LOGINلم يكن ليام قد توقف عن البحث منذ اختفاء كارما.
بعد ساعات من تتبع السيارات والكاميرات، وصل رجاله إلى طريق مهجور خارج المدينة.
كانت هناك سيارة متروكة بالقرب من مبنى قديم.
نزل ليام من سيارته.
_هذه هي؟
أجابه أحد رجاله:
_نعم. السيارة التي أخذوها بها.
نظر ليام إلى السيارة.
_أين اختفت بقية السيارات؟
_لم نعرف بعد.
_إذن ابحثوا.
تقدم أحد الرجال مسرعًا.
_وجدنا آثار سيارات أخرى خلف المبنى.
توقف ليام.
_كم واحدة؟
_ثلاث.
نظر إلى المبنى.
_إذن هي هنا.
_لا نعرف إن كانت بداخلها.
التفت إليه.
_لو لم تكن هنا، لما تركوا السيارة.
أشار بيده.
_انتشروا.
تحرك الرجال حول المبنى دون ضجيج.
دخل ليام من الجهة الخلفية، وتقدم بين ممرات ضيقة حتى وصل إلى باب مغلق.
توقف.
سمع صوتًا من الداخل.
صوت داليا تضحك
_قلت لك لا تؤذوها
جاء صوت الحارس:
_لكنها لا تتوقف عن المقاومة.
_اتركها الآن.
_والمسدس؟
_أعطني إياه.
ساد صمت قصير.
ثم جاء صوت داليا:
_قبل أن أقتلها، أريدها أن تعرف أن ليام لم يستطع الوصول إليها.
تجمد ليام أمام الباب.
لم يتحرك.
جاء صوت الحارس:
_ماذا أفعل بها حتى ذلك الوقت؟
ضحكت داليا بهدوء.
_استمتع بوجودها.
صمتت لحظة.
ثم قالت:
_افعل ما تريد... المهم أن تعرف أنها عاجزة.
اشتدت قبضة ليام على مقبض الباب.
ثم جاء صوت داليا:
_لكن لا تقتلها قبل أن أفعل أنا.
ساد الصمت.
ثم اقترب صوت خطوات من الباب.
تراجع ليام خطوة.
رفع يده.
انتشر رجاله في الممر.
ثم قال بصوت منخفض:
_عندما أفتح الباب، لا أحد يتدخل إلا بأمري.
أومأ الرجال.
مد يده إلى المقبض.
قبل أن يفتحه، سمع داليا مرة أخرى:
_أخبرتك أن تقترب منها.
_حسنًا، سيدتي.
فتح ليام الباب.
توقف كل شيء.
كانت كارما جالسة على الكرسي، ووجهها مغطى بالدم.
خدها محمر من آثار الضرب، وجرح حاجبها ما زال ينزف.
أما الحارس فكان واقفًا أمامها.
يده على وجهها ...وأصابعه تمر ببطء على جانب خدها، بينما كانت يده الأخرى تمسك بطرف قميصها من كتفها، وقد أنزله قليلًا.
كارما حاولت الابتعاد عنه.
_ابتعد عني.
ابتسم الحارس.
_اهدئي.
وفي الجهة الأخرى من الغرفة، كانت داليا تقف والمسدس في يدها.
رفعت عينيها نحو الباب.
تجمدت.
_ليام؟
لم يجب.
كانت عيناه على الحارس.
فقط عليه.
اقترب خطوة.
قال بصوت منخفض جدًا:
_ارفع يدك عنها.
توقف الحارس.
نظر إلى داليا.
ثم إلى ليام.
_سيدي...
صوت ليام ارتفع:
_ارفع يدك عنها
أبعد الحارس يده فورًا.
لكن الأوان كان قد فات.
اندفع ليام نحوه.
أمسكه من عنقه ودفعه بعنف إلى الجدار.
ارتطم الرجل به بقوة.
_كنت تلمسها؟
_سيدي، أنا
_هل لمست زوجتي؟
ارتجف الرجل.
_أنا كنت أنفذ
صرخ ليام:
_هل لمست زوجتي؟
_نعم.
لم يتردد ليام.
وجّه له ضربة قاسية أسقطته أرضًا.
حاول الرجل النهوض.
لكن ليام أمسكه من ملابسه.
_أنت لم تكن تلمس امرأة عادية.
ثم نظر إلى كارما.
وجهها المليء بالدم.
وآثار أصابع واضحة على خدها.
عاد ينظر إليه.
