مشاركة

الفصل الخامس عشر

مؤلف: Nada maamoun
last update تاريخ النشر: 2026-08-20 14:21:35

أنا عايزة أطلق

لم تنم ديما تلك الليلة.

ظلت جملة سليم تدور في رأسها:

"مش هسمح إن خوفك يخليك ترجعي لأمير."

لم تكن تعرف لماذا أثرت فيها إلى هذا الحد.

ربما لأنها للمرة الأولى شعرت أن هناك شخصًا لا يطلب منها الصبر...

بل يطلب منها أن تنجو.

وقفت أمام المرآة.

نظرت إلى وجهها.

إلى الأثر الخفيف الذي بدأ يختفي.

ثم إلى عينيها.

كانت تعرف القرار الذي تخشاه منذ سنوات.

لكنها هذه المرة لم تهرب منه.

همست:

"أنا عايزة أطلق."

في صباح اليوم التالي، دخلت مكتب سليم.

كان يقرأ ملفًا.

رفع عينيه.

"صباح الخير."

أغلقت الباب.

"سليم..."

لاحظ توترها.

"في إيه؟"

جلست أمامه.

ظلت صامتة عدة ثوانٍ.

ثم قالت:

"أنا عايزة أطلق."

توقف عن الحركة.

لم يتفاجأ تمامًا.

لكنه شعر بثقل الكلمات.

"متأكدة؟"

"أيوه."

"ديما، قرار الطلاق مش قرار بيتاخد عشان إنتِ متضايقة النهارده."

"أنا متضايقة من ست سنين."

صمت.

أكملت:

"أنا حاولت."

نزلت دمعة على خدها.

"حاولت أكون زوجة كويسة، وأم كويسة، وأستحمل عشان مالك، وعشان بابا، وعشان الناس."

ثم رفعت عينيها إليه.

"بس أنا خلاص مش قادرة."

لم يجب.

كانت عيناه ثابتتين عليها.

قال أخيرًا:

"هساعدك."

تنفست ببطء.

"بجد؟"

"طبعًا."

"حتى لو الموضوع صعب؟"

"خصوصًا لو صعب."

ابتسمت وسط دموعها.

ولم تستطع منع نفسها من قول:

"أنا كنت عارفة إنك هتقول كده."

ابتسم.

"ليه؟"

"عشان إنت دايمًا بتقف جنبي."

صمت.

كان قلبه يريد أن يقول أكثر.

لكن عقله ذكّره بالحقيقة.

هي ما زالت متزوجة.

فقال:

"هنمشي خطوة خطوة."

شرح لها الإجراءات.

الأوراق.

الإثباتات.

البلاغات.

والأهم...

ضرورة أن توثق كل شيء يحدث بينها وبين أمير.

قال:

"من النهارده، أي تهديد، أي اعتداء، أي محاولة ضغط... لازم يكون عندنا دليل."

هزت رأسها.

"حتى لو ضربني؟"

تغيرت ملامحه.

"خصوصًا لو ضربك."

خفضت عينيها.

"أنا كنت بخبي."

"متخبيش تاني."

قالها بحزم.

ثم أضاف بهدوء:

"إنتِ مش مذنبة في اللي بيحصل لك."

رفعت عينيها إليه.

تلك الجملة كانت أبسط مما توقعت...

لكنها كسرت شيئًا بداخلها.

بدأت تبكي.

مد سليم علبة المناديل إليها.

لم يلمسها.

فقط تركها تأخذها بنفسها.

قال:

"خدي وقتك."

مسحت دموعها.

"أنا آسفة."

"على إيه؟"

"إني بعيط."

ابتسم.

"مفيش قانون بيمنع البكاء."

ضحكت وسط دموعها.

وضحك هو.

كانت ضحكته هادئة ودافئة.

نظرت إليه طويلًا.

نسيت دموعها للحظات.

ثم قالت:

"أنا بحب ضحكتك."

تجمدت.

هو أيضًا.

"أنا..."

وضعت يدها على فمها.

"قصدي... ضحكتك بتريحني."

ابتسم.

"فهمت."

لكن قلبه لم يفهم شيئًا سوى أنه كان يريد أن يسمعها تقولها مرة أخرى.

في المساء...

عادت ديما إلى المنزل.

كان أمير ينتظرها.

بمجرد أن دخلت، قال:

"سمعت إنك عايزة تطلبي الطلاق."

