LOGINالمحطة القديمة
ظل الهاتف في يد ليلى... لكن أصابعها لم تعد تقوى على الإمساك به. كان الصوت الذي سمعته قبل لحظات لا يزال يتردد داخل رأسها. "والدك عندنا..." أغلقت الخط ببطء. رفعت عينيها نحو آدم. لم يكن يسألها ماذا حدث... بل كان يراقب ملامحها، وكأنه قرأ الإجابة قبل أن تنطق. همست بصوت مبحوح: - بابا... قالوا إنه معاهم. ساد صمت ثقيل. ثم مد آدم يده إليها. - اديني التليفون. أعطته الهاتف دون مقاومة. أعاد تشغيل المكالمة المسجلة عبر سجل النظام، ثم أغلق عينيه وهو ينصت. بعد ثوانٍ قال: - اسمعي كويس. ضغط على جزء من التسجيل. خلف صوت الرجل... كان هناك صوت آخر. جرس قديم. ثم صفارة قطار. ثم نباح كلب بعيد. قال بهدوء: - المكالمة مش مباشرة. نظرت إليه باستغراب. - يعني؟ - اتسجلت قبل ما توصلك. شعرت ليلى بقليل من الأمل. - يعني بابا مش عندهم؟ هز رأسه. - مقدرش أجزم... لكن اللي بيتلاعب بينا عايزنا نروح المحطة بأي تمن. خفضت رأسها. - ولو بابا فعلًا هناك؟ لم يجد إجابة. ولأول مرة... بدا عاجزًا. --- بعد ساعة... توقفت السيارة على مرتفع يطل على محطة القطار القديمة. لم يقتربا منها. اكتفى آدم بالمراقبة من بعيد. المكان بدا مهجورًا. النوافذ مكسورة. والأعشاب غطت الأرصفة. لكن شيئًا لم يكن طبيعيًا. قال آدم وهو يناولها منظارًا صغيرًا: - بصي عند البوابة. نظرت. رأت رجلًا مسنًا يجلس على مقعد خشبي، يقرأ جريدة. وبالقرب منه شاب يبيع الشاي. وعامل نظافة يكنس الرصيف. ابتسمت ليلى. - المكان فيه ناس عادي. أخذ منها المنظار. - بصي كويس. أدار العدسة قليلًا. عندها فقط انتبهت. الجريدة... مقلوبة. إبريق الشاي... لا يخرج منه بخار. وعامل النظافة... يكنس نفس المكان منذ دقائق دون أن يتحرك خطوة. شحب وجهها. - دول... - مراقبة. أكمل عنها. - وكل واحد مستني إحنا نتحرك. --- أخرج آدم خريطة قديمة للمحطة. نشرها فوق مقدمة السيارة. - المحطة فيها مدخل رئيسي. وأربع مداخل خدمة. وأشار إلى نفق صغير. - ده مش موجود في الخرائط الجديدة. سألته: - إنت تعرف المكان قوي. ابتسم ابتسامة باهتة. - للأسف... أكتر مما أتمنى. قبل أن تسأله... رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. رقم مخفي. فتح الخط. جاءه صوت الرجل المسن: - متدخلش المحطة. قال آدم بحدة: - عندهم والدها؟ - معرفش... بس أعرف إن اللي مستنيك جوه مش الشخص اللي فاكره. انقطع الاتصال. --- التفت آدم إلى ليلى. - هتنفذي اللي هقوله بالحرف. - وأنت؟ - هدخل لوحدي. هزت رأسها بعنف. - مستحيل. - وجودك معايا هيعرضك للخطر. اقتربت منه خطوة. كانت عيناها تمتلئان بالدموع، لكنها تماسكت. - كل مرة بتقولي استنيني... وكل مرة بترجع مجروح. أنا مش هسيبك تدخل لوحدك. نظر إليها طويلًا. ثم تنهد باستسلام. - تمام... بس لو قلتلك اجري... متبصيش وراكي. أومأت بصمت. ولأول مرة منذ بداية كل هذا الكابوس... تشابكت أصابعهما بإرادتهما. لم تكن لحظة رومانسية بقدر ما كانت وعدًا صامتًا... أن أياً منهما لن يترك الآخر. --- ترجلا من السيارة. وسارا بين الأشجار حتى وصلا إلى مدخل النفق القديم. كان الباب الحديدي نصف مفتوح. دفعه آدم بحذر. صرير طويل اخترق السكون. نزلا درجات حجرية مغطاة بالغبار. وفي نهاية السلم... وصلا إلى ممر ضيق يقود مباشرة أسفل المحطة. لكن ما إن خطوا الخطوة الأولى... حتى أضاءت الأنوار دفعة واحدة. وتردد صوت تصفيق بطيء داخل