Share

الفصل السادس

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-08-07 02:37:33

"الرجل الذي لا يبيع ضميره"

لم يكن سليم من النوع الذي يوقع على الأوراق دون أن يقرأها.

ولهذا...

كان كثيرون يعتبرونه محاميًا مزعجًا.

أما هو...

فكان يعتبر نفسه مجرد رجل يحترم اسمه.

في الثامنة صباحًا...

دخل مكتبه حاملاً ملف صفقة شركة الشرق للمقاولات.

أغلق الباب خلفه.

جلس.

ثم فتح الملف للمرة الرابعة.

كانت كل البنود تبدو سليمة.

لكن إحساسه لم يتغير.

هناك شيء مخفي.

مد يده إلى الصفحة الأخيرة.

ظل يقارن بين التوقيعات واحدًا تلو الآخر.

توقف عند توقيع ديما.

ثم فتح ملف الموظفين الموجود على جهازه.

بحث عن تاريخ مباشرتها للعمل.

ظهرت البيانات أمامه.

تاريخ التعيين: 12 مارس.

نظر إلى العقد مرة أخرى.

تاريخ التوقيع: 27 فبراير.

انعقد حاجباه.

همس:

"إزاي؟"

ظل ينظر إلى التاريخين عدة ثوانٍ.

لا يوجد تفسير منطقي.

كيف توقع على مستند رسمي قبل أن تعمل في الشركة أصلًا؟

أعاد قراءة الورقة.

ثم الثانية.

ثم الثالثة.

لم يكن خطأ مطبعيًا.

كل التواريخ متطابقة.

شعر أن هناك من يخبئ شيئًا.

لكن قبل أن يواصل...

رن هاتف مكتبه.

"أستاذ سليم، الباشا عايز حضرتك."

أغلق الملف بهدوء.

ثم حمله واتجه إلى مكتب أمير.

طرق الباب.

"اتفضل."

دخل.

كان أمير يقف أمام شاشة كبيرة تعرض مخطط مشروع جديد.

ابتسم عندما رآه.

"صباح الخير."

"صباح النور."

أشار له بالجلوس.

جلس سليم.

دفع أمير ملفًا آخر نحوه.

"دي صفقة جديدة، محتاج توقيعك القانوني النهارده."

فتح سليم الملف.

بدأ يقرأ.

مرت دقيقة...

ثم دقيقتان...

ثم خمس دقائق.

ساد الصمت.

كان أمير يراقبه دون أن يتكلم.

وأخيرًا...

أغلق سليم الملف.

ودفعه مرة أخرى.

"مش هوقع."

لم تتغير ملامح أمير.

"ليه؟"

"في بند بيدي الطرف التاني حق يفسخ العقد من غير تعويض."

ابتسم أمير.

"بسيطة... نعدله بعدين."

هز سليم رأسه.

"بعد التوقيع مفيش حاجة اسمها بعدين."

ظل أمير صامتًا.

ثم قال بهدوء:

"كل المحامين اللي قبلك وقعوا."

رفع سليم عينيه إليه.

"أنا مش كل المحامين."

ساد صمت قصير.

ثم ابتسم أمير.

"عجبتني."

نظر إليه سليم باستغراب.

قال أمير وهو ينهض:

"أحب الناس اللي عندها مبدأ."

ثم مد يده وأخذ الملف.

"عدل الملاحظات بنفسك."

وقف سليم.

"تمام."

وقبل أن يخرج...

قال أمير دون أن ينظر إليه:

"بالمناسبة..."

توقف سليم.

"...ديما شاطرة في الشغل."

التفت إليه.

"أكيد."

"بس حساسة شوية."

لم يرد.

أكمل أمير:

"لو غلطت في حاجة... متضغطش عليها."

ابتسم سليم باحترام.

"أنا بحاسب الورق... مش الأشخاص."

ولأول مرة...

اختفت الابتسامة من وجه أمير.

في الخارج...

كانت ديما تمر بجوار مكتب أمير في اللحظة التي خرج فيها سليم.

التقت عيناهما.

ابتسم لها ابتسامة خفيفة احترامًا.

