LOGINتنهدت سما ببطء… تنهيدة خرجت من عمق صدرها وكأنها تحمل معها كل ما علق بداخلها من تعبٍ لم تجد له اسمًا، ثم انحنت تُكمل ما بدأته، تمرر قطعة القماش على سطح الطاولة للمرة الثالثة، رغم أنها أصبحت نظيفة بالفعل… لكنها لم تكن تنظف المكان بقدر ما كانت تحاول أن تُفرغ شيئًا بداخلها، شيئًا أثقل من أن يُحكى، وأصعب من أن يُبكى.
كانت تتحرك داخل البيت الصغير بخطوات بطيئة، تزيح هذا، تُعدل ذاك، تُرتب وسادة، وتعيد ترتيبها مرة أخرى… كأنها تبحث عن راحةٍ ضائعة بين زوايا الأثاث، أو كأنها تحاول أن تُقنع نفسها أن الحياة ما زالت تحت سيطرتها… ولو في حدود هذا المكان الضيق. مرّ اليوم عليها ثقيلًا… أطول من طاقتها، وأقسى من قدرتها على الاحتمال، حتى حين أرهقها الجسد أخيرًا وسقطت على سريرها الصغير، لم يكن نومًا حقيقيًا، بل كان هروبًا مؤقتًا… من التفكير، من الوجع، من اسمٍ واحد يطاردها دون رحمة… يوسف. لكن ذلك الهروب لم يدم طويلًا… فجأة… دوى صوت طرقٍ عنيف على الباب. فتحت عينيها بفزع، قلبها يخبط في صدرها كأن أحدًا يطارده، اعتدلت بسرعة، بينما سبقتها "لولو" قطتها الصغيرة تجري نحو الباب بحماس، وكأنها تنتظر زائرًا مألوفًا. وضعت سما يدها على بطنها لا إراديًا… الألم… عاد. ليس ألمًا عاديًا… بل ذلك الألم الثقيل، العميق، الذي يلتف داخلها كقبضةٍ خفية، يعصرها ببطء، ويتركها تتنفس بصعوبة. همست لنفسها بصوتٍ خافت "أكيد جوع… بس ليه بالشكل ده…؟" لكنها تجاهلت… كعادتها. ابتسمت رغم تعبها حين رأت "لولو " القط الصغير يقفز بنشاط، يموء بسعادة، فمررت يدها على رأسه بحنان "انت شاطر بقى… نزلت امبارح وجبت لنفسك أكل…" ثم صمتت فجأة… تساءلت داخلها… هل يأتي يوم… وتصبح هي أيضًا قادرة على الاعتماد على نفسها… بهذا الشكل البسيط؟ قبل أن يُقاطعها الطرق مرة أخرى… أقوى هذه المرة، وكأن الباب على وشك أن يُكسر. تحاملت على نفسها، وسارت نحوه بخطوات سريعة، فتحت الباب… لتجد "دعاء". ابتسامة واسعة، زائفة، وعينان تجولان في المكان بفضول فجّ، دون أي مراعاة. = "ايه ده ايه ده ايه ده! البيت نضيف أهو! طب ما انتي ست بيت شاطرة… أومال طلقك ليه؟" تجمدت سما مكانها. الكلمات لم تكن سؤالًا… بل صفعة حقيقيه لها لم تقل "صباح الخير"، لم تسأل كيف حالها، لم تتردد حتى في جرحها وضربها في مقتل آلامها فقط دخلت مباشرة في الجرح. ابتلعت سما غصتها، وشعرت بشيء حار يضغط على صدرها، لكنها أجابت بهدوء متعب= "نصيب" رفعت دعاء حاجبها بسخرية = "نصيب؟ اممم…" ثم أردفت بوقاحة = "طب مش هتدخليني ولا اي؟" تنحت سما جانبًا بصمت، لتفسح لها الطريق، لكن دعاء لمحت القطة، فدفعتها بقدمها بعنف = "ابعد عنييي، اي القرف ده !" شهقت سما فورًا، وانحنت تلتقط "فلوتو" بين ذراعيها، تضمّه لصدرها بحماية واضحة، وعيناها تشتعلان بغضب = "لو سمحتي… متعمليش كده… دي روح" ضحكت دعاء بسخرية، وأشاحت بوجهها وكأن الأمر لا يستحق، بينما جلست بكل أريحية