مشاركة

هروب في الظلام

مؤلف: Lamar
last update تاريخ النشر: 2026-08-09 06:35:37

كانت يدا نرجس ترتجفان وهي تحشو ملابس عشوائية في حقيبة صغيرة، عقلها يتقافز بين ألف سؤال دون أن يحصل على جواب واحد. سرمد يقف عند النافذة، يراقب الشارع بعينين ضيقتين متوترتين، جسده مشدود بالكامل كوتر قوس جاهز للانطلاق في أي لحظة.

"سرمد، أرجوك، أخبرني ماذا يحدث بالضبط." توقفت عن الحزم، صوتها يحمل خليطًا من الغضب والخوف. "لن أتحرك خطوة واحدة أخرى دون أن أفهم."

استدار نحوها، وجهه يحمل صراعًا داخليًا واضحًا، قبل أن يقرر أخيرًا أن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من الحماية الصامتة. "ذهبت اليوم لأتحرى عن سبب عودة والدك المفاجئة. تحدثت مع رجل عجوز من العشيرة كان يعرف الكثير من الأسرار القديمة."

"وماذا قال لك؟" اقتربت منه بحذر، قلبها يخفق بعنف.

"قال إن والدك لم يعد بدافع الندم أو الحب الأبوي." أخذ نفسًا عميقًا، يراقب وجهها بحذر شديد قبل أن يكمل. "قال إنه يخطط لاستغلال قوة كامنة بداخلك، موروثة من والدتك، ليزوّجك من أمير عرش الجن الأكبر، ويعزز بذلك نفوذه الشخصي."

شحب وجه نرجس تمامًا، الحقيبة تسقط من يدها المرتجفة على الأرض بصوت خافت. "هذا... هذا مستحيل. أبي—"

"أعرف كم هذا صعب أن تصدقيه بعد كل تلك اللحظات الدافئة التي جمعتكما مؤخرًا." اقترب منها، يمسك كتفيها بلطف، محاولًا أن يمنحها ثباتًا وسط تلك العاصفة المفاجئة من الحقيقة. "لكن قيصار للتو أرسل لي تحذيرًا عاجلاً. اكتشفوا أنه تحدث معي، وهناك من يقترب الآن، وليس والدك من يقودهم هذه المرة، وهذا بالذات ما يخيفني أكثر."

شعرت نرجس بالأرض تهتز تحت قدميها، خيانة جديدة تضاف فوق كومة الخيانات التي عاشتها خلال الأشهر الماضية، لكن هذه المرة كانت أعمق وأقسى بكثير، لأنها جاءت من الشخص الذي افترضت أنه الوحيد الذي لا يمكن أن يخونها أبدًا — والدها نفسه.

قبل أن تتمكن من استيعاب الصدمة بالكامل، سمعا صوت ارتطام عنيف بباب الشقة الأمامي، يليه صوت تحطم الخشب وهو ينكسر تحت قوة هائلة.

"ليس لدينا وقت!" صرخ سرمد، يمسك يدها بقوة، يجرّها نحو النافذة الخلفية للشقة بدلاً من الباب الأمامي.

اندفعا عبر النافذة إلى شرفة الطابق الأرضي الخلفية، وسرمد يتحول جزئيًا إلى هيئته الحقيقية بسرعة محمومة، يحمل نرجس بين ذراعيه بقوة تفوق البشر، يقفز بها إلى الزقاق الخلفي المظلم بينما كانت أصوات التحطيم والصراخ الغاضب تتصاعد خلفهما من داخل الشقة.

ركضا معًا عبر أزقة ضيقة متشابكة، قلب نرجس يخفق بعنف يكاد يخترق صدرها، أنفاسها تتقطع من الجري السريع والخوف المتصاعد الذي يجتاح كل خلية في جسدها. شعرت بدموع غاضبة تتجمع في عينيها وهي تركض، ليس فقط من الخوف الجسدي، بل من ثقل تلك الخيانة الجديدة التي تمزق كل شيء ظنت أنها استعادته حديثًا.

"إلى أين نذهب؟" لهثت وهي تركض بجانبه، تتفادى معه حاويات القمامة وصناديق مكدسة في الأزقة الضيقة.

"مكان آمن أعرفه، بعيد عن أعين العشيرة. سنصل خلال دقائق إن استمررنا بهذه السرعة."

