مشاركة

الفصل السابع

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-08-05 18:22:44

اخترقت الرصاصة الهواء...

لكنها لم تصب آدم.

اصطدمت بالحائط الحجري خلفه، وتناثرت شظايا الحجر في أرجاء القبو.

صرخت ليلى دون أن تشعر.

وفي اللحظة نفسها، جذبها آدم بقوة خلف أحد الأعمدة الحجرية.

تسارعت أنفاسها.

لم تكن تسمع سوى صوت الطلقات التي تملأ المكان.

وصوت قلبها...

الذي كان يخفق بعنف.

اقترب آدم منها وهمس:

- اسمعيني كويس... مهما حصل، متخرجيش من ورا العمود.

هزت رأسها بالنفي.

- وإنت؟

ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت مرهقة.

- هرجعلك.

تعلقت عيناها به.

للحظة قصيرة...

اختفى كل الغموض الذي يحيط به.

ورأت الرجل الذي أحبته.

الرجل الذي كان يحاول حمايتها، حتى وهو يخفي عنها نصف الحقيقة.

قبل أن تتمكن من الرد...

اندفع من خلف العمود، مطلقًا عدة رصاصات متتالية أجبرت المسلحين على التراجع.

استغل الفوضى، وألقى قنبلة دخانية صغيرة في منتصف القبو.

خلال ثوانٍ...

امتلأ المكان بدخان كثيف.

اختفت الرؤية تمامًا.

سمعت ليلى صوته وسط الدخان:

- امشي ناحية اليمين!

تحركت تتحسس الجدار بيديها.

حتى اصطدمت بباب حديدي نصف مفتوح.

فتحته بسرعة.

كان يؤدي إلى نفق ضيق تحت الأرض.

دخلت.

وبعد لحظات، لحق بها آدم وأغلق الباب خلفهما.

ساد الظلام.

لم يكن هناك سوى ضوء مصباح صغير أخرجه من جيبه.

نظر إلى الممر الطويل أمامه.

- الطريق ده هيوصلنا بره.

سألته ليلى وهي لا تزال تلهث:

- إنت كنت عارف النفق؟

أجاب دون أن ينظر إليها:

- لا...

لكن كنت عارف إن في مخرج.

لم تقتنع.

لكنه أكمل السير.

---

كان النفق قديمًا، وجدرانه مغطاة بالرطوبة.

كل عدة أمتار، كانت تظهر علامات حمراء مرسومة على الحائط.

توقفت ليلى أمام إحداها.

بدت كأنها سهم يشير إلى اليسار.

قالت:

- دي جديدة... مش قديمة.

اقترب آدم.

لمس العلامة بأصابعه.

كان الطلاء لا يزال رطبًا.

همس:

- في حد سبقنا بدقائق.

تبادلا نظرة سريعة.

لم يعودا وحدهما في النفق.

وفجأة...

وصلهما صوت خطوات.

ليست أمامهما...

بل خلفهما.

شخص يسير ببطء.

وكأنه لا يخشى أن يراه أحد.

أطفأ آدم المصباح فورًا.

ابتلع الظلام المكان.

حبست ليلى أنفاسها.

كانت تسمع الخطوات تقترب...

ثم تتوقف.

وبعد ثوانٍ...

صدر صوت رجل هادئ من قلب الظلام:

- كنت متأكد إنك هتختار النفق ده يا آدم.

ارتجفت ليلى.

تعرفت على الصوت.

إنه الرجل الشبيه بآدم.

لكن هذه المرة...

لم يكن وحده.

فقد أضاء شخص آخر مصباحًا من الجهة المقابلة.

لتجد ليلى نفسها محاصرة بين فريقين.

ورفع الرجل الشبيه بآدم يده ببطء...

وقال بابتسامة باردة:

- انتهت مرحلة الهروب...

ودلوقتي، نبدأ اللعب الحقيقي.

ابتسم الرجل الشبيه بآدم ابتسامة هادئة.

لم يرفع سلاحه.

ولم يأمر رجاله بإطلاق النار.

اكتفى بالنظر إلى آدم، وكأنه ينظر إلى شخص يعرفه أكثر مما يعرف نفسه.

قال بصوت منخفض:

- واضح إنك لسه بتكرر نفس أخطائك.

ثبت آدم سلاحه في اتجاهه.

- ابعد عنها.

ضحك الرجل.

- لسه فاكر إنهم عايزينها تموت؟

تجمدت ليلى.

كانت هذه أول مرة تسمع أحدًا يقول ذلك بهذه الثقة.

نظرت إلى آدم.

لكن الأخير ظل صامتًا.

