로그인حين أصبحت ديما الهدفلم تكن ديما تعرف أن أمير بدأ حربًا جديدة.كانت تظن أن أصعب ما يمكن أن يحدث قد حدث بالفعل.البلاغات.التهديدات.جلسات الطلاق.والسنوات التي قضتها وهي تحاول النجاة.لكن أمير كان قد قرر أن يضربها في المكان الوحيد الذي يستطيع أن يجعلها تنهار فيه.مالك.في صباح اليوم التالي، استيقظت ديما على صوت هاتفها.رسالة واحدة.فتحتها.تجمدت.كانت صورة لمالك وهو خارج المدرسة.أسفلها جملة قصيرة:"لسه فاكرة إنك تقدري تاخدي ابنك وتبعدي؟"ارتجفت يدها.اتصلت بالمدرسة فورًا."مالك موجود؟"جاءها صوت الموظفة:"أيوه يا مدام، هو في الفصل."أغلقت الهاتف، لكنها لم تهدأ.اتصلت بسليم.أجاب من أول رنة."ديما؟""مالك.""في إيه؟"أرسلت له الصورة.ظل صامتًا لثوانٍ.ثم قال:"متتحركيش من البيت.""أنا خايفة عليه.""وأنا هتصرف.""سليم...""أنا جاي."وصل بعد أقل من نصف ساعة.وجدها تمشي ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة.قال:"بصيلي."توقفت."إنتِ كويسة؟"هزت رأسها."أنا مش خايفة على نفسي.""عارف.""هو ممكن يعمل أي حاجة.""مش هنفترض إنه هيعمل حاجة قبل ما نعرف."ثم أخرج هاتفه."أنا كلمت المدرسة."نظرت إليه."وقل
الخطة التي لا تعرفها ديماكان أمير قد اتخذ قراره.لن يحاول إقناع ديما بالعودة.ولن يطلب منها فرصة جديدة.لقد فهم أخيرًا أن المشكلة لم تعد في الطلاق.المشكلة أصبحت في الرجل الذي يقف بجانبها.سليم.جلس أمامه كمال.قال أمير:"عايز أعرف كل حاجة عنه.""سليم؟""كل حاجة.""حاضر.""عيلته، شغله، قضاياه، الناس اللي يعرفهم... وأي نقطة ممكن نضغط عليه منها."تردد كمال."ولو ملقيناش؟"رفع أمير عينيه."هندور لحد ما نلاقي."في اليوم التالي...كانت ديما في مكتب سليم.أمامها كومة أوراق.قالت:"أنا حاسة إن حياتي كلها بقت ملفات."ضحك."دي مرحلة مؤقتة."نظرت إليه."إنت بتقولها بسهولة.""لأني شايف النهاية.""وأنا مش شايفاها."ابتسم."عشان إنتِ جوه المشكلة."ثم أضاف:"اللي واقف برا بيشوف الطريق أوضح."ضحكت."يعني إنت واقف برا؟""أنا؟"رفع حاجبه."أنا غرقان معاكي."خرجت منها ضحكة صادقة.وضحك هو.تأملت ضحكته.هذه المرة لم تخفض عينيها بسرعة.كان هناك شيء غريب يحدث لها.لم تعد فقط تشعر بالراحة عندما تسمع ضحكته.بل بدأت تنتظره.تنتظر اللحظة التي يقول فيها شيئًا يجعلها تضحك.وتنتظر أكثر اللحظة التي يضحك فيها هو.
الحرب بدأت رسميًاوصل طلب الطلاق إلى أمير قبل نهاية اليوم.قرأ الورقة مرة.ثم مرة ثانية.وبعدها وضعها على المكتب بهدوء شديد.الهدوء الذي جعل كمال، الواقف أمامه، يشعر بالخوف.قال كمال:"الباشا..."رفع أمير يده."اخرج.""بس—""قلت اخرج."خرج كمال وأغلق الباب.بقي أمير وحده.أمسك ورقة الطلاق.مزقها إلى نصفين.ثم إلى قطع صغيرة.وقال:"فاكرة إنك هتهربي مني؟"في مكتب سليم...كانت ديما تجلس أمامه.قال:"أمير ممكن يحاول يضغط عليكِ بكل الطرق.""عارفة.""وممكن يحاول يستخدم مالك."انقبض قلبها."مالك هو كل حاجة عندي.""وعشان كده لازم نكون حذرين."هزت رأسها."أنا مستعدة."نظر إليها."مش عايزك تكوني مستعدة بس للحرب.""أمال؟""عايزك تكوني مستعدة إنك تكملي حياتك بعد الحرب."لم تفهم.أكمل:"سنين كتير إنتِ كنتِ بتفكري إزاي تنجي من أمير."صمت قليلًا."لازم تبدأي تفكري إزاي تعيشي من غيره."نظرت إليه.كانت الجملة جديدة عليها.تعيش من غير أمير.لم تعد الفكرة مجرد حلم.بدأت تصبح احتمالًا حقيقيًا.في المساء...وصلت ديما إلى المنزل.كان أمير ينتظرها.قال:"قعدتي مع سليم النهارده؟"لم تجب."ردي.""أيوه."اقترب
