LOGINاتسعت عيناها بصدمة
= "ايه، قذارني " فصرخ بيها مجددا = "بتقابلي مين من ورايا قوليلي ؟!" سقطت الكلمة عليها أقسى من المرض نفسه. = "انت… بتقول ايه يا سوف انت واعي ؟!" اقترب منها، يمسك ذراعها بقسوه = "بقول الحقيقة… انتي فاكراني هفضل مغفل؟!" بكت… بانهيار = "يوسف أنا تعبانة… وكمان انت تشكي فيا حرام عليك" ثم خرجت الكلمة أخيرًا… بصوت مكسور = "أنا عندي سرطان يا يوسف…" سكت. لحظة… لحظة طويلة جدًا. نظرت له… تنتظر… حضن… كلمة… خوف… أي شيء… لكن ملامحه… لم تتحرك. بل قال ببرود = "حلو اوي جزاء ليكي علي خيانتك " اتسعت عيناها أكثر = "حلو؟!" ثم اكمل وكأنها لا تخبره بما تعاني منه = "اهو ..كده بقى عندك سبب تقعدي بره براحتك" فصرخت هي بضعف شديد وعيونها تزرف الدموع = "انت مجنون؟! أنا بقولك عندي سرطان!" = "وأنا بقولك… انتي طالق يا سما" سقطت الكلمة… فسقطت هي بعدها دون حراك لم تشعر بنفسها وهي تُحمل من رجال سيارات الإسعاف ولم تعرف كيف وصلت للمستشفى… ولا تعرف حتي سبب وجودها في المشفي، رغم أنه كان من الممكن أن بوقظخا بنفسه وان يهتم بها هو بنفسه ولكن كل هذا لا يهم، لأنها ما أن استيقظت، حتي بقيت تنتظره في المشفي دون اي حديث، فقط صامته تتلقي عقابه علي خطأ لم ترتكبه ولكن مر يوم..يومين..اسبوع كامل دون أن يأتي، دون أن تراه، دون أن يسأل ودون أن يسمع منها ما حدث لذا وبهذا التجاهل والهروب منه لم يكن أمامها إلا طريق واحد… تعود له بنفسها، تبرر له دون أن يسأل، وتقسم له أنها لم تخنه يوما لعله يصدق، لعله يحن عليها، أو حتي لعله يشفق بها حتي الشفقه منه ستكون كافيه !! وهي لن تضيع اي احتمالا، هي ستحقق كل الاحتمالات الممكنة لمسامحتها علي ما لم تفعله !! لذا جلست أمام باب شقتهم، أو ما أصبحت شقته الان ساعتين كاملتين…وقفتهم علي أرجلها بعدما أدركت أنهم سحبوا منها المفتاح طُردت تماما لذا لم يكن لديها حل سوي الانتظار حتى جاء. وقف أمامها… مصدوم = "سما؟!" وكأنه لم يكن متوقعا أن تعود، وكأنه ظن أنه تخلص منها بالفعل ولكنها اقتربن منه، أصبحت أمامه تماما = "وحشتني" نظر لها طويلًا… ثم قال ببرود = "انتي ليه جيتي هنا ؟" فأجابته سريعا دون تفكير. = "عشانك… أنا مليش غيرك" ضحك بسخرية = "غيري؟ روحي للي كنتي بتروحي له" خرج صوتها ضعيفا، ودموعها نزلت علي خذيها بلا توقف = "يوسف حرام عليك! والله ما في حد غيرك!" تلك كانت الحقيقه المُره..أنها لا تمتلك أحد غيره، ولا تملك بيت آخر غير هذا البيت = "كفاية تمثيل!" أجابها باشمأزاز ليس وكأنها امرأته وزوجته وحبيبته ثم صرخ بها = "انتي طالق… ومش عايز أشوفك تاني" سكتت… ثم هزت رأسها… ببطء بدون تصديق أن هذا يحدث فعلا من يومان كانت داخل تلك الشقه تنعم بدفأها، والان طردت من يومان كانت داخل أحضانه، علي سريرهم، والان يُبعدها كيف يُعقل هذا وكيف تصدقه كان كأن قلبها… ينفي لها ما تسمعه الان وكأن عقلها يحاول استبدال تلك الكلمات القاسيه بواحده اخري تتذكرها دائما _ Flash back _ لم يكن حبها له يومًا صاخبًا… بل كان هادئًا… يتسلل إليها ببطء، دون أن تشعر. كانت تجلس في مدرج الكلية، في الصف الثاني تحديدًا، تمسك قلمها بين أصابعها، تدون كلمات الدكتور، بينما