بادلتها بخجل.

لكنها لم تزد عن ثانية واحدة.

ثم أكملت طريقها.

دون أن تعلم...

أن زوجها كان يراقب هذا المشهد من خلف الزجاج الأسود لمكتبه.

أمسك هاتفه.

واتصل بشخص ما.

"عايز أعرف كل حاجة عن سليم."

جاءه الرد:

"تقصد شغله؟"

قال أمير بصوت بارد:

"لا..."

صمت لحظة.

ثم أكمل:

"عايز أعرف نقطة ضعفه."

أغلق أمير الهاتف ببطء.

ثم عاد إلى مكتبه وكأن شيئًا لم يحدث.

لكنه كان قد اتخذ قراره.

إذا كان سليم سيبقى في الشركة...

فلا بد أن يعرف كل شيء عنه.

في الناحية الأخرى...

عاد سليم إلى مكتبه، لكنه لم يجلس.

ظل واقفًا أمام النافذة يفكر.

كان تصرف أمير في الاجتماع غريبًا.

رجل يملك إمبراطورية اقتصادية...

ثم يطلب منه التوقيع على عقد به خطأ قانوني واضح؟

إما أنه لم يقرأ العقد...

وهذا مستحيل.

أو أنه قرأه...

وتعمد تمريره.

فتح الملف مرة أخرى.

وبينما يقلب الصفحات...

توقفت عيناه عند اسم الشركة المتعاقدة.

شركة الأفق للتوريدات.

همس:

"الاسم ده..."

فتح قاعدة البيانات القانونية.

وبحث عنها.

بعد ثوانٍ...

ظهرت النتيجة.

الشركة تأسست منذ ستة أشهر فقط.

ورأس مالها المعلن لا يتناسب أبدًا مع حجم الصفقة.

الأغرب من ذلك...

أن صاحبها الحقيقي غير معروف.

أغلق الجهاز وهو يتمتم:

"في حاجة غلط."

في الوقت نفسه...

كانت ديما تعمل بصمت داخل مكتبها.

دخلت نادين مرة أخرى وهي تحمل كوبين من القهوة.

وضعت أحدهما أمام ديما.

ابتسمت.

"المرة دي ممنوع الرفض."

ابتسمت ديما لأول مرة منذ الصباح.

"شكرًا."

جلست نادين أمامها.

"هو المحامي الجديد متجوز؟"

رفعت ديما رأسها باستغراب.

"معرفش."

ضحكت نادين.

"الشركة كلها بتتكلم عنه."

ابتسمت ديما بخفة.

"الناس بتحب تتكلم."

مالت نادين للأمام.

"بس شكله محترم."

قبل أن ترد ديما...

رن هاتفها.

ظهر اسم أمير.

اختفت ابتسامتها فورًا.

أجابت.

"أيوه."

جاء صوته هادئًا كعادته.

"ادخلي."

طرقت الباب.

دخلت.

وجدت أمير يجلس على كرسيه، وأمامه ملف مفتوح.

أشار لها بالجلوس.

"بصي على الورقة دي."

أخذتها.

اتسعت عيناها.

كان نفس المستند الذي يحمل توقيعها.

لكنها لا تتذكر أنها وقعته.

قلبت الصفحة.

ثم الثانية.

كل التوقيعات باسمها.

رفعت رأسها.

"أنا مش فاكرة المستندات دي."

ابتسم أمير.

"ذاكرتك ضعفت."

قالت بثقة هذه المرة:

"لا... أنا متأكدة."

نهض من مكانه.

دار حول المكتب حتى وقف خلفها.

ثم وضع يده على ظهر الكرسي.

"اسمعي كويس..."

أصبح صوته منخفضًا.

"لو حد سألك عن أي توقيع هنا..."

توقف لحظة.

"...هتقولي إنك وقعتي بإيدك."

استدارت نحوه بصدمة.

"بس أنا..."

قاطعها.

"ديما."

كانت نبرته هادئة...

لكنها تحمل تهديدًا واضحًا.

"أي كلمة غير دي..."

نظر مباشرة في عينيها.