الممر. صفقة... ثم أخرى... ثم ثالثة. خرج رجل من الظلام. لم يكن الرجل الشبيه بآدم. ولم يكن الرجل المسن. بل شخص لم يره أي منهما من قبل. ابتسم وهو ينظر إلى ليلى تحديدًا، وقال بهدوء: - أخيرًا... بعد خمسة وعشرين سنة... رجعتي للمكان اللي بدأت فيه الحكاية. تجمدت ليلى. أما آدم... فأطبق على سلاحه بقوة، وهمس بصدمة لم يستطع إخفاءها: - لا... مستحيل يكون هو. ظل الرجل واقفًا في نهاية الممر، يصفق ببطء. ابتسامته لم تكن ساخرة... بل بدت كابتسامة شخص انتظر هذه اللحظة سنوات طويلة. تقدمت ليلى خطوة دون أن تشعر. - مين حضرتك؟ لم يجبها. كانت عيناه مثبتتين عليها، وكأنه يحاول التأكد من شيء. أما آدم، فرفع سلاحه في هدوء. - ابعد عنها. التفت الرجل إليه أخيرًا. وقال بصوت ثابت: - واضح إنك لسه فاكر إن السلاح هيحل كل حاجة. لم يرد آدم. لكن ليلى لاحظت أن قبضته على السلاح ازدادت قوة. كأنه يعرف هذا الرجل... أو يخشاه. قال الرجل وهو يخرج من جيبه بطاقة قديمة مهترئة: - قبل ما تسألي أنا مين... اسألي نفسك ليه اسمك مكتوب في كل الملفات اللي بتدوري عليها. قطبت ليلى حاجبيها. - أنا عمري ما شفتك. ابتسم. - طبيعي... لأن آخر مرة شفتك فيها، كان عمرك خمس سنين. تسارعت أنفاسها. شعرت بوخزة حادة في رأسها. ومضت أمام عينيها صورة سريعة... بوابة حديدية. طفلة تبكي. ورجل يحملها بين ذراعيه. ثم اختفت الصورة بنفس السرعة. وضعت يدها على رأسها. - إيه ده...؟ أسرع آدم نحوها. - ليلى... بصيلي. لكن الرجل قال بهدوء: - الذكريات بدأت ترجع. نظر إليه آدم بغضب. - اسكت! رد الرجل: - مش أنا اللي هرجعها... المكان نفسه هو اللي هيعمل كده. ساد الصمت. ثم مد البطاقة نحو ليلى. - خديها. اعترض آدم فورًا. - لا. لكنها أخذتها قبل أن يمنعها. كانت بطاقة موظف قديمة، باهتة الألوان. الاسم يكاد يكون ممحوًا. أما الصورة... فأوقفت قلبها. لم تكن صورة الرجل. كانت صورة والدها. شهقت وهي ترفع البطاقة. - بابا؟ تجمد آدم في مكانه. ولأول مرة بدا عليه الارتباك الحقيقي. قالت وهي تنظر إليه: - كنت تعرف؟ فتح فمه ليتكلم... لكن لم تخرج الكلمات. وفي تلك اللحظة دوى إنذار حاد في أنحاء المحطة. أضاءت مصابيح حمراء على طول الممر. وانفتح باب حديدي ثقيل في آخر الرواق ببطء. التفت الرجل نحوه وقال بهدوء: - وصلوا أسرع مما توقعت. ومن خلف الباب... بدأت تُسمع خطوات منتظمة. ليست خطوات مطاردة عشوائية... بل خطوات أشخاص يعرفون تمامًا إلى أين يذهبون. نظر الرجل إلى ليلى للمرة الأخيرة. وقال جملة واحدة: - لو عايزة تعرفي الحقيقة... المرة الجاية، اسألي والدك أولًا... لو لسه لحقتيه. ثم استدار، ودخل من الباب الحديدي. وقبل أن يصل إليه آدم... أُغلق الباب بعنف. وبقيت البطاقة في يد ليلى... وعليها، في الخلف، عبارة مكتوبة بخط اليد: "لا تثقي بما تتذكرينه... فبعض الذكريات زُرعت عمدًا." ظلت ليلى تحدق في العبارة المكتوبة على ظهر البطاقة. "لا تثقي بما تتذكرينه... فبعض الذكريات زُرعت عمدًا." ارتعشت أصابعها. لم تكن تعرف أيهما يخيفها أكثر... أن تكون ذكرياتها كاذبة... أم أن تكون الحقيقة أسوأ مما تتخيل. انتزع آدم البطاقة من يدها ونظر إليها سريعًا، ثم أعادها إليها. قال بهدوء: - احتفظي بيها... ومهما حصل، متوريهاش لحد. رفعت رأسها إليه. - هتقولي الحقيقة أخيرًا؟ زفر ببطء. - هقولك جزء منها... لكن مش هنا. قبل أن تكمل أسئلتها، دوى صوت صفارة إنذار جديدة داخل المحطة. ثم انطفأت الأنوار. غرق الممر في ظلام دامس. لم يدم الأمر سوى ثانيتين... لكن عندما عادت الإضاءة الخافتة للعمل، كان الرجل الغامض قد اختفى تمامًا. قال آدم وهو ينظر حوله: - خرج من ممر الخدمة. - هنلحقه؟ هز رأسه. - لا... ده عايزنا نجري وراه. سادت لحظة صمت. ثم لفت انتباه ليلى باب خشبي صغير في نهاية الرواق، لم يكن مفتوحًا من قبل. أشارت إليه. - الباب ده كان موجود؟ التفت آدم. انعقد حاجباه. - لا... اقتربا بحذر. كان الباب قديمًا، تعلوه طبقات من الغبار، لكن مقبضه نظيف، وكأن أحدًا استخدمه منذ دقائق. مد آدم يده، ثم توقف. - ورايا. فتح الباب ببطء. انبعثت رائحة ورق قديم ورطوبة. كانت الغرفة صغيرة، تتوسطها خزانة معدنية صدئة، وبجوارها مكتب خشبي مكسور. لا شيء يلفت الانتباه... حتى وقعت عين ليلى على الحائط. امتلأ بصور فوتوغرافية مثبتة بدبابيس. اقتربت أكثر. تجمدت. كل الصور كانت لها. في مراحل عمرية مختلفة. وهي في المدرسة. في الجامعة. في يوم خطوبتها. بل وحتى صورة لها وهي تشتري باقة ورد قبل أسبوعين فقط. همست بصدمة: - حد كان بيراقبني... من سنين. أخذ آدم يتفحص الصور بسرعة. كان يبحث عن شيء محدد. ثم توقف أمام صورة صغيرة في الركن. نزعها من مكانها. خلفها مباشرة... وجد مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا مخبأ داخل تجويف في الحائط. نظر إليه للحظة، وكأن شكوكه تأكدت. قال بصوت خافت: - كنت متوقع. سألته ليلى بسرعة: - متوقع إيه؟ قبل أن يجيب... سمعا صوت احتكاك معدني خلفهما. استدارا في اللحظة نفسها. كان باب الغرفة يُغلق ببطء... دون أن يلمسه أحد. ركض آدم نحوه، لكنه وصل بعد فوات الأوان. طَق! أُغلق الباب بقفل حديدي من الخارج. وفي اللحظة نفسها... اشتغلت سماعة قديمة معلقة في سقف الغرفة، وانبعث منها صوت الرجل الشبيه بآدم: - مبروك... وصلتوا لأول اختبار حقيقي. إذا خرجتوا من الغرفة... هتعرفوا سرًا واحدًا. لكن هتخسروا شخصًا واحدًا. ساد الصمت. ثم أُغلق جهاز الصوت. نظرت ليلى إلى آدم. كان واقفًا بلا حركة، وعيناه معلقتان بالمفتاح النحاسي في يده. ولأول مرة... بدت عليه ملامح شخص يعرف تمامًا معنى هذا التهديد. لكنه كان يتمنى ألا يسمعه أبدًا.## أنا يوسف... ولست والدك ظلّت ليلى تحدق في الورقة. كانت الكلمات واضحة. لكن عقلها رفض تصديقها. **"أنا يوسف... وأنا لست والدك."** رفعت رأسها ببطء. — عاصم! لم يجب. اندفعت نحوه. كان ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه. انحنت بجواره. — عاصم! افتح عينيك! فتح عينيه بصعوبة. — أنا... كويس. — اتصبت. — مش إصابة خطيرة. — مين ضربك؟ نظر خلفها. — البنت. — سارة؟ أومأ. — بس هي ما كانتش عايزة تقتلني. توقفت. — يعني إيه؟ — الرصاصة كانت موجهة للورقة. نظرت ليلى إلى الورقة في يدها. — كانت عايزة إيه؟ قال: — عايزة توصلك للحقيقة. وقفت ليلى. — أنا مش فاهمة أي حاجة. ثم رفعت الورقة. — مكتوب إن يوسف مش أبويا. قال عاصم: — يمكن دي أول حقيقة. — وأول حقيقة بعد كل الكذب ده بتقول إن كل اللي عرفناه غلط. — أيوه. — طب مين أبويا؟ لم يجب. صرخت: — عاصم! قال بصوت منخفض: — لسه ما وصلناش له. *** فجأة... سمعوا صوت خطوات. اقتربت من الممر. رفعت ليلى رأسها. ظهر رجل. كان يرتدي معطفًا أسود. وفي يده مصباح. تجمدت عندما رأت وجهه. — إنت... الرجل ابتسم. — افتكرتيني؟ لم تستطع الكلام.
