LOGINظل الهاتف في يد ليلى.
الرسالة أمام عينيها: "لو عايزة تعرفي مين مات بسببك... افتحي الصفحة الأخيرة من دفتر أمك." كانت أمها تقف خلفها، ووجهها شاحب. أما آدم فكان ينظر إلى الدفتر وكأنه ينظر إلى شيء يخشاه منذ سنوات. قالت ليلى: - الصفحة الأخيرة. رفع آدم عينيه إليها. - ليلى، استني. - لأ. هذه المرة لن أنتظر. فتحت الدفتر. قلبت الصفحات بسرعة حتى وصلت إلى الأخيرة. كانت الصفحة ممزقة من المنتصف. لكن الجزء المتبقي منها كان يحتوي على سطر واحد فقط: "في الليلة التي مات فيها الرجل، لم تكن ليلى هي السبب... كانت هي الهدف." توقفت أنفاسها. ثم ظهر سطر آخر أسفل الكتابة. بخط مختلف: "وآدم كان الشخص الذي اختار أن يموت بدلًا منها." نظرت إلى آدم. - إنت... لم يستطع النظر إليها. قالت: - أنت كنت المفروض تموت؟ صمت. اقتربت منه. - جاوبني. قال أخيرًا: - أيوه. تراجعت خطوة. - ليه؟ - لأنهم كانوا هيقتلوكي. - وأنا كنت كام سنة؟ - خمس سنين. شهقت. - يعني كل اللي حصل وأنا طفلة... كان بسببي؟ اقترب منها. - لا. قالها بحزم. - اسمعيني كويس. أنتِ ما كنتيش السبب. الناس اللي عملت كل ده هي السبب. أنتِ كنتِ طفلة. --- تدخلت أمها: - وآدم دفع الثمن. التفتت ليلى إليها. - إنتِ كنتِ عارفة؟ - أيوه. - وسبتيني أعيش وأنا فاكرة إنه مات؟ خفضت رأسها. - كان لازم. - ليه؟ - لأنهم لو عرفوا إنه حي... كانوا هيوصلوا ليكي. قالت ليلى: - لكنهم وصلوا ليّ على أي حال. أجابت أمها بحزن: - لأن حد خاننا. سألتها: - مين؟ سكتت. قال آدم: - لسه مش عارفين. لكن ليلى لم تعد تصدقه بسهولة. قالت: - أنت كنت عارف إن أمي عايشة. - كنت شاكك. - وعرفت عن الخاتم. - أيوه. - وعرفت عن الغرفة. - أيوه. رفعت عينيها إليه. - إيه الحاجة الوحيدة اللي أنت مش عارفها؟ ظل صامتًا. ثم قال: - اسم الشخص اللي خاننا. --- في الخارج... بدأت أصوات السيارات تبتعد. لكن الخطر لم ينتهِ. اقترب الرجل المصاب، الذي كان لا يزال فاقدًا للوعي. قالت أم ليلى: - لازم ننقله. حمله آدم بمساعدة رجل آخر. قبل أن يخرجوا، وجدت ليلى شيئًا صغيرًا على الأرض. قطعة معدنية. رفعتها. كانت نصف ميدالية. وعليها حرف واحد: م. نظرت إلى أمها. تغير وجهها. - دي بتاعت مين؟ لم تجب. سألتها ليلى مرة أخرى: - ماما؟ قالت بصوت خافت: - كانت بتاعت أبوكي. - أي أب؟ أغمضت عينيها. - والدك الحقيقي. --- بعد ساعات... عادوا إلى المنزل الآمن. كان الرجل المصاب لا يزال فاقدًا للوعي. جلس آدم بجواره. أما ليلى فجلست أمام أمها. لأول مرة... كانتا وحدهما. قالت ليلى: - أنا عايزة أعرف الحقيقة. أمها نظرت إليها. - مش كلها. - كلها. - الحقيقة الكاملة هتدمر ناس. - وأنا تعبت من إن كل الناس تحميني من الحقيقة. صمتت أمها طويلًا. ثم قالت: - طيب. والدك الحقيقي كان رجلًا اسمه مراد. تجمدت ليلى. - مراد؟ - أيوه. - وسليم؟ - سليم كان زوجي أمام الناس. - ليه؟ - لأن مراد كان مطلوبًا. - مطلوب من مين؟ أجابت: - من نفس الأشخاص اللي بيطاردوكي دلوقتي. قالت ليلى: - وآدم؟ - آدم كان ابن أقرب شخص لمراد. رفعت ليلى رأسها. - يعني... - لا. قاطعتها أمها. - آدم مش أخوكِ. تنفست ليلى بارتياح. لكنها لم تعرف لماذا شعرت بهذا الارتياح تحديدًا. --- في تلك اللحظة... دخل آدم. نظر إلى ليلى. ثم إلى أمها. - لازم نتكلم. قالت ليلى: - عن إيه؟ أخرج هاتفه. عرض عليها صورة جديدة. كانت صورة لمراد. الرجل الذي قالت أمها إنه والدها الحقيقي. قال آدم: - لقيتها في ملف قديم. نظرت ليلى للصورة. ثم تجمدت. - أنا شفت الراجل ده. - فين؟ - في حلم. قال آدم: - مش حلم. أشار إلى الصورة. - ده آخر شخص شافك ليلة اختفائك. قالت أمها: - مراد كان مع ليلى قبل ما تختفي. نظرت ليلى إليها. - طب هو فين؟ صمت الجميع. ثم قال آدم: - هنا المشكلة. فتح ملفًا آخر. كان يحمل صورة قديمة. وتحتها تاريخ. منذ خمسة عشر عامًا. وبجانبها كلمة واحدة: "مفقود." قالت ليلى: - يعني أبويا مش ميت؟ قال آدم: - مش عارف. ثم أضاف: - لكن في حاجة أسوأ. - إيه؟ أشار إلى توقيع في أسفل الملف. كان نفس التوقيع الموجود على ورقة زواجها. تجمدت ليلى. - ده... قال آدم: - توقيع مراد. رفعت عينيها إليه. - توقيع على إيه؟ لم يجب. أخذت الورقة من يده. قرأت العنوان. ثم شحب وجهها. "عقد الزواج." اسم الزوجة: ليلى مراد. اسم الزوج: كان مكتوبًا... آدم الراوي. لكن التاريخ الموجود أسفل العقد كان يعود إلى اليوم الذي كانت فيه ليلى... طفلة في الخامسة من عمرها. رفعت ليلى رأسها بصدمة. - إزاي؟ نظر آدم إلى العقد. ثم قال: - ده مستحيل. وفي اللحظة نفسها... وصلت رسالة إلى هاتف ليلى. "دلوقتي عرفتي ليه بيسموكي زوجة الميت." ثم رسالة ثانية: "لأن زواجك من آدم اتكتب قبل ما تعرفي حتى معنى كلمة زواج." ساد الصمت. ثم ظهرت رسالة ثالثة: "لكن العقد الحقيقي... لسه مخبيه الشخص اللي كتبته." وتحتها اسم واحد: مراد. ظلت ليلى تحدق في الورقة. اسمها. اسم آدم. وتاريخ يعود إلى خمسة عشر عامًا. لكن عقلها رفض أن يستوعب ما تراه. رفعت الورقة أمام أمها. - قوليلي إن ده مزور. لم تجب أمها. - ماما! أغمضت عينيها. - أيوه... مزور. تنفست ليلى بارتياح للحظة. لكن أمها أكملت: - لكنه مش مزور بالكامل. تجمدت. - يعني إيه؟ قالت أمها: - الورقة دي اتعملت فعلًا. لكنها لم تكن عقد زواج حقيقي. كانت وثيقة حماية. - حماية من مين؟ تدخل آدم: - من القانون... ومن الأشخاص اللي كانوا بيدوروا عليكي. التفتت إليه. - إزاي عقد جواز يحميني؟ قال: - لأن اسمك كان لازم يرتبط باسم شخص يقدر يختفي ويظهر من غير ما يقدروا يوصلوا له. - آدم؟ - أيوه. قالت بحدة: - وأنا كنت طفلة! - عشان كده مفيش زواج حصل أصلًا. اقتربت أمها. - الورقة كانت غطاء. اسمك كان مرتبطًا باسم آدم في ملف سري، والهدف إن أي حد يحاول يوصلك يعتبر إنك تحت حمايته. قالت ليلى: - وليه ما قلتوليش لما كبرت؟ لم يجب أحد. قالت: - ليه؟ أجاب آدم: - لأن الخطة الأصلية كانت إنك تعيشي حياتك بعيد عن كل ده. - والخطة فشلت. - أيوه. نظرت إليه. - بسببك؟ هز رأسه. - بسبب الشخص اللي خاننا. --- وضعت ليلى العقد على الطاولة. ثم سألت: - مين كتب العقد؟ قالت أمها: - مراد. - أبويا؟ - أيوه. - وليه كان عايز يربطني بآدم؟ ساد صمت طويل. ثم قالت أمها: - لأنه كان يعرف إن آدم هو الشخص الوحيد اللي يقدر يوصلك لو حصل له حاجة. سألت ليلى: - يعني كان عارف إنه هيموت؟ خفضت أمها عينيها. - كان عارف إنه ممكن ما يرجعش. قالت ليلى: - وإنتِ؟ - كنت عارفة. - وسليم؟ تغير وجه أمها. - سليم كان عارف جزءًا من الحقيقة. - جزءًا؟ - وكان عنده سبب يخليه يخفي الجزء التاني. سألت ليلى: - إيه السبب؟ قبل أن تجيب... رن هاتف آدم. نظر إلى الشاشة. ثم تغير وجهه. قالت ليلى: - مين؟ أجاب: - المستشفى. رفع الهاتف. - الرجل اللي أنقذني... فاق. --- بعد عشر دقائق... كانوا في السيارة. لم تتحدث ليلى طوال الطريق. كانت تفكر في العقد. في مراد. في آدم. وفي الجملة التي لم تستطع نسيانها: "زوجة الميت." عندما وصلوا إلى المستشفى، وجدوا حراسة مشددة. دخل آدم أولًا. ثم ليلى وأمها. كان الرجل مستلقيًا على السرير. فتح عينيه ببطء. وعندما رأى ليلى... ابتسم. - كنت عارف إنك هتيجي. اقتربت منه. - مين أنت؟ قال: - السؤال ده كان لازم تسأليه من زمان. - جاوبني. نظر إلى آدم. ثم قال: - أنا كنت شاهدًا على الليلة اللي اتدفن فيها آدم. تجمدت ليلى. - وإنت عارف مين مات؟ أومأ. - أيوه. - مين؟ صمت لحظات. ثم قال: - الشخص اللي مات... كان مراد. اتسعت عيناها. التفتت إلى أمها. - ماما؟ كانت تبكي. قال الرجل: - لكن مراد ما ماتش بسبب آدم. ثم نظر إلى ليلى. - مات بسببك. شهقت. قال آدم بسرعة: - متكملش. لكن الرجل أمسك بذراع ليلى. - لازم تعرف. قالت: - أعرف إيه؟ - ليلة الحريق... أبوكِ حاول يهرب بيكي. لكن شخصًا آخر سبقه. - مين؟ نظر إلى آدم. ثم قال: - والد آدم. ساد الصمت. قالت ليلى: - هو اللي أخدني؟ - أيوه. - ليه؟ - لأنه كان عايز يستخدمك عشان يجبر مراد على تسليم شيء مهم. سألته: - إيه؟ ابتسم الرجل بحزن. - دفتر. تجمدت ليلى. - دفتر أمي؟ - لأ. أشار إلى الدفتر الذي في يدها. - الدفتر ده نسخة. ثم قال: - الأصل... مع الشخص اللي بيطاردك من البداية. --- نهض آدم فجأة. - مين؟ لكن الرجل لم يجب. بدأ جهاز المراقبة بجواره يصدر صوتًا متقطعًا. دخلت الممرضة مسرعة. - لازم تخرجوا! أمسك آدم بيد ليلى. - يلا. لكن الرجل أمسك يدها مرة أخرى. همس: - ليلى... اقتربت منه. - نعم؟ - افتحي الخاتم. - إيه؟ - الخاتم اللي معاكي... مش مجرد مفتاح. ثم قال بصعوبة: - جواه اسم. تجمدت. - اسم مين؟ نظر إليها. ثم قال: - اسم الشخص اللي خان أباكي. شهقت. نظرت إلى آدم. كان واقفًا عند الباب. فجأة... صرخ الرجل: - متثقيش فيه! تجمد الجميع. قال آدم: - إنت بتقول إيه؟ لكن الرجل أشار إلى ليلى. - هو كان موجود ليلة الحريق. رد آدم: - كنت هناك عشان أحميها! صرخ الرجل: - لأ! ثم قال بصوت متقطع: - كنت هناك... عشان تسلمها لوالدك. ساد الصمت. ليلى لم تستطع الكلام. نظرت إلى آدم. كان وجهه قد فقد لونه. اقتربت منه ببطء. - قول إنه كداب. لم يجب. - آدم... ظل صامتًا. - قول إنه كداب! رفع عينيه إليها. وفي تلك اللحظة... فهمت ليلى أن صمته أخطر من أي اعتراف. اقتربت منه. - إنت كنت هناك؟ قال أخيرًا: - أيوه. - سلمتني؟ - لا. - كنت هتسلمني؟ أغمض عينيه. - كنت فاكر إني... توقف. قالت: - فاكر إيه؟ رفع عينيه إليها. - فاكر إن ده كان الطريق الوحيد عشان أنقذك. تراجعت. لم تستطع تحمل المزيد. خرجت من الغرفة. لكن قبل أن تصل إلى نهاية الممر... فتح الخاتم دون أن تشعر. سقطت منه قطعة معدنية صغيرة. التقطتها. كان محفورًا عليها اسم واحد. سليم. توقفت. سليم الراوي. لكن أسفل الاسم... كان هناك تاريخ. تاريخ اليوم الذي مات فيه مراد. وعلى ظهر القطعة جملة قصيرة: "الخائن ليس من تتوقعينه." رفعت ليلى رأسها. كان آدم واقفًا بعيدًا عنها. وعندما رأى الاسم... قال بصوت منخفض: - لا... اقتربت منه. - إنت عارف الاسم ده. لم يجب. - آدم، مين سليم بالنسبة لمراد؟ قال: - أخوه. تجمدت. - إيه؟ ثم أضاف: - وسليم... لم يكن زوج أمك فقط. كان الشخص الذي دبّر موت مراد. رفعت ليلى يدها إلى فمها. وفي نفس اللحظة... وصلت رسالة جديدة إلى هاتفها: "مبروك... أخيرًا عرفتي أول خيط." ثم ظهرت الرسالة الثانية: "لكن لو عايزة تعرفي مين كتب عقد زواجك الحقيقي... ارجعي للبيت القديم وحدك." وتحتها صورة. صورة ليلى وهي طفلة... تحمل الخاتم نفسه. وبجوارها رجل لم يظهر وجهه. لكن يده كانت واضحة. وفي إصبعه... الخاتم الآخر المطابق لخاتم آدم.## أنا يوسف... ولست والدك ظلّت ليلى تحدق في الورقة. كانت الكلمات واضحة. لكن عقلها رفض تصديقها. **"أنا يوسف... وأنا لست والدك."** رفعت رأسها ببطء. — عاصم! لم يجب. اندفعت نحوه. كان ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه. انحنت بجواره. — عاصم! افتح عينيك! فتح عينيه بصعوبة. — أنا... كويس. — اتصبت. — مش إصابة خطيرة. — مين ضربك؟ نظر خلفها. — البنت. — سارة؟ أومأ. — بس هي ما كانتش عايزة تقتلني. توقفت. — يعني إيه؟ — الرصاصة كانت موجهة للورقة. نظرت ليلى إلى الورقة في يدها. — كانت عايزة إيه؟ قال: — عايزة توصلك للحقيقة. وقفت ليلى. — أنا مش فاهمة أي حاجة. ثم رفعت الورقة. — مكتوب إن يوسف مش أبويا. قال عاصم: — يمكن دي أول حقيقة. — وأول حقيقة بعد كل الكذب ده بتقول إن كل اللي عرفناه غلط. — أيوه. — طب مين أبويا؟ لم يجب. صرخت: — عاصم! قال بصوت منخفض: — لسه ما وصلناش له. *** فجأة... سمعوا صوت خطوات. اقتربت من الممر. رفعت ليلى رأسها. ظهر رجل. كان يرتدي معطفًا أسود. وفي يده مصباح. تجمدت عندما رأت وجهه. — إنت... الرجل ابتسم. — افتكرتيني؟ لم تستطع الكلام.