توقفت.

عرفت أنه سيعرف.

"أيوه."

اقترب منها.

"فاكرة إنك هتطلقي؟"

"أيوه."

ضحك.

"ومالك؟"

تجمدت.

"مالك ملوش ذنب."

"ولا أنا؟"

"إنت السبب."

تغير وجهه.

"أنا؟"

"أيوه."

بدأ يقترب.

تراجعت.

"متقربش."

توقف.

ثم قال:

"بقيتي بتخافي مني؟"

نظرت إليه.

"أنا عمري ما كنت مرتاحة معاك."

اشتعل غضبه.

أمسك ذراعها.

حاولت سحب نفسها.

"سيبني."

شدها نحوه.

"بعد كل اللي عملته عشانك؟"

"أنا مش ملكك!"

كانت الجملة كافية.

دفعها بعنف.

اصطدمت بالحائط.

ثم جاءت الصفعة.

تراجعت وهي تمسك خدها.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.

لكنه لم يرَ الخوف المعتاد.

رأى شيئًا آخر.

الرفض.

قالت بصوت مرتجف:

"أنا هطلق."

تجمد.

ثم قال:

"مش هتقدري."

"هقدر."

"وأنا مش هسيبك."

"حتى لو مش عايزاك؟"

سكت.

قالت:

"أنا مش عايزاك يا أمير."

كانت أول مرة تقولها بهذه الصراحة.

ابتسم ابتسامة باردة.

"هنشوف."

ثم تركها وصعد.

جلست على الأرض.

وضعت يدها على وجهها.

وبكت.

لكنها لم تبكِ لأنها ضعيفة.

كانت تبكي لأنها عرفت أخيرًا أنها تريد الخروج.

مهما كان الثمن.

في اليوم التالي...

كانت ديما تجلس أمام سليم.

وضعت أمامه الأوراق.

"أنا مستعدة."

رفع عينيه.

"متأكدة؟"

"المرة دي أكتر من أي وقت."

أخذ الأوراق.

"يبقى هنبدأ."

وقّعت ديما.

كان القلم يرتجف بين أصابعها.

لكنها أكملت.

ثم رفعت رأسها.

لأول مرة منذ سنوات...

شعرت أنها وقعت على شيء يخص حياتها هي.

خرجت من المكتب.

أما سليم...

فظل ينظر إلى توقيعها.

ثم أغلق الملف.

ووضع يده فوقه.

همس:

"هتطلعي من ده كله."

ثم ابتسم بحزن.

لأنه كان يعرف شيئًا واحدًا:

من هذه اللحظة، أمير لن يحارب من أجل زواجه فقط.

سيحارب من أجل السيطرة عليها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الرابع والعشرون

    الصوت الذي حطم قلبهالم تستطع ديما التنفس.ظلت تحدق في الهاتف وكأنها تنتظر أن تعود المكالمة وحدها.صوت طفل يبكي.نفس الصوت الذي تعرفه منذ سبع سنوات.صوت مالك.أو هكذا أرادوا لها أن تصدق.اتصلت بالمدرسة فورًا."مالك موجود؟"جاءها الرد:"أيوه يا مدام، موجود."أغمضت عينيها.لكنها لم تهدأ."ممكن تروحي تشوفيه دلوقتي؟""حضرتك قلقة ليه؟""من فضلك."بعد دقائق...جاءها الاتصال."مالك موجود فعلًا."خرجت منها شهقة ارتياح.جلست على الكرسي.لكن يدها ظلت ترتجف.اتصلت بسليم.لم تقل سوى:"اتصل بيا."وصل بعدها بدقائق.دخل الغرفة فوجدها شاحبة."ديما."رفعت عينيها إليه."سمعت صوته.""مين؟""مالك."تغير وجهه."منين؟"أعطته الهاتف.استمع إلى التسجيل.أعاد تشغيله مرة أخرى.ثم قال:"ده مش مالك."نظرت إليه."إنت متأكد؟""أيوه.""إزاي؟""الصوت مش واضح، لكن فيه حاجة أهم."أعاد التسجيل."اسمعي الخلفية."استمعت.صوت سيارات.ثم صوت جرس.قال:"ده مش المكان اللي مالك موجود فيه."تنفست."يعني حد سجل صوت طفل تاني؟""غالبًا."ثم نظر إليها."أمير عايزك تخافي، مش ياخد مالك دلوقتي."لكن سليم لم يكتفِ بذلك.أرسل التسجيل إ