_كانت زوجتي.
أنهى الأمر بضربة أخيرة.
وساد الصمت.
لم يبقَ في الغرفة سوى أنفاس كارما المضطربة.
ثم التفت ليام إليها.
لم يكن غاضبًا منها.
كان وجهه يحمل شيئًا آخر.
شيئًا أخطر.
اقترب منها.
_كارما.
رفعت عينيها إليه.
لم تقل شيئًا.
مد يده نحو وجهها.
ثم توقف قبل أن يلمس الجرح.
_من فعل هذا؟
نظرت إلى الحارس الملقى على الأرض.
ثم قالت:
_هو.
أغمض ليام عينيه للحظة.
ثم فتحهما.
بقي ليام واقفًا أمام داليا.
_أنتِ كنتِ ستقتلينها.
_ليام، اسمعني
لم يتركها تكمل.
أمسك بذراعها بقوة وأبعد المسدس عنها، ثم دفعها إلى الجدار.
_لا تذكري اسمها أمامي الآن.
نظرت إليه بصدمة.
_أنت تؤلمني.
_وهذا أقل مما أشعر به الآن.
حاولت الاقتراب منه.
_أنا فعلت كل هذا من أجلك.
_لا.
أمسكها من كتفها وأبعدها عنه.
_فعلتِه لأنك أردتِ امتلاكي.
سكتت.
_وما فعلتِه بها لن أسامحك عليه.
ثم تركها ودفع المسدس إلى أحد رجاله.
_خذوها بعيدًا عني.
قالت بصوت مرتجف:
_ليام...
التفت إليها للمرة الأخيرة.
_احمدي الله أن كارما ما زالت حية.
ثم استدار إلى كارما.
فك قيودها.
وحين حاولت الوقوف، لم تستطع تثبيت نفسها.
أمسكها قبل أن تسقط.
_ببطء.
تمسكت بكتفه.
_ليام...
_أنا هنا.
كانت نبرتها ترتجف.
_كنت أعتقد أنك لن تجدني.
شد ذراعيه حولها.
_كنت سأجدك ولو اضطررت لقلب المدينة كلها.
ثم رفعها بين ذراعيه.
اعترضت بصوت ضعيف:
_أستطيع المشي.
_اليوم لا.
خرج ليام من الغرفة وهو يحمل كارما بين ذراعيه.
لم تقل شيئًا.
كانت مرهقة، ورأسها مستند إلى صدره، ويديها متشبثتان بسترته.
خلفهما، ارتفع صوت داليا:
_ليام!
توقف.
لكنه لم يلتفت.
_أنت لا تفهم!
أجاب دون أن ينظر إليها:
_أنا أفهم أكثر مما أريد.
_اسمعني.
التفت إليها أخيرًا.
كانت تقف في منتصف الممر، والمسدس قد سُحب من يدها، بينما وقف رجاله حولها.
نظر إليها طويلًا.
_أنتِ تجاوزتِ كل شيء.
_كنت غاضبة.
_فضربتها؟
سكتت.
_وأمرتِ رجلاً بلمسها؟
لم تجب.
_وصوّبتِ سلاحك نحوها؟
بدأ صوتها يرتجف:
_كنت سأخيفها فقط.
ضحك ليام بمرارة.
_حتى الآن تكذبين.
اقترب منها.
_لو لم أصل في الوقت المناسب، هل كنت ستتوقفين؟
_ليام...
_أم كنتِ ستضغطين الزناد؟
لم تستطع الإجابة.
اقترب خطوة أخرى.
_هذا هو الشيء الوحيد الذي كان ينقصك لتخسري كل شيء.
قالت:
_أنت لم تخترها حبًا.
نظر إليها.
_ومن قال إنني فعلت؟
_إذن لماذا تتصرف هكذا؟
سكت.
ثم قال:
_لأنها زوجتي.
تراجعت داليا.
_أنا أعرف أنك لم تكن تريد هذا الزواج.
_وما الذي كنت أريده لا يهم الآن.
_بل يهم!
اقتربت منه.
_أنا كنت معك قبلها.
_وهذا لا يعطيك حق إيذائها.
_أنا أحبك.
نظر إليها ببرود.
_الحب لا يجعل منكِ شخصًا يوجّه مسدسًا إلى إنسانة مقيدة.
سقطت دمعة من عينها.
_كنت مستعدة أن أفعل أي شيء من أجلك.
_وهذه هي المشكلة.
أشار إلى رجاله.
_خذوها.
