Share

الفصل السابع عشر

last update publish date: 2026-08-14 16:27:30

الخاتم الآخر

لم تستطع ليلى أن تتحرك.

كانت الصورة لا تزال على هاتفها.

طفلة صغيرة تحمل الخاتم في يدها...

وبجوارها رجل أخفى وجهه عن الكاميرا.

لكن يده كانت واضحة.

وفي إصبعه...

الخاتم الآخر.

رفعت عينيها إلى آدم.

- أنت قلت إن الخاتم كان مع أمي.

- أيوه.

- يبقى مين الراجل ده؟

اقترب آدم من الهاتف.

حدق في الصورة طويلًا.

ثم قال:

- مش عارف.

هزت رأسها.

- كفاية.

- ليلى...

- لأ.

كل مرة تقول مش عارف، وبعدها نكتشف إنك كنت عارف.

توقفت لحظة.

- أنا راجعة البيت القديم.

قال آدم فورًا:

- لوحدك؟ مستحيل.

- الرسالة قالت لوحدي.

- وده بالضبط سبب إنك متروحيش.

نظرت إليه.

- يمكن الشخص اللي بعت الرسالة عايزني أروح من غيرك عشان هو خايف منك.

صمت.

كانت الجملة قد أصابته.

اقترب منها.

- وأنا مش هسمحلك تدخلي المكان ده من غيري.

- يبقى هنروح.

- معايا.

- لا.

توقفت أمامه.

- المرة دي أنا اللي هقرر.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

- طيب.

لكن صوته لم يكن مطمئنًا.

- هنروح.

---

قبل المغادرة، دخلت ليلى إلى الغرفة التي ترقد فيها أمها.

كانت المرأة جالسة على السرير، تنظر إلى النافذة.

قالت ليلى:

- ماما.

التفتت إليها.

- إنتِ رايحة البيت القديم؟

تجمدت ليلى.

- عرفتي إزاي؟

- لأنك بنتي.

ثم أضافت:

- ولأنني كنت أعرف إنك هتروحي من أول ما شفت الخاتم.

اقتربت ليلى.

- سليم كان أخو مراد؟

أغمضت أمها عينيها.

- أيوه.

- وهو اللي دبّر موته؟

لم تجب.

- ماما، أنا محتاجة أعرف.

قالت بصوت خافت:

- سليم لم يقتل مراد.

شهقت ليلى.

- لكن آدم قال...

- آدم كان يعرف نصف الحقيقة فقط.

تجمدت ليلى.

- والنصف التاني؟

نظرت أمها إليها.

- أنا اللي قتلته.

ساد الصمت.

لم تستطع ليلى الكلام.

ثم قالت:

- إنتِ؟

هزت أمها رأسها.

- لكن مش بالطريقة اللي في بالك.

اقتربت منها.

- مراد مات وهو بيحاول ينقذك.

- من مين؟

- من سليم.

- وسليم؟

- كان يريد الشيء الذي كان مراد يخفيه.

سألت ليلى:

- إيه الشيء ده؟

ابتسمت أمها بحزن.

- الحقيقة عن ولادتك.

تجمدت ليلى.

- ولادتي؟

- أيوه.

ثم أمسكت يدها.

- ليلى...

إنتِ ما اتولدتيش في البيت اللي فاكره.

رفعت ليلى رأسها.

- أمال فين؟

نظرت أمها إلى آدم الواقف عند الباب.

ثم قالت:

- في مكان لا يجب أن تعودي إليه أبدًا.

---

بعد ساعات...

وقفت السيارة أمام البيت القديم.

كان الليل قد ابتلع المكان.

نزلت ليلى.

وقف آدم بجوارها.

قال:

- آخر فرصة نرجع.

نظرت إلى الباب.

- لأ.

ثم أضافت:

- لو الحقيقة موجودة هنا، هطلعها.

دخلا.

كان المنزل ساكنًا.

لكن هذه المرة لم يكن هناك خوف فقط.

كان هناك شيء آخر.

إحساس بأن أحدًا ينتظرهما.

وصلت ليلى إلى الغرفة رقم سبعة عشر.

وضعت يدها على الباب.

تذكرت أمها.

وتذكرت الصورة.

ثم أدخلت الخاتم في فتحة صغيرة بجانب القفل.

صدر صوت طقة.

انفتح جزء من الحائط.

ظهر ممر ضيق.

نظر آدم إليها.

- ده مش موجود في المخططات.

قالت:

- يبقى إحنا قربنا.

نزلا.

كلما تقدما، كانت الجدران تمتلئ بصور قديمة.

صور أمها.

مراد.

سليم.

آدم وهو طفل.