وكأنها في بيتها. جلست سما أمامها، ما زالت تحتضن القط، تشعر بشيء يخنقها… ليس فقط من وجودها، بل من كذبها الذي بدأ يتسلل في كلماتها. = "تعرفي يا بت يا سما… أنا طول عمري بحبك، واعرف انصحك كويس لو قولتيلي اب جوزك طلقك، اصل انتي لازم ترجعيله، انتي مالكيش حد هنا وجدتك من يوم ما ماتت والبيت مقفول، مش معقوله هترحعي تفتحيه بعد كل الوقت ده، لا وتقعدي فيه كمان " كادت تضحك… لو لم تكن متعبة لهذا الحد. مرّت أكثر من ست سنوات منذ آخر مرة رأتها فيها، يوم كانت تزور جدتها، ومنذ ذلك اليوم وهي لا تطيقها… لا تتحمل ثرثرتها، ولا نظراتها، ولا ذلك الفضول السام الذي يتسلل منها. واليوم… تأتي لتقول "بحبك". أي سخرية هذه؟ صمتت… لأن الكلام لن يفيد. لكن بطنها … لم تصمت. الألم ازداد أعمق… أقسى بكثير من ذي قبل شعرت به يمتد لظهرها، لأسفل بطنها، كأنه يمزقها من الداخل. = "ايه يا حبيبتي؟ مش هتجبيلي مايه؟ ولا عصير؟ ونقعد بقى تحكيلي كل حاجة… من أولها لآخرها" رفعت سما عينيها إليها ببطء، نظرة ممتلئة بالنفور = "مفيش حاجة في البيت… لسه هروح أفعل المايه… ومشتريتش حاجة خالص " ثم وقفت، وفتحت الباب = "وعن إذنك… مش هقدر أتكلم دلوقتي… حاسه اني تعبانه اوى.. اتفضلي" اتسعت عينا دعاء ثم قالت باستنكار = "انتي بتكرشيني يا بت سما، انتي اتجنيتي، ولا مبقتيش عارفه عادتنا واصولنا بتقول اي ؟!" لكن سما لم تعد تملك طاقة حتى للغضب = "أنا تعبانة… ومش ناقصة كلام… لو سمحتي امشي" نظرت لها دعاء نظرة مليئة بالحقد، اقتربت من الباب، ثم قالت بنبرة خبيثة = "بس خدي بالك… مينفعش واحدة مطلقة تقعد لوحدها… الناس مبتسكتش، والعين هتبقي عليكي، انا بنصحك عشان انا واحده عارفه الأصول كويس، ولسه باقيه علي العشره اللي كانت بيني وبين جدتك " ثم خرجت. وأغلقت سما الباب خلفها بقوة… وقفت لحظة… تستند عليه… ثم انزلقت ببطء… حتى جلست على الأرض. ضمّت ركبتيها إلى صدرها، واحتضنت "لولو" وكأنها تتمسك بشيء حي في عالمها الذي ينهار… وبكت. ليس بصوت… بل بدموع ثقيلة، صامتة، تحرق وجهها. تساؤلات لا تنتهي… هل يفكر بها؟ هل يشتاق؟ هل ندم؟ هل تألم كما تألمت؟ ثم ضحكت بسخرية بين دموعها… هو… لم يتردد حتى. "انتي طالق" ببساطة. وقفت بصعوبة، تمسكت بالحائط، تشعر بدوار خفيف، ثم سارت نحو المطبخ، تفتح الصنبور، تملأ كوبًا من الماء… شربت. واحد… اثنين… لكن الألم… لم يهدأ. بل ازداد. وضعت يدها على بطنها، تنحني قليلًا، أنفاسها تتسارع "ليه كده…؟" لم يكن جوعًا… لم يعد كذلك. كان ألمًا داخليًا… ثقيلًا… عميقًا… كأن شيئًا ينمو بداخلها… ويأكلها ببطء. تذكرت كلام الطبيب خالد، ذلك الذي ادخلها لعده غرف، لكثير من الاشاعات وتأكد بالفعل من وجود "ورم في الرحم " ارتجفت. شعرت بالخوف لأول مرة… خوف حقيقي، بارد، يسري في أطرافها. نظرت حولها… لا أحد. لا أم… لا زوج… لا يد تُمسك بها… فقط هي… وجسد يخونها من الخوف بدأت الرؤية تبهت… الضوء يضعف… الأشياء تتداخل… حاولت التماسك، لكن قدميها لم تسعفها. سقط الكوب من يدها… وتبعته هي. أرضًا. آخر ما شعرت به… لم يكن الألم… بل… الوحدة.