LOGINمرّت الأشهر التالية بهدوء لم يكن أحد يثق به.
لم يعد الزواج جديدًا على كارما.
ولم تعد تستغرب أن تجد ليام في المطبخ صباحًا، أو أن تسمع صوته من خلف باب غرفتها وهو يعلق على تأخرها.
حتى نومهما في غرفتين منفصلتين أصبح أمرًا طبيعيًا.
أما حادثة الظل، فبقيت بينهما كذكرى لا يتحدثان عنها كثيرًا.
ليام لم يسألها عنه بعد ذلك.
لكنه أصبح أكثر تشددًا في حراستها.
وهي، رغم اعتراضها المستمر، اعتادت وجود رجاله حولها.
لم تكن تحب ذلك.
لكنها بدأت تفهم شيئًا واحدًا.
هو لم يكن يفعلها لأنه يريد السيطرة عليها فقط.
كان يخاف عليها.
وهي لم تكن مستعدة للاعتراف بأن هذا الأمر أصبح يعني لها شيئًا.
في أحد الصباحات، دخلت كارما غرفة الطعام وهي تحمل شعرها بيد، وكوب القهوة باليد الأخرى.
وجدت ليام جالسًا أمام والده.
قال دون أن يرفع عينيه:
_تأخرتِ.
_لم أكن أعلم أن لدي موعدًا معك.
_كل صباح لدي موعد معك.
_هذا أسوأ خبر سمعته اليوم.
رفع عينيه إليها.
_تعالي.
جلست.
وضع أمامها طبق الفطور.
_كلي.
_أستطيع أن آكل وحدي.
_أعرف.
_إذن لماذا تضعه أمامي؟
_لأنك تنسين.
نظرت إليه.
_وأنت أصبحت تراقبني؟
_منذ عرفتك.
_مزعج.
_متزوج منك.
_ليس تصريحًا بالتجسس.
ابتسم.
_أنتِ تتناولين القهوة على معدة فارغة.
_وأنت تتابع ماذا أكل؟
_نعم.
_مهووس.
قال ألكسندر وهو يقلب أوراقه:
_أنتم تتشاجرون منذ الصباح؟
أجابت كارما وليام في الوقت نفسه:
_لا.
نظر ألكسندر إليهما.
ثم ابتسم.
_ممتاز.
تحت الطاولة، ركضت قدم كارما إلى ساق ليام.
ضربته.
لم تتغير ملامحه.
بل أخذ رشفة من قهوته وقال:
_أنتِ عدوانية جدًا اليوم.
_أنا؟
_نعم.
_لم أفعل شيئًا.
_قدمي تقول غير ذلك.
كادت تضحك.
لكنها تماسكت.
بعد الإفطار، خرجت كارما إلى الحديقة.
وجدت داليا هناك.
كانت تقف بجانب إحدى السيارات وتتحدث مع أحد رجال الحراسة.
عندما رأت كارما، أنهت الحديث واتجهت نحوها.
_صباح الخير.
_صباح الخير.
لم تكن علاقتها بداليا قد أصبحت جيدة.
لكنها لم تعد تحمل ذلك التوتر الواضح بينهما كما في البداية.
قالت داليا:
_ليام سيخرج اليوم.
_أعرف.
_والده أرسله إلى الميناء.
_جيد.
نظرت إليها داليا.
_ألا تسألين أين؟
_لماذا أسأل؟
_كنتِ تسألين سابقًا.
رفعت كارما حاجبها.
_هل تراقبين أسئلتي الآن؟
ابتسمت داليا.
_لا.
ثم أضافت:
_فقط ألاحظ.
وصل صوت ليام من خلفهما:
_وأنتِ تلاحظين أكثر مما يجب.
التفتتا.
كان يقترب منهما.
نظر إلى داليا.
_لماذا تتحدثين معها؟
_كنا نتحدث.
_واضح.
ثم نظر إلى كارما.
_هل تحتاجين شيئًا؟
_لا.
_متأكدة؟
_نعم.
_جيد.
اقترب منها، وأمسك يدها بدل أن يضع ذراعه حولها.
_سأتأخر.
نظرت إلى يده.
_أعرف.
_لا تنتظريني على الغداء.
_لم أكن أنوي.
ابتسم.
_جيد.
ثم أضاف:
_لكن انتظريني على العشاء.
نظرت إليه.
_ربما.
_كارما.
_ماذا؟
_انتظريني.
ابتسمت.
_سأفكر.
