Se connecterاخترقت الرصاصة الهواء...
لكنها لم تصب آدم. اصطدمت بالحائط الحجري خلفه، وتناثرت شظايا الحجر في أرجاء القبو. صرخت ليلى دون أن تشعر. وفي اللحظة نفسها، جذبها آدم بقوة خلف أحد الأعمدة الحجرية. تسارعت أنفاسها. لم تكن تسمع سوى صوت الطلقات التي تملأ المكان. وصوت قلبها... الذي كان يخفق بعنف. اقترب آدم منها وهمس: - اسمعيني كويس... مهما حصل، متخرجيش من ورا العمود. هزت رأسها بالنفي. - وإنت؟ ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت مرهقة. - هرجعلك. تعلقت عيناها به. للحظة قصيرة... اختفى كل الغموض الذي يحيط به. ورأت الرجل الذي أحبته. الرجل الذي كان يحاول حمايتها، حتى وهو يخفي عنها نصف الحقيقة. قبل أن تتمكن من الرد... اندفع من خلف العمود، مطلقًا عدة رصاصات متتالية أجبرت المسلحين على التراجع. استغل الفوضى، وألقى قنبلة دخانية صغيرة في منتصف القبو. خلال ثوانٍ... امتلأ المكان بدخان كثيف. اختفت الرؤية تمامًا. سمعت ليلى صوته وسط الدخان: - امشي ناحية اليمين! تحركت تتحسس الجدار بيديها. حتى اصطدمت بباب حديدي نصف مفتوح. فتحته بسرعة. كان يؤدي إلى نفق ضيق تحت الأرض. دخلت. وبعد لحظات، لحق بها آدم وأغلق الباب خلفهما. ساد الظلام. لم يكن هناك سوى ضوء مصباح صغير أخرجه من جيبه. نظر إلى الممر الطويل أمامه. - الطريق ده هيوصلنا بره. سألته ليلى وهي لا تزال تلهث: - إنت كنت عارف النفق؟ أجاب دون أن ينظر إليها: - لا... لكن كنت عارف إن في مخرج. لم تقتنع. لكنه أكمل السير. --- كان النفق قديمًا، وجدرانه مغطاة بالرطوبة. كل عدة أمتار، كانت تظهر علامات حمراء مرسومة على الحائط. توقفت ليلى أمام إحداها. بدت كأنها سهم يشير إلى اليسار. قالت: - دي جديدة... مش قديمة. اقترب آدم. لمس العلامة بأصابعه. كان الطلاء لا يزال رطبًا. همس: - في حد سبقنا بدقائق. تبادلا نظرة سريعة. لم يعودا وحدهما في النفق. وفجأة... وصلهما صوت خطوات. ليست أمامهما... بل خلفهما. شخص يسير ببطء. وكأنه لا يخشى أن يراه أحد. أطفأ آدم المصباح فورًا. ابتلع الظلام المكان. حبست ليلى أنفاسها. كانت تسمع الخطوات تقترب... ثم تتوقف. وبعد ثوانٍ... صدر صوت رجل هادئ من قلب الظلام: - كنت متأكد إنك هتختار النفق ده يا آدم. ارتجفت ليلى. تعرفت على الصوت. إنه الرجل الشبيه بآدم. لكن هذه المرة... لم يكن وحده. فقد أضاء شخص آخر مصباحًا من الجهة المقابلة. لتجد ليلى نفسها محاصرة بين فريقين. ورفع الرجل الشبيه بآدم يده ببطء... وقال بابتسامة باردة: - انتهت مرحلة الهروب... ودلوقتي، نبدأ اللعب الحقيقي. ابتسم الرجل الشبيه بآدم ابتسامة هادئة. لم يرفع سلاحه. ولم يأمر رجاله بإطلاق النار. اكتفى بالنظر إلى آدم، وكأنه ينظر إلى شخص يعرفه أكثر مما يعرف نفسه. قال بصوت منخفض: - واضح إنك لسه بتكرر نفس أخطائك. ثبت آدم سلاحه في اتجاهه. - ابعد عنها. ضحك الرجل. - لسه فاكر إنهم عايزينها تموت؟ تجمدت ليلى. كانت هذه أول مرة تسمع أحدًا يقول ذلك بهذه الثقة. نظرت إلى آدم. لكن الأخير ظل صامتًا. اقترب الرجل خطوة. - اسأليه... ليه كل مرة بينقذك، بيوديكي لمكان هما عارفين توصليه؟ ارتبكت ليلى. بالفعل... كل مخبأ دخلاه اكتشفه أعداؤهم بعد وقت قصير. هل كانت مجرد مصادفة؟ أم أن هناك من يتعمد جرهم من مكان إلى آخر؟ قطع آدم أفكارها وهو يقول بحدة: - كلامه جزء من الخطة. رد الرجل بابتسامة ساخرة: - والخطة دي مين اللي حطها؟ ساد الصمت. ثم أخرج من جيبه ساعة يد قديمة. نظر إليها آدم، فتغيرت ملامحه للحظة. لاحظت ليلى ذلك. كانت المرة الثانية التي ترى شيئًا يفقده هدوءه. قال الرجل: - تعرف الساعة دي؟ لم يرد آدم. أغلق الرجل الساعة وأعادها إلى جيبه. - كنت عارف إنك هتعرفها. وقبل أن يكمل... انطلق صوت صفارة حادة داخل النفق. تبادل رجال الطرفين النظرات. قال أحد المسلحين بقلق: - لازم نمشي... المكان هيتقفل. لم تفهم ليلى المقصود. لكنها لاحظت أن الجميع، حتى الرجل الشبيه بآدم، أصبحوا في عجلة من أمرهم. أمسك آدم بيدها. - اجري. ركضا عبر ممر جانبي ضيق. وخلفهما بدأت الأرض تهتز اهتزازًا خفيفًا. تناثرت الأتربة من سقف النفق. ثم سمعا صوتًا يشبه دوران محركات ضخمة. قال آدم وهو يسرع أكثر: - متبصيش وراكي. لكنها التفتت رغماً عنها. ورأت جدارًا فولاذيًا ضخمًا يهبط من أعلى النفق، قاطعًا الطريق بين الفريقين. في اللحظة الأخيرة... قفز آدم وليلى إلى الجهة الأخرى. أما الرجل الشبيه بآدم... فاكتفى بالوقوف مكانه. ابتسم... ورفع يده مودعًا. ثم اختفى خلف الجدار الذي أُغلق بالكامل. توقف آدم يلتقط أنفاسه. أما ليلى، فلم تعد تستطيع كتمان أسئلتها. - أنا تعبت... كل واحد فيكم بيقول إن التاني كذاب. وأنا مش عارفة أصدق مين. نظر إليها طويلًا. ثم خلع من عنقه سلسلة فضية لم تكن قد لاحظتها من قبل. وضعها في يدها. - احتفظي بيها. نظرت إليها. كانت سلسلة بسيطة، يتدلى منها مفتاح صغير جدًا. - ده إيه؟ - لو حصل لي أي حاجة... هتعرفي تستخدميه في الوقت المناسب. رفعت رأسها بسرعة. - ليه بتتكلم كأنك مودعني؟ ابتسم ابتسامة باهتة. - لأن اللي جاي أصعب بكتير من اللي فات. وقبل أن تسأله... وصل صوت رنين هاتف من جيبها. تجمدت. أخرجت هاتفها. لم يكن هناك رقم. ولا اسم. فقط عبارة واحدة على الشاشة: "مكالمة واردة من... زوجة الميت." تبادلت نظرة مذهولة مع آدم. أما هو... فشحب وجهه لأول مرة دون أن يحاول إخفاء ذلك. وانقطع الرنين... ليصل بعدها إشعار برسالة صوتية واحدة. مدتها... ثماني ثوانٍ فقط. ساد الصمت بينهما. كانت ليلى تحدق في شاشة الهاتف، بينما ظل الإشعار مضيئًا أمامها. رسالة صوتية – 00:08 ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم ضغطت على زر التشغيل. في البداية... لم تسمع شيئًا. مجرد صوت تشويش خافت. ثم جاء صوت أنثوي منخفض، متقطع، كأنه سُجل على عجل: "لو... سمعتي الرسالة دي... متروحيش... للمحطة..." وانقطع التسجيل فجأة. عقدت ليلى حاجبيها. - المحطة؟ أنهي محطة؟ مد آدم يده وأخذ الهاتف. أعاد تشغيل الرسالة أكثر من مرة. كل مرة كان يصمت أكثر. وفي المرة الرابعة... انتبه إلى صوت خافت في الخلفية. لم يكن تشويشًا. كان صوت قطار. همس لنفسه: - التسجيل قديم... لكن المكان لسه موجود. رفعت ليلى رأسها. - تعرف المكان؟ تردد للحظة. ثم قال: - أعرف... لكن كنت فاكر إنه اتقفل من سنين. --- واصلا السير حتى خرجا من النفق. كان الفجر قد بدأ يرسم خيطًا باهتًا في السماء. توقف آدم فجأة. نظر حوله باهتمام. ثم انحنى والتقط حفنة من التراب. - في عربية كانت واقفة هنا من وقت قريب. استغربت ليلى. - عرفت إزاي؟ أشار إلى آثار الإطارات. - كانت مستنية حد... وبعدها مشيت بسرعة. وقبل أن يكمل... لمحت ليلى شيئًا يلمع بين الأعشاب. اقتربت. كان هاتفًا محمولًا صغيرًا، قديم الطراز. شاشته مكسورة. لكن بطاريته ما زالت تعمل. ضغطت على زر التشغيل. ظهرت صورة الخلفية. شهقت. كانت صورة لها... لكنها لم تتذكر أبدًا أنها التقطتها. كانت ترتدي زي المدرسة. ولا يزيد عمرها على اثني عشر عامًا. أخذ آدم الهاتف منها بسرعة. تغيرت ملامحه. - مين اللي حطه هنا؟ قلب الهاتف بين يديه. ثم فتح معرض الصور. كان فارغًا... إلا من صورة واحدة. الصورة نفسها. وفي أسفلها تاريخ يعود إلى خمسة عشر عامًا. نظرت ليلى إليه بذهول. - أنا عمري ما كان عندي الموبايل ده. أغلق الهاتف فورًا. - عارف. - طب الصورة وصلت هنا إزاي؟ لم يجب. لكن للمرة الأولى... بدا عليه أنه لا يعرف الإجابة. --- على بُعد مئات الأمتار... داخل سيارة سوداء متوقفة فوق تل صغير... كان الرجل الشبيه بآدم يراقبهما بمنظار. دخل أحد رجاله. - نوقفهم؟ أنزل المنظار بهدوء. - لا. - ليه يا فندم؟ ابتسم ابتسامة غامضة. - لأنها لسه ما افتكرتش. - ولو افتكرت؟ اتسعت ابتسامته قليلًا. - ساعتها... اللعبة كلها هتتغير. --- في تلك اللحظة... رن هاتف ليلى مرة أخرى. هذه المرة ظهر رقم معروف. إنه رقم والدها. تنفست الصعداء وأجابت بسرعة: - بابا! لكن الذي جاءها لم يكن صوت والدها. بل صوت رجل غريب قال بهدوء مخيف: - والدك عندنا. ولو عايزة تشوفيه حي... تعالي وحدك. ثم ذكر عنوانًا واحدًا... محطة القطار القديمة. وهو نفس المكان الذي حذرتها منه الرسالة الصوتية قبل دقائق. تجمدت ليلى. وأدركت أن أي طريق ستختاره الآن... سيكون فخًا.## أنا يوسف... ولست والدك ظلّت ليلى تحدق في الورقة. كانت الكلمات واضحة. لكن عقلها رفض تصديقها. **"أنا يوسف... وأنا لست والدك."** رفعت رأسها ببطء. — عاصم! لم يجب. اندفعت نحوه. كان ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه. انحنت بجواره. — عاصم! افتح عينيك! فتح عينيه بصعوبة. — أنا... كويس. — اتصبت. — مش إصابة خطيرة. — مين ضربك؟ نظر خلفها. — البنت. — سارة؟ أومأ. — بس هي ما كانتش عايزة تقتلني. توقفت. — يعني إيه؟ — الرصاصة كانت موجهة للورقة. نظرت ليلى إلى الورقة في يدها. — كانت عايزة إيه؟ قال: — عايزة توصلك للحقيقة. وقفت ليلى. — أنا مش فاهمة أي حاجة. ثم رفعت الورقة. — مكتوب إن يوسف مش أبويا. قال عاصم: — يمكن دي أول حقيقة. — وأول حقيقة بعد كل الكذب ده بتقول إن كل اللي عرفناه غلط. — أيوه. — طب مين أبويا؟ لم يجب. صرخت: — عاصم! قال بصوت منخفض: — لسه ما وصلناش له. *** فجأة... سمعوا صوت خطوات. اقتربت من الممر. رفعت ليلى رأسها. ظهر رجل. كان يرتدي معطفًا أسود. وفي يده مصباح. تجمدت عندما رأت وجهه. — إنت... الرجل ابتسم. — افتكرتيني؟ لم تستطع الكلام.