وليلى.

ثم ظهرت صورة جعلت ليلى تتوقف.

كانت أمها تحمل طفلة رضيعة.

وبجوارها رجل.

لكن هذه المرة ظهر وجهه بوضوح.

حدقت ليلى في الصورة.

- ده...

قال آدم:

- مراد.

لكن ليلى هزت رأسها.

- لأ.

- إيه؟

اقتربت من الصورة.

وضعت إصبعها على وجه الرجل.

- أنا شفت الشخص ده قبل كده.

- فين؟

أجابته:

- في البيت.

تجمد آدم.

- مستحيل.

- كان واقف قدامي.

- إمتى؟

رفعت عينيها إليه.

- يوم جنازتك.

ساد الصمت.

---

واصل الاثنان السير.

حتى وصلا إلى باب حديدي.

كان عليه نقش:

"إلى زوجة الميت."

شعرت ليلى بقشعريرة.

قال آدم:

- متفتحيهوش.

- ليه؟

- لأن الباب ده هو اللي كانوا بيحموه طول السنين.

- يمكن هو اللي فيه الحقيقة.

أمسكت المقبض.

لكن آدم أمسك يدها.

تلاقت عيناهما.

- لو فتحناه، مفيش حاجة هترجع زي الأول.

قالت بهدوء:

- حياتي أصلًا مبقتش زي الأول.

ترك يدها.

فتحت الباب.

---

كانت الغرفة صغيرة.

وفي المنتصف...

تابوت.

توقفت ليلى.

- تابوت؟

اقترب آدم.

كان التابوت مغلقًا.

وفوقه ورقة واحدة.

رفعها.

قرأ:

"إلى آدم: إذا فتحت هذا التابوت، فاعلم أن ليلى عرفت كل شيء."

نظر إليها.

قالت:

- افتحه.

- ليلى...

- افتحه.

فتح الغطاء.

لم يكن هناك جثمان.

كان هناك صندوق خشبي.

فتحه آدم.

وجد بداخله:

صورًا.

وثائق.

وخاتمًا ثالثًا.

لكن أهم شيء...

كان ظرفًا مكتوبًا عليه:

"الحقيقة التي لا يجب أن تعرفها ليلى."

أخذته ليلى.

فتحت الظرف.

وجدت ورقة واحدة.

قرأت السطر الأول.

ثم تجمدت.

كان مكتوبًا:

"ليلى ليست ابنة مراد..."

رفعت رأسها ببطء.

لكن قبل أن تكمل...

أُغلق باب الغرفة بعنف.

وانطفأت الأنوار.

ثم جاء صوت من مكبر مخفي:

- أخيرًا وصلتي للحقيقة الغلط.

توقف صوت الرجل لحظة.

ثم قال:

- لأن مراد لم يكن أبوكِ...

وسمعا صوت مفتاح يدور من الخارج.

- وأنا الوحيد اللي يعرف مين أبوكِ الحقيقي.

اقترب آدم من الباب.

- مين أنت؟

جاء الرد:

- الشخص اللي كان يحمل الخاتم الثالث.

ثم أضاف:

- وأنا اللي دفنت الرجل اللي مات بدل آدم.

سكت لحظة.

ثم قال:

- وأنت يا آدم... كنت موجود وقتها.

نظر آدم إلى ليلى.

وفي عينيه ظهر خوف حقيقي.

لأول مرة.

لأن الصوت الذي يتحدث من خلف الباب...

كان صوت رجل يعرفه جيدًا.

والده.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الميت   34

    ## أنا يوسف... ولست والدك ظلّت ليلى تحدق في الورقة. كانت الكلمات واضحة. لكن عقلها رفض تصديقها. **"أنا يوسف... وأنا لست والدك."** رفعت رأسها ببطء. — عاصم! لم يجب. اندفعت نحوه. كان ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه. انحنت بجواره. — عاصم! افتح عينيك! فتح عينيه بصعوبة. — أنا... كويس. — اتصبت. — مش إصابة خطيرة. — مين ضربك؟ نظر خلفها. — البنت. — سارة؟ أومأ. — بس هي ما كانتش عايزة تقتلني. توقفت. — يعني إيه؟ — الرصاصة كانت موجهة للورقة. نظرت ليلى إلى الورقة في يدها. — كانت عايزة إيه؟ قال: — عايزة توصلك للحقيقة. وقفت ليلى. — أنا مش فاهمة أي حاجة. ثم رفعت الورقة. — مكتوب إن يوسف مش أبويا. قال عاصم: — يمكن دي أول حقيقة. — وأول حقيقة بعد كل الكذب ده بتقول إن كل اللي عرفناه غلط. — أيوه. — طب مين أبويا؟ لم يجب. صرخت: — عاصم! قال بصوت منخفض: — لسه ما وصلناش له. *** فجأة... سمعوا صوت خطوات. اقتربت من الممر. رفعت ليلى رأسها. ظهر رجل. كان يرتدي معطفًا أسود. وفي يده مصباح. تجمدت عندما رأت وجهه. — إنت... الرجل ابتسم. — افتكرتيني؟ لم تستطع الكلام.