رفع حاجبه.
ثم مال نحو يدها وقبّلها أمام الحارسين وداليا.
_هذا يكفي.
سحبت يدها فورًا.
_أنت فعلتها عمدًا.
ابتسم.
_طبعًا.
قالت داليا بهدوء:
_أنتما لا تتغيران.
أجاب ليام:
_هذا صحيح.
ثم غادر.
تابعته كارما بعينيها حتى اختفى.
لاحظت داليا ذلك.
لكنها لم تقل شيئًا.
في المساء، لم يعد ليام.
مرت ساعة.
ثم ساعتان.
كارما لم تكن تنتظره.
هكذا أخبرت نفسها.
جلست في غرفة الجلوس وهي تقلب صفحات كتاب للمرة الثالثة دون أن تقرأ كلمة واحدة.
دخل أحد رجال الحراسة.
_السيدة كارما.
رفعت عينيها.
_ماذا؟
_السيد ليام أرسلني لأخبرك أنه سيتأخر.
توقفت.
_هل هو بخير؟
تردد الرجل.
_نعم.
_إذن لماذا تأخر؟
_هناك بعض الأمور في الميناء.
أومأت.
_حسنًا.
خرج الرجل.
أغلقت الكتاب.
ثم فتحته مرة أخرى.
وفي اللحظة التي بدأت فيها القراءة، سمعت صوتًا من الخارج.
سيارة.
نهضت.
ذهبت نحو النافذة.
لم تكن سيارة ليام.
كانت سيارة سوداء توقفت أمام البوابة.
خرج منها أحد رجال الأمن وتحدث مع السائق.
ثم تحركت السيارة.
بقيت كارما تراقبها.
لم تعرف لماذا شعرت بانقباض في صدرها.
وفي مكان آخر من المدينة، كان ليام يقف أمام أحد مستودعات عائلته.
رفع هاتفه.
وجد عدة مكالمات لم يجب عليها.
ثم جاءه أحد رجاله مسرعًا.
_سيدي.
التفت ليام.
_ماذا؟
_هناك مشكلة.
_ما هي؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال:
_أحد رجال الحراسة الذين كانوا يتابعون حركة السيارات قرب منزل كارما... اختفى.
تغير وجه ليام فورًا.
_ماذا قلت؟
_اختفى منذ ساعات.
_ولماذا أعرف الآن؟
خفض الرجل رأسه.
_لم نكتشف الأمر إلا قبل قليل.
أخذ ليام هاتفه واتصل بالمنزل.
لم يجب أحد.
اتصل مرة ثانية.
هذه المرة أجاب أحد الخدم.
_السيدة كارما في المنزل؟
ساد الصمت.
ثم جاء صوت مرتبك:
_سيدي...
تجمد ليام.
_أين كارما؟
ساد الصمت في الطرف الآخر.
_سيدي...
اشتدت نبرة ليام.
_أجبني. أين زوجتي؟
_لم نعثر عليها.
تجمدت ملامحه.
_ماذا يعني لم نعثر عليها؟
_كانت في الصالة قبل قليل.
_قبل قليل كم؟
_أقل من نصف ساعة.
استدار ليام نحو رجاله.
_أغلقوا جميع المخارج.
ثم عاد إلى الهاتف.
_فتشوا المنزل غرفة غرفة.
_فعلنا.
_هل خرجت؟
_لا.
_إذن أين هي؟
لم يجد الرجل جوابًا.
أغلق ليام الهاتف.
_السيارة.
تقدم رجاله نحوه فورًا.
_سيدي.
_كل السيارات تخرج الآن. أريد تسجيلات الكاميرات من البيت والشارع، وأريد كل رجل كان في محيط المنزل خلال الساعات الأخيرة.
_حاضر.
صعد إلى السيارة بنفسه.
وقبل أن يغلق الباب، قال:
_وأريدها حية.
تحرك الموكب.
في منزل ديفيد، كانت الأجواء مختلفة تمامًا.
دخل أحد رجال الحراسة مسرعًا إلى المكتب.
_سيد ديفيد.
رفع ديفيد رأسه.
_ماذا؟
_هناك مشكلة.
_كارما؟
تردد الرجل.
_نعم.
وقف ديفيد فورًا.
_تكلم.
_السيدة كارما اختفت.
بقي ديفيد صامتًا لثانية.
ثم قال:
_منذ متى؟
_منذ أقل من نصف ساعة.
أخذ هاتفه واتصل بليام.
أجاب من أول رنين.