اقترب الرجل خطوة.

- اسأليه... ليه كل مرة بينقذك، بيوديكي لمكان هما عارفين توصليه؟

ارتبكت ليلى.

بالفعل...

كل مخبأ دخلاه اكتشفه أعداؤهم بعد وقت قصير.

هل كانت مجرد مصادفة؟

أم أن هناك من يتعمد جرهم من مكان إلى آخر؟

قطع آدم أفكارها وهو يقول بحدة:

- كلامه جزء من الخطة.

رد الرجل بابتسامة ساخرة:

- والخطة دي مين اللي حطها؟

ساد الصمت.

ثم أخرج من جيبه ساعة يد قديمة.

نظر إليها آدم، فتغيرت ملامحه للحظة.

لاحظت ليلى ذلك.

كانت المرة الثانية التي ترى شيئًا يفقده هدوءه.

قال الرجل:

- تعرف الساعة دي؟

لم يرد آدم.

أغلق الرجل الساعة وأعادها إلى جيبه.

- كنت عارف إنك هتعرفها.

وقبل أن يكمل...

انطلق صوت صفارة حادة داخل النفق.

تبادل رجال الطرفين النظرات.

قال أحد المسلحين بقلق:

- لازم نمشي... المكان هيتقفل.

لم تفهم ليلى المقصود.

لكنها لاحظت أن الجميع، حتى الرجل الشبيه بآدم، أصبحوا في عجلة من أمرهم.

أمسك آدم بيدها.

- اجري.

ركضا عبر ممر جانبي ضيق.

وخلفهما بدأت الأرض تهتز اهتزازًا خفيفًا.

تناثرت الأتربة من سقف النفق.

ثم سمعا صوتًا يشبه دوران محركات ضخمة.

قال آدم وهو يسرع أكثر:

- متبصيش وراكي.

لكنها التفتت رغماً عنها.

ورأت جدارًا فولاذيًا ضخمًا يهبط من أعلى النفق، قاطعًا الطريق بين الفريقين.

في اللحظة الأخيرة...

قفز آدم وليلى إلى الجهة الأخرى.

أما الرجل الشبيه بآدم...

فاكتفى بالوقوف مكانه.

ابتسم...

ورفع يده مودعًا.

ثم اختفى خلف الجدار الذي أُغلق بالكامل.

توقف آدم يلتقط أنفاسه.

أما ليلى، فلم تعد تستطيع كتمان أسئلتها.

- أنا تعبت...

كل واحد فيكم بيقول إن التاني كذاب.

وأنا مش عارفة أصدق مين.

نظر إليها طويلًا.

ثم خلع من عنقه سلسلة فضية لم تكن قد لاحظتها من قبل.

وضعها في يدها.

- احتفظي بيها.

نظرت إليها.

كانت سلسلة بسيطة، يتدلى منها مفتاح صغير جدًا.

- ده إيه؟

- لو حصل لي أي حاجة...

هتعرفي تستخدميه في الوقت المناسب.

رفعت رأسها بسرعة.

- ليه بتتكلم كأنك مودعني؟

ابتسم ابتسامة باهتة.

- لأن اللي جاي أصعب بكتير من اللي فات.

وقبل أن تسأله...

وصل صوت رنين هاتف من جيبها.

تجمدت.

أخرجت هاتفها.

لم يكن هناك رقم.

ولا اسم.

فقط عبارة واحدة على الشاشة:

"مكالمة واردة من... زوجة الميت."

تبادلت نظرة مذهولة مع آدم.

أما هو...

فشحب وجهه لأول مرة دون أن يحاول إخفاء ذلك.

وانقطع الرنين...

ليصل بعدها إشعار برسالة صوتية واحدة.

مدتها...

ثماني ثوانٍ فقط.

ساد الصمت بينهما.

كانت ليلى تحدق في شاشة الهاتف، بينما ظل الإشعار مضيئًا أمامها.

رسالة صوتية – 00:08

ابتلعت ريقها بصعوبة.

ثم ضغطت على زر التشغيل.

في البداية...

لم تسمع شيئًا.

مجرد صوت تشويش خافت.

ثم جاء صوت أنثوي منخفض، متقطع، كأنه سُجل على عجل:

"لو... سمعتي الرسالة دي... متروحيش... للمحطة..."

وانقطع التسجيل فجأة.

عقدت ليلى حاجبيها.

- المحطة؟ أنهي محطة؟

مد آدم يده وأخذ الهاتف.

أعاد تشغيل الرسالة أكثر من مرة.

كل مرة كان يصمت أكثر.

وفي المرة الرابعة...

انتبه إلى صوت خافت في الخلفية.