  • زوجة الميت   الفصل 33

    ## المقبرة رقم 17 لم تستطع ليلى النوم. منذ أن خرجت من ذلك المنزل، لم تتوقف الأسئلة عن مطاردتها. من تكون؟ من هي أمها الحقيقية؟ من هو آدم؟ ولماذا كان الجميع يستخدم أسماء مختلفة؟ لكن سؤالًا واحدًا كان أكثر رعبًا من كل شيء: **من هو الطفل الذي اختفى أمامها؟** كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة، بينما يقود عاصم بصمت. مرّت دقائق طويلة قبل أن تقول: — عاصم. — نعم؟ — أنت كنت عارف إن مريم عايشة؟ ظل صامتًا. — عاصم... أنا بسألك. — كنت شاكك. — وماذا عن آدم؟ شد يديه على عجلة القيادة. — أي آدم؟ نظرت إليه. — شايف؟ صمت. — حتى أنت بقيت بتستخدم نفس اللعبة. قال بهدوء: — لأن اسم آدم بقى أخطر اسم في الحكاية كلها. — أنا مش عايزة اسم. — أمال عايزة إيه؟ — عايزة شخص واحد يقول لي الحقيقة كاملة. نظر إليها من المرآة. — لو قلتها لكِ... مش هتسامحيني. — جرب. صمت لحظة. ثم قال: — الطفل اللي شوفتيه مع مريم... سكت. — إيه؟ — مش أخوكي. تجمدت. — إنت متأكد؟ — أيوه. — مين هو؟ — ما أعرفش. صرخت: — إزاي ما تعرفش؟! — لأن الشخص الوحيد اللي يعرف هويته هو سليم. — يبقى ليه قال إنه آدم؟

  • زوجة الميت   الفصل 32

    ## الطفلان اللذان حملا اسم آدم ظلّت ليلى تحدّق في الملف.كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تستطع قراءتها.**آدم رائد الراوي.**اسم واحد...لكن سليم قال إن هناك طفلين حملا الاسم نفسه.رفعت عينيها إليه.— يعني إيه طفلين باسم آدم؟ابتسم سليم.— أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.قال آدم بعصبية:— متسمعيش له.التفتت إليه.— اسكت!تراجع خطوة.كانت المرة الأولى التي يرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.قالت:— أنا عايزة أسمع.رفع سليم الملف.— أبوكي كان عنده ولدين.— توأم؟— لأ.— أمال؟— واحد ابنه من مريم...ثم نظر إلى الرجل الآخر.— والتاني ابنه من امرأة ثانية.قالت ليلى:— وسمّاهم الاتنين آدم؟— تقريبًا.تدخل الرجل:— كذاب.قال سليم:— هو اللي كذب عليكِ سنين.ثم نظر إلى ليلى.— آدم الأول مات في الحريق.— والتاني؟أشار إلى الرجل.— اتربى باسم مختلف.سألت:— يوسف؟ضحك سليم.— يوسف كان اسمًا مؤقتًا.قال آدم:— أنا اخترته عشان أحمي نفسي.— من مين؟أجاب سليم:— مني.صمت الجميع.ثم اقترب سليم من ليلى.— أنا كنت عايز أقتلك.تراجعت.— ليه؟— لأنك الوحيدة اللي ورثت ذاكرة أمك.— أنا مش فاهمة.— مريم ق