## المقبرة رقم 17 لم تستطع ليلى النوم. منذ أن خرجت من ذلك المنزل، لم تتوقف الأسئلة عن مطاردتها. من تكون؟ من هي أمها الحقيقية؟ من هو آدم؟ ولماذا كان الجميع يستخدم أسماء مختلفة؟ لكن سؤالًا واحدًا كان أكثر رعبًا من كل شيء: **من هو الطفل الذي اختفى أمامها؟** كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة، بينما يقود عاصم بصمت. مرّت دقائق طويلة قبل أن تقول: — عاصم. — نعم؟ — أنت كنت عارف إن مريم عايشة؟ ظل صامتًا. — عاصم... أنا بسألك. — كنت شاكك. — وماذا عن آدم؟ شد يديه على عجلة القيادة. — أي آدم؟ نظرت إليه. — شايف؟ صمت. — حتى أنت بقيت بتستخدم نفس اللعبة. قال بهدوء: — لأن اسم آدم بقى أخطر اسم في الحكاية كلها. — أنا مش عايزة اسم. — أمال عايزة إيه؟ — عايزة شخص واحد يقول لي الحقيقة كاملة. نظر إليها من المرآة. — لو قلتها لكِ... مش هتسامحيني. — جرب. صمت لحظة. ثم قال: — الطفل اللي شوفتيه مع مريم... سكت. — إيه؟ — مش أخوكي. تجمدت. — إنت متأكد؟ — أيوه. — مين هو؟ — ما أعرفش. صرخت: — إزاي ما تعرفش؟! — لأن الشخص الوحيد اللي يعرف هويته هو سليم. — يبقى ليه قال إنه آدم؟
## الطفلان اللذان حملا اسم آدم ظلّت ليلى تحدّق في الملف.كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تستطع قراءتها.**آدم رائد الراوي.**اسم واحد...لكن سليم قال إن هناك طفلين حملا الاسم نفسه.رفعت عينيها إليه.— يعني إيه طفلين باسم آدم؟ابتسم سليم.— أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.قال آدم بعصبية:— متسمعيش له.التفتت إليه.— اسكت!تراجع خطوة.كانت المرة الأولى التي يرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.قالت:— أنا عايزة أسمع.رفع سليم الملف.— أبوكي كان عنده ولدين.— توأم؟— لأ.— أمال؟— واحد ابنه من مريم...ثم نظر إلى الرجل الآخر.— والتاني ابنه من امرأة ثانية.قالت ليلى:— وسمّاهم الاتنين آدم؟— تقريبًا.تدخل الرجل:— كذاب.قال سليم:— هو اللي كذب عليكِ سنين.ثم نظر إلى ليلى.— آدم الأول مات في الحريق.— والتاني؟أشار إلى الرجل.— اتربى باسم مختلف.سألت:— يوسف؟ضحك سليم.— يوسف كان اسمًا مؤقتًا.قال آدم:— أنا اخترته عشان أحمي نفسي.— من مين؟أجاب سليم:— مني.صمت الجميع.ثم اقترب سليم من ليلى.— أنا كنت عايز أقتلك.تراجعت.— ليه؟— لأنك الوحيدة اللي ورثت ذاكرة أمك.— أنا مش فاهمة.— مريم ق
## الرجل الذي قال: «بنتي»توقفت ليلى أمام الباب.لم تكن الجملة التي سمعتها من خلفه مجرد كلمة."أخيرًا رجعتي يا بنتي."صوت الرجل كان هادئًا...لكن قلبها عرفه قبل عقلها.مدّت يدها نحو المقبض.أمسك يوسف ذراعها.— استني.نظرت إليه.— ليه؟— لأننا مش عارفين مين جوه.— عارفين.— مين؟قالت:— الشخص اللي بيقول إنه أبويا.شد يوسف يده.— وده بالضبط اللي يخوفني.فتحت ليلى الباب.صرير طويل شق الصمت.دخل ضوء خافت من الردهة.كان المنزل ضخمًا، قديمًا، وكل شيء فيه مغطى بطبقة من الغبار.