لم يكن تشويشًا.

كان صوت قطار.

همس لنفسه:

- التسجيل قديم...

لكن المكان لسه موجود.

رفعت ليلى رأسها.

- تعرف المكان؟

تردد للحظة.

ثم قال:

- أعرف... لكن كنت فاكر إنه اتقفل من سنين.

---

واصلا السير حتى خرجا من النفق.

كان الفجر قد بدأ يرسم خيطًا باهتًا في السماء.

توقف آدم فجأة.

نظر حوله باهتمام.

ثم انحنى والتقط حفنة من التراب.

- في عربية كانت واقفة هنا من وقت قريب.

استغربت ليلى.

- عرفت إزاي؟

أشار إلى آثار الإطارات.

- كانت مستنية حد... وبعدها مشيت بسرعة.

وقبل أن يكمل...

لمحت ليلى شيئًا يلمع بين الأعشاب.

اقتربت.

كان هاتفًا محمولًا صغيرًا، قديم الطراز.

شاشته مكسورة.

لكن بطاريته ما زالت تعمل.

ضغطت على زر التشغيل.

ظهرت صورة الخلفية.

شهقت.

كانت صورة لها...

لكنها لم تتذكر أبدًا أنها التقطتها.

كانت ترتدي زي المدرسة.

ولا يزيد عمرها على اثني عشر عامًا.

أخذ آدم الهاتف منها بسرعة.

تغيرت ملامحه.

- مين اللي حطه هنا؟

قلب الهاتف بين يديه.

ثم فتح معرض الصور.

كان فارغًا...

إلا من صورة واحدة.

الصورة نفسها.

وفي أسفلها تاريخ يعود إلى خمسة عشر عامًا.

نظرت ليلى إليه بذهول.

- أنا عمري ما كان عندي الموبايل ده.

أغلق الهاتف فورًا.

- عارف.

- طب الصورة وصلت هنا إزاي؟

لم يجب.

لكن للمرة الأولى...

بدا عليه أنه لا يعرف الإجابة.

---

على بُعد مئات الأمتار...

داخل سيارة سوداء متوقفة فوق تل صغير...

كان الرجل الشبيه بآدم يراقبهما بمنظار.

دخل أحد رجاله.

- نوقفهم؟

أنزل المنظار بهدوء.

- لا.

- ليه يا فندم؟

ابتسم ابتسامة غامضة.

- لأنها لسه ما افتكرتش.

- ولو افتكرت؟

اتسعت ابتسامته قليلًا.

- ساعتها... اللعبة كلها هتتغير.

---

في تلك اللحظة...

رن هاتف ليلى مرة أخرى.

هذه المرة ظهر رقم معروف.

إنه رقم والدها.

تنفست الصعداء وأجابت بسرعة:

- بابا!

لكن الذي جاءها لم يكن صوت والدها.

بل صوت رجل غريب قال بهدوء مخيف:

- والدك عندنا.

ولو عايزة تشوفيه حي...

تعالي وحدك.

ثم ذكر عنوانًا واحدًا...

محطة القطار القديمة.

وهو نفس المكان الذي حذرتها منه الرسالة الصوتية قبل دقائق.

تجمدت ليلى.

وأدركت أن أي طريق ستختاره الآن...

سيكون فخًا.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجة الميت   الفصل السابع

    اخترقت الرصاصة الهواء...لكنها لم تصب آدم.اصطدمت بالحائط الحجري خلفه، وتناثرت شظايا الحجر في أرجاء القبو.صرخت ليلى دون أن تشعر.وفي اللحظة نفسها، جذبها آدم بقوة خلف أحد الأعمدة الحجرية.تسارعت أنفاسها.لم تكن تسمع سوى صوت الطلقات التي تملأ المكان.وصوت قلبها...الذي كان يخفق بعنف.اقترب آدم منها وهمس:- اسمعيني كويس... مهما حصل، متخرجيش من ورا العمود.هزت رأسها بالنفي.- وإنت؟ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت مرهقة.- هرجعلك.تعلقت عيناها به.للحظة قصيرة...اختفى كل الغموض الذي يحيط به.ورأت الرجل الذي أحبته.الرجل الذي كان يحاول حمايتها، حتى وهو يخفي عنها نصف الحقيقة.قبل أن تتمكن من الرد...اندفع من خلف العمود، مطلقًا عدة رصاصات متتالية أجبرت المسلحين على التراجع.استغل الفوضى، وألقى قنبلة دخانية صغيرة في منتصف القبو.خلال ثوانٍ...امتلأ المكان بدخان كثيف.اختفت الرؤية تمامًا.سمعت ليلى صوته وسط الدخان:- امشي ناحية اليمين!تحركت تتحسس الجدار بيديها.حتى اصطدمت بباب حديدي نصف مفتوح.فتحته بسرعة.كان يؤدي إلى نفق ضيق تحت الأرض.دخلت.وبعد لحظات، لحق بها آدم وأغلق الباب خلفهما.ساد ا

