تسجيل الدخول
**الفصل الأول**
**سر محرم تحت سقف واحد** **حكايات مهند الجامحة** --- الشمس كانت لسه طالعة على أسطح البيوت الطينية في القرية، والهواء فيه ريحة تراب نديّة ورائحة الخبز اللي بيطلع من الأفران البلدي. مهند قاعد على الكرسي الخشبي قدام البيت، رجليه متباعدين، ويده ممسكة الموبايل بقوة كأنه بيخاف ينفلت منه. أمه واقفة جنبه، لابسة الجلباب الأسود القديم، وبتمسك المسبحة بإيد مرتعشة. الأم: يا رب يا مهند… يا رب تكون النتيجة زي ما احنا متمنيين. مهند (بصوت هادي بس فيه توتر واضح): استني يا ماما… لسه الموقع بيحمل. فجأة الموبايل اهتز في إيده. رقم صاحبه من الفصل، أحمد، بيظهر على الشاشة. مهند فتح السماعة، وصوت أحمد طلع يصرخ من الطرف التاني: أحمد: يا مهند!! يا وحش!! فتحت؟ فتحت النتيجة؟ مهند: لسه بحاول… الموقع واقف. أحمد: أنا فتحتها يا جدع!! جبت ٨٩٪… بس أنت… استنى أنا هقولك مجموعك… استنى… سكت أحمد ثانية، وبعدين صوته ارتفع أكتر: أحمد: ٩٤.٢٪ يا مهند!! ٩٤.٢٪!! إنت مجنون يا راجل!! هتدخل علاج طبيعي من أول تنسيق!! الموبايل وقع من إيد مهند تقريبًا. قام واقف فجأة، ووشه اتحوّل للون أحمر من الفرحة والصدمة. أمه بصت له، ولما شافته مش قادر يتكلم، عرفت. صرخت صرخة عالية وغمرت وشيها بإيديها: الأم: الحمد لله!! الحمد لله يا رب!! ابني جاب مجموع الكلية!! الأب طلع من جوه البيت وهو لسه بيزبط الزرار بتاع الجلباب، ولما سمع الصوت جرى: الأب: إيه اللي حصل؟ إيه الصياح ده؟ الأم (وهي بتعيط من الفرحة): مهند جاب ٩٤ يا حاج!! ٩٤!! الأب وقف مكانه ثانية، وبعدين ضحك ضحكة عالية ومد إيده على كتف ابنه: الأب: الله أكبر!! يا ابن الكلب إنت فخرنا والله!! تعال هنا… حضنه حضن قوي، والناس بدأت تتجمع قدام البيت. الجيران طلعوا من بيوتهم، والصغيرين بيجروا، والكبار بيسألوا. في أقل من عشر دقايق، القعدة قدام البيت اتمليت ناس. الجارة أم سامي: ألف مبروك يا حج!! ربنا يجعله من نصيبه ويوفقه. الجارة التانية: ما شاء الله تبارك الله… ٩٤ يعني علاج طبيعي في القاهرة خلاص. أحمد وصل وهو لسه بيجري، ورمى نفسه على مهند: أحمد: يا وحش يا ابن الـ… إنت هتسيبنا هنا وتمشي؟ مهند (وهو بيضحك لأول مرة بصوت عالي): هتمشي معايا يا أحمق… بس بعد ما أخلص الكلية. أحمد: الكلية في القاهرة يا جدع… هتعيش فين؟ مهند سكت ثانية، وبص ناحية أمه وأبوه. كانوا لسه بيستقبلوا التهاني. جوه صدره حاجة تانية كانت بتتحرك… أخوه ماجد. الشقة في أكتوبر. وهند. بعد ساعة تقريبًا، والناس لسه قاعدة، الموبايل رن تاني. المرة دي رقم ماجد. مهند قام من وسط الناس ودخل جوه البيت عشان يسمع كويس. مهند: ألو… ماجد (صوته فيه فرحة واضحة): ألف مبروك يا وحش!! سمعت النتيجة؟ ٩٤.٢؟! يا أخي إنت عملتها والله!! مهند (يبتسم وهو بيتكئ على الحائط): مبروك عليك أنت كمان يا أبويا… الحمد لله إن ربنا كرم. ماجد: طب بص يا مهند… الكلية في القاهرة خلاص. أنت هتيجي تعيش عندي. الشقة واسعة، وهند موافقة جدًا. هنرتبلك أوضة لوحدك، وكل حاجة جاهزة. مهند سكت ثانية. صوته نزل شوية: مهند: طب… هند مش هتضايق؟ يعني أنا هفضل سنين عندكم… ماجد (بيضحك): هتضايق إيه يا أخي؟ هي فرحت أكتر مني لما عرفنا المجموع. قايلالي من امبارح «خلي مهند يجي على طول بعد التنسيق». البنت طيبة أوي يا مهند، وهتحس إن في أخ صغير في البيت. مهند حس بحرارة غريبة في صدره. مش عارف إذا كانت فرحة ولا حاجة تانية. مهند: طيب… أنا هقدم في التنسيق أول ما يفتح، وبعدين أكلمك. ماجد: خلاص. وأي حاجة عايزها قولي. فلوس، هدوم، أي حاجة. أنا وأخوك الكبير خلاص. بعد ما قفل السماعة، مهند فضل واقف مكانه شوية. صورة هند جات في باله فجأة… آخر مرة شافها من سنة ونص، لما ماجد جابها القرية في عيد الأضحى. كانت لابسة فستان بيج فاتح، وشعرها الأسود مربوط ورا، وعينها فيها ضحكة هادية. ساعتها حس إن في حاجة غريبة، بس تجاهلها. دلوقتي وهو رايح يعيش تحت سقف واحد معاها… الحاجة دي رجعت أقوى. --- اليومين اللي بعد النتيجة كانوا عبارة عن تهاني مستمرة. كل يوم ناس جديدة بتيجي، وأمه بتعمل أكل، وأبوه بيفتح علب العصير والبيبسي. مهند كان بيتصل بماجد كل شوية يسأله عن الأوراق المطلوبة للتنسيق. في تالت يوم، وهو قاعد مع أحمد تحت الشجرة الكبيرة بره البيت، الموبايل رن. ماجد تاني. ماجد: يا مهند، التنسيق هيفتح بكرة الصبح. أنت جاهز؟ مهند: آه… صورت الشهادة والبطاقة وكل حاجة. ماجد: طب بص، أنا هحولك فلوس دلوقتي عشان المصاريف وأي ورق ناقص. وهند قالتلي تقولك «متقلقش من أي حاجة، كل حاجة هنا جاهزة». مهند حس بكلمة «هند قالتلي» تدخل ودنه بشكل غريب. مهند: سلم لي عليها… وقولي لها ربنا يخليكوا لبعض. ماجد (ضحك خفيف): هقولها. وهي كمان بتسلم عليك. قالت «استنى نشوفك هنا قريب». بعد ما قفل، أحمد بص له: أحمد: إيه يا جدع؟ ليه وشك أحمر كده؟ مهند: ولا حاجة… أخويا بيكلمني. أحمد: طب ما تقوله خليها تجيلك هنا بدل ما تروح أنت؟ الزوجة دي شبه الموديل والله آخر مرة شوفتها. مهند بص له نظرة حادة: مهند: خلي بالك من لسانك يا أحمد. أحمد ضحك ورفع إيديه: أحمد: بس بهزر يا وحش… بس بجد، هتعيش مع ست زي دي تحت سقف واحد؟ ربنا يستر عليك. مهند ما ردش. بس الكلام فضل راكب على دماغه طول اليوم. --- يوم فتح التنسيق، مهند قام من الفجر. دخل على الموقع من الموبايل، وأمه وأبوه قاعدين جنبه كأنهم بيستنوا نتيجة تانية. كتب الرغبات: علاج طبيعي القاهرة، علاج طبيعي عين شمس، علاج طبيعي باقي الجامعات. ضغط على زرار التسجيل، وانتظر. بعد عشر دقايق، الرسالة ظهرت: «تم تسجيل رغباتك بنجاح». الأم: خلاص يا مهند؟ مهند: خلاص يا ماما… دلوقتي نستنى المرحلة التانية. الأب: ربنا يتمم لك على خير يا ابني. في نفس اليوم، ماجد اتصل تاني: ماجد: سجلت؟ مهند: آه… حطيت القاهرة أول رغبة. ماجد: تمام. أنا كلمت ناس في الكلية، الدنيا ماشية كويس. وإن شاء الله الأسبوع الجاي النتيجة تطلع. بعدين صوت هند ظهر فجأة في السماعة، كأنها كانت قاعدة جنبه: هند (صوتها هادي وناعم): ألف مبروك يا مهند… احنا مستنيينك هنا. مهند حس بصوته بيتلخبط شوية: مهند: الله يخليكِ… أنا كمان مستني أشوفكم. هند: الأوضة جاهزة، والهدوم اللي هتحتاجها هنجيبها مع بعض لما تيجي. متقلقش من أي حاجة. ماجد (بيضحك في