Share

خطوات صغيره

last update publish date: 2026-06-08 19:08:15

مرت عدة أيام…

وكان لأول مرة منذ فترة طويلة يمر الوقت على شروق دون أن تشعر أنها فقط تحاول النجاة.

جلست ذات مساء تحسب ما بقي معها من المال.

صمتت قليلًا.

ثم أغلقت الدفتر.

لم تكن تريد أن تنتظر فرصة.

كانت تريد أن تصنع واحدة.

في اليوم التالي خرجت واشترت بعض الخامات البسيطة.

خيوط.

خرز.

قطع صغيرة كانت دائمًا تتوقف أمامها دون أن تشتريها.

وعادت إلى المنزل.

جلست على الأرض وبدأت تعمل.

لم تكن تفكر في مشروع أو ربح.

كانت فقط تريد أن تشغل عقلها.

لكن شيئًا فشيئًا…

بدأت القطع تخرج جميلة.

إكسسوارات بسيطة.

أشياء هادئة تشبهها.

وبعد أيام قليلة جمعت ما صنعته وخرجت تعرضه على المحلات.

الرفض جاء أكثر من مرة.

بعضهم اعتذر.

وبعضهم أخذ رقمها.

ومحل صغير وافق أن يأخذ عددًا محدودًا كتجربة.

وعندما باعت أول مجموعة…

وقفت تنظر إلى المال في يدها.

ثم ابتسمت.

لم يكن المبلغ كبيرًا.

لكن الإحساس كان مختلفًا.

إحساس أنها بدأت تتحرك بنفسها.

---

في المساء…

كانت نهال جالسة معها تشاهد ما تصنعه.

أخذت قطعة بين يديها وقالت بإعجاب:

— هذه جميلة جدًا.

ثم سكتت لحظة وقالت:

— بالمناسبة… علي كلمني اليوم.

رفعت شروق رأسها.

تابعت نهال بهدوء:

— يريدك أن تعودي إلى الشركة.

توقفت يد شروق.

ولم تتكلم.

فأكملت نهال:

— طرد مازن.

وعرف أنه كان السبب في كل ما حدث.

ساد الصمت.

ثم قالت شروق بهدوء:

— لا.

نظرت لها نهال باستغراب.

— حتى قبل أن تفكري؟

ابتسمت شروق ابتسامة صغيرة وقالت:

— أنا فكرت.

سكتت قليلًا ثم أكملت:

— لكن لا أريد أن أعود.

— لماذا؟

نظرت شروق إلى القطعة التي تصنعها.

وقالت بهدوء:

— لأنني أعرف أن والده لا يوافق.

ولا أريد أن أكون سبب مشكلة بينهما.

ثم رفعت عينيها وأضافت:

— ولأنني لا أريد أن يعود أحد بي فقط لأنه يشعر أن ما حدث لي ظلم.

أريد عندما أرجع… أرجع لأنهم يحتاجونني فعلًا.

وليس لأن أحدًا يريد أن يصلح شيئًا.

نظرت لها نهال طويلًا.

ثم ابتسمت.

وقالت:

— أنتِ عنيدة جدًا.

فابتسمت شروق بخفة.

---

جاء موعد الجلسة الثانية.

وصلت شروق.

ودخلت هذه المرة دون تردد طويل.

سلمت على السكرتيرة.

ثم دخلت.

كانت ريهام تجلس تراجع بعض الأوراق.

رفعت رأسها وابتسمت:

— أهلًا يا شروق.

اقتربت شروق وأخرجت من حقيبتها علبة صغيرة.

مدتها لها.

نظرت إليها ريهام باستغراب.

فتحتها.

كان بداخلها إكسسوار مصنوع يدويًا.

قالت شروق بتردد:

— صنعته… وأردت أن أهديه لك.

نظرت إليه ريهام بإعجاب حقيقي.

وقالت:

— جميل جدًا.

ثم سألتها:

— منذ متى بدأتِ؟

وجلستا تتحدثان.

عن الخامات.

وعن المحلات.

وعن أول بيع.

وعن الأشياء التي تحبها شروق.

ولم تسألها ريهام عن الماضي.

ولا عن الحادث.

ولا عن أي شيء مؤلم.

كأنها تقول لها دون أن تقول:

أنتِ أكثر من أسوأ شيء حدث لك.

وفي نهاية الجلسة قالت ريهام وهي تنظر إلى الإكسسوار:

— إذا استمريتِ… أعتقد أن لديك ذوقًا يمكن أن يصل لأبعد مما تتصورين.

ابتسمت شروق.