_وجدت شيئًا؟
_لا.
_وأنت؟
_لا.
سكت ديفيد لحظة.
_أريدها أن تعود.
جاء صوت ليام منخفضًا وحادًا:
_ستعود.
_ليام.
_أعرف ماذا أقول.
_لا تندفع.
_إذا كان هناك من لمسها، فلن أتركه.
_أعرف.
أغلق ديفيد الهاتف.
جلس للحظة.
ثم قال لأحد رجاله:
_أريد كل أسماء العصابات التي بينها وبيننا خلاف.
_كلها؟
_كلها.
في السيارة، كانت كارما تستعيد وعيها ببطء.
فتحت عينيها.
لم تعرف أين هي.
حاولت الحركة.
سمعت صوتًا قريبًا:
_استيقظتِ.
رفعت رأسها.
كان المكان مظلمًا.
رأت رجلًا يجلس أمامها.
_من أنت؟
لم يجب.
_أين أنا؟
_ستعرفين.
_أريد أن أعود إلى منزلي.
ضحك الرجل.
_منزلك؟
ثم اقترب.
_أي منزل تقصدين؟
نظرت إليه بثبات رغم خوفها.
_منزل زوجي.
ابتسم.
_ليام فالكوني؟
سكتت.
_يبدو أنكِ تعرفين جيدًا من يكون.
_وأنت تعرف أن خطف زوجته فكرة غبية.
ضحك.
_ربما.
_أنت لا تعرف من ورائي.
_بل أعرف.
ثم أضاف:
_وهذا هو السبب الذي جعلنا نأخذكِ.
عقدت كارما حاجبيها.
_من "نحن"؟
لم يجب.
كانت السيارة تتوقف في مكان ما عندما أخرج أحد الرجال هاتفه.
_تم تأكيد الموقع.
جاءه الصوت من الطرف الآخر:
_هل عرفوا؟
_ليس بعد.
_جيد.
أغلق الرجل الهاتف.
كان ليام لا يزال في الطرف الآخر من المدينة، بينما كانت كارما قد أصبحت في مكان لا يعرفه.
لم يكن هناك أي خيط واضح يقوده إليها.
كل ما عرفه أن شيئًا حدث في المنزل خلال غيابه.
وأنها اختفت.
رفع هاتفه واتصل بأحد رجاله.
_أريد كل الطرق الخارجة من المدينة.
_كلها؟
_كلها.
_سنحتاج إلى وقت.
تغيرت نبرة ليام.
_قلت الآن.
_حاضر، سيدي.
أغلق الهاتف.
ثم نظر إلى الرجل الواقف أمامه.
_آخر مرة رأيتها، أين كانت؟
_في المنزل.
_ومن دخل إليها؟
_لا نعرف.
قبض ليام على فكه.
_لا أريد "لا نعرف".
سكت الرجل.
_أريد أسماء.
_سنجدهم.
_ستجدونهم.
ثم التفت إلى السيارة.
_تحركوا.
في مكان آخر، كانت كارما جالسة على كرسي داخل غرفة باردة.
كانت يداها مقيدتين خلف ظهرها.
حاولت أن تحافظ على هدوئها، لكن الخوف بدأ يتسلل إليها رغماً عنها.
فتح الباب.
دخل أحد الرجال.
_ما زلتِ صامتة؟
رفعت رأسها.
_لا أملك ما أقوله لك.
اقترب منها.
_أنتِ تعرفين تمامًا لماذا أنتِ هنا.
_لست مهتمة بالسبب.
_زوجك سيبحث عنك.
ابتسمت بسخرية رغم خوفها.
_سيجدني.
_واثقة؟
_جداً.
وقف أمامها.
_أنتِ لا تعرفين ليام كما نعرفه نحن.
_وأنت لا تعرفه أصلًا.
تغير وجه الرجل.
مد يده وصفعها.
مال رأسها إلى الجانب.
بقيت صامتة.
عاد الرجل ليضربها مرة أخرى.
هذه المرة قاومت.
_لا تلمسني.
أمسك شعرها وجعلها تنظر إليه.
_أنتِ في مكان لا يستطيع زوجك الوصول إليه.
حدقت فيه.
_أنت مخطئ.
تركها وسحب الكرسي إلى الخلف.
_سنرى.
خرج.
مر وقت طويل.
لم تعرف كارما كم مضى.
كانت تشعر بألم في وجهها، وبدأت نقطة من الدم تنزل من عند حاجبها.
