؤال الذي كانت تهرب منه دائما: يا ترى لو كنت قد ساعدته، أكان سيعيش؟مكان آخر كان عمران جالسا في مكتبه يتنهد بضعف وقد عقد حاجبيه بعصبية واضحة. رفع عينيه إلى صباح التي كانت تقرأ مجلة بلا اكتراث وكأن الأمر لا يعنيها.. قال بصوت متوترعمران: "هاتفا عشق وآدم مغلقان، أخشى أن يكون قد حدث لها مكروه." ابتسمت صباح ابتسامة خبيثة ظهرت في نظراتها وأخفتها سريعا خلف صوتها الأنثوي الناعم ..صباح: لا تخف، ربما يقضيان شهر العسل الآن." انفجر عمران غاضبا وضرب المكتب بيده : "أفي شهر عسل نحن؟! صدرت مذكرة اعتقال باسم عشق، أتظنين أنها قادرة على الخروج من البلاد بطريقة قانونية؟" هزت

  • رهينة انتقامه    الفصل الثامن عشر : زلزال الهوس

    تحولت دماء آدم إلى جحيم يغلي .. بمجرد أن استمع إلى صوت خطوات أيمن تقترب من باب المكتب، انتصب جسده كفهد يوشك على تمزيق فريسته. تلاقت عيناه بصورة معصمي عشق الداميين، لتمتزج في عقله صورة الضحية بنظرات العطف التي رماها أيمن نحوها. انفتح الباب، ودخل أيمن بخطواته الهادئة، ولم يكد يغلقه خلفه حتى انقض عليه آدم كالصاعقة.بسرعة مرعبة، قبض آدم على ياقة قميص أيمن، ودفعه بكل قوته ليصطدم ظهره بالجدار الخشبي للمكتب بعنف أحدث دويًا هائلًااحتقن وجه آدم بالدم، وعيناه المحمرتان تشتعلان بشرر جنوني، وصرخ بفحيح مرعب وعروق عنقه بارزة ..ادم: كيف تجرؤ؟! كيف تجرؤ على تخطي حدودك والدخول إلى جناح زوجتي يا أيمن؟! من أعطاك الحق لتلمس فراشها أو تواسيها وتطعمها؟!صدمة أيمن تلاشت في ثانية، وحل محلها غضب عارم من غطرسة صديقه. رغم قبضة آدم القوية التي تكاد تخنقه، لم يتراجع، بل ثبت نظراته الحادة في عيني آدم القاتلتين وقال بصوت جهوري وهائجادم: ارفع يدك عني يا آدم! أنا لم أتخطَّ حدودي، أنا أنقذت ما تبقى من إنسانيتنا! الفتاة كانت تموت أمام أعيننا بسبب هوسك الأعمى! أنت لم تعد تنتقم لأخيك يوسف.. أنت أصبحت وحشاً سادياً يت

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status