وبينما كانا يركضان، شعرت نرجس فجأة بذلك الوميض الغريب يعود، أقوى هذه المرة بكثير من أي وقت مضى، طاقة غير مسيطر عليها بدأت تتصاعد في جسدها بشكل مخيف، وكأن كل ذلك الخوف والغضب المتراكم دفعة واحدة أيقظ شيئًا كان يجب أن يبقى نائمًا لفترة أطول.

"سرمد!" صرخت فجأة، تتوقف عن الركض، جسدها يرتجف بعنف بينما كان ذلك الضوء الذهبي يتصاعد بقوة متزايدة من تحت جلدها، ينتشر بسرعة مرعبة حتى بدأت تشعر أنها ستفقد السيطرة على شكلها بالكامل وسط ذلك الزقاق المظلم.

استدار سرمد نحوها بذعر، يرى الطاقة الهائلة تتصاعد منها بشكل لا يمكن التحكم به، عينيها تتوهجان بضوء ساطع مخيف، وجسدها يبدأ بالاهتزاز وكأنه على وشك الانفجار من الداخل بقوة لم تختبرها من قبل على الإطلاق.

"نرجس، انظري إليّ!" أمسك وجهها بين يديه بقوة، يجبرها على التركيز عليه وسط تلك العاصفة الداخلية الهائجة. "تنفسي معي. ببطء. أنتِ تسيطرين على هذا، لستِ ضحية له."

بصعوبة بالغة، وسط أنفاس متقطعة ودموع تختلط بالعرق على وجهها، حاولت نرجس أن تتبع صوته، أن تتشبث بوجوده كمرساة وسط تلك الفوضى الداخلية العنيفة. تدريجيًا، بعد دقائق شعرت أنها استمرت إلى الأبد، بدأ ذلك الضوء الساطع يخفت، يتراجع ببطء إلى داخل جسدها مرة أخرى، تاركًا وراءه إنهاكًا شديدًا كاد يسقطها أرضًا لولا ذراعا سرمد اللتان أمسكتاها بإحكام.

"ما الذي يحدث لي؟" همست بصوت مرتجف ضعيف، متكئة عليه بالكامل، جسدها منهك تمامًا. "أشعر أنني أفقد السيطرة على نفسي أكثر فأكثر."

"سنكتشف الحل معًا، أعدك." حملها سرمد بين ذراعيه حين عجزت قدماها عن حملها أكثر، يواصل التحرك بسرعة نحو ملجئهما الآمن، بينما كانت أصوات المطاردة لا تزال تتردد بعيدًا خلفهما في الظلام، أقرب مما يرغب أي منهما بكثير.

---

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   خيوط تتشابك في الظل

    في اليومين التاليين، استقرت نرجس وسرمد في روتين هادئ داخل القصر الملكي الأكبر، حيث دُعيا للبقاء ضيوفًا لفترة إضافية بناءً على إصرار لطيف من الملك نفسه، الذي بدا مصممًا على تعويض نرجس عن كل السنوات التي حُرمت فيها من عائلتها ووطنها الحقيقي.في صباح اليوم الثالث، بينما كانت نرجس تتجول في حدائق القصر الواسعة برفقة إحدى وصيفات القصر التي عُيّنت لخدمتها، وجدت نفسها فجأة أمام الأمير كيان، يجلس وحيدًا على مقعد حجري قديم بجانب بحيرة صغيرة تعكس السماء الصافية بألوان نارية خافتة مميزة لعالم الجن."نرجس." نهض بأدب فور رؤيتها، ابتسامة ترحيبية صادقة على وجهه. "لم أتوقع أن ألتقيكِ هنا بمفردكِ هذا الصباح.""كنت أتمشى فقط، أستمتع بجمال الحدائق." جلست بحذر مهذب على الطرف الآخر من المقعد الحجري حين أشار إليها بلطف للجلوس. "لم أرَ مكانًا بهذا الجمال من قبل."تحدثا لوقت طويل، الأمير يشاركها بصدق واضح ذكريات إضافية عن والدتها، عن دفئها وحكمتها، عن طريقة تعليمها له أساسيات فن الحكم بعيدًا عن القسوة التي اعتاد عليها من مستشاري أبيه الآخرين. استمعت نرجس بشغف متجدد، تشعر وكأنها تكتشف جزءًا حقيقيًا مفقودًا من