عقلها… لم يكن معه. بل كان… خلفها. تشعر به… دون أن تلتفت. تشعر بنظراته، كأنها لمسات خفيفة على ظهرها، تربكها… تُشتتها… وتجعل قلبها يدق أسرع من اللازم. يوسف. لم يكن يتحدث معها كثيرًا في البداية، لكنه كان… حاضرًا دائمًا. خلفها في المدرج… أمامها في الممر… على بُعد خطوتين منها في المكتبة… وكأنه… يتقن فن الاقتراب دون أن يُلمس. في ذلك اليوم تحديدًا… كانت خارجة من المحاضرة الاخيره ، تمشي بخطوات سريعة، تحاول أن تلحق بالباص قبل أن يفوتها كعادته… لكن صوتًا خلفها أوقفها = "سما… استني" تجمدت، ليس لأنها لم تسمع اسمها من قبل… بل لأنها… كانت تنتظر أن يناديها، وقد حدث التفتت ببطء، تحاول أن تخفي ارتباكها = "نعم؟" كان يقف أمامها، يلهث قليلًا، وعيناه… لا تفارقان وجهها. تلك النظرة تحديدًا… كانت أول ما أسقطها عميقا داخل حبه لم تكن نظرة إعجاب عادي… بل كانت… نظرة شخص رأى شيئًا يريده بشدة. = "انتي نسيتي كشكولك في المدرج" مدّ يده لها بالكشكول، لكن أصابعه لامست أطراف أصابعها للحظة… لحظة قصيرة…ارعشتها بالكامل لذا قد كانت كفيلة أن تجعلها تسحب يدها بسرعة، وتخفض عينيها خجلًا = "شكرًا" ابتسم… ابتسامة واسعة، صادقة، ثم تسائل = "هو انتي دايمًا بتجري كده؟" رفعت عينيها له لثانية، ثم هزت رأسها بخجل = "عشان الباص" فاماء لها متفهما، قبل أن يقترح = "طب استني… أنا هوصلك" اتسعت عيناها قليلًا = "لا لا… عادي" = "يعني أنا هخطفك؟" قالها ضاحكًا، فارتبكت أكثر = "لا بس…" هذا ما اردفته بتوتر قاطعها بهدوء وبحزم = "خلاص يا سما قولت هوصلك " سكتت… ثم… وافقت. و منذ ذلك اليوم… لم يعد يوسف مجرد زميل. بل أصبح… "يوسف حبيبها ". موطنها في تلك الحياه، وزوجها التي لا تتنفس بدونه كان يوسف في ذلك الوقت يخاف عليها من الهواء… يغضب لو تأخرت… يبتسم لو ضحكت… ويظل ينظر لها… كأنها معجزة. وكانت هي… تذوب في كل ذلك. لم تسأل عن سبب حبه لها، ولم تشك في نسبه هذا الحب ابدا فمن ينظر هكذا لها لا يمكن أن يؤذي، هو فقط سيكون العوض عن كل ما عاشت فيه لكنها لم تكن تعلم…أن بعض النظرات… تكون بداية الحكاية… وليست حقيقتها. _ End Flash back _ سقط جسدها مرة أخرى ارضا كما سقط قلبها من قبل، بسبب نفس الكلام والمعني نفس النظره الغاضبه علي وجه، ونفس النظرات الساخره من أمه، التي كانت تستغرق السمع هذه المرة…لم يكن هناك يوسف ليلحق بها. ولا يد تمسكها بحب. فقط… أيدي غريبة مره اخري تحملها بسرعة، وأصوات متداخلة ولا تعرف حقا كيف تصل إلي المشفي بهذه السرعه كل مره ولكنها فتحت عينيها بصعوبة ف رأت سقفًا أبيض… إضاءة حادة… ورائحة مطهرات تخنق أنفاسها. المستشفى. لكن هذه المرة، لم يكن نفس المكان. كانت أقرب لمستشفى حكومي مترهأ قليلا … أو علاج مجاني هذا ما استمعت لأحد يقوله، ولكنها لا تقدر أن تسأل = "مدام… سامعني؟" صوت رجالي… هادئ. حاولت أن تفتح عينيها أكثر لتري مصدر الصوت، ولكن هذا المها اكثر ورغم الآلام إلا أن هي اشبعت فضولها، تريد أن تعرف هذا الذي يُحادثها، بين الوعي والغفيه وفجأه ... رأته. طبيب هنا، وواضح يتابع حالتها، لانه كان يتحدث كثيرا حتي عندما كنانت لا تعرف كيف تفتح عيناها ملامحه حادة لكنها هادئة، يخبر