قالت داليا:
_إلى أين؟
_إلى مكان لا أراك فيه.
_ستطردني؟
_هذه ليست طردًا.
توقف للحظة.
_هذه فرصة أخيرة.
نظرت إليه.
_وأنت؟
_ماذا عني؟
_هل ستعود إليها الآن وكأن شيئًا لم يحدث؟
نظر ليام إلى كارما بين ذراعيه.
ثم إليها.
_نعم.
وانصرف.
في السيارة، جلست كارما إلى جانب ليام.
كانت صامتة.
نظر إليها.
_لماذا لا تتكلمين؟
_لا أعرف ماذا أقول.
_قولي أي شيء.
نظرت إلى وجهه.
_كنت غاضبًا جدًا.
_نعم.
_خفت منك قليلًا.
تغيرت ملامحه.
_مني؟
_ليس منك.
أخذت نفسًا.
_من الطريقة التي كنت تنظر بها إليها.
صمت.
ثم قال:
_كان يجب أن أخاف أنا، وليس أنتِ.
نظرت إليه.
_لماذا؟
_لأنني لم أتمكن من حمايتك.
هزت رأسها.
_وجدتني.
_متأخرًا.
_لكنك وجدتني.
نظر إليها.
ثم مد يده وأمسك يدها.
هذه المرة لم تسحبها.
وصلوا إلى المنزل بعد وقت قصير.
دخل ليام معها.
كانت خطواتها بطيئة.
قال:
_اصعدي إلى غرفتك.
_وأنت؟
_سأبقى هنا.
توقفت عند الدرج.
_ليام.
_نعم؟
_شكرًا.
نظر إليها.
_لا تشكريني على شيء كان يجب أن أفعله.
صعدت.
وبقي ينظر خلفها حتى اختفت.
في اليوم التالي، جاء ديفيد إلى المنزل.
وقف أمام ليام.
_أريد الحقيقة.
قال ليام:
_هذه المرة، الحقيقة كاملة.
حكى له كل شيء.
استمع ديفيد دون أن يقاطعه.
ثم قال:
_وداليا؟
_لن تقترب منها مرة أخرى.
_هل أنت متأكد؟
رفع ليام عينيه.
_إذا حاولت، لن تكون هناك فرصة ثانية للحياه
هز ديفيد رأسه.
_هذا ما أردت سماعه.
ثم نظر نحو الدرج.
_وكارما؟
_نائمة.
_دعها تنام.
سكتا.
ثم قال ديفيد:
_من اليوم، أريد حماية مضاعفة.
_موجودة.
_ولا أريد أن تعرف كارما كل التفاصيل.
نظر إليه ليام.
_ستعرف ما تحتاج إلى معرفته.
في غرفتها، كانت كارما مستلقية على السرير.
رفعت يدها أمام عينيها.
ما زالت آثار الخاتم واضحة.
أغمضت عينيها.
وللمرة الأولى منذ اختطافها، شعرت بالأمان.
ليس لأنها تعرف أين هي.
بل لأنها تعرف من يقف في الخارج.
وفي الأسفل، كان ليام واقفًا أمام النافذة.
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
ثم أجاب.
_ماذا؟
جاءه صوت أحد رجاله:
_سيدي، لدينا مشكلة جديدة.
تغير وجهه.
_ما هي؟
_وجدنا أحد السيارات التي استخدمت في خطف كارما.
سكت ليام.
_وأين؟
_قرب الميناء.
_أرسل الموقع.
أنهى الاتصال.
ثم رفع عينيه نحو الدرج.
لم تكن قصة اختطاف كارما قد انتهت بعد.
ولا الحساب الذي بدأ يوم دخل الغرفة ورأى الدم على وجه زوجته.