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   بين الشك واليقين

    عادا إلى غرفتهما في القصر تلك الليلة، والصمت الذي رافق سرمد طوال الطريق لا يزال يخيّم على المكان. جلست نرجس على حافة السرير، تراقبه وهو يقف عند النافذة، ظهره لها، أفكاره واضحة الاضطراب رغم صمته."سرمد." نهضت واقتربت منه، تضع يدها على كتفه بلطف. "أعرف أن هناك شيئًا يزعجك. أرجوك لا تخفِ عني شيئًا بعد الآن، لا بعد كل ما مررنا به."استدار نحوها، عيناه تحملان صراعًا داخليًا واضحًا. "لا أعرف كيف أشرح هذا دون أن أبدو غيورًا أو تافهًا. لكن هناك شيء في طريقة استقبال الملك لكِ، في اهتمام الأمير المفاجئ، يزعجني بعمق لا أستطيع تفسيره.""سرمد، إنهم يحاولون فقط تعويضي عن سنوات فقدت فيها كل رابط بعائلتي." اقتربت أكثر، يداها ترفعان وجهه نحوها. "أفهم قلقك، لكن أرجوك لا تدع الشك يفسد هذه الفرصة النادرة بالنسبة لي."نظر إليها طويلًا، يرى في عينيها ذلك الشوق الصادق العميق، ويشعر بذنب خفيف لكونه لا يستطيع أن يمنحها ثقة كاملة في هذه اللحظة بالذات. "أنتِ محقة. ربما أنا فقط... أخاف من فقدانكِ، بعد كل ما مررنا به معًا.""لن تفقدني أبدًا." اقتربت منه أكثر، جسدها يلامس جسده، عيناها تحملان يقينًا عميقًا. "أنت من

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)    دعوة إلى القصر الأكبر

    مرّت الأيام التالية بسرعة غريبة، أسبوع كامل قضته نرجس تتنقل بين جناح جدتها الفخم وبين لحظات هادئة قضتها مع سرمد في إحدى غرف الضيافة المخصصة لهما داخل القصر. كانت الحياة، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، تشبه نوعًا من الاستقرار الهش، لكنه حقيقي بما يكفي لتسمح نرجس لنفسها بالاستمتاع به دون قلق مفرط.في صباح أحد الأيام، بينما كانت تتناول الفطور مع سرمد في شرفة صغيرة مطلة على حدائق القصر الواسعة، وصلتها رسالة رسمية مختومة بختم ذهبي فخم، تحمل شعار العرش الأكبر لعالم الجن بأكمله.فتحتها بيدين مرتجفتين قليلًا من الفضول، لتجد دعوة رسمية موجهة إليها شخصيًا من الملك الأكبر نفسه، تطلب حضورها إلى القصر الملكي الكبير لحضور مأدبة عشاء خاصة، بمناسبة "تجديد الروابط العائلية القديمة" كما وُصف الأمر بصياغة دبلوماسية أنيقة."ما الأمر؟" سأل سرمد، لاحظ التغيّر في تعابير وجهها."دعوة من الملك الأكبر نفسه." أعطته الرسالة ليقرأها، توتر خفيف يتسلل إلى صوتها. "يريد استضافتي في مأدبة رسمية."قرأ سرمد الرسالة بعينين ضيقتين، شعور بعدم الارتياح يتصاعد بداخله فورًا. "لا أحب هذا يا نرجس. الأمر يبدو مباشرًا جدًا، ومفاجئ

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   يد تمتد بحنان ظاهري

    :بعد أن أُخذ والد نرجس بعيدًا تحت حراسة صارمة بأمر مباشر من جدتها، خيّم على القاعة الكبرى هدوء مشحون بالتوتر، بينما وقفت نرجس أمام تلك المرأة العجوز الغريبة عنها، تحاول استيعاب كل ما يحدث دفعة واحدة."لا أفهم." قالت نرجس أخيرًا، صوتها لا يزال يحمل آثار الصدمة. "لماذا لم أعرف بوجودك من قبل؟ لماذا لم يخبرني أحد أن لديّ جدة حية؟"اقتربت الجدة منها بابتسامة دافئة، تمد يدها لتلمس وجه نرجس بحنان يبدو صادقًا تمامًا. "اخترت الابتعاد عن كل شؤون العشيرة منذ سنوات طويلة، بعد وفاة زوجي، تاركة الحكم لابني. لم أكن أعرف بكل ما فعله حتى وصلتني أخبار عن استيقاظ قوتك الكاملة الليلة، فأدركت أن الوقت حان أخيرًا للتدخل."نظر سرمد إلى الجدة بحذر صامت، لا يزال يشعر بشيء غير مريح في طريقة حديثها المحسوبة بدقة، لكنه لم يقل شيئًا أمام نرجس التي بدت متعطشة لأي رابط عائلي دافئ بعد كل تلك السنوات من الوحدة."تعالي معي يا نرجس." مدت الجدة يدها نحوها. "دعيني أعرّفك على بقية عائلتك، وأشرح لكِ الكثير مما تجهلينه عن تاريخ عشيرتنا وعن قوتك الحقيقية."تبعتها نرجس بثقة متجددة إلى جناح خاص في القصر، بينما بقي سرمد يسير خ