الممرضه ما عليه أن تفعله بالضبط دون أن يُسفط اي تفصيله عيناه ثابتتان… لكن فيهما شيء غريب ليس شفقة علي أي مريض هنا بل… اهتمام حقيقي. = "اسمك ايه؟" همس بها برفق، عندما لاحظ أنها تحاول اعاده وعيها بشكل كامل حركت شفتيها بصعوبة = "سما…" أومأ برأسه، بأنه كان يعرف سابقا، ثم أجاب = "تمام يا سما… أنا دكتور خالد" توقفت عيناها عند اسمه.." خالد" ولا تعرف لماذا… لكن صوته… كان مختلفًا عن كل الأصوات التي كانت قبله كان هادئ… مطمئن…ونجح في طمأنتها هو فقط لا يشبه الألم الذي تعيشه الان لذا سألته بضعف = هو انا فين ومين جبني هنا نظر لها لحظة… ثم أضاف بنبرة أهدأ = "متقلقيش… انتي هنا في أمان، دي مستشفي متخصصه لعلاج كل حالات السرطان، جوزك اللي جابك هنا " = امان رددت تلك الكلمه عن دونها، كأنها لم تشعر بها يوما ورغم أنها كلمة بسيطة… لكنها…كسرت فيها شيء.جلس علي في أحد الكافيهات الهادئة المطلة على شاطئ ستانلي، كان كوب القهوة أمامه قد برد تماماً، وعيناه مسمرتان على مدخل الكافيه بترقب وقلق. منذ أن هاتفته تارا بصوت مبحوح ومضطرب تطلب لقاءه فوراً، وقلبه لم يهدأ. يعرف تارا جيداً؛ إنها الفتاة المرحة التي لا تفارق الابتسامة وجهها، فأن تطلبه في الصباح الباكر بنبرة بكاء، فهذا لا يعني سوى أن كارثة قد وقعت في بيت عائلتها.لم يمر وقت طويل حتى دلفت تارا من الباب. كانت ترتدي عباءة بسيطة باللون الكحلي، وعيناها متورمتان بشدة من قلة النوم والبكاء.. ووجهها شاحب يخلو من أي مساحيق. تقدمت نحو الطاولة بخطوات متعثرة كأنها تجر خلفها جبالاً من الهموم. وقف علي فوراً، وسحب لها المقعد، وجلس أمامه يمسك بيديها الباردتين المرتجفتين، وقال بنبرة يملؤها الخوف الحقيقي:= "تارا! مالك يا حبيبتي في إيه؟ وشك عامل كده ليه وعينيكي منفوخة؟ إيه اللي حصل من امبارح بعد ما سبتكم؟ طمنيني أرجوكي وقعتي قلبي."لم تتحمل تارا نظرة الحنان في عيني خطيبها، فانفجرت في بكاء صامت، ودموعها تنساب بغزارة على وجنتيها. حاولت استجماع أنفاسها وتحدثت بصوت متقطع ومبحوح:= "البيت بيخرب يا علي.. خال
مع أولى خيوط الفجر التي بدأت تنسحب تدريجياً لتعلن ولادة صباح جديد على مدينة الإسكندرية، لم يكن أيّ منهما قد ذاق طعم النوم لثانية واحدة. غلف الهدوء القاتل كلا المكانين، لكنه كان هدوءاً أشبه بسكون ما قبل العاصفة، أو بالأحرى، هدوء ما بعد الخراب.في بيت أهله، تحديدا داخل غرفته القديمه الذي اعتاد المبيت فيها استيقظ خالد – إن كان يُسمى ما عاشه استيقاظاً – مع دقات الساعة السابعة صباحاً. كان ممدداً فوق سريره القديم في غرفته التي هجرها منذ شهرين ونصف. ذراعه موضوعة فوق عينيه لتحجب أشعة الشمس المتسللة عبر الستائر، لكنها لم تحجب الصور الذهنية التي كانت تمزق عقله. شعر بفراغ غريب وجليد يزحف إلى أطرافه؛ فقد اعتاد طوال الأسابيع الماضية أن يفتح عينيه ليجد وجه سما الملائكي بجانبه، يداعبها بنعومة الياسمين .. ويستمع إلى أنفاسها المنتظمة التي تمنحه الطمأنينة قبل أن يبدأ يومه الشاق في المستشفى.تلمس الفراش بجانبه، فلم يجد سوى ملاءات باردة وقاسية لا تحمل رائحتها. هذا الفراغ المفاجئ كان كالحوت الجائع الذي يبتلع روحه ببطء. تقلب في فراشه بزفرة حارقة، وشعور الذنب والغضب يتنازعان داخله. عقله المنهك كان لا ي