رفعت يدها بصعوبة وحاولت مسحها.
لكن الباب فتح.
دخل حارس آخر.
نظر إليها.
ثم اقترب.
انحنى أمامها.
رفع يده ومسح الدم عن جانب وجهها بإبهامه.
ابتعدت عنه فورًا.
_لا تلمسني.
ابتسم.
_كنت فقط أرى إن كنتِ بخير.
_أنا بخير.
ضحك.
_وجهك لا يقول ذلك.
حدقت فيه.
_ابتعد.
رفع يده مرة أخرى، وكأنه يريد لمس وجهها.
تراجعت كارما في الكرسي.
_قلت ابتعد.
تغيرت ابتسامته.
_أنتِ تملكين الكثير من الشجاعة بالنسبة إلى امرأة مقيدة.
_وأنت تملك الكثير من الغرور بالنسبة إلى حارس.
توقف.
ثم ضحك.
_ربما لهذا السبب اختارك هو.
اقترب أكثر.
_لكن لنرى كم ستبقى هذه الشجاعة.
في الوقت نفسه، كان ليام يقف أمام شاشة كبيرة في أحد مكاتب العائلة.
السيارات التي خرجت من المدينة ظهرت على الخريطة أمامه.
لكن لا شيء.
لا أثر لكارما.
لا سيارة.
لا طريق واضح.
قال أحد رجاله:
_فتشنا كل شيء.
_ليس كل شيء.
_سيدي؟
رفع ليام عينيه.
_الشخص الذي أخذها يعرف أننا سنبحث بالطريقة المعتادة.
_إذن ماذا نفعل؟
سكت ليام.
ثم نظر إلى الخريطة.
_نبحث عن المكان الذي لن يتوقعوا أننا سنبحث فيه.
قال الرجل:
_هل لديك فكرة؟
_ليس بعد.
ثم ضرب يده على الطاولة.
_وهذا ما يجعلني أكره الأمر.
في الغرفة، كانت كارما تحاول فك القيد.
تحركت أصابعها ببطء.
لكن الحبل كان محكمًا.
سمعت صوت خطوات تقترب.
توقفت.
دخل الرجل الذي ضربها سابقًا.
وقف أمامها.
_وصلني خبر.
رفعت عينيها.
_ماذا؟
_زوجك بدأ يقلب المدينة بحثًا عنك.
لم تجب.
ابتسم.
_يبدو أنك أهم مما توقعنا.
_قلت لك.
_ماذا؟
_أنه سيجدني.
اقترب منها.
_وماذا لو لم يجدك؟
نظرت إليه بثبات.
_سيجدني.
_أنتِ واثقة جدًا.
_لأنه ليام.
سكت الرجل.
ثم قال:
_أعتقد أنك لا تعرفين متى تخافين.
_وأعتقد أنك لا تعرف متى تتوقف.
ضرب الطاولة بجانبها.
لكن كارما لم تخفض عينيها.
خرج الرجل غاضبًا.
وبقي الحارس عند الباب.
نظر إليها.
ثم قال:
_لو كنت مكانك، لتمنيت ألا يصل.
نظرت إليه.
_لو كنت مكاني، لتمنيت أن يصل قبلي.
حدق بها.
ثم أغلق الباب.
في تلك الليلة، كان ليام لا يزال يبحث.
اتصل رجاله واحدًا تلو الآخر.
لا شيء.
لا شاهد.
لا سيارة.
لا مكان.
مرر يده على وجهه.
وللمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن لديه حل.
لكنه لم يكن مستعدًا للاعتراف بذلك.
وقف.
_ابدؤوا من جديد.
نظر إليه رجاله.
_من البداية؟
_من البداية.
_لكننا فتشنا
قاطعه:
_قلت من البداية.
خرج الرجال.
بقي وحده في الغرفة.
نظر إلى خاتم الزواج في إصبعه.
ثم قال بصوت منخفض:
_أين أنتِ يا كارما؟
وفي مكان بعيد، كانت كارما جالسة وحدها، والدم ما زال على جانب وجهها.
رفعت رأسها عندما سمعت صوت الباب يُغلق من الخارج.
ثم سمعت القفل.
وضعت ظهرها على الكرسي.
وأغمضت عينيها.
لم تكن تعرف أين هي.
ولا كم ستبقى هناك.
لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.
ليام لم يجدها بعد.
لم تنم كارما تلك الليلة.
كلما أغمضت عينيها، عادت إليها صورة الطريق.