"...هتخسري مالك."

شحب وجهها.

كانت هذه أول مرة يستخدم ابنها بهذه الصراحة كسلاح.

خرجت الكلمات منها بصعوبة:

"ليه بتعمل كده؟"

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"لأنك مراتي."

لم تفهم.

ابتسم ابتسامته الباردة.

"ومراتي... بتحميني."

خرجت من المكتب وهي تكاد لا تشعر بالأرض تحت قدميها.

كانت تمشي بلا هدف.

حتى اصطدمت بشخص.

كادت الملفات تسقط من يدها.

لكن يدين أمسكتا بها قبل أن تقع.

"آسف."

رفعت رأسها.

كان سليم.

نظر إلى وجهها.

شحبها كان واضحًا.

قال بهدوء:

"حضرتك كويسة؟"

فتحت فمها...

وكادت تقول كل شيء.

كل ما تحملته طوال السنوات الماضية.

لكنها تذكرت كلمة أمير...

"هتخسري مالك."

ابتلعت كلماتها.

وهزت رأسها.

"أنا بخير."

ثم سحبت الملفات من يديه بسرعة، ورحلت.

وقف سليم يراقبها.

ثم وقعت عيناه على ورقة صغيرة سقطت من بين الملفات دون أن تنتبه.

انحنى والتقطها.

نظر إليها...

فتغيرت ملامحه.

كانت نسخة من المستند الذي يحمل توقيع ديما...

وبأسفل الصفحة، مكتوب بخط اليد:

"يُتلف بعد التوقيع."

رفع سليم الورقة ببطء.

وهمس لنفسه:

"ديما... في إيه اللي مخبية عنك الشركة؟"

نهاية الفصل السادس.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الثامن عشر

    حين أصبحت ديما الهدفلم تكن ديما تعرف أن أمير بدأ حربًا جديدة.كانت تظن أن أصعب ما يمكن أن يحدث قد حدث بالفعل.البلاغات.التهديدات.جلسات الطلاق.والسنوات التي قضتها وهي تحاول النجاة.لكن أمير كان قد قرر أن يضربها في المكان الوحيد الذي يستطيع أن يجعلها تنهار فيه.مالك.في صباح اليوم التالي، استيقظت ديما على صوت هاتفها.رسالة واحدة.فتحتها.تجمدت.كانت صورة لمالك وهو خارج المدرسة.أسفلها جملة قصيرة:"لسه فاكرة إنك تقدري تاخدي ابنك وتبعدي؟"ارتجفت يدها.اتصلت بالمدرسة فورًا."مالك موجود؟"جاءها صوت الموظفة:"أيوه يا مدام، هو في الفصل."أغلقت الهاتف، لكنها لم تهدأ.اتصلت بسليم.أجاب من أول رنة."ديما؟""مالك.""في إيه؟"أرسلت له الصورة.ظل صامتًا لثوانٍ.ثم قال:"متتحركيش من البيت.""أنا خايفة عليه.""وأنا هتصرف.""سليم...""أنا جاي."وصل بعد أقل من نصف ساعة.وجدها تمشي ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة.قال:"بصيلي."توقفت."إنتِ كويسة؟"هزت رأسها."أنا مش خايفة على نفسي.""عارف.""هو ممكن يعمل أي حاجة.""مش هنفترض إنه هيعمل حاجة قبل ما نعرف."ثم أخرج هاتفه."أنا كلمت المدرسة."نظرت إليه."وقل