  • زوجة الميت   الفصل السادس

    ظل آدم ينظر من النافذة لثوانٍ طويلة.لم يتحرك...ولم ينطق.أما ليلى، فكانت تراقب ملامحه أكثر من المرأة الواقفة بالخارج.لأول مرة منذ عرفته...رأت الخوف يسبق التفكير في عينيه.قالت بصوت منخفض:- مين دي؟أغلق الستارة ببطء.ثم استدار إليها.- لازم نمشي حالًا.اقتربت منه خطوة.- جاوبني الأول.- مفيش وقت.- في وقت للحقيقة.ساد الصمت بينهما.ثم قال بهدوء:- لو نزلت دلوقتي... مش هنعرف نخرج من هنا.رفعت حاجبيها.- يعني تعرفها.لم يجب.وكان صمته هذه المرة أقسى من أي اعتراف.---في الخارج...لم تتحرك المرأة من مكانها.كانت تحمل الطفلة على ذراعها، بينما تمسد شعرها بحنان.الطفلة كانت تضحك، غير مدركة للتوتر الذي يملأ المكان.أخرجت المرأة هاتفها.وبعد ثوانٍ...اهتز هاتف آدم.نظر إلى الشاشة.رقم غير محفوظ.لكنه أجاب فورًا.جاءه صوتها هادئًا:- خمس دقايق يا آدم...وبعدين هدخل أنا.أغلق الهاتف دون كلمة.قالت ليلى:- هي عايزة إيه؟أجاب وهو يتجه إلى باب خلفي للمنزل:- مش هي...اللي وراها.---خرجا من الباب الخلفي.كان خلف المنزل ممر ضيق تحيطه الأشجار الكثيفة.سارا بصمت.لكن بعد خطوات قليلة...توقفت ليلى

  • زوجة الميت   الفصل الخامس

    كان الظلام يبتلع كل شيء.داخل الخزانة الخشبية الضيقة، لم تكن ليلى تسمع سوى صوت أنفاسها المتسارعة... وأنفاس آدم القريبة منها.كانت المسافة بينهما لا تُذكر.ورغم الفوضى التي تعصف بالخارج، لم يستطع أيٌّ منهما أن يتحرك.خارج الخزانة...تعالت أصوات أقدام المسلحين.- فتشوا كل أوضة!- محدش يخرج من القصر!ارتجفت ليلى دون إرادة.شعرت بيد آدم تستقر برفق فوق يدها.لم ينظر إليها...لكنه همس بصوت يكاد لا يُسمع:- اهدي... لو سمعوا صوتنا انتهى كل شيء.أغلقت عينيها، تحاول السيطرة على ارتجافها.لكن عقلها كان يعصف بعشرات الأسئلة.من هي تلك المرأة؟ولماذا بدا آدم وكأنه يعرفها؟ولماذا قال الرجل المسن إن الحقيقة ستجعلها تكره نفسها؟قطع أفكارها صوت خطوات تقترب.توقفت أمام الخزانة مباشرة.حبست ليلى أنفاسها.ثم سُمِع صوت قائد المجموعة:- افتحوا الخزانة دي.تجمد قلبها.اقترب أحد الرجال.وضعت يده على مقبض الباب...لكن فجأة دوى صوت انفجار في الجهة الأخرى من القصر.صرخ أحد الحراس:- لقينا حد بيهرب من الناحية الغربية!ابتعد الرجل مسرعًا.وانطلقت المجموعة كلها نحو مصدر الصوت.ظل آدم صامتًا لعدة ثوانٍ، ثم فتح باب ا