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الثالث والعشرون

    أول محاولة لتفريقهمالم تكن ديما تعرف لماذا ظل سليم صامتًا طوال الطريق.كان يقود السيارة، وعيناه على الطريق، بينما هي تجلس بجواره وتراقب ملامحه.قالت أخيرًا:"إنت ساكت ليه؟""بفكر.""في القضية؟""في أمير."تنهدت."أنا تعبت من التفكير فيه."نظر إليها للحظة."عشان كده لازم نخليه هو اللي يتعب."ابتسمت."إنت مستحيل تهدى."ضحك."مش وإنتِ معايا."سكتت.كانت جملته بسيطة...لكن قلبها لم يتعامل معها ببساطة.نظرت من النافذة، تخفي ابتسامتها.عندما وصلت إلى منزل والدتها، نزل سليم معها.وقبل أن يغادر قال:"خليكي هنا كام يوم.""ليه؟""البيت مش آمن دلوقتي.""وأمير؟""ممكن يحاول يضغط عليكِ."هزت رأسها."حاضر."ثم ترددت."سليم.""نعم؟""خلي بالك من نفسك."ابتسم."إنتِ اللي خلي بالك من نفسك.""أنا بتكلم بجد.""وأنا كمان."نظر إليها للحظات.ثم قال:"تصبحي على خير.""وإنت من أهله."استدار.لكن قبل أن يبتعد...سمع صوتها."سليم؟"التفت.كانت تبتسم."متنساش تضحك."ضحك.ضحكته التي أصبحت تعرفها أكثر مما تعرف الكثير من الأشياء.ابتسمت.ثم دخلت.في صباح اليوم التالي...وصلت رسالة إلى هاتف ديما.فتحتها.كانت من

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الثاني والعشرون

    الضربة القادمةلم تكن ديما تعرف أن السيارة السوداء ظلت تراقب منزل والدتها لأكثر من ساعة.كانت منشغلة بمالك.أطعمتْه، ساعدته في واجباته، ثم جلست بجواره وهو يشاهد التلفاز.لكنها لم تستطع التخلص من الإحساس الغريب الذي يلاحقها.كانت تشعر أن هناك عينين تراقبانها.اقتربت من النافذة.نظرت إلى الشارع.لم تجد شيئًا.أغلقت الستارة.وفي الخارج، تحركت السيارة ببطء واختفت.في صباح اليوم التالي، اتصلت ديما بسليم."ممكن تيجي؟""في حاجة حصلت؟""مش عارفة.""إيه اللي حسيتي بيه؟""حاسة إن في حد بيراقب البيت."ساد الصمت لحظة.ثم قال:"متتحركيش.""إنت جاي؟""أيوه."وصل بعد قليل.كان أول شيء فعله أنه تفقد الشارع بنفسه.ثم سأل والدتها عن أي سيارات غريبة ظهرت خلال اليومين الماضيين.بعدها عاد إلى ديما."إحساسك مش غلط."تجمدت."يعني؟""في عربية اتسجلت قدام البيت أكتر من مرة.""أمير؟""لسه مش عندنا دليل إنها بتاعته."ثم أضاف:"بس هنفترض الأسوأ."نظرت إلى مالك."أنا مش هقدر أعيش وأنا خايفة عليه."قال سليم:"عشان كده لازم نتحرك قبل ما هو يتحرك."في مكتبه، فتح سليم ملف حماية مالك.اتصل بالمحامي المختص بقضايا الأسر

