LOGINانقضت أيام النفاس الأولى بسلسلة من الزيارات الهادئة والرعاية الأسرية المكثفة، حتى أطلّ يوم "السبوع" المنتظر للمولودة الصغرى "حياة"؛ ليلة اكتست فيها حديقة قصر الدكتور نديم بحلة أسطورية زرقاء ووردية تتداخل فيها أضواء الشموعوالشمعدانات الذهبية الدافئة. كانت هذه المناسبة بمثابة عرس عائلي ثانٍ، تجمع فيه شمل الأسرة المقربة والأحباب تحت سقف واحد، لتغمر المكان أجواءٌ تعبق برائحة البخور، والورود، وأصوات الدق المبهج على الهون النحاسي الكلاسيكي الذي يتوارثه الجميع. كانت الحديقة متلألئة بالبالونات الفاخرة المطرزة باسم "حياة خالد"، بينما وُضعت طاولات الضيافة المغطاة بالمفارش العاجية والحريرية، وتزينت بأطباق الفواكه الاستوائية وأواني العصائر الطازجة والعلب المخملية المخصصة لتوزيعات السبوع، والتي احتوت على الشمع المعطر والحلويات الإسكندرانية الفاخرة. ### **استقبال العروسة الصغرى وأناقة العائلة** مع غياب شمس الإسكندرية ودخول ساعات المساء الأولى، كانت العائلة قد اكتملت إطلالتها البهية. طلّت سما بكامل صحتها وعافيتها، ترتدي فستاناً واسعاً وأنيقاً باللون الوردي الهادئ، وتضع حجاباً أبيض ناعماً يبرز صف
انقضت الساعات الممتدة أمام باب قسم العمليات كأنها دهرٌ كامل، حيث ساد الهدوء المريب أروقة المستشفى الاستثماري المطل على البحر، ولم يكن يقطعه سوى أنفاس خالد المتسارعة وصوت خطواته المضطربة وهو يذرع الممر جيئة وذهاباً. كانت السيدة زينب تجلس على مقعد الانتظار الخشبي، ومسبحتها لا تفارق أناملها المرتجفة وهي تتلو آيات الطمأنينة وتلهث بالدعاء، بينما وقفت تارا بجوار زوجها علي، مستندة إلى ذراعه القوية التي كانت تمنحها الثبات والأمان في تلك اللحظات المحبوسة الأنفاس. وفجأة، انفتح الباب الزجاجي الضخم، وخرجت الطبيبة الاستشارية وهي تبتسم بصفاء وتخلع كمامتها الطبية، ليتجه الجميع نحوها بلهفة جارفة. وقبل أن يسأل خالد، قالت الطبيبة بنبرة مبهجة ودافئة: = "ألف ألف مبروك يا أستاذ خالد! المريضة زي الفل وقامت بالسلامة، وربنا رزقكم ببنوتة زي القمر، تبارك الله في خلقها!" اتسعت عينا خالد بذهول ومزيج من الفرحة والدموع التي تجمدت في عينيه، بينما انطلقت زغاريد السيدة زينب مدوية في الممر، واحتضنت تارا زوجها علي بطفولية وفرحة عارمة، وقبل علي رأس صديقه وأخيه خالد بجدعنة ورجولة قائلاً: = "حمد الله على سلامتها يا أ
مرّت الأيام متتابعة، ولم تكن شهور الحمل التسعة مجرد فترة زمنية عابرة في حياة سما وخالد، بل كانت رحلة مليئة بالتفاصيل، والمشاعر المتضاربة بين الخوف والترقب، والتلاحم الأسري الدافئ الذي غمر بيتهما وقصر الدكتور نديم وشقة العروسين علي وتارا. ### **رحلة الشهور الأولى: الوحم والمسؤولية** مع بداية الشهور الثلاثة الأولى، بدأت مظاهر الحمل تفرض أحكامها على سما؛ كانت أوقات الصباح تشهد نوبات متكررة من الدوار