كان ليام في مكتبه عندما فتح الباب ألكسندر.رفع عينيه._ ماذا تريد؟_ أريدك أن تأتي معي._ إلى أين؟_ إلى الصالة._ لدي عمل._ اتركه.نظر ليام إليه بضيق._ لماذا؟_ لأن لدي ضيفة.نهض ليام ببطء._ ومنذ متى تحتاج ضيوفك إلى حضوري؟لم يجب ألكسندر.خرج.تبعه ليام.وعندما دخل الصالة، توقفت خطواته.كانت شابة تجلس بهدوء على الأريكة.رفعت عينيها إليه.ثم وقفت.كانت أنيقة، واثقة، ونظرتها ثابتة بشكل واضح.قال ألكسندر:_ هذه إيزابيلا رودريغيز.مدت يدها._ تشرفت.نظر ليام إلى يدها، ثم صافحها باختصار._ ليام.ابتسمت._ أعرف.جلس ألكسندر._ إيزابيلا جاءت لتتعرف إليك.نظر ليام إلى والده._ أنت جاد؟_ جدًا.جلست إيزابيلا من جديد._ لا تقلق، أنا أيضًا لم أطلب هذه الزيارة.نظر إليها ليام._ هذا أفضل.قال ألكسندر:_ ستبقيان وحدكما قليلًا.نهض ليام فورًا._ لا.نظر إليه والده._ ستبقيان._ ليس لدي ما أقوله.تدخلت إيزابيلا:_ وأنا أيضًا.نظر ألكسندر إليها._ إيزابيلا.رفعت كتفيها._ ماذا؟ أنا صريحة.خرج ألكسندر من الصالة.بقي ليام واقفًا.قالت إيزابيلا:_ اجلس._ لماذا؟_ لأنك تبدو وكأنك ستخرج من النافذة.ج
كانت كارما تنتظر ليام في الحديقة.وعندما دخل، لاحظت فورًا أن ملامحه ليست كعادتها.اقترب منها._ انتظرتِني؟_ نعم.جلس أمامها._ لماذا تنظرين إليّ هكذا؟_ ما بك_ لا شيء_ ليام.ابتسم._ حسنًا._ ماذا حدث؟سكت لحظة.ثم قال:_ والدي يريدني أن أتزوج.تغيرت ملامحها._ ماذا؟_ امرأة أخرى._ ووافقت؟رفع حاجبه._ بهذه السرعة؟_ أنا أسأل فقط._ لا.تنفست براحة دون أن تنتبه.لاحظ ذلك.ابتسم._ لماذا ارتحتِ؟_ لم أرتح._ بل ارتحتِ._ لا تبدأ.ضحك.ثم سكت قليلًا._ والدي هددني._ بماذا؟_ بكل شيء._ ماذا تقصد؟_ إذا رفضت الزواج، سيسحب مني كل ما أملكه.نظرت إليه._ كل شيء؟_ تقريبًا._ والشركات؟_ نعم._ والبيت؟_ نعم._ والسيارات؟_ حتى أنتِ تسألين عن الأشياء نفسها.نظرت إليه بحدة._ أحاول أن أفهم._ وأنا أحاول ألا أفكر.سكتت.ثم قالت:_ وماذا ستفعل؟نظر إليها طويلًا._ لا أعرف._ ليام._ لا تضغطي عليّ._ أنا لا أضغط._ لكنك تريدين جوابًا._ نعم.اقترب قليلًا._ ولماذا يهمك الجواب؟صمتت.ثم قالت:_ لأن الأمر يخصك.ابتسم._ فقط؟_ لا تجعلني أندم على حديثي معك.ضحك._ كنت أعرف أنك ستتهربين.ثم قال
كان صباح اليوم هادئًا في منزل ديفيد.جلست كارما في الحديقة، وأمامها كوب قهوة لم تلمسه.جاء ديفيد وجلس مقابلها._ ما بك؟_ لا شيء._ منذ متى أصبحتِ تقولين لا شيء بهذه السرعة؟ابتسمت._ تعلمت منك._ سيئة هذه العادة.رفعت الكوب._ أنا أفكر فقط._ في ماذا؟ترددت._ في ليام.رفع ديفيد حاجبه._ توقعت ذلك._ ماذا توقعت؟_ أن تعودي للحديث عنه._ أنا لا أتحدث عنه كثيرًا._ لكنك تفكرين فيه كثيرًا.خفضت عينيها._ ربما._ وهل عاد كل شيء كما كان؟_ لا._ ما المختلف؟ابتسمت ابتسامة صغيرة._ هو._ ماذا عن ليام؟_ عندما اختفى... فهمت أشياء كثيرة._ مثل؟_ أنني لم أكن أريد أن ينتهي كل شيء.سكت ديفيد.ثم قال:_ وهل أخبرته؟_ لا._ لماذا؟_ لأنني لا أريد أن أقول شيئًا قبل أن أعرف ماذا أريد.هز رأسه._ هذا أفضل.في اللحظة نفسها، اهتز هاتفها.نظرت إلى الشاشة.رسالة من ليام._ هل خرجتِ اليوم؟كتبت:_ لا.جاء الرد:_ جيد.ابتسمت._ لماذا؟_ لأنني سأراكِ لاحقًا.رفعت عينيها عن الهاتف.قال ديفيد:_ منه؟_ نعم._ يبدو أن الأمور تتغير._ لا أعرف._ ستعرفين مع الوقت.وضعت هاتفها على الطاولة.لكن ابتسامتها بقيت.ف