الخلفية): هي اتخطفتك خلاص يا مهند. بقت بتجهزلك كأنك ابنها. هند (ضحكت ضحكة خفيفة): سيبه يا ماجد… هو أخوك الصغير خلاص. بعد ما قفل الخط، مهند فضل ماسك الموبايل شوية. صوت هند كان لسه في ودنه. ناعم، هادي، وفيه حاجة دافية. جوه بطنه حس بحاجة تتحرك… حاجة مش قادر يسميها. --- الأيام عدت تقيلة. مهند كان بيساعد أبوه في الحقل الصبح، وبالليل يقعد مع أحمد وأصحابه يتكلموا عن القاهرة والكلية. كل ما يذكر اسم هند، أحمد يبصلـه نظرة فيها ضحكة خبيثة، ومهند يغير الموضوع بسرعة. في يوم من الأيام، وهو راجع من الحقل، لقى أمه قاعدة بتصلح هدومه القديمة. الأم: يا مهند… لما تروح هناك، خلي بالك من نفسك. البيت بيت أخوك، والست ست بيته. متخليش حد يلاقي عليك كلام. مهند بص لها: مهند: أعرف يا ماما… أنا رايح أتعلم مش أتلهى. الأم: أنا عارفة إنك محترم… بس القاهرة غير هنا. والست دي شبه البنات اللي في التلفزيون. خلي عينك في راسك. مهند ما ردش. بس كلام أمه دخل جوه حاجة تانية جواه. حاجة كانت بتقول له إن العين في الراس مش هتكون سهلة أوي المرة دي. --- بعد أسبوع ونص، النتيجة التانية طلعت. مهند فتح الموقع وإيده بترعش. الاسم ظهر: **مهند محمد عبد الرحمن – كلية العلاج الطبيعي – جامعة القاهرة**. صرخ. أمه صرخت. أبوه ضرب كفه في كفه من الفرحة. القرية كلها عرفت في ساعة. التهاني رجعت تاني، بس المرة دي أقوى. ماجد اتصل في نفس اللحظة تقريبًا: ماجد: مبروك يا دكتور المستقبل!! الجامعة اتقفلت خلاص. تجهز امتى؟ مهند: أنا جاهز… بس عايز أودي أوراقي الأول وأستلم الكرنية. ماجد: خلاص. أنا هكون مستنيك. هند كمان بتقول لك تجهز هدوم خفيفة عشان الجو هنا حر، والكمبوند فيه مسبح لو حابب. مهند: طيب… هكون عندكم يوم الخميس إن شاء الله. ماجد: تمام. هبعتلك العربية بتاعت الشغل تاخدك من المحطة. ومتقلقش من أي حاجة… البيت بيتك. بعد ما قفل، مهند دخل أوضته وقعد على السرير. فتح الموبايل ودخل على فيسبوك ماجد. آخر صورة كانت لماجد وهند في المطعم. هند لابسة بلوزة بيضاء بسيطة، وشعرها سايب على كتفها. ابتسامتها هادية، وعينها بتبص للكاميرا كأنها بتعرف إن حد هيبص للصورة دي بعدين. مهند قفل الموبايل بسرعة. حس إن جسمه سخن. قام وراح الحمام، وفتح الميه الباردة على وشه. بص لنفسه في المراية. كتافه عريضة، صدره بارز، وبطنه مسطحة من الشغل في الحقل. تحت المنشفة، حس بخنجره تقيل ومتيقظ شوية من غير سبب واضح. همس لنفسه: مهند: استرجل يا ولد… دي مرات أخوك. بس الصوت اللي جوه صدره كان بيرد عليه بهدوء: وأنت رايح تعيش تحت سقف واحد معاها شهور… وسنين. --- يوم السفر قرب. مهند جمع هدومه القليلة في شنطة سفر قديمة. أمه حطتله جواها علب أكل وعلب جبنة رومي، كأنها رايحة توديه الجيش. أبوه اداله ظرف فيه فلوس وقال له: الأب: دي مصاريفك الأولى… والباقي أخوك هيتكفل بيه. بس اسمع كلامي كويس… البيت بيت متجوزين. متبقاش ثقيل عليهم، ومتقربش من حاجة مش بتاعتك. مهند نظر لأبيه: مهند: أنا عارف يا بابا. الأب: أعرف إنك عارف… بس أنا بكلمك عشان أحس إن قلبي مرتاح. في آخر ليلة قبل السفر، أحمد جه يودعه. أحمد: يا وحش… خلي بالك من نفسك هناك. وست أخوك دي… ربنا يستر. مهند ضحك ضحكة جافة: مهند: أنت لسه في الموضوع؟ أحمد: أنا ببص للمستقبل يا جدع. أنت رايح تعيش مع ست شبه الموديل، وجوزها بيشتغل طول اليوم، وأنت جسمك زي ما أنت… النتيجة معروفة. مهند بص له بجدية المرة دي: مهند: أحمد… دي مرات أخويا. خلصنا. أحمد رفع إيديه: أحمد: خلاص خلاص… أنا ساكت. بس لو حصل حاجة، كلمني. بعد ما أحمد مشي، مهند قعد لوحده على سطح البيت. السماء مليانة نجوم، والهواء الريفي بارد شوية. فتح الموبايل تاني، ودخل على صورة هند القديمة. فضل باصصلها دقيقة كاملة، وبعدين قفل الشاشة وحط الموبايل جنبه. همس في الظلام: مهند: يا رب… استر. بس جوه صدره، كان عارف إن الستر مش هتكون سهلة أوي المرة دي. لأنه رايح على بيت فيه ست لسه جسمها في ربيعه، وجوزها مش قادر يديها اللي جسمها محتاجه… وهو رايح بخنجر لسه مجربوش غير في أحلامه. --- الصباح اللي بعده، العربية وقفت قدام البيت. مهند نزل الشنطة، وحضن أمه اللي كانت بتعيط، وأبوه اللي كان بيكتم دمعته. ركب العربية، وبص من الشباك آخر بصه للقرية. الموبايل رن. رسالة من ماجد: «العربية وصلت؟ هند بتقول لك صباح الخير، ومستنياك على الغدا.» مهند كتب رد: «وصلت. صباح الخير… قولي لها أنا كمان مستني.» قفل الموبايل، واتكى على الكرسي. العربية طلعت من القرية، والطريق السريع فتح قدامه. القاهرة كانت مستنياه… والشقة في أكتوبر… وهند. وهو مش عارف إن من اللحظة دي، حياته مش هترجع زي ما كانت أبدًا. ---**الفصل الرابع** **سر محرم تحت سقف واحد** **حكايات مهند الجامحة**---رجع مهند من الكلية مع العصر. الشقة كانت هادية، وماجد لسه في العيادة. فتح الباب بلاقيه ريحة عطر هند منتشرة في الصالون. لقاها قاعدة على الكنبة لابسة شورت قطن قصير وبلوزة رفيعة من غير أكمام، وشعرها سايب. كانت ماسكة كتاب، بس لما شافته قامت.هند: أهلاً… رجعت بدري؟مهند: المحاضرات خلصت بدري النهاردة.حط الشنطة وبص لها. الشورت كان قصير أوي، وبياين منه طول ساقيها البيضا، والبلوزة لازقة على زهرتيها بشكل واضح. حس إن وشه سخن من أول نظرة.هند: تعال اقعد… عايزة أعمل لك حاجة ساقعة؟مهند: أي حاجة.راحت المطبخ ورجعت بكوبايتين عصير. قعدت جنبه على الكنبة المرة دي، مش على الكرسي المقابل. المسافة بينهم قليلة أوي. لما مدت له الكوباية، إصبعيها لمسوا إصبوعه وثانية كاملة معدتش بسرعة.هند: الكلية عجبتك؟مهند: لسه أول يوم… بس المكان كبير والدكاترة كويسين.سكتوا شوية. هند شربت من العصير، وبعدين حطت الكوباية وبصت له بتركيز.هند: أنت هادي أوي يا مهند… أكتر من اللي كنت متوقعاه.مهند: يعني؟هند ابتسمت ابتسامة جانبية:هند: كنت فاكرة ولد ريفي ه
**الفصل الثالث** **سر محرم تحت سقف واحد** **حكايات مهند الجامحة**---الصباح التاني في الشقة بدأ بهدوء غريب. مهند صحى على صوت المكنسة الكهربائية وهي شغالة في الصالون. لبس بنطلون رياضي وتيشيرت أبيض وخرج من أوضته. لقى هند لابسة بنطلون رياضي أسود وتيشيرت رمادي محكم، وشعرها مربوط عالي. كانت بتكنس وهي بتتميل يمين وشمال مع حركة جسمها.هند: صباح الخير… صحيت بدري النهاردة.