## المقبرة رقم 17 لم تستطع ليلى النوم. منذ أن خرجت من ذلك المنزل، لم تتوقف الأسئلة عن مطاردتها. من تكون؟ من هي أمها الحقيقية؟ من هو آدم؟ ولماذا كان الجميع يستخدم أسماء مختلفة؟ لكن سؤالًا واحدًا كان أكثر رعبًا من كل شيء: **من هو الطفل الذي اختفى أمامها؟** كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة، بينما يقود عاصم بصمت. مرّت دقائق طويلة قبل أن تقول: — عاصم. — نعم؟ — أنت كنت عارف إن مريم عايشة؟ ظل صامتًا. — عاصم... أنا بسألك. — كنت شاكك. — وماذا عن آدم؟ شد يديه على عجلة القيادة. — أي آدم؟ نظرت إليه. — شايف؟ صمت. — حتى أنت بقيت بتستخدم نفس اللعبة. قال بهدوء: — لأن اسم آدم بقى أخطر اسم في الحكاية كلها. — أنا مش عايزة اسم. — أمال عايزة إيه؟ — عايزة شخص واحد يقول لي الحقيقة كاملة. نظر إليها من المرآة. — لو قلتها لكِ... مش هتسامحيني. — جرب. صمت لحظة. ثم قال: — الطفل اللي شوفتيه مع مريم... سكت. — إيه؟ — مش أخوكي. تجمدت. — إنت متأكد؟ — أيوه. — مين هو؟ — ما أعرفش. صرخت: — إزاي ما تعرفش؟! — لأن الشخص الوحيد اللي يعرف هويته هو سليم. — يبقى ليه قال إنه آدم؟
## الطفلان اللذان حملا اسم آدم ظلّت ليلى تحدّق في الملف.كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تستطع قراءتها.**آدم رائد الراوي.**اسم واحد...لكن سليم قال إن هناك طفلين حملا الاسم نفسه.رفعت عينيها إليه.— يعني إيه طفلين باسم آدم؟ابتسم سليم.— أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.قال آدم بعصبية:— متسمعيش له.التفتت إليه.— اسكت!تراجع خطوة.كانت المرة الأولى التي يرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.قالت:— أنا عايزة أسمع.رفع سليم الملف.— أبوكي كان عنده ولدين.— توأم؟— لأ.— أمال؟— واحد ابنه من مريم...ثم نظر إلى الرجل الآخر.— والتاني ابنه من امرأة ثانية.قالت ليلى:— وسمّاهم الاتنين آدم؟— تقريبًا.تدخل الرجل:— كذاب.قال سليم:— هو اللي كذب عليكِ سنين.ثم نظر إلى ليلى.— آدم الأول مات في الحريق.— والتاني؟أشار إلى الرجل.— اتربى باسم مختلف.سألت:— يوسف؟ضحك سليم.— يوسف كان اسمًا مؤقتًا.قال آدم:— أنا اخترته عشان أحمي نفسي.— من مين؟أجاب سليم:— مني.صمت الجميع.ثم اقترب سليم من ليلى.— أنا كنت عايز أقتلك.تراجعت.— ليه؟— لأنك الوحيدة اللي ورثت ذاكرة أمك.— أنا مش فاهمة.— مريم ق
## الرجل الذي قال: «بنتي»توقفت ليلى أمام الباب.لم تكن الجملة التي سمعتها من خلفه مجرد كلمة."أخيرًا رجعتي يا بنتي."صوت الرجل كان هادئًا...لكن قلبها عرفه قبل عقلها.مدّت يدها نحو المقبض.أمسك يوسف ذراعها.— استني.نظرت إليه.— ليه؟— لأننا مش عارفين مين جوه.— عارفين.— مين؟قالت:— الشخص اللي بيقول إنه أبويا.شد يوسف يده.— وده بالضبط اللي يخوفني.فتحت ليلى الباب.صرير طويل شق الصمت.دخل ضوء خافت من الردهة.كان المنزل ضخمًا، قديمًا، وكل شيء فيه مغطى بطبقة من الغبار.