ذلك الظل.
الخطوات التي لم تستطع تحديد صاحبها.
ثم تلك الغرفة.
رفعت رأسها عندما سمعت المفتاح يدور في الباب.
دخل رجلان.
كان أحدهما يحمل كوب ماء.
وضعه أمامها.
_اشربي.
لم تمد يدها.
_لا أريد.
_اشربي.
_قلت لا.
اقترب منها.
_لا تجعلي الأمر أصعب.
ضحكت بمرارة.
_أنتم من اختطفني، ثم تطلبون مني ألا أجعل الأمر صعبًا؟
تبادل الرجلان نظرة.
ثم انحنى أحدهما نحوها.
_زوجك لن يصل إليك.
نظرت إليه.
_بل سيصل.
_أنتِ واثقة جدًا.
_أكثر مما تتخيل.
خرج الرجلان.
أُغلق الباب.
وبقيت وحدها.
في الجهة الأخرى من المدينة، كان ليام قد عاد إلى المنزل للمرة الأولى منذ اختفاء كارما.
وقف في الصالة.
كل شيء كان في مكانه.
كتابها.
حقيبتها.
كوب القهوة الذي تركته نصف ممتلئ.
اقترب من الطاولة.
لمس الكوب.
كان باردًا.
قال أحد الحراس:
_سيدي، وجدنا شيئًا.
التفت ليام فورًا.
_ماذا؟
_سيارة شوهدت قرب المنزل قبل اختفائها.
_أين؟
أعطاه الرجل صورة التقطتها إحدى الكاميرات في شارع جانبي.
نظر ليام إليها طويلًا.
_هذه السيارة ليست مسجلة في المنطقة.
_صحيح.
_وأين ذهبت؟
_لم نتمكن من تحديد ذلك.
أعاد الصورة إليه.
_إذن حددوه فوراً.
_حاضر.
تحرك الرجل.
لكن ليام أوقفه.
_انتظر.
_سيدي؟
_لا تخبر أحدًا أننا وجدناها.
_لماذا؟
نظر إليه.
_لأن من أخذها يعتقد أننا لا نملك شيئًا.
ثم أضاف:
_دعه يعتقد ذلك.
في الغرفة، كانت كارما تحاول فك القيد.
تحركت للحظات قبل أن تسمع صوتًا خلف الباب.
انفتح الباب.
دخل الحارس نفسه.
كان يحمل طعامًا.
وضعه أمامها.
_كلي.
_لا أريد.
_أنتِ لم تأكلي منذ وقت طويل.
_لا شأن لك.
جلس قبالتها.
_أنتِ قوية.
_أعرف.
_لكن زوجك لن يدخل من هذا الباب.
نظرت إليه.
_وأنا لم أطلب منه أن يدخل من الباب.
سكت.
ثم ابتسم.
_ماذا تقصدين؟
رفعت عينيها إليه.
_أنت لا تعرف ليام.
_أعرفه جيدًا.
_لا.
قالتها بثقة.
_لو كنت تعرفه، لما بقيت واقفًا هنا تتحدث معي.
اختفت ابتسامته.
_لماذا؟
_لأنك كنت ستخاف.
نهض.
اقترب منها.
_أنتِ لا تخافين؟
_أنا خائفة.
توقف.
_لكنني لست غبية.
ثم أضافت:
_وأنت ترتكب خطأ كل دقيقة تبقى فيها قريبًا مني.
حدق بها.
ثم خرج.
كان ليام لا يزال في الطرف الآخر من المدينة.
دخل أحد رجاله مسرعًا.
_سيدي.
رفع ليام رأسه.
_ماذا؟
_وجدنا السيارة.
نهض فورًا.
_أين؟
_على بعد عدة كيلومترات من الطريق الرئيسي.
_وكارما؟
خفض الرجل رأسه.
_ليست بداخلها.
ساد الصمت.
اقترب ليام منه.
_أين اختفت؟
_نحاول معرفة ذلك.
_لا تحاولوا.
قالها بحدة.
_اعرفوا.
_حاضر.
خرج الرجل.
بقي ليام واقفًا مكانه.
كانت يده مشدودة حول هاتفه، وعيناه ثابتتين على الخريطة أمامه.
لم يكن يعرف أين أخذوها.
لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.
كل دقيقة تمر تعني أن كارما قد تكون في خطر أكبر.
_ابحثوا في كل مكان.
التفت إليه رجاله.
_كل مكان؟
_المخازن.