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)    صوت من الماضي

    اقترب الحراس أكثر، دائرة محكمة تضيق حول نرجس وسرمد ببطء مرعب، بينما كان والد نرجس يراقب المشهد بابتسامة ظافرة، واثقًا تمامًا من نتيجة هذه المواجهة غير المتكافئة.شعرت نرجس بذلك الإحساس الغريب يتصاعد بداخلها بقوة غير مسبوقة، أعمق من أي استيقاظ سابق لقوتها، وكأن شيئًا قديمًا جدًا، منسيًا، بدأ يتحرك في أعماق روحها. أغمضت عينيها للحظة، وفجأة سمعت صوتًا لم تسمعه منذ سنوات طويلة، صوتًا نقيًا واضحًا يتردد في ذهنها وكأنه يأتي من مكان بعيد جدًا، أو من زمن آخر تمامًا:"استخدمي ما ورثتِه مني، يا شمسي الصغيرة. حان وقت الاستيقاظ الكامل."صوت أمها.فتحت نرجس عينيها فجأة، وقد تغيّر كل شيء فيها. لم يعد الضوء الذهبي المعتاد هو ما يتوهج تحت جلدها، بل شيء أكثر عمقًا وقدمًا، لون نادر يمزج بين الذهبي والأبيض الناصع، يضيء القاعة بأكملها بشكل مبهر جعل الجميع، حراسًا ووالدها نفسه، يتراجعون خطوات بذعر غير مقصود."ما هذا؟" همس والدها بذهول ورعب ممزوجين، يتراجع من على عرشه فجأة. "هذا... هذا لون قوة والدتك الكاملة. لكن هذا مستحيل، لم تكتمل تدريباتها أبدًا—""لم أكن بحاجة لتدريباتكم." قالت نرجس بصوت لا يشبه صوتها

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   المواجهة

    وصلا إلى أطراف قصر والدها عند غروب الشمس، الضوء البرتقالي الخافت يلقي ظلالًا طويلة على الأسوار الحجرية القديمة المحيطة بمقر عشيرتها. توقفت نرجس للحظة، تشعر بثقل كل الذكريات التي تربطها بهذا المكان — طفولتها، أمها، وأخيرًا لحظة طردها المهينة أمام الجميع."هل أنتِ مستعدة؟" سألها سرمد بهدوء، واقفًا بجانبها بثبات، يده تمسك يدها بإحكام يمنحها قوة إضافية."لست متأكدة أنني سأكون مستعدة تمامًا أبدًا." أجابت بصدق، تأخذ نفسًا عميقًا. "لكنني سئمت الهروب. حان الوقت لمواجهة كل هذا وجهًا لوجه."تقدما معًا نحو البوابة الرئيسية، حيث وقف حراس مذهولون برؤيتهما تقترب بلا خوف ظاهر، بعد أن وصلتهم أخبار ما حدث في الكوخ. لم يجرؤ أحد منهم على اعتراض طريقهما، مكتفين بمراقبتهما بحذر بالغ بينما كانا يدخلان القاعة الكبرى حيث كان والد نرجس يجلس على عرشه، محاطًا بمستشاريه القلقين.نهض والدها فجأة حين رآها، مزيج من الصدمة والغضب يتصارعان على وجهه. "نرجس. تجرأتِ على العودة إلى هنا بنفسك؟""لم آتِ لأطلب الصفح أو الرحمة." تقدمت نرجس بخطوات ثابتة، صوتها يحمل قوة وثقة لم يسمعها منها من قبل أحد في تلك القاعة. "أتيت لأخبر

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status