انقضت أيام النفاس الأولى بسلسلة من الزيارات الهادئة والرعاية الأسرية المكثفة، حتى أطلّ يوم "السبوع" المنتظر للمولودة الصغرى "حياة"؛ ليلة اكتست فيها حديقة قصر الدكتور نديم بحلة أسطورية زرقاء ووردية تتداخل فيها أضواء الشموع والشمعدانات الذهبية الدافئة. كانت هذه المناسبة بمثابة عرس عائلي ثانٍ، تجمع فيه شمل الأسرة المقربة والأحباب تحت سقف واحد، لتغمر المكان أجواءٌ تعبق برائحة البخور، والورود، وأصوات الدق المبهج على الهون النحاسي الكلاسيكي الذي يتوارثه الجميع. كانت الحديقة متلألئة بالبالونات الفاخرة المطرزة باسم "حياة خالد"، بينما وُضعت طاولات الضيافة المغطاة بالمفارش العاجية والحريرية، وتزينت بأطباق الفواكه الاستوائية وأواني العصائر الطازجة والعلب المخملية المخصصة لتوزيعات السبوع، والتي احتوت على الشمع المعطر والحلويات الإسكندرانية الفاخرة. ### **استقبال العروسة الصغرى وأناقة العائلة** مع غياب شمس الإسكندرية ودخول ساعات المساء الأولى، كانت العائلة قد اكتملت إطلالتها البهية. طلّت سما بكامل صحتها وعافيتها، ترتدي فستاناً واسعاً وأنيقاً باللون الوردي الهادئ، وتضع حجاباً أبيض ناعماً يبر
انقضت الساعات الممتدة أمام باب قسم العمليات كأنها دهرٌ كامل، حيث ساد الهدوء المريب أروقة المستشفى الاستثماري المطل على البحر، ولم يكن يقطعه سوى أنفاس خالد المتسارعة وصوت خطواته المضطربة وهو يذرع الممر جيئة وذهاباً. كانت السيدة زينب تجلس على مقعد الانتظار الخشبي، ومسبحتها لا تفارق أناملها المرتجفة وهي تتلو آيات الطمأنينة وتلهث بالدعاء، بينما وقفت تارا بجوار زوجها علي، مستندة إلى ذراعه القوية التي كانت تمنحها الثبات والأمان في تلك اللحظات المحبوسة الأنفاس. وفجأة، انفتح الباب الزجاجي الضخم، وخرجت الطبيبة الاستشارية وهي تبتسم بصفاء وتخلع كمامتها الطبية، ليتجه الجميع نحوها بلهفة جارفة. وقبل أن يسأل خالد، قالت الطبيبة بنبرة مبهجة ودافئة: = "ألف ألف مبروك يا أستاذ خالد! المريضة زي الفل وقامت بالسلامة، وربنا رزقكم ببنوتة زي القمر، تبارك الله في خلقها!" اتسعت عينا خالد بذهول ومزيج من الفرحة والدموع التي تجمدت في عينيه، بينما انطلقت زغاريد السيدة زينب مدوية في الممر، واحتضنت تارا زوجها علي بطفولية وفرحة عارمة، وقبل علي رأس صديقه وأخيه خالد بجدعنة ورجولة قائلاً: = "حمد الله على سلامتها يا أ