توقفت سيارة ليام أمام منزل فالكوني.بقي ليام خلف المقود للحظات.نظرت كارما إليه._ لن تنزل؟_ أفكر._ في ماذا؟_ في رد فعل والدي.ابتسمت._ أخيرًا وجدت شخصًا يخيفك.نظر إليها._ لا أحد يخيفني._ إذن لماذا تفكر؟_ لأنك لا تعرفين والدي._ وأنت لا تعرف والدي أيضًا.ابتسم._ والدك يحبك._ ووالدك؟_ يحب السيطرة.فتحت كارما الباب._ إذن حظًا سعيدًا.أمسك يدها قبل أن تنزل._ انتظري.نظرت إليه._ ماذا؟_ شكرًا.تغيرت ملامحها._ على ماذا؟_ لأنك جئت إلي.سكتت للحظة.ثم سحبت يدها._ لا تعتد عليها.ابتسم._ متأخر.نزلت.نزل خلفها.دخل ليام المنزل.كان ريكاردو أول من رآه.توقف في مكانه.-سيدي...أين كنت؟_ بعيدًا.اقترب ريكاردو._ هل أنت بخير؟_ بخير._ والدك يبحث عنك منذ أيام._ أعرف.
بقيت كارما تحدق في هاتفها طويلًا.فتحت محادثتها مع ليام.لا شيء.كتبت:_ ليام، أين أنت؟انتظرت.لم يصل رد.أرسلت رسالة أخرى._ أريد أن أتحدث معك.لا شيء.وضعت الهاتف جانبًا.بعد دقائق حملته مرة أخرى._ أرجوك، رد علي.مر وقت آخر.ثم ظهر أخيرًا:_ ماذا تريدين؟توقفت كارما لثوانٍ.كتبت بسرعة:_ أريد أن أعرف أين أنت.جاء الرد:_ لا تحتاجين إلى معرفته._ أنا أحتاج._ لماذا؟سكتت قليلًا قبل أن تكتب:_ لأنني أريد أن أراك.تأخر رده هذه المرة.ثم ظهر:_ لا تفعلي.عبست._ لماذا؟_ لأن وجودي بعيدًا عنك أفضل._ هذا قرارك، وليس قراري._ كارما._ ماذا؟_ عودي إلى حياتك._ حاولت._ وهل
مرّت عدة أيام منذ اختفى ليام.كانت كارما في منزل والدها، تقضي معظم وقتها بين غرفتها والصالة.وفي إحدى الأمسيات، دخلت الصالة فوجدت ديفيد جالسًا يقرأ._ أبي.رفع عينيه._ نعم؟_ هل وصل أي خبر؟_ عن ماذا؟نظرت إليه._ لا تجعلني أشرح.أغلق الكتاب._ لا.جلست أمامه._ حتى الآن؟_ حتى الآن._ وألكسندر؟_ يبحث عنه._ وريكاردو؟_ كذلك.سكتت قليلًا._ لا أفهم كيف اختفى بهذه الطريقة._ ربما لا يريد أن يجده أحد._ لكنه يستطيع على الأقل أن يخبر والده أنه بخير._ أحيانًا، عندما يريد شخص أن يبتعد، لا يفكر بهذه الطريقة.نظرت إليه._ وهل تظن أنه سيعود؟_ لا أعرف.خفضت رأسها._ أنا لم أقصد أن يصل الأمر إلى هذا.قال ديفيد بهدوء:_ أنت لم تطلبي منه أن يختفي._ لكنني أخبرته أنني وافقت على توماس._ وكان من حقك أن تختاري.سكتت.ثم قالت:_ أوقفْتُ الخطوبة.نظر إليها._ أعرف._ لم أخبره._ لماذا؟رفعت عينيها إليه._ لأنه لم يعد موجودًا.ساد الصمت.قال ديفيد:_ عندما يظهر، أخبريه بنفسك.هزت رأسها._ سأفعل.وقفت.ثم توقفت عند الباب._ أبي؟_ ماذا؟_ هل تعتقد أنه غاضب مني؟فكر قليلًا._ ليام ليس غاضبًا فقط عندم