أنا عايزة أطلقلم تنم ديما تلك الليلة.ظلت جملة سليم تدور في رأسها:"مش هسمح إن خوفك يخليك ترجعي لأمير."لم تكن تعرف لماذا أثرت فيها إلى هذا الحد.ربما لأنها للمرة الأولى شعرت أن هناك شخصًا لا يطلب منها الصبر...بل يطلب منها أن تنجو.وقفت أمام المرآة.نظرت إلى وجهها.إلى الأثر الخفيف الذي بدأ يختفي.ثم إلى عينيها.كانت تعرف القرار الذي تخشاه منذ سنوات.لكنها هذه المرة لم تهرب منه.همست:"أنا عايزة أطلق."في صباح اليوم التالي، دخلت مكتب سليم.كان يقرأ ملفًا.رفع عينيه."صباح الخير."أغلقت الباب."سليم..."لاحظ توترها."في إيه؟"جلست أمامه.ظلت صامتة عدة ثوانٍ.ثم قالت:"أنا عايزة أطلق."توقف عن الحركة.لم يتفاجأ تمامًا.لكنه شعر بثقل الكلمات."متأكدة؟""أيوه.""ديما، قرار الطلاق مش قرار بيتاخد عشان إنتِ متضايقة النهارده.""أنا متضايقة من ست سنين."صمت.أكملت:"أنا حاولت."نزلت دمعة على خدها."حاولت أكون زوجة كويسة، وأم كويسة، وأستحمل عشان مالك، وعشان بابا، وعشان الناس."ثم رفعت عينيها إليه."بس أنا خلاص مش قادرة."لم يجب.كانت عيناه ثابتتين عليها.قال أخيرًا:"هساعدك."تنفست ببطء."بجد
أول مرة يخاف أميرلأول مرة منذ سنوات، لم يجد أمير شيئًا يقوله.وقف أمام الضابط، بينما كانت ديما خلفه، تحاول أن تستوعب ما يحدث.أما سليم فكان هادئًا بشكل جعل أمير أكثر توترًا.قال الضابط:"مطلوب منك تيجي معانا للتحقيق في البلاغ."ابتسم أمير بسخرية."بلاغ إيه؟"فتح الضابط الملف."تحويلات مالية مشبوهة، واستخدام مستندات وتوقيعات في معاملات غير مصرح بها."نظر أمير إلى سليم."إنت اللي ورا الكلام ده؟"أجابه بهدوء:"أنا بس قدمت الأدلة.""أدلة؟"رفع سليم ملفًا."التسجيلات، التحويلات، وأسماء الشركات."تغير وجه أمير.لكنه تمالك نفسه بسرعة."كل ده ممكن يكون مفبرك.""عشان كده طلبنا فحصه."اقترب أمير من سليم."إنت فاكر إنك كده كسبت؟"لم يتحرك سليم."لسه بدري على كلمة كسبت."ثم أضاف:"بس أكيد بدأت تخسر."اشتعل الغضب في عيني أمير.لكن وجود الشرطة منعه من فعل أي شيء.استدار نحو ديما."إنتِ السبب."ارتجفت.ثم قال:"إنتِ اللي وصلتي الأمور لكده."لأول مرة، لم تخفض ديما عينيها.قالت:"أنا؟"سكت."أنا اللي كنت بمضي من غير ما أعرف؟ أنا اللي كنت بتتحكم في كل حاجة؟ أنا اللي كنت بتحط عليا بلاغات؟"اقترب منها خ
حين بدأ أمير يخسر السيطرةكانت الذاكرة الصغيرة فوق مكتب سليم...لكنها بالنسبة لأمير كانت أخطر من أي سلاح.لأنها تحمل شيئًا واحدًا يخشاه:الحقيقة.في صباح اليوم التالي، دخل سليم مكتبه قبل الجميع.وصل الذاكرة بالحاسوب.ظهرت أمامه عشرات الملفات.تحويلات.أسماء شركات.أرقام حسابات.مراسلات.وتسجيلات صوتية.فتح أول تسجيل.جاء صوت كمال، المدير المالي:"الأستاذ أمير، التحويلات دي كتير وممكن تلفت النظر."ثم جاء صوت أمير:"اعمل اللي بقولك عليه، ومحدش هيسألك."أوقف سليم التسجيل.ظل صامتًا لثوانٍ.ثم أعاد تشغيله.كان الصوت واضحًا.لا مجال للإنكار.لكن سليم لم يكن غبيًا بما يكفي ليحتفل مبكرًا.كان يعرف أن أمير لن يترك الدليل أمامه بسهولة.نسخ كل الملفات.ثم أغلق الذاكرة ووضعها في درج مقفل.وفي اللحظة نفسها...رن هاتفه.كانت ديما."صباح الخير."جاء صوتها مترددًا:"صباح الخير.""مالك؟""ممكن أشوفك؟""طبعًا.""دلوقتي؟""تعالي."أغلق الهاتف.ثم نظر إلى الشاشة مرة أخرى.كان يشعر أن شيئًا سيئًا يقترب.بعد نصف ساعة...دخلت ديما المكتب.كانت شاحبة.قال سليم:"إيه اللي حصل؟"جلست."أمير.""عمل إيه؟""من ا