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل السابع عشر

    الخطة التي لا تعرفها ديماكان أمير قد اتخذ قراره.لن يحاول إقناع ديما بالعودة.ولن يطلب منها فرصة جديدة.لقد فهم أخيرًا أن المشكلة لم تعد في الطلاق.المشكلة أصبحت في الرجل الذي يقف بجانبها.سليم.جلس أمامه كمال.قال أمير:"عايز أعرف كل حاجة عنه.""سليم؟""كل حاجة.""حاضر.""عيلته، شغله، قضاياه، الناس اللي يعرفهم... وأي نقطة ممكن نضغط عليه منها."تردد كمال."ولو ملقيناش؟"رفع أمير عينيه."هندور لحد ما نلاقي."في اليوم التالي...كانت ديما في مكتب سليم.أمامها كومة أوراق.قالت:"أنا حاسة إن حياتي كلها بقت ملفات."ضحك."دي مرحلة مؤقتة."نظرت إليه."إنت بتقولها بسهولة.""لأني شايف النهاية.""وأنا مش شايفاها."ابتسم."عشان إنتِ جوه المشكلة."ثم أضاف:"اللي واقف برا بيشوف الطريق أوضح."ضحكت."يعني إنت واقف برا؟""أنا؟"رفع حاجبه."أنا غرقان معاكي."خرجت منها ضحكة صادقة.وضحك هو.تأملت ضحكته.هذه المرة لم تخفض عينيها بسرعة.كان هناك شيء غريب يحدث لها.لم تعد فقط تشعر بالراحة عندما تسمع ضحكته.بل بدأت تنتظره.تنتظر اللحظة التي يقول فيها شيئًا يجعلها تضحك.وتنتظر أكثر اللحظة التي يضحك فيها هو.

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل السادس عشر

    الحرب بدأت رسميًاوصل طلب الطلاق إلى أمير قبل نهاية اليوم.قرأ الورقة مرة.ثم مرة ثانية.وبعدها وضعها على المكتب بهدوء شديد.الهدوء الذي جعل كمال، الواقف أمامه، يشعر بالخوف.قال كمال:"الباشا..."رفع أمير يده."اخرج.""بس—""قلت اخرج."خرج كمال وأغلق الباب.بقي أمير وحده.أمسك ورقة الطلاق.مزقها إلى نصفين.ثم إلى قطع صغيرة.وقال:"فاكرة إنك هتهربي مني؟"في مكتب سليم...كانت ديما تجلس أمامه.قال:"أمير ممكن يحاول يضغط عليكِ بكل الطرق.""عارفة.""وممكن يحاول يستخدم مالك."انقبض قلبها."مالك هو كل حاجة عندي.""وعشان كده لازم نكون حذرين."هزت رأسها."أنا مستعدة."نظر إليها."مش عايزك تكوني مستعدة بس للحرب.""أمال؟""عايزك تكوني مستعدة إنك تكملي حياتك بعد الحرب."لم تفهم.أكمل:"سنين كتير إنتِ كنتِ بتفكري إزاي تنجي من أمير."صمت قليلًا."لازم تبدأي تفكري إزاي تعيشي من غيره."نظرت إليه.كانت الجملة جديدة عليها.تعيش من غير أمير.لم تعد الفكرة مجرد حلم.بدأت تصبح احتمالًا حقيقيًا.في المساء...وصلت ديما إلى المنزل.كان أمير ينتظرها.قال:"قعدتي مع سليم النهارده؟"لم تجب."ردي.""أيوه."اقترب

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الخامس عشر

    أنا عايزة أطلقلم تنم ديما تلك الليلة.ظلت جملة سليم تدور في رأسها:"مش هسمح إن خوفك يخليك ترجعي لأمير."لم تكن تعرف لماذا أثرت فيها إلى هذا الحد.ربما لأنها للمرة الأولى شعرت أن هناك شخصًا لا يطلب منها الصبر...بل يطلب منها أن تنجو.وقفت أمام المرآة.نظرت إلى وجهها.إلى الأثر الخفيف الذي بدأ يختفي.ثم إلى عينيها.كانت تعرف القرار الذي تخشاه منذ سنوات.لكنها هذه المرة لم تهرب منه.همست:"أنا عايزة أطلق."في صباح اليوم التالي، دخلت مكتب سليم.كان يقرأ ملفًا.رفع عينيه."صباح الخير."أغلقت الباب."سليم..."لاحظ توترها."في إيه؟"جلست أمامه.ظلت صامتة عدة ثوانٍ.ثم قالت:"أنا عايزة أطلق."توقف عن الحركة.لم يتفاجأ تمامًا.لكنه شعر بثقل الكلمات."متأكدة؟""أيوه.""ديما، قرار الطلاق مش قرار بيتاخد عشان إنتِ متضايقة النهارده.""أنا متضايقة من ست سنين."صمت.أكملت:"أنا حاولت."نزلت دمعة على خدها."حاولت أكون زوجة كويسة، وأم كويسة، وأستحمل عشان مالك، وعشان بابا، وعشان الناس."ثم رفعت عينيها إليه."بس أنا خلاص مش قادرة."لم يجب.كانت عيناه ثابتتين عليها.قال أخيرًا:"هساعدك."تنفست ببطء."بجد

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الرابع عشر

    أول مرة يخاف أميرلأول مرة منذ سنوات، لم يجد أمير شيئًا يقوله.وقف أمام الضابط، بينما كانت ديما خلفه، تحاول أن تستوعب ما يحدث.أما سليم فكان هادئًا بشكل جعل أمير أكثر توترًا.قال الضابط:"مطلوب منك تيجي معانا للتحقيق في البلاغ."ابتسم أمير بسخرية."بلاغ إيه؟"فتح الضابط الملف."تحويلات مالية مشبوهة، واستخدام مستندات وتوقيعات في معاملات غير مصرح بها."نظر أمير إلى سليم."إنت اللي ورا الكلام ده؟"أجابه بهدوء:"أنا بس قدمت الأدلة.""أدلة؟"رفع سليم ملفًا."التسجيلات، التحويلات، وأسماء الشركات."تغير وجه أمير.لكنه تمالك نفسه بسرعة."كل ده ممكن يكون مفبرك.""عشان كده طلبنا فحصه."اقترب أمير من سليم."إنت فاكر إنك كده كسبت؟"لم يتحرك سليم."لسه بدري على كلمة كسبت."ثم أضاف:"بس أكيد بدأت تخسر."اشتعل الغضب في عيني أمير.لكن وجود الشرطة منعه من فعل أي شيء.استدار نحو ديما."إنتِ السبب."ارتجفت.ثم قال:"إنتِ اللي وصلتي الأمور لكده."لأول مرة، لم تخفض ديما عينيها.قالت:"أنا؟"سكت."أنا اللي كنت بمضي من غير ما أعرف؟ أنا اللي كنت بتتحكم في كل حاجة؟ أنا اللي كنت بتحط عليا بلاغات؟"اقترب منها خ

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الثالث عشر

    حين بدأ أمير يخسر السيطرةكانت الذاكرة الصغيرة فوق مكتب سليم...لكنها بالنسبة لأمير كانت أخطر من أي سلاح.لأنها تحمل شيئًا واحدًا يخشاه:الحقيقة.في صباح اليوم التالي، دخل سليم مكتبه قبل الجميع.وصل الذاكرة بالحاسوب.ظهرت أمامه عشرات الملفات.تحويلات.أسماء شركات.أرقام حسابات.مراسلات.وتسجيلات صوتية.فتح أول تسجيل.جاء صوت كمال، المدير المالي:"الأستاذ أمير، التحويلات دي كتير وممكن تلفت النظر."ثم جاء صوت أمير:"اعمل اللي بقولك عليه، ومحدش هيسألك."أوقف سليم التسجيل.ظل صامتًا لثوانٍ.ثم أعاد تشغيله.كان الصوت واضحًا.لا مجال للإنكار.لكن سليم لم يكن غبيًا بما يكفي ليحتفل مبكرًا.كان يعرف أن أمير لن يترك الدليل أمامه بسهولة.نسخ كل الملفات.ثم أغلق الذاكرة ووضعها في درج مقفل.وفي اللحظة نفسها...رن هاتفه.كانت ديما."صباح الخير."جاء صوتها مترددًا:"صباح الخير.""مالك؟""ممكن أشوفك؟""طبعًا.""دلوقتي؟""تعالي."أغلق الهاتف.ثم نظر إلى الشاشة مرة أخرى.كان يشعر أن شيئًا سيئًا يقترب.بعد نصف ساعة...دخلت ديما المكتب.كانت شاحبة.قال سليم:"إيه اللي حصل؟"جلست."أمير.""عمل إيه؟""من ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status