_الموانئ؟
_كلها.
_الطرق القديمة؟
_كلها.
_وأي مكان تتعامل معه العصابات الأخرى.
سكت لحظة.
ثم قال:
_ولا تعودوا إليّ بدونها.
في مكان آخر، كانت كارما لا تزال محتجزة في الغرفة نفسها.
كان وجهها متورمًا، وعلى خدها آثار واضحة لضربات متكررة، بينما امتد الدم من جرح عند حاجبها حتى جانب وجهها.
حاولت رفع رأسها.
سمعت الباب يفتح.
دخل أحد الرجال.
نظر إليها للحظات.
_ما زلتِ مصرة على المقاومة؟
لم تجبه.
اقترب منها.
_كان بإمكانك جعل الأمر أسهل.
رفعت عينيها إليه.
_لن أجعله سهلًا عليك.
صفعها مرة أخرى.
مال رأسها إلى الجانب.
ثم رفع ذقنها وأجبرها على النظر إليه.
_أعتقد أنك لم تتعلمي بعد.
قالت بصوت متقطع:
_وأنت لم تتعلم بعد أنني لن أخاف منك.
ابتسم.
ثم ابتعد.
مرت ساعات أخرى.
دخل حارس جديد إلى الغرفة.
كان أكثر هدوءًا من البقية.
اقترب منها، ثم انحنى أمامها.
مد يده نحو وجهها.
أبعدت رأسها.
_لا تلمسني.
مد يده مرة أخرى ومسح الدم عن خدها بأطراف أصابعه.
تجمدت كارما.
_قلت ابتعد.
ضحك بهدوء.
_أنتِ عنيدة جدًا.
_وأنت لا تفهم كلمة لا.
مرر إبهامه فوق أثر الدم على خدها بطريقة متعمدة، ثم قال:
_من المؤسف أن وجهًا جميلًا كهذا انتهى به الحال هكذا.
حدقت به باحتقار.
_إذا كان هذا أسلوبك في إثارة الخوف، فأنت فاشل.
اختفت ابتسامته.
لكنه لم يضربها.
فقط قال:
_سنرى كم ستبقى شجاعتك.
ثم خرج.
في الوقت نفسه، كان ليام يقف أمام خريطة أخرى.
وصل إليه أحد رجاله.
_لدينا موقع محتمل.
رفع رأسه.
_محتمل؟
_نعم.
_أين؟
أخبره الرجل بالمكان.
ظل ليام صامتًا للحظات.
ثم قال:
_كم تبعد؟
_عدة ساعات.
نظر إلى الساعة.
_نخرج الآن.
_لكننا لا نعرف إن كانت هناك فعلًا.
التفت إليه.
_سأعرف عندما أصل.
اتجه إلى الباب.
وقبل أن يخرج، قال:
_هذه المرة لا أريد أحدًا أن يتحرك قبل أن أعطي الأمر.
_مفهوم.
خرج ليام.
وفي مكان بعيد، كانت كارما لا تزال وحدها.
لا تعرف أن ليام اقترب من أثرها.
ولا تعرف أن الرجل الذي يقف خلف بابها لم يكن يعلم أن الوقت بدأ ينفد.
لكن داخل ذلك المكان، كانت هناك امرأة تراقب كل شيء بصمت.
داليا.
.
وقفت داليا أمام باب الغرفة، ثم التفتت إلى أحد رجالها.
_أخرج الجميع من المكان.
نظر إليها باستغراب.
_ماذا ستفعلين؟
أخرجت مسدسها ببطء، ثم نظرت نحو الباب.
_سأنهي الأمر بنفسي.
_وماذا عن ليام؟
ابتسمت ببرود.
_عندما يعود إليّ، لن تكون كارما موجودة لتقف بيننا.