خرج خالد من بوابة البرج السكني في جليم والكسر يملأ جوارحه، ركب سيارته وقادها في شوارع الإسكندرية شبه الخالية تحت ضوء قمر ليل لئيم لم يرحم لوعته. كان يمسك مقود السيارة بقوة وعروق يده بارزة من فرط الغضب والوجع، وصوت صراخ سما ونحيبها يتردد في أذنيه كصوت المشرط وهو يمزق الأنسجة. تداخلت في عقله مشاعر الإرهاق الجسدي بعد جراحة دامت لساعات طويلة، مع جرح كبريائه كرجل شعر للحظة أن تضحيته وحمايته السرية التي خرجت من أجلهقوبلتا بالدفاع المستميت واللوم لأجل رجل آخر. لم يكن يرى الطريق أمامه بوضوح، فالضباب لم يكن في الجو بل كان في عقله الذي أظلمه الشك المفاجئ والمشحون بالتعب.قاد سيارته تلقائياً نحو المكان الوحيد الذي يمثل له الملاذ القديم قبل أن يعرف الحب؛ فيلا والده الدكتور نديم، حيث تقيم والدته السيدة زينب وشقيقته تارا. أوقف السيارة بعنف أمام البوابة، ونزل منها بخطوات ثقيلة ومبعثرة، وفتح الباب الخارجي بالمفتاح الذي لم يفرط فيه يوماً.كانت الساعة قد تجاوزت الثانية والنصف صباحاً، والهدوء التام يلف جدران الفيلا، باستثناء ضوء خافت كان ينبعث من المطبخ حيث كانت السيدة زينب تجلس لتناول كوب من الأعشا
في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً، سُمِع صوت مفتاح الباب وهو يدور في قفل الشقة بهدوء. دخل خالد بخطواته الموزونة الواثقة، وكانت علامات الإرهاق الشديد ترتسم على وجهه الوقور بعد ساعات طويلة قضاها بين جدران غرفة العمليات يصارع الموت لإنقاذ أرواح المرضى. خلع سترته ببطء ووضع حقيبته الطبية على الطاولة القريبة من الباب، والتفت بعينيه المتعبتين باحثاً عن سما، كعادته في كل ليلة يعود فيها ليعوض عناء يومه بابتسامتها العذبة ونسمة الأمان التي تمنحها له. لكنه لم يجد الابتسامة هذه المرة. كانت سما تقف في منتصف الصالون، جسدها الضئيل يرتجف بشدة، وعيناها الصافيتان اللتان كانت تلمعان بالفرح قبل ساعات في حديقة الفيلا، قد تحولتا الآن إلى جمرتين من القلق والذهول، والدموع المحبوسة تجعل حدقتاها تبرقان في ضوء الشقة الخافت. لم تكد خطوات خالد تقترب منها حتى انفجرت بصوت متهدج، تملؤه نبرة الخوف والهلع الطاغي التي تحولت رغماً عنها إلى حدة وهجوم: = "إنت عملت إيه يا خالد؟! روحت له بصفتك إيه وعشان إيه؟! إزاي تخبي عليا حاجة زي دي؟!" توقف خالد في مكانه، وتصلبت ملامحه الرجولية تماماً، وقطب جبينه بذهول وعتاب وه
مرّ أكثر من شهرين على نجاح سما الباهر في مؤتمر التأسيس، وبدت الحياة في شقتهما المطلة على كورنيش جليم بالإسكندرية كأنها تسير في نهر من الطمأنينة والهدوء. تحولت الغرفة الدافئة ذات الإضاءة الصفراء والمقاعد الملونة إلى خلية نحل حقيقية؛ حيث بدأت سما، بالتنسيق مع الدكتور نديم وإحدى الجمعيات الخيرية الكبرى، في تطبيق منهجها المبتكر عملياً على مجموعات تجريبية من الأطفال الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة. كانت تقضي نهارها في ابتكار وسائل تعليمية جديدة مستخدمة الصلصال الطبيعي، والمجسمات الخشبية للحروف، والبطاقات الملونة التي تصنعها بذوقها الرفيع، بينما كان خالد يتابع هذا الشغف العارم بعينين تفيضان بالدعم والفخر؛ فرغم ساعات عمله الطويلة والمجهدة كجراح في المستشفى، كان يحرص على العودة ليشاركها تفاصيل يومها ويستمع بإنصات ووقار لقصصها الطليقة عن شقاوة الأطفال وذكائهم، ولا يتردد في تشبيك يده بيدك ليعيد إليها السكينة كلما شعرت بإرهاق المسؤولية.