مرّت الأيام متتابعة، ولم تكن شهور الحمل التسعة مجرد فترة زمنية عابرة في حياة سما وخالد، بل كانت رحلة مليئة بالتفاصيل، والمشاعر المتضاربة بين الخوف والترقب، والتلاحم الأسري الدافئ الذي غمر بيتهما وقصر الدكتور نديم وشقة العروسين علي وتارا. ### **رحلة الشهور الأولى: الوحم والمسؤولية** مع بداية الشهور الثلاثة الأولى، بدأت مظاهر الحمل تفرض أحكامها على سما؛ كانت أوقات الصباح تشهد نوبات متكررة من الدوار والإنهاك الشديد. رفضت السيدة زينب وتارا أن تتحمل سما أي عبء في بيتها؛ فكانت تارا تحرص على زيارتها يومياً في الصباح، تحضر لها المشروبات الدافئة الرافقة بالمعدة، وتعد لها وجبات خفيفة بناءً على تعليمات الأطباء. كان خالد يعيش حالة استثنائية من الرعاية والحرص؛ يتحرك في البيت كمن يحمل قطعة زجاجية نادرة. يلبي كل رغبات سما الغريبة في أوقات متأخرة من الليل، ويسهر بجوارها يقيس حرارتها وضغطها، بينما كان علي يتدخل دائماً بجدعنته المعهودة لتخفيف أعباء العمل عن خالد في الشركة، ليعطيه المساحة الكافية للبقاء بجوار زوجته. قالت تارا لسما في أحد أيام الشهر الثالث وهي تضع أمامها طبق الفواكه الطازجة: = "ارتا
استمرت السهرة الدافئة في حديقة قصر الدكتور نديم، وأصوات الضحكات العفوية تتردد بين جنبات المكان، متناغمة مع نسيم البحر العليل وأضواء القصر الذهبية التي تعكس دفء اللمة العائلية. كان الشاي بالنعناع يُسكب في الكؤوس الزجاجية الشفافة، والحلويات الشرقية تُوزّع بين الجميع في أجواء تفيض بالبهجة والارتياح. في هذه الأثناء، كانت سما تجلس بجوار خالد، وتبدو عليها علامات ارتباك لطيف وابتسامة خجولة لا تخفى على عين ذكية. نظرت إلى خالد برفق، وغمزت له بعينيها حثّاً إياه على الحديث، بينما كانت يدها تستقر بهدوء فوق بطنها. فهم خالد الإشارة، وارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة يملؤها الفخر والسعادة العارمة التي لم يستطع كتمانها أكثر من ذلك. قام خالد من مقعده بمهابة، وحك جبهته بأسلوب طريف ليجذب انتباه الجميع، ثم ضرب خفيفاً على جدار كوبه الزجاجي بالملعقة الصغيرة قائلًا بصوت جهوري مبهج: = "يا جماعة.. لو سمحتم لحظة هدوء! بعد إذن الدكتور نديم، وأمي الحبيبة، وعلي وتارا.. في خبر مهم جداً وعزيز على قلبي لازم أعلنه النهاردة في اللمة الجميلة دي!" صمت الجميع فجأة، وتوجهت كل الأنظار نحو خالد وسما. التفتت تارا بنظرات فض
مرّ أسبوع كامل على ليلة زفاف علي وتارا، أسبوع ساد فيه الهدوء والسكينة شقتهما الجديدة المطلة على بحر الإسكندرية، قبل أن تعود الحيوية لتجمع العائلة من جديد. جاءت الدقائق الأولى من مساء ذلك اليوم لتشهد حركة حافلة أمام قصر الدكتور نديم، ذلك الصرح المعماري الكلاسيكي الذي يرتفع بوقار وسط حديقة غنّاء واسعة تتزين بالأشجار العتيقة وأعمدة الإضاءة الصفراء الدافئة. كانت الحفلة العائلية الضخمة التي أقامها الدكتور نديم بمثابة احتفال مبهج ومستحق بعودة العروسين من أيامهما الأولى، وجمع شمل الأقارب والأصدقاء المقربين في أجواء ملؤها الأنس والود الدافيء. ### **وصول العروسين وأجواء الترحيب الحار** توقفت سيارة علي الفاخرة عند مدخل القصر الرئيسي، ونزل علي برداء كاجوال أنيق يرتدي قميصاً زاهياً وبنطالاً مريحاً يظهر هيبته المعهودة، ثم اتجه نحو الباب الآخر ليفتحه لتارا بابتسامة متزنة. خرجت تارا وهي ترتدي فستاناً زاهياً بفرشات واسعة ولون دافئ، وتضع حجاباً أبيض ناعماً يبرز صفاء ملامحها وسعادتها البالغة التي اكتسبتها خلال الأسبوع الماضي. ما إن خطيا نحو الحديقة الخارجية للقصر حيث كان الجميع مجتمعين، حتى تعالت