## المقبرة رقم 17 لم تستطع ليلى النوم. منذ أن خرجت من ذلك المنزل، لم تتوقف الأسئلة عن مطاردتها. من تكون؟ من هي أمها الحقيقية؟ من هو آدم؟ ولماذا كان الجميع يستخدم أسماء مختلفة؟ لكن سؤالًا واحدًا كان أكثر رعبًا من كل شيء: **من هو الطفل الذي اختفى أمامها؟** كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة، بينما يقود عاصم بصمت. مرّت دقائق طويلة قبل أن تقول: — عاصم. — نعم؟ — أنت كنت عارف إن مريم عايشة؟ ظل صامتًا. — عاصم... أنا بسألك. — كنت شاكك. — وماذا عن آدم؟ شد يديه على عجلة القيادة. — أي آدم؟ نظرت إليه. — شايف؟ صمت. — حتى أنت بقيت بتستخدم نفس اللعبة. قال بهدوء: — لأن اسم آدم بقى أخطر اسم في الحكاية كلها. — أنا مش عايزة اسم. — أمال عايزة إيه؟ — عايزة شخص واحد يقول لي الحقيقة كاملة. نظر إليها من المرآة. — لو قلتها لكِ... مش هتسامحيني. — جرب. صمت لحظة. ثم قال: — الطفل اللي شوفتيه مع مريم... سكت. — إيه؟ — مش أخوكي. تجمدت. — إنت متأكد؟ — أيوه. — مين هو؟ — ما أعرفش. صرخت: — إزاي ما تعرفش؟! — لأن الشخص الوحيد اللي يعرف هويته هو سليم. — يبقى ليه قال إنه آدم؟
## الطفلان اللذان حملا اسم آدم ظلّت ليلى تحدّق في الملف.كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تستطع قراءتها.**آدم رائد الراوي.**اسم واحد...لكن سليم قال إن هناك طفلين حملا الاسم نفسه.رفعت عينيها إليه.— يعني إيه طفلين باسم آدم؟ابتسم سليم.— أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.قال آدم بعصبية:— متسمعيش له.التفتت إليه.— اسكت!تراجع خطوة.كانت المرة الأولى التي يرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.قالت:— أنا عايزة أسمع.رفع سليم الملف.— أبوكي كان عنده ولدين.— توأم؟— لأ.— أمال؟— واحد ابنه من مريم...ثم نظر إلى الرجل الآخر.— والتاني ابنه من امرأة ثانية.قالت ليلى:— وسمّاهم الاتنين آدم؟— تقريبًا.تدخل الرجل:— كذاب.قال سليم:— هو اللي كذب عليكِ سنين.ثم نظر إلى ليلى.— آدم الأول مات في الحريق.— والتاني؟أشار إلى الرجل.— اتربى باسم مختلف.سألت:— يوسف؟ضحك سليم.— يوسف كان اسمًا مؤقتًا.قال آدم:— أنا اخترته عشان أحمي نفسي.— من مين؟أجاب سليم:— مني.صمت الجميع.ثم اقترب سليم من ليلى.— أنا كنت عايز أقتلك.تراجعت.— ليه؟— لأنك الوحيدة اللي ورثت ذاكرة أمك.— أنا مش فاهمة.— مريم ق
## الرجل الذي قال: «بنتي»توقفت ليلى أمام الباب.لم تكن الجملة التي سمعتها من خلفه مجرد كلمة."أخيرًا رجعتي يا بنتي."صوت الرجل كان هادئًا...لكن قلبها عرفه قبل عقلها.مدّت يدها نحو المقبض.أمسك يوسف ذراعها.— استني.نظرت إليه.— ليه؟— لأننا مش عارفين مين جوه.— عارفين.— مين؟قالت:— الشخص اللي بيقول إنه أبويا.شد يوسف يده.— وده بالضبط اللي يخوفني.فتحت ليلى الباب.صرير طويل شق الصمت.دخل ضوء خافت من الردهة.كان المنزل ضخمًا، قديمًا، وكل شيء فيه مغطى بطبقة من الغبار.