  • زوجة الميت   الفصل الرابع

    توقفت السيارة في منتصف الطريق.لم يتحرك أحد.كانت ليلى تنظر إلى الرجل الواقف أمامهما، بينما عقلها يرفض تصديق ما تراه.وجه واحد...لكن رجلان.التفتت إلى آدم الجالس بجوارها، ثم عادت تنظر إلى الرجل في الخارج.لا يوجد أي اختلاف.حتى طريقة الوقوف كانت متشابهة.ابتسم الرجل الواقف في الطريق ابتسامة باردة، ثم قال بصوت وصل إليهما رغم المسافة:- تأخرت يا آدم.قبض آدم على المقود بقوة.خرج صوته حادًا لأول مرة:- ابعد من طريقي.ضحك الرجل بخفة.- بعد كل السنين دي... لسه فاكر إنك تقدر تهرب؟نظرت ليلى إلى آدم بذهول.- أنت تعرفه؟لم يجبها.فتح باب السيارة ونزل ببطء، دون أن يبعد عينيه عن الرجل.أسرعت ليلى خلفه.- آدم... متسبنيش لوحدي.نظر إليها للحظة، ثم قال بهدوء:- مهما حصل... متتكلميش معاه.لكن الرجل ابتسم وهو ينظر إليها مباشرة.- ليلى...اتسعت عيناها.- إنت تعرف اسمي؟- أعرف عنك أكتر مما تعرفي عن نفسك.ارتبكت.بينما تقدم آدم خطوة للأمام.- سيبها بعيد عن الموضوع.رد الرجل بسخرية:- بعيد؟ هي من يوم ما وافقت تتجوزك وهي بقت في قلب اللعبة.ارتجفت ليلى.- لعبة إيه؟لم يجبها أحد.ساد الصمت لثوانٍ.ثم أخرج

  • زوجة الميت   الفصل الثالث

    تجمد الدم في عروق ليلى.كانت مختبئة خلف الخزانة القديمة، تكتم أنفاسها بكل ما أوتيت من قوة.بينما دوّى صوت الرجل مرة أخرى داخل الغرفة:- عارف إنك سامعاني... اطلعي يا ليلى. مفيش فايدة من الاستخبا.ضغطت يدها على فمها.كيف عرف أنها هنا؟هل رآها؟أم كان يخدعها؟ساد الصمت لثوانٍ طويلة.ثم دوى صوت هاتف الرجل من جديد.أجابه سريعًا:- لا... لسه ما خدتش الملفات... حاضر.أغلق الهاتف، وألقى نظرة أخيرة حول الغرفة، ثم استدار وغادر.لم تتحرك ليلى.مرت دقيقة...ثم اثنتان...ثم خمس دقائق كاملة.حتى تأكدت أن المكان أصبح خاليًا.خرجت ببطء، وقلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها.اقتربت من الصندوق المعدني.كانت يدها ترتجف وهي تفتح الملف المكتوب عليه:"عملية الزوجة."لكن قبل أن تتمكن من قراءة أول سطر...وصلها صوت خطوات جديدة.هذه المرة...لم تكن خطوات رجل واحد.بل شخص يسير بهدوء وثقة.أغلقت الملف بسرعة واستدارت.ظهر ظل طويل عند باب الغرفة.حبست أنفاسها.ثم خرج صاحبه إلى الضوء.ارتعشت شفتاها.لا...لا يمكن...كان نفس الطول...ونفس الوقفة...ونفس الملامح.آدم.وقفت تحدق فيه، غير قادرة على النطق.أما هو...فنظر إليه

  • زوجة الميت   الفصل الثاني

    تجمدت ليلى في مكانها.حدقت في شاشة الهاتف، وكأنها تنتظر أن تختفي الرسالة من تلقاء نفسها."أنا... لم... أمت."ارتجفت أناملها، وأعادت قراءة الكلمات مرة... ثم مرتين... ثم ثلاثًا.هذا مستحيل.لقد دفنوا آدم بنفسهم.كانت واقفة أمام قبره منذ ساعات.إذن...من أرسل الرسالة؟ضغطت على زر الاتصال بالرقم فورًا."الهاتف المطلوب مغلق."أغلقت عينيها بعنف.شعرت أن عقلها بدأ يفقد القدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم.***في صباح اليوم التالي...لم يغمض لها جفن.كانت الرسالة والصورة والورقة مبعثرة فوق سريرها.دخلت والدتها تحمل كوبًا من الشاي.توقفت عندما رأت وجه ابنتها الشاحب.- ليلى... لازم تاكلي حاجة.هزت رأسها بالنفي.ثم سألت فجأة:- ماما... بابا يعرف عيلة آدم من قبل؟تفاجأت الأم بالسؤال.- لأ... ليه؟- مجرد سؤال.راقبتها والدتها للحظات، ثم خرجت من الغرفة، لكن علامات القلق لم تفارق وجهها.انتظرت ليلى حتى أُغلق الباب.ثم التقطت الصورة مرة أخرى.كانت تحدق في الرجل الذي يقف بجوار آدم.ملامحه مألوفة...وكأنها رأته من قبل.لكن أين؟***قررت الذهاب إلى شركة آدم.ربما تجد إجابة.استقبلها الموظفون بوجوه يكس

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status