كان ليام في مكتبه عندما فتح الباب ألكسندر.رفع عينيه._ ماذا تريد؟_ أريدك أن تأتي معي._ إلى أين؟_ إلى الصالة._ لدي عمل._ اتركه.نظر ليام إليه بضيق._ لماذا؟_ لأن لدي ضيفة.نهض ليام ببطء._ ومنذ متى تحتاج ضيوفك إلى حضوري؟لم يجب ألكسندر.خرج.تبعه ليام.وعندما دخل الصالة، توقفت خطواته.كانت شابة تجلس بهدوء على الأريكة.رفعت عينيها إليه.ثم وقفت.كانت أنيقة، واثقة، ونظرتها ثابتة بشكل واضح.قال ألكسندر:_ هذه إيزابيلا رودريغيز.مدت يدها._ تشرفت.نظر ليام إلى يدها، ثم صافحها باختصار._ ليام.ابتسمت._ أعرف.جلس ألكسندر._ إيزابيلا جاءت لتتعرف إليك.نظر ليام إلى والده._ أنت جاد؟_ جدًا.جلست إيزابيلا من جديد._ لا تقلق، أنا أيضًا لم أطلب هذه الزيارة.نظر إليها ليام._ هذا أفضل.قال ألكسندر:_ ستبقيان وحدكما قليلًا.نهض ليام فورًا._ لا.نظر إليه والده._ ستبقيان._ ليس لدي ما أقوله.تدخلت إيزابيلا:_ وأنا أيضًا.نظر ألكسندر إليها._ إيزابيلا.رفعت كتفيها._ ماذا؟ أنا صريحة.خرج ألكسندر من الصالة.بقي ليام واقفًا.قالت إيزابيلا:_ اجلس._ لماذا؟_ لأنك تبدو وكأنك ستخرج من النافذة.ج
كانت كارما تنتظر ليام في الحديقة.وعندما دخل، لاحظت فورًا أن ملامحه ليست كعادتها.اقترب منها._ انتظرتِني؟_ نعم.جلس أمامها._ لماذا تنظرين إليّ هكذا؟_ ما بك_ لا شيء_ ليام.ابتسم._ حسنًا._ ماذا حدث؟سكت لحظة.ثم قال:_ والدي يريدني أن أتزوج.تغيرت ملامحها._ ماذا؟_ امرأة أخرى._ ووافقت؟رفع حاجبه._ بهذه السرعة؟_ أنا أسأل فقط._ لا.تنفست براحة دون أن تنتبه.لاحظ ذلك.ابتسم._ لماذا ارتحتِ؟_ لم أرتح._ بل ارتحتِ._ لا تبدأ.ضحك.ثم سكت قليلًا._ والدي هددني._ بماذا؟_ بكل شيء._ ماذا تقصد؟_ إذا رفضت الزواج، سيسحب مني كل ما أملكه.نظرت إليه._ كل شيء؟_ تقريبًا._ والشركات؟_ نعم._ والبيت؟_ نعم._ والسيارات؟_ حتى أنتِ تسألين عن الأشياء نفسها.نظرت إليه بحدة._ أحاول أن أفهم._ وأنا أحاول ألا أفكر.سكتت.ثم قالت:_ وماذا ستفعل؟نظر إليها طويلًا._ لا أعرف._ ليام._ لا تضغطي عليّ._ أنا لا أضغط._ لكنك تريدين جوابًا._ نعم.اقترب قليلًا._ ولماذا يهمك الجواب؟صمتت.ثم قالت:_ لأن الأمر يخصك.ابتسم._ فقط؟_ لا تجعلني أندم على حديثي معك.ضحك._ كنت أعرف أنك ستتهربين.ثم قال
كان صباح اليوم هادئًا في منزل ديفيد.جلست كارما في الحديقة، وأمامها كوب قهوة لم تلمسه.جاء ديفيد وجلس مقابلها._ ما بك؟_ لا شيء._ منذ متى أصبحتِ تقولين لا شيء بهذه السرعة؟ابتسمت._ تعلمت منك._ سيئة هذه العادة.رفعت الكوب._ أنا أفكر فقط._ في ماذا؟ترددت._ في ليام.رفع ديفيد حاجبه._ توقعت ذلك._ ماذا توقعت؟_ أن تعودي للحديث عنه._ أنا لا أتحدث عنه كثيرًا._ لكنك تفكرين فيه كثيرًا.خفضت عينيها._ ربما._ وهل عاد كل شيء كما كان؟_ لا._ ما المختلف؟ابتسمت ابتسامة صغيرة._ هو._ ماذا عن ليام؟_ عندما اختفى... فهمت أشياء كثيرة._ مثل؟_ أنني لم أكن أريد أن ينتهي كل شيء.سكت ديفيد.ثم قال:_ وهل أخبرته؟_ لا._ لماذا؟_ لأنني لا أريد أن أقول شيئًا قبل أن أعرف ماذا أريد.هز رأسه._ هذا أفضل.في اللحظة نفسها، اهتز هاتفها.نظرت إلى الشاشة.رسالة من ليام._ هل خرجتِ اليوم؟كتبت:_ لا.جاء الرد:_ جيد.ابتسمت._ لماذا؟_ لأنني سأراكِ لاحقًا.رفعت عينيها عن الهاتف.قال ديفيد:_ منه؟_ نعم._ يبدو أن الأمور تتغير._ لا أعرف._ ستعرفين مع الوقت.وضعت هاتفها على الطاولة.لكن ابتسامتها بقيت.ف