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الحادي والعشرون

    المفتاحكان المفتاح يدور بين أصابع الرجل ببطء.نظر يمينًا ويسارًا.ثم أدخله في باب مكتب ديما.لكن قبل أن يفتح الباب...جاءه صوت من خلفه:"بتعمل إيه هنا؟"تجمد.استدار.كانت نادين تقف أمامه.حاول الابتسام."كنت بدور على ملف."نظرت إلى المفتاح."ملف بإيه؟"ارتبك."ملف الحسابات.""ومحتاج مفتاح مكتب ديما ليه؟"لم يجب.اقتربت منه."مين طلب منك تدخل؟"في اللحظة نفسها...رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.ثم قال:"أنا... لازم أمشي."استدار بسرعة.لكن نادين حفظت ملامحه.وحفظت المفتاح.والأهم...حفظت الخوف الذي ظهر في عينيه.بعد دقائق...دخلت نادين مكتب ديما.كانت ديما مع سليم.قالت:"في حاجة حصلت."رفع سليم عينيه."إيه؟"أخبرته بما حدث.سألها:"تعرفي اسمه؟""أيوه."ذكرت الاسم.تغير وجه ديما."ده موظف في الإدارة المالية."قال سليم:"كمال."ثم فتح هاتفه."ابعتِلي صورة له لو عندك."أرسلتها.ظل ينظر إلى الصورة."تمام."سألته ديما:"إيه؟""الشخص ده ظهر اسمه في سجل الدخول للنظام."اتسعت عيناها."يعني هو؟""ممكن يكون."ثم أضاف:"لكن مش هنستعجل."في المساء...ذهب سليم إلى مقر الشركة.طلب مقابلة كمال.دخل كمال

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل العشرون

    الورقة التي قلبت الموازينفي صباح اليوم التالي، وصل سليم إلى المحكمة قبل الجميع.كان يحمل ملفًا جديدًا.هذه المرة لم يكن مجرد ملف دفاع.كان يحتوي على شيء يمكن أن يقلب القضية كلها.جلس في الممر، يراجع الأوراق للمرة الأخيرة.ثم ظهر رجل من بعيد.كان كمال.توقف أمامه."سليم."رفع سليم عينيه."خير؟"نظر كمال حوله."عايز أتكلم معاك.""اتفضل.""لو كملت في القضية دي..."تردد."أمير مش هيسيبك."أغلق سليم الملف."أنا عارف.""إنت مش عارف هو ممكن يعمل إيه."ابتسم سليم بهدوء."وأنت مش عارف أنا عندي إيه."تغير وجه كمال."إيه؟"فتح سليم الملف قليلًا.ظهرت أمام كمال صورة من المستندات القديمة.ثم أغلقه."الحقيقة."نظر إليه كمال لحظات.ثم قال:"إنت فاكر إن الحقيقة هتحميك؟""مش أنا اللي محتاج حماية.""يبقى مين؟"نظر سليم إلى باب المحكمة.كانت ديما تقف هناك."هي."اقتربت ديما."في حاجة؟"وقف كمال بسرعة."لا."ثم غادر.نظرت إليه ديما."كان بيقولك إيه؟""بيحاول يخوفني.""خفت؟"ابتسم."قليل."ضحكت."كداب.""واضح؟""جداً."ضحك.ثم قال:"يلا."دخلا القاعة.بدأت الجلسة.قدم سليم الدفتر.ثم قدم نتائج المطابقة ا

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل التاسع عشر

    لن أتركك تواجهينه وحدككانت ديما لا تزال تنظر إلى الرسالة."لو عايز تفضل ديما بخير، ابعد عنها."لم يكن التهديد موجّهًا إليها.كان موجّهًا إلى سليم.وهذا ما أخافها أكثر.رفعت عينيها إليه."أنا السبب."هز رأسه فورًا."لا.""لو مكنتش جيت لك...""كان أمير هيلاقي سبب تاني.""بس هو بيهددك بسببي."اقترب سليم من المكتب، وأخذ هاتفه منها."ديما، اسمعيني."رفعت عينيها."إنتِ مش مسؤولة عن جرائم أمير.""بس—""ولا عن تهديداته."كان صوته هادئًا، لكنه حاسم."فمتشيليش ذنب مش ذنبك."سكتت.ثم قالت:"أنا خايفة عليك."توقف.الجملة أصابته في مكان لم يكن مستعدًا له.نظر إليها طويلًا.كان يستطيع أن يقول:وأنا أخاف عليكِ أكثر مما أخاف على نفسي.لكنه لم يقلها.قال فقط:"أنا كويس."ابتسمت بحزن."إنت دايمًا بتقول كده.""لأني فعلًا كويس.""حتى لما تكون مش كويس؟"ضحك.خرجت منه تلك الضحكة الهادئة التي أصبحت تعرفها جيدًا.تغير وجهها دون أن تشعر.نظرت إليه طويلًا.لاحظ."إيه؟"ابتسمت."ولا حاجة.""ضحكتي؟""أيوه.""ليه؟"خفضت عينيها."عشان ضحكتك."سكت للحظة.ثم قال:"واضح إنها بقت علاج."ابتسمت."يمكن."لكن داخلها كان

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status