لكن وسط كل هذا الخراب...كانت هناك شموع مشتعلة.كأن أحدًا كان ينتظرهم.قال صوت من الداخل:— ادخلي يا ليلى.تجمد يوسف.— الصوت ده...همست ليلى:— تعرفه؟— أيوه.— مين؟قبل أن يجيب، ظهر الرجل.كان طويلًا.شعره أبيض.ووجهه يحمل ملامح ليلى بشكل مخيف.توقفت أمامه.قال:— مش هتقولي "بابا"؟لم تستطع الرد.ابتسم.— كنت عارف إنك هتترددي.ثم أضاف:— لأنهم قتلوا أبوكي الحقيقي...عشان يخلّوكي تصدقي إنك يتيمة.اقتربت منه خطوة.— إنت مين؟قال:— اسمي رائد.تجمد يوسف.— مستحيل.التفت الرجل إليه.— لسه بتشك في كل حاجة يا يوسف؟قال يوس
ظلّت ليلى تحدق في الصورة.كانت يدها ترتجف.التاريخ المكتوب أسفلها لم يكن يحتمل أي تفسير.**بعد وفاة مراد بعامين.**رفعت عينيها إليه.— الصورة دي مزورة؟لم يجب.— مراد!قال بهدوء:— لأ.— يبقى إنت كنت عايش.— أيوه.— وكل اللي حصل...— كان لازم يحصل.ضحكت بمرارة.— كل حاجة عندكم "لازم تحصل".ثم رفعت الصورة.— مين الرجل اللي مات؟اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.— أخويا.— اسمه؟— مراد.تجمدت.— يعني إنت اسمك مراد؟— أيوه.— وأخوك اسمه مراد؟— كان اسمه مراد.— وإنت؟صمت.ثم قال:— اسمي الحقيقي يوسف.تراجعت ليلى.— رجعنا ليوسف تاني؟أومأ.— أيوه.— يبقى ليه قلت إنك مراد؟— عشان أشوف هتوصلي للحقيقة لوحدك ولا لأ.صرخت:— أنا مش لعبة!— عارف.— لا، مش عارف!ثم أشارت إلى الصورة.— كل مرة أفتكر إني فهمت حاجة، تطلعوا لي باسم جديد وشخص جديد وموت جديد!قال يوسف:— عشان الحقيقة أكبر من اللي تتخيليه.— قولها.— مش هنا.— ليه؟— لأننا مراقبين.توقفت.— مين؟أشار إلى أعلى.كانت هناك كاميرا صغيرة مثبتة في السقف.قال:— سليم.***اقترب عاصم من الكاميرا.أطلق رصاصة.تحطمت.قال:— عندنا أقل من دقيقتي
## الرجل الذي يحمل اسم آدملم تتحرك ليلى.كانت تنظر إلى الرجل أمامها، بينما الجملة الأخيرة التي سمعتها من عاصم تتكرر داخل رأسها:"آدم الحقيقي كان ميت من أول ليلة قابلتيه فيها."نظرت إلى يده التي ما زالت تمسك يدها.ثم رفعت عينيها إلى وجهه.— إنت مين؟لم يجب.— سألتك... إنت مين؟قال بهدوء:— الشخص اللي أنقذك.هزت رأسها.— ده مش جواب.اقترب خطوة.— ليلى...ابتعدت عنه فورًا.— متقولش اسمي.توقف.قالت:— عاصم قال إن آدم مات.— عاصم كداب.— ونادين قالت إن اسمي سارة.— دي حقيقة.— وأمي قالت إني بنت رائد.— دي حقيقة برضه.صرخت:— طب إيه اللي مش حقيقة؟!صمت.ثم قال:— أنا آدم.ضحكت بمرارة.— وإنت متأكد؟— أيوه.— طيب أثبت.لم يتردد.اقترب منها، لكنه لم يلمسها.وقال:— ليلة الحريق، كنتِ بتستخبي تحت السلم.تجمدت.— كنتِ لابسة فستان أبيض صغير.اتسعت عيناها.— وكان في خدش فوق حاجبك اليمين.رفعت يدها دون وعي إلى حاجبها.— إنت...تابع:— كنتِ بتعيطي وبتقولي إنك عايزة أمك.توقفت أنفاسها.— وأنا قلت لك جملة.صمت لحظة.ثم قال:— "لو خرجتي معايا، أوعدك إني هرجعك لماما."بدأت دموعها تنزل.كانت الجملة صحي