انطلقت سيارة الزفاف الفاخرة تهادي بتمهل وسكينة على امتداد كورنيش الإسكندرية المضاء بأعمدته الخشبية ذات الإضاءة الدافئة، بينما كانت أنوار الشوارع تنعكس على مياه البحر الأسود الهادئ في ذلك الوقت المتأخر من الليل. داخل السيارة، كان الصمت يغلف المكان، صمت مليء بالراحة والطمأنينة بعد يوم حافل بالمشاعر والتهاني والركض الشديد. كان علي يجلس بجوار تارا في المقعد الخلفي، يلف ذراعه القوي بثبات حول كتفيها المحميتين بقماش الفستان الأبيض الفاخر، بينما كانت هي تستند برأسها برفق على صدره، تشعر بدقات قلبه المنتظمة التي تمنحها أماناً لا حدود له. التفت علي نحوها، ونظر إلى وجهها الناعم تحت أضواء الشارع المتتابعة، ثم أمسك بيدها المكسوة بالدبلة الفضية وقبلها ببطء، وقال بصوت خفيض يقطر بالدفء والرجولة: = "خلاص يا تارا.. كل حاجة مرت على خير، ودلوقتي إحنا رايحين بيتنا.. بيتنا اللي تعبنا في كل ركن فيه عشان يكون سكن لينا." ابتسمت تارا بصفاء، ورفعت عينيها نحو عينيه وقالت بنبرة عذبة يملؤها اليقين: = "الحمد لله يا علي.. أنا مش مصدقة إننا أخيراً قفلنا باب العربية وطالعين بيتنا سوا، ومفيش أي حاجة في الدنيا تقدر
ناظرته بشك وخوف هو الاخر فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين اي هي لا تأمن احد بعد كل ماحدث لها من اقرب شخص لها مِن مَن سلمته حياتها عمرها روحها وقلبها الذي مسكه في النهايه مكسرا اياه بقسوه لم تعهدها عليه.. _ احكي هكذا اردف بطمأنينة لم تجد المفر امام اصراره لذا اردفت باختصار = لما عرف اني تعبا
لا تعرف الكثير عما حصل بعدها ولكنها تعلم انها فتحت عيناها لتجد نفسها في المشفي وما تعلمه اكثر انه مر شهر علي تلك الوقعه لم تكن فيه هي في غيبوبه او ما الي ذلك بل كانت محجوزه في المشفي تتلقي العلاج _ العلاج الكيماوي _ وذلك بعدما فعلت الاشعه المطلوبه وتاكدت من وجود ورم في ثديها لذا سرعان ما نقلوها
رغم علمها أنه من الممكن أن تظل في تلك المشفي، رغم تأكدها أنها ستحصل علي عنايه اكبر فيها، رغم راحتها في المكان الا أنها اختارت أن تجرب العيش في بيت جددتها، في ذلك الريف الذي كبرت فيه، متجاهله تماما المرض، فقط ستتعامل وكأنها لم تكتشفه وقفت في ذلك البيت الواسع ذو الألوان البُنيه الهادئه تتفقده باشت
اتسعت عيناها بصدمة = "ايه، قذارني " فصرخ بيها مجددا = "بتقابلي مين من ورايا قوليلي ؟!" سقطت الكلمة عليها أقسى من المرض نفسه. = "انت… بتقول ايه يا سوف انت واعي ؟!" اقترب منها، يمسك ذراعها بقسوه = "بقول الحقيقة… انتي فاكراني هفضل مغفل؟!" بكت… بانهيار = "يوسف أنا تعبانة… وكمان انت تش