وفي إطار التوسع في مشروعها، قررت سما تنظيم "يوم مفتوح" للأطفال وأسرهم في حديقة فيلا الدكتور نديم العتيقة بمناسبة انتهاء الدورة التدريبية الأولى وتوزيع شهادات
أشرقت شمس الإسكندرية الدافئة في الصباح التالي، لتنشر خيوطها الذهبية عبر الستائر البيضاء الخفيفة لغرفة النوم في فيلا الدكتور نديم. فتحت سما عينيها ببطء، وتنفست براحة لم تعهدها من قبل؛ فقد انتهت رحلة باريس الطويلة، وعادت أخيراً إلى أرض الوطن، لكن هذه المرة وهي تحمل بين ضلوعها وطناً خاصاً بها، متمثلاً في زوجها خالد.التفتت لتجده لا يزال نائماً بعمق، ملامحه الرجولية هادئة ومسترخية بعيداً عن ضغوط المشرط والعمليات الجراحية التي تملأ حياته. تحركت سما برقة بالغة حتى لا توقظه، ونهضت من الفراش متجهة نحو الشرفة لتستقبل نسمات البحر العليلة. رفعت شعرها بعفوية، وبينما كانت تتأمل الحديقة، شعرت بذراعين قويتين تحيطان بخصرها من الخلف، ودفء صدر خالد يلتصق بظهرها، واضعاً ذقنه على كتفها وهو يهمس بصوته الرخيم المبحوح من أثر النوم:= "صباح الخير يا عروسة قلبي.. صحيتي بدري ليه وسيبتي حضني؟"التفتت سما في حوزته، ووضعت يديها على صدره العريض قائلة بابتسامة عذبة:= "صباح النور يا حبيبي. الجو هنا جميل أوي، ومكنتش عايزه أضيع أول صباح لينا في الإسكندرية وأنا نايمة."قبل خالد جبينها بحنان وقال:= "أنا رتبت كل حاجة
كانت لا تعلم اين تذهب لتذهب لمكتب الاطباء فهي لا تعلم اين هي او اين يجب عليها ان تذهب ظلت تتمشي وتتمشي بلا ملل حتي استمعت لصوت مجموعه ياتي من غرفه ما لذا ذهبت ناحيتها تنادي = دكتور خالد التفت لها بصدمه هل خرجت من غرفتها بعد كل ذلك الانهيار؟ هكذا تسائل ب استغراب فبل ان يقترب منها مردفا = ماد
علي الناحيه الاخري هو يوسف دخل يوسف مكتبه وهو يضرب راسه بغضب كل انش به تريد لكم ذلك المدير الذي خصم منه الكثير من المال فقط لانت تاخر ساعه.. في الصباح = حضرتك دي كلها ساعه وانا ممكن اقعدها بعد الدوام اشتغلها _ ليه فاكرها وكالها هنا في ساعات عمل محدده وانت كنت ملتزوم بيها بس بقالك فتره بتدل
ناظرته بشك وخوف هو الاخر فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين اي هي لا تأمن احد بعد كل ماحدث لها من اقرب شخص لها مِن مَن سلمته حياتها عمرها روحها وقلبها الذي مسكه في النهايه مكسرا اياه بقسوه لم تعهدها عليه.. _ احكي هكذا اردف بطمأنينة لم تجد المفر امام اصراره لذا اردفت باختصار = لما عرف اني تعبا
لا تعرف الكثير عما حصل بعدها ولكنها تعلم انها فتحت عيناها لتجد نفسها في المشفي وما تعلمه اكثر انه مر شهر علي تلك الوقعه لم تكن فيه هي في غيبوبه او ما الي ذلك بل كانت محجوزه في المشفي تتلقي العلاج _ العلاج الكيماوي _ وذلك بعدما فعلت الاشعه المطلوبه وتاكدت من وجود ورم في ثديها لذا سرعان ما نقلوها