لكن وسط كل هذا الخراب...كانت هناك شموع مشتعلة.كأن أحدًا كان ينتظرهم.قال صوت من الداخل:— ادخلي يا ليلى.تجمد يوسف.— الصوت ده...همست ليلى:— تعرفه؟— أيوه.— مين؟قبل أن يجيب، ظهر الرجل.كان طويلًا.شعره أبيض.ووجهه يحمل ملامح ليلى بشكل مخيف.توقفت أمامه.قال:— مش هتقولي "بابا"؟لم تستطع الرد.ابتسم.— كنت عارف إنك هتترددي.ثم أضاف:— لأنهم قتلوا أبوكي الحقيقي...عشان يخلّوكي تصدقي إنك يتيمة.اقتربت منه خطوة.— إنت مين؟قال:— اسمي رائد.تجمد يوسف.— مستحيل.التفت الرجل إليه.— لسه بتشك في كل حاجة يا يوسف؟قال يوس
ظلّت ليلى تحدق في الصورة.كانت يدها ترتجف.التاريخ المكتوب أسفلها لم يكن يحتمل أي تفسير.**بعد وفاة مراد بعامين.**رفعت عينيها إليه.— الصورة دي مزورة؟لم يجب.— مراد!قال بهدوء:— لأ.— يبقى إنت كنت عايش.— أيوه.— وكل اللي حصل...— كان لازم يحصل.ضحكت بمرارة.— كل حاجة عندكم "لازم تحصل".ثم رفعت الصورة.— مين الرجل اللي مات؟اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.— أخويا.— اسمه؟— مراد.تجمدت.— يعني إنت اسمك مراد؟— أيوه.— وأخوك اسمه مراد؟— كان اسمه مراد.— وإنت؟صمت.ثم قال:— اسمي الحقيقي يوسف.تراجعت ليلى.— رجعنا ليوسف تاني؟أومأ.— أيوه.— يبقى ليه قلت إنك مراد؟— عشان أشوف هتوصلي للحقيقة لوحدك ولا لأ.صرخت:— أنا مش لعبة!— عارف.— لا، مش عارف!ثم أشارت إلى الصورة.— كل مرة أفتكر إني فهمت حاجة، تطلعوا لي باسم جديد وشخص جديد وموت جديد!قال يوسف:— عشان الحقيقة أكبر من اللي تتخيليه.— قولها.— مش هنا.— ليه؟— لأننا مراقبين.توقفت.— مين؟أشار إلى أعلى.كانت هناك كاميرا صغيرة مثبتة في السقف.قال:— سليم.***اقترب عاصم من الكاميرا.أطلق رصاصة.تحطمت.قال:— عندنا أقل من دقيقتي
## الرجل الذي يحمل اسم آدملم تتحرك ليلى.كانت تنظر إلى الرجل أمامها، بينما الجملة الأخيرة التي سمعتها من عاصم تتكرر داخل رأسها:"آدم الحقيقي كان ميت من أول ليلة قابلتيه فيها."نظرت إلى يده التي ما زالت تمسك يدها.ثم رفعت عينيها إلى وجهه.— إنت مين؟لم يجب.— سألتك... إنت مين؟قال بهدوء:— الشخص اللي أنقذك.هزت رأسها.— ده مش جواب.اقترب خطوة.— ليلى...ابتعدت عنه فورًا.— متقولش اسمي.توقف.قالت:— عاصم قال إن آدم مات.— عاصم كداب.— ونادين قالت إن اسمي سارة.— دي حقيقة.— وأمي قالت إني بنت رائد.— دي حقيقة برضه.صرخت:— طب إيه اللي مش حقيقة؟!صمت.ثم قال:— أنا آدم.ضحكت بمرارة.— وإنت متأكد؟— أيوه.— طيب أثبت.لم يتردد.اقترب منها، لكنه لم يلمسها.وقال:— ليلة الحريق، كنتِ بتستخبي تحت السلم.تجمدت.— كنتِ لابسة فستان أبيض صغير.اتسعت عيناها.— وكان في خدش فوق حاجبك اليمين.رفعت يدها دون وعي إلى حاجبها.— إنت...تابع:— كنتِ بتعيطي وبتقولي إنك عايزة أمك.توقفت أنفاسها.— وأنا قلت لك جملة.صمت لحظة.ثم قال:— "لو خرجتي معايا، أوعدك إني هرجعك لماما."بدأت دموعها تنزل.كانت الجملة صحي