لكن وسط كل هذا الخراب...كانت هناك شموع مشتعلة.كأن أحدًا كان ينتظرهم.قال صوت من الداخل:— ادخلي يا ليلى.تجمد يوسف.— الصوت ده...همست ليلى:— تعرفه؟— أيوه.— مين؟قبل أن يجيب، ظهر الرجل.كان طويلًا.شعره أبيض.ووجهه يحمل ملامح ليلى بشكل مخيف.توقفت أمامه.قال:— مش هتقولي "بابا"؟لم تستطع الرد.ابتسم.— كنت عارف إنك هتترددي.ثم أضاف:— لأنهم قتلوا أبوكي الحقيقي...عشان يخلّوكي تصدقي إنك يتيمة.اقتربت منه خطوة.— إنت مين؟قال:— اسمي رائد.تجمد يوسف.— مستحيل.التفت الرجل إليه.— لسه بتشك في كل حاجة يا يوسف؟قال يوس
ظلّت ليلى تحدق في الصورة.كانت يدها ترتجف.التاريخ المكتوب أسفلها لم يكن يحتمل أي تفسير.**بعد وفاة مراد بعامين.**رفعت عينيها إليه.— الصورة دي مزورة؟لم يجب.— مراد!قال بهدوء:— لأ.— يبقى إنت كنت عايش.— أيوه.— وكل اللي حصل...— كان لازم يحصل.ضحكت بمرارة.— كل حاجة عندكم "لازم تحصل".ثم رفعت الصورة.— مين الرجل اللي مات؟اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.— أخويا.— اسمه؟— مراد.تجمدت.— يعني إنت اسمك مراد؟— أيوه.— وأخوك اسمه مراد؟— كان اسمه مراد.— وإنت؟صمت.ثم قال:— اسمي الحقيقي يوسف.تراجعت ليلى.— رجعنا ليوسف تاني؟أومأ.— أيوه.— يبقى ليه قلت إنك مراد؟— عشان أشوف هتوصلي للحقيقة لوحدك ولا لأ.صرخت:— أنا مش لعبة!— عارف.— لا، مش عارف!ثم أشارت إلى الصورة.— كل مرة أفتكر إني فهمت حاجة، تطلعوا لي باسم جديد وشخص جديد وموت جديد!قال يوسف:— عشان الحقيقة أكبر من اللي تتخيليه.— قولها.— مش هنا.— ليه؟— لأننا مراقبين.توقفت.— مين؟أشار إلى أعلى.كانت هناك كاميرا صغيرة مثبتة في السقف.قال:— سليم.***اقترب عاصم من الكاميرا.أطلق رصاصة.تحطمت.قال:— عندنا أقل من دقيقتي
## الرجل الذي يحمل اسم آدملم تتحرك ليلى.كانت تنظر إلى الرجل أمامها، بينما الجملة الأخيرة التي سمعتها من عاصم تتكرر داخل رأسها:"آدم الحقيقي كان ميت من أول ليلة قابلتيه فيها."نظرت إلى يده التي ما زالت تمسك يدها.ثم رفعت عينيها إلى وجهه.— إنت مين؟لم يجب.— سألتك... إنت مين؟قال بهدوء:— الشخص اللي أنقذك.هزت رأسها.— ده مش جواب.اقترب خطوة.— ليلى...ابتعدت عنه فورًا.— متقولش اسمي.توقف.قالت:— عاصم قال إن آدم مات.— عاصم كداب.— ونادين قالت إن اسمي سارة.— دي حقيقة.— وأمي قالت إني بنت رائد.— دي حقيقة برضه.صرخت:— طب إيه اللي مش حقيقة؟!صمت.ثم قال:— أنا آدم.ضحكت بمرارة.— وإنت متأكد؟— أيوه.— طيب أثبت.لم يتردد.اقترب منها، لكنه لم يلمسها.وقال:— ليلة الحريق، كنتِ بتستخبي تحت السلم.تجمدت.— كنتِ لابسة فستان أبيض صغير.اتسعت عيناها.— وكان في خدش فوق حاجبك اليمين.رفعت يدها دون وعي إلى حاجبها.— إنت...تابع:— كنتِ بتعيطي وبتقولي إنك عايزة أمك.توقفت أنفاسها.— وأنا قلت لك جملة.صمت لحظة.ثم قال:— "لو خرجتي معايا، أوعدك إني هرجعك لماما."بدأت دموعها تنزل.كانت الجملة صحي