توقفت سيارة ليام أمام منزل فالكوني.بقي ليام خلف المقود للحظات.نظرت كارما إليه._ لن تنزل؟_ أفكر._ في ماذا؟_ في رد فعل والدي.ابتسمت._ أخيرًا وجدت شخصًا يخيفك.نظر إليها._ لا أحد يخيفني._ إذن لماذا تفكر؟_ لأنك لا تعرفين والدي._ وأنت لا تعرف والدي أيضًا.ابتسم._ والدك يحبك._ ووالدك؟_ يحب السيطرة.فتحت كارما الباب._ إذن حظًا سعيدًا.أمسك يدها قبل أن تنزل._ انتظري.نظرت إليه._ ماذا؟_ شكرًا.تغيرت ملامحها._ على ماذا؟_ لأنك جئت إلي.سكتت للحظة.ثم سحبت يدها._ لا تعتد عليها.ابتسم._ متأخر.نزلت.نزل خلفها.دخل ليام المنزل.كان ريكاردو أول من رآه.توقف في مكانه.-سيدي...أين كنت؟_ بعيدًا.اقترب ريكاردو._ هل أنت بخير؟_ بخير._ والدك يبحث عنك منذ أيام._ أعرف.
بقيت كارما تحدق في هاتفها طويلًا.فتحت محادثتها مع ليام.لا شيء.كتبت:_ ليام، أين أنت؟انتظرت.لم يصل رد.أرسلت رسالة أخرى._ أريد أن أتحدث معك.لا شيء.وضعت الهاتف جانبًا.بعد دقائق حملته مرة أخرى._ أرجوك، رد علي.مر وقت آخر.ثم ظهر أخيرًا:_ ماذا تريدين؟توقفت كارما لثوانٍ.كتبت بسرعة:_ أريد أن أعرف أين أنت.جاء الرد:_ لا تحتاجين إلى معرفته._ أنا أحتاج._ لماذا؟سكتت قليلًا قبل أن تكتب:_ لأنني أريد أن أراك.تأخر رده هذه المرة.ثم ظهر:_ لا تفعلي.عبست._ لماذا؟_ لأن وجودي بعيدًا عنك أفضل._ هذا قرارك، وليس قراري._ كارما._ ماذا؟_ عودي إلى حياتك._ حاولت._ وهل
مرّت عدة أيام منذ اختفى ليام.كانت كارما في منزل والدها، تقضي معظم وقتها بين غرفتها والصالة.وفي إحدى الأمسيات، دخلت الصالة فوجدت ديفيد جالسًا يقرأ._ أبي.رفع عينيه._ نعم؟_ هل وصل أي خبر؟_ عن ماذا؟نظرت إليه._ لا تجعلني أشرح.أغلق الكتاب._ لا.جلست أمامه._ حتى الآن؟_ حتى الآن._ وألكسندر؟_ يبحث عنه._ وريكاردو؟_ كذلك.سكتت قليلًا._ لا أفهم كيف اختفى بهذه الطريقة._ ربما لا يريد أن يجده أحد._ لكنه يستطيع على الأقل أن يخبر والده أنه بخير._ أحيانًا، عندما يريد شخص أن يبتعد، لا يفكر بهذه الطريقة.نظرت إليه._ وهل تظن أنه سيعود؟_ لا أعرف.خفضت رأسها._ أنا لم أقصد أن يصل الأمر إلى هذا.قال ديفيد بهدوء:_ أنت لم تطلبي منه أن يختفي._ لكنني أخبرته أنني وافقت على توماس._ وكان من حقك أن تختاري.سكتت.ثم قالت:_ أوقفْتُ الخطوبة.نظر إليها._ أعرف._ لم أخبره._ لماذا؟رفعت عينيها إليه._ لأنه لم يعد موجودًا.ساد الصمت.قال ديفيد:_ عندما يظهر، أخبريه بنفسك.هزت رأسها._ سأفعل.وقفت.ثم توقفت عند الباب._ أبي؟_ ماذا؟_ هل تعتقد أنه غاضب مني؟فكر قليلًا._ ليام ليس غاضبًا فقط عندم