  • زوجة الميت   الفصل 31

    ## الرجل الذي قال: «بنتي»توقفت ليلى أمام الباب.لم تكن الجملة التي سمعتها من خلفه مجرد كلمة."أخيرًا رجعتي يا بنتي."صوت الرجل كان هادئًا...لكن قلبها عرفه قبل عقلها.مدّت يدها نحو المقبض.أمسك يوسف ذراعها.— استني.نظرت إليه.— ليه؟— لأننا مش عارفين مين جوه.— عارفين.— مين؟قالت:— الشخص اللي بيقول إنه أبويا.شد يوسف يده.— وده بالضبط اللي يخوفني.فتحت ليلى الباب.صرير طويل شق الصمت.دخل ضوء خافت من الردهة.كان المنزل ضخمًا، قديمًا، وكل شيء فيه مغطى بطبقة من الغبار.لكن وسط كل هذا الخراب...كانت هناك شموع مشتعلة.كأن أحدًا كان ينتظرهم.قال صوت من الداخل:— ادخلي يا ليلى.تجمد يوسف.— الصوت ده...همست ليلى:— تعرفه؟— أيوه.— مين؟قبل أن يجيب، ظهر الرجل.كان طويلًا.شعره أبيض.ووجهه يحمل ملامح ليلى بشكل مخيف.توقفت أمامه.قال:— مش هتقولي "بابا"؟لم تستطع الرد.ابتسم.— كنت عارف إنك هتترددي.ثم أضاف:— لأنهم قتلوا أبوكي الحقيقي...عشان يخلّوكي تصدقي إنك يتيمة.اقتربت منه خطوة.— إنت مين؟قال:— اسمي رائد.تجمد يوسف.— مستحيل.التفت الرجل إليه.— لسه بتشك في كل حاجة يا يوسف؟قال يوس

  • زوجة الميت   الفصل 30

    ظلّت ليلى تحدق في الصورة.كانت يدها ترتجف.التاريخ المكتوب أسفلها لم يكن يحتمل أي تفسير.**بعد وفاة مراد بعامين.**رفعت عينيها إليه.— الصورة دي مزورة؟لم يجب.— مراد!قال بهدوء:— لأ.— يبقى إنت كنت عايش.— أيوه.— وكل اللي حصل...— كان لازم يحصل.ضحكت بمرارة.— كل حاجة عندكم "لازم تحصل".ثم رفعت الصورة.— مين الرجل اللي مات؟اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.— أخويا.— اسمه؟— مراد.تجمدت.— يعني إنت اسمك مراد؟— أيوه.— وأخوك اسمه مراد؟— كان اسمه مراد.— وإنت؟صمت.ثم قال:— اسمي الحقيقي يوسف.تراجعت ليلى.— رجعنا ليوسف تاني؟أومأ.— أيوه.— يبقى ليه قلت إنك مراد؟— عشان أشوف هتوصلي للحقيقة لوحدك ولا لأ.صرخت:— أنا مش لعبة!— عارف.— لا، مش عارف!ثم أشارت إلى الصورة.— كل مرة أفتكر إني فهمت حاجة، تطلعوا لي باسم جديد وشخص جديد وموت جديد!قال يوسف:— عشان الحقيقة أكبر من اللي تتخيليه.— قولها.— مش هنا.— ليه؟— لأننا مراقبين.توقفت.— مين؟أشار إلى أعلى.كانت هناك كاميرا صغيرة مثبتة في السقف.قال:— سليم.***اقترب عاصم من الكاميرا.أطلق رصاصة.تحطمت.قال:— عندنا أقل من دقيقتي

  • زوجة الميت   الفصل 29

    ## الرجل الذي يحمل اسم آدملم تتحرك ليلى.كانت تنظر إلى الرجل أمامها، بينما الجملة الأخيرة التي سمعتها من عاصم تتكرر داخل رأسها:"آدم الحقيقي كان ميت من أول ليلة قابلتيه فيها."نظرت إلى يده التي ما زالت تمسك يدها.ثم رفعت عينيها إلى وجهه.— إنت مين؟لم يجب.— سألتك... إنت مين؟قال بهدوء:— الشخص اللي أنقذك.هزت رأسها.— ده مش جواب.اقترب خطوة.— ليلى...ابتعدت عنه فورًا.— متقولش اسمي.توقف.قالت:— عاصم قال إن آدم مات.— عاصم كداب.— ونادين قالت إن اسمي سارة.— دي حقيقة.— وأمي قالت إني بنت رائد.— دي حقيقة برضه.صرخت:— طب إيه اللي مش حقيقة؟!صمت.ثم قال:— أنا آدم.ضحكت بمرارة.— وإنت متأكد؟— أيوه.— طيب أثبت.لم يتردد.اقترب منها، لكنه لم يلمسها.وقال:— ليلة الحريق، كنتِ بتستخبي تحت السلم.تجمدت.— كنتِ لابسة فستان أبيض صغير.اتسعت عيناها.— وكان في خدش فوق حاجبك اليمين.رفعت يدها دون وعي إلى حاجبها.— إنت...تابع:— كنتِ بتعيطي وبتقولي إنك عايزة أمك.توقفت أنفاسها.— وأنا قلت لك جملة.صمت لحظة.ثم قال:— "لو خرجتي معايا، أوعدك إني هرجعك لماما."بدأت دموعها تنزل.كانت الجملة صحي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status