مهند: صباح الخير… الصوت هو اللي صحاني.هند طفت المكنسة وابتسمت:هند: آسفة… أنا بحاول أخلص قبل ما أروح الشغل. ماجد مشي من ساعة، وقال لك يصبح على الخير.مهند وقف عند طرف الصالون. التيشيرت الرمادي كان لازق على جسم هند، وباينة تحته شكل زهرتيها بوضوح، خصوصًا لما بتتحرك. حس إن حلقه نشف.مهند: تحبي أساعدك في حاجة؟هند: لو حابب… في غسيل في الغسالة محتاج يتنشر.مشوا الاتنين ناحية البلكونة الداخلية. هند فتحت الغسالة وبدأت تطلع الهدوم. أول حاجة طلعت كانت سوتيان أبيض دانتيل، وبعدين ناندي صغيرة لون بيج. هند ما اتلخبطتش، كملت كأنها بتعمل حاجة عادية، بس مهند حس إن دمه نط في وشه.هند (من غير ما تبصله): خذ دي وعلقها هناك على الحبل.مدت
**الفصل الثاني** **سر محرم تحت سقف واحد** **حكايات مهند الجامحة**---العربية دخلت كمبوند أكتوبر بعد المغرب بساعة. الشوارع جوا نظيفة وواسعة، والعمارات عالية ومضيئة، والهوا فيه ريحة مختلفة عن ريحة التراب والزرع اللي مهند اتعود عليها. السائق لف يمين عند بوابة فرعية ووقف قدام عمارة رقم ٧.السائق: وصلت يا باشا… الدور السادس، شقة ١٢.مهند نزل بالشنطة القديمة، ورفع راسه للعمارة. قلبه كان بيدق أسرع من اللازم. ضغط على زرار الإسانسير، وطلع. لما وصل للدور السادس، لقى الباب مفتوح نص نص، وماجد واقف مستنيه بابتسامة كبيرة.ماجد: يا وحش!! أخيرًا!حضنه حضن قوي وطويل، وربت على ظهره.ماجد: خسّيت ولا إيه؟ ولا الشغل في الحقل لسه مأثر؟مهند (يضحك وهو لسه محتضنه): لا والله… أنت اللي تخنت شوية يا دكتور.ماجد سابه ودخلوا جوه. الشقة كانت واسعة ونظيفة، أرضيتها رخام فاتح، والصالون فيه كنبة كبيرة لون بيج، وتلفزيون كبير على الحيطة. وريحة عطر خفيف مالح في الهوا… ريحة هند.هند طلعت من الممر اللي على اليمين. لابسة بنطلون جينز فاتح وبلوزة بيضاء بسيطة، وشعرها الأسود مربوط في ذيل حصان واطي. ابتسمت لما شافته، وعيونه
**الفصل الأول** **سر محرم تحت سقف واحد** **حكايات مهند الجامحة**---الشمس كانت لسه طالعة على أسطح البيوت الطينية في القرية، والهواء فيه ريحة تراب نديّة ورائحة الخبز اللي بيطلع من الأفران البلدي. مهند قاعد على الكرسي الخشبي قدام البيت، رجليه متباعدين، ويده ممسكة الموبايل بقوة كأنه بيخاف ينفلت منه. أمه واقفة جنبه، لابسة الجلباب الأسود القديم، وبتمسك المسبحة بإيد مرتعشة.الأم: يا رب يا مهند… يا رب تكون النتيجة زي ما احنا متمنيين.مهند (بصوت هادي بس فيه توتر واضح): استني يا ماما… لسه الموقع بيحمل.فجأة الموبايل اهتز في إيده. رقم صاحبه من الفصل، أحمد، بيظهر على الشاشة. مهند فتح السماعة، وصوت أحمد طلع يصرخ من الطرف التاني:أحمد: يا مهند!! يا وحش!! فتحت؟ فتحت النتيجة؟مهند: لسه بحاول… الموقع واقف.أحمد: أنا فتحتها يا جدع!! جبت ٨٩٪… بس أنت… استنى أنا هقولك مجموعك… استنى…سكت أحمد ثانية، وبعدين صوته ارتفع أكتر:أحمد: ٩٤.٢٪ يا مهند!! ٩٤.٢٪!! إنت مجنون يا راجل!! هتدخل علاج طبيعي من أول تنسيق!!الموبايل وقع من إيد مهند تقريبًا. قام واقف فجأة، ووشه اتحوّل للون أحمر من الفرحة والصدمة. أمه بصت