ولم تقل شيئًا.

لكنها وهي تخرج…

أدركت أن هذه أول مرة منذ سنوات تدخل مكانًا…

ولا تشعر أنها متهمة.

---

في المساء…

كانت تعمل على قطعة جديدة.

دخلت نهال.

وقفت تنظر لها قليلًا ثم قالت:

— أنتِ أفضل.

رفعت شروق رأسها.

ابتسمت نهال وأكملت:

— لا أعرف ماذا يحدث هناك…

لكن ملامحك أهدأ.

نظرت شروق إلى ما بين يديها.

وفكرت قليلًا.

ثم قالت:

— يمكن…

لأول مرة…

لا أشعر أن الماضي هو الشيء الوحيد الذي أعرفه عن نفسي

بعد عدة أيام…

اقترحت نهال أن يخرجا قليلًا.

قالت إن الجلوس طوال الوقت بين الجدران لن يساعد أحدًا.

وافقت شروق.

واختارتا مقهى هادئًا قريبًا.

جلستا في ركن بعيد.

نهال تتحدث كعادتها.

وشروق تستمع وتعمل بيديها في قطعة إكسسوار صغيرة أحضرتها معها.

وبينما كانت تضع آخر تفصيلة…

توقفت نهال فجأة.

ونظرت ناحية الباب.

رفعت شروق رأسها.

فوجدت علي يقف هناك.

نظر إليهما وابتسم ثم اقترب.

قال وهو يجلس:

— أرجو ألا أكون أفسدت الجلسة.

نظرت له نهال وقالت مبتسمة:

— غريب… لم تقل إنك ستأتي.

نظر إلى شروق وقال بهدوء:

— لو قلت… كانت سترفض الحضور.

خفضت شروق عينيها قليلًا.

فابتسم وجلس.

مرّت دقائق في حديث عادي.

حتى وضع علي كوب القهوة على الطاولة وقال بهدوء:

— سأدخل في الموضوع مباشرة.

نظرت إليه شروق.

فقال:

— أريدك أن تعودي إلى الشركة.

سكتت.

أما نهال فالتزمت الصمت.

أكمل علي:

— وأريد أن أوضح شيئًا قبل أن ترفضي.

أنا لا أطلب هذا لأنني أشعر بالشفقة عليك.

ولا لأنني أريد إصلاح ما حدث.

أنا أطلبه لأن الشركة تحتاجك.

رفعت عينيها إليه لأول مرة.

فقال:

— يوجد مشروع كبير مطروح.

أكثر من شركة ستتنافس عليه.

وأنا أعرف أن عندي فريقًا جيدًا…

لكن أعرف أيضًا أن عندي شخصًا قدّم تصميمًا جعلنا نكسب مشروعًا لم نكن نتوقعه.

وسكت لحظة ثم قال:

— وأنا لا أحب أن أخسر شخصًا موهوبًا بسبب خطأ شخص آخر.

نظرت إليه شروق للحظات.

كان يتكلم بهدوء.

ولم تشعر أنه يجامل.

قالت:

— لكن والدك لا يوافق.

ساد الصمت لحظة.

ثم قال:

— هذه مشكلتي.

هزت رأسها بهدوء.

— لا.

نظر إليها.

فأكملت:

— لو رجعت الآن… سأظل كل يوم أسأل نفسي…

هل أنا هنا لأنني جيدة؟

أم لأن أحدهم قرر أن يمنحني فرصة؟

وأنا لا أريد هذا.

قال بهدوء:

— وأنا أقول لك إنك جيدة.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وقالت:

— وأنا لأول مرة أحاول أن أصدق هذا من نفسي… وليس من أحد.

سكتت.

ثم أضافت:

— إذا رجعت الآن… سأرجع لنفس المكان الذي كنت أحاول أن أثبت فيه أنني أستحق.

وأنا متعبة.

أريد أن أجرب أن أبني شيئًا وحدي.

حتى لو صغير.

نظر إلى الإكسسوارات الموضوعة بجانبها.

ثم قال مبتسمًا:

— إذًا هذا مشروع المنافسة الجديد؟

ابتسمت لأول مرة وقالت:

— أرباحه حتى الآن لا تسمح بالمنافسة.

ضحكوا.

ثم عاد الهدوء.

وقف علي.

وأخرج كارت صغير ووضعه على الطاولة.

نظرت إليه باستغراب.

قال:

— هذا ليس عرض عمل.

هذا اسم المشروع.

إذا غيرتِ رأيك…

سيبقى مكانك موجودًا.

ثم نظر إليها وقال:

— لكن بشرط.