والإنهاك الشديد. رفضت السيدة زينب وتارا أن تتحمل سما أي عبء في بيتها؛ فكانت تارا تحرص على زيارتها يومياً في الصباح، تحضر لها المشروبات الدافئة الرافقة بالمعدة، وتعد لها وجبات خفيفة بناءً على تعليمات الأطباء. كان خالد يعيش حالة استثنائية من الرعاية والحرص؛ يتحرك في البيت كمن يحمل قطعة زجاجية نادرة. يلبي كل رغبات سما الغريبة في أوقات متأخرة من الليل، ويسهر بجوارها يقيس حرارتها وضغطها، بينما كان علي يتدخل دائماً بجدعنته المعهودة لتخفيف أعباء العمل عن خالد في الشركة، ليعطيه المساحة الكافية للبقاء بجوار زوجته. قالت تارا لسما في أحد أيام الشهر الثالث وهي تضع أمامها طبق الفواكه الطازجة: = "ارتا
استمرت السهرة الدافئة في حديقة قصر الدكتور نديم، وأصوات الضحكات العفوية تتردد بين جنبات المكان، متناغمة مع نسيم البحر العليل وأضواء القصر الذهبية التي تعكس دفء اللمة العائلية. كان الشاي بالنعناع يُسكب في الكؤوس الزجاجية الشفافة، والحلويات الشرقية تُوزّع بين الجميع في أجواء تفيض بالبهجة والارتياح. في هذه الأثناء، كانت سما تجلس بجوار خالد، وتبدو عليها علامات ارتباك لطيف وابتسامة خجولة لا تخفى على عين ذكية. نظرت إلى خالد برفق، وغمزت له بعينيها حثّاً إياه على الحديث، بينما كانت يدها تستقر بهدوء فوق بطنها. فهم خالد الإشارة، وارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة يملؤها الفخر والسعادة العارمة التي لم يستطع كتمانها أكثر من ذلك. قام خالد من مقعده بمهابة، وحك جبهته بأسلوب طريف ليجذب انتباه الجميع، ثم ضرب خفيفاً على جدار كوبه الزجاجي بالملعقة الصغيرة قائلًا بصوت جهوري مبهج: = "يا جماعة.. لو سمحتم لحظة هدوء! بعد إذن الدكتور نديم، وأمي الحبيبة، وعلي وتارا.. في خبر مهم جداً وعزيز على قلبي لازم أعلنه النهاردة في اللمة الجميلة دي!" صمت الجميع فجأة، وتوجهت كل الأنظار نحو خالد وسما. التفتت تارا بنظرات فض
مرّ أسبوع كامل على ليلة زفاف علي وتارا، أسبوع ساد فيه الهدوء والسكينة شقتهما الجديدة المطلة على بحر الإسكندرية، قبل أن تعود الحيوية لتجمع العائلة من جديد. جاءت الدقائق الأولى من مساء ذلك اليوم لتشهد حركة حافلة أمام قصر الدكتور نديم، ذلك الصرح المعماري الكلاسيكي الذي يرتفع بوقار وسط حديقة غنّاء واسعة تتزين بالأشجار العتيقة وأعمدة الإضاءة الصفراء الدافئة. كانت الحفلة العائلية الضخمة التي أقامها الدكتور نديم بمثابة احتفال مبهج ومستحق بعودة العروسين من أيامهما الأولى، وجمع شمل الأقارب والأصدقاء المقربين في أجواء ملؤها الأنس والود الدافيء. ### **وصول العروسين وأجواء الترحيب الحار** توقفت سيارة علي الفاخرة عند مدخل القصر الرئيسي، ونزل علي برداء كاجوال أنيق يرتدي قميصاً زاهياً وبنطالاً مريحاً يظهر هيبته المعهودة، ثم اتجه نحو الباب الآخر ليفتحه لتارا بابتسامة متزنة. خرجت تارا وهي ترتدي فستاناً زاهياً بفرشات واسعة ولون دافئ، وتضع حجاباً أبيض ناعماً يبرز صفاء ملامحها وسعادتها البالغة التي اكتسبتها خلال الأسبوع الماضي. ما إن خطيا نحو الحديقة الخارجية للقصر حيث كان الجميع مجتمعين، حتى تعالت
انطلقت سيارة الزفاف الفاخرة تهادي بتمهل وسكينة على امتداد كورنيش الإسكندرية المضاء بأعمدته الخشبية ذات الإضاءة الدافئة، بينما كانت أنوار الشوارع تنعكس على مياه البحر الأسود الهادئ في ذلك الوقت المتأخر من الليل. داخل السيارة، كان الصمت يغلف المكان، صمت مليء بالراحة والطمأنينة بعد يوم حافل بالمشاعر والتهاني والركض الشديد. كان علي يجلس بجوار تارا في المقعد الخلفي، يلف ذراعه القوي بثبات حول كتفيها المحميتين بقماش الفستان الأبيض الفاخر، بينما كانت هي تستند برأسها برفق على صدره، تشعر بدقات قلبه المنتظمة التي تمنحها أماناً لا حدود له. التفت علي نحوها، ونظر إلى وجهها الناعم تحت أضواء الشارع المتتابعة، ثم أمسك بيدها المكسوة بالدبلة الفضية وقبلها ببطء، وقال بصوت خفيض يقطر بالدفء والرجولة: = "خلاص يا تارا.. كل حاجة مرت على خير، ودلوقتي إحنا رايحين بيتنا.. بيتنا اللي تعبنا في كل ركن فيه عشان يكون سكن لينا." ابتسمت تارا بصفاء، ورفعت عينيها نحو عينيه وقالت بنبرة عذبة يملؤها اليقين: = "الحمد لله يا علي.. أنا مش مصدقة إننا أخيراً قفلنا باب العربية وطالعين بيتنا سوا، ومفيش أي حاجة في الدنيا تقدر
كانت “سما المُحمدي” تقف في مطبخها الصغير، تُقلب الطعام ببطء، وعيناها معلقتان على شيء أبعد بكثير من تلك الأواني التي أمامها… شيء يشبه حياة كانت تتخيلها، ولم تعشها أبدًا.لم تكن تكرهه… في الحقيقة، كانت تحبه أكثر مما يجبتحبه بطريقة تُرهق القلب، تُرهق الروح، تُرهقها هي نفسهاكانت ترى فيه الزوج، السند،
لا تصدق ما سمعته للتو هل الطبيب خالد واقع في غرامها هل هي مازلت مرغوب فيها نظرت لنفسها في المرآه هل هي تلك الانثي الذي ممكن ان يحبها احد جلست علي سريها وهي ترمي كل الافكار بعيدا وتضع يداها علي قلبها من الصدمه بينما هو في مكتبه يخاطب قلبه وعقله هل لفظها لها! وهل متامل من مشاعره تلك
وااه من الدموع الحارقه عندما تشق خذنا وااه من قهرالحزينه عندما يتجاهلها الجميع وااه منوحده لا تجد لا ونيسا تعبت هي حقا من كلمه " اصمتي"فان كانوا يريدوها صامته الي هذا الحد لما لم يلدوهاخارسه..!هذا ما اردفته بحزن وفكرت فيه قبل ان تتركمكانها ذاهبه لغرفتهاتنزل الجموع علي مخذتتا بلا اي صوت واليس
انهارت كارما علي الارض جالسة وهي محنية رأسها تبكي بشدة و كلامته القاسية لازالت ترن باذنيها شعرت وكأن عالمها قد انهار من حولها فلم تكن تظن في اسوء تخيلاتها ان يكون هذة ردة فعله بان يقوم بالسخرية منها ومن مشاعرها فلم تكن تدرك بانها قليلة الى هذه الدرجة بالنسبة له لتبكي بحرقة وحسره علي قلبها الذي تم ك