رفعت حاجبها.

ابتسم وقال:

— عندما تعودي…

أريدك أن تعودي لأنك اخترتِ هذا.

وليس لأن أحد أقنعك.

ظل ينظر لها لحظة.

ثم انصرف.

وبعد أن ابتعد…

نظرت نهال إلى شروق وقالت:

— هل تعرفين ما الذي أراه؟

قالت:

— ماذا؟

ابتسمت نهال:

— أول مرة أحد يراك كما أنت…

وليس كما حدث لك.

نظرت شروق إلى الكارت طويلًا.

ثم وضعته داخل حقيبتها.

دون أن تعرف…

هل كانت تحتفظ به…

أم تؤجل الإجابة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • شروق بين الماضي والمستقبل   قرارات لا تنتظر

    في صباح اليوم التالي… استيقظ علي مبكرًا على غير عادته. ظل مستلقيًا للحظات ينظر إلى السقف. ثم نهض فجأة وكأن القرار الذي اتخذه بالأمس لم يكن مجرد فكرة عابرة. أمسك هاتفه وبدأ يجري عدة اتصالات متتالية. مكتب محاسبة. إجراءات قانونية. أحد معارفه في التراخيص. مهندس تشطيبات. ثم شخص آخر يثق به في تجهيز المكاتب. كل شيء كان يتحرك بسرعة. وكأن هذه الخطوة لم تولد بالأمس… بل كانت تنتظر فقط اللحظة المناسبة. بعد ساعات… كان يقف داخل شقته. شقة كبيرة لم يعد إليها منذ فترة طويلة. فتح النوافذ ودخل ضوء الصباح. تأمل المكان بهدوء. ثم أخرج ورقة وبدأ يرسم بعض الخطوط والأفكار. توقف فجأة. ثم أمسك هاتفه واتصل بشروق. ردّت بعد لحظات: — أهلًا. قال مباشرة: — ستأتين في أي ساعة؟ سكتت قليلًا ثم قالت باستغراب: — آتي إلى أين؟ قال وكأن الأمر محسوم: — إلى الشقة. سنبدأ العمل. نراجع التصميم ونرى كيف سنعيد تقسيم المكان. ضحكت شروق وقالت: — لحظة… ألم نتفق أننا سنفكر أولًا؟ أجاب بهدوء: — أنا انتهيت من التفكير. بدأت بالفعل في الإجراءات. وسنحتاج تعديل بعض الأشياء في الشقة. وعندي أكثر من تصور. و

  • شروق بين الماضي والمستقبل   بدايات لاتشبه الامس

    في مساء اليوم التالي… ذهب وليد إلى منزل علي ليطمئن عليه. فتح له علي الباب، وكان يبدو أكثر هدوءًا مما توقع. جلسا قليلًا، ثم قال وليد مباشرة: — ما الذي تنوي فعله الآن؟ جلس علي أمامه، وظل لحظة يفكر قبل أن يجيب: — لديّ فكرة. نظر له وليد باهتمام: — فكرة ماذا؟ ابتسم علي ابتسامة خفيفة وقال: — إذا نجحت… سأثبت لهم أنني لا أحتاج إلى أحد. عقد وليد حاجبيه: — تقصد الشركة؟ نظر علي بعيدًا وقال: — حين تكتمل الفكرة… سأخبرك. فهم وليد أن الحديث انتهى عند هذا الحد. فنهض وقال: — فقط لا تجعل الغضب يتخذ القرار بدلًا منك. أومأ علي دون أن يرد. بعد خروج وليد… أخرج علي هاتفه واتصل بنهال. ردّت بعد لحظات: — أهلًا. قال مباشرة: — هل أنتِ مشغولة؟ تنهدت وقالت باعتذار: — للأسف… عندنا ضيوف اليوم ولن أستطيع الخروج. سكت لحظة ثم قال: — لا بأس. ثم أضاف بهدوء: — سأمر على شروق. تغير صوت نهال فورًا: — شروق؟ هل حدث شيء؟ ابتسم وقال: — لا… لا تقلقي. عندي فكرة فقط… وعندما نلتقي سأخبرك. هدأت قليلًا وقالت: — حسنًا… وخذ بالك من نفسك. أغلق الهاتف. ثم أخذ مفاتيحه وغادر. وصل إلى المكان الذي اعتاد

  • شروق بين الماضي والمستقبل   قلوب تبحث عن يقين

    انصرفت وفاء من الكافيه…لكن هذه المرة لم تكن هادئة كما بدت.كانت خطواتها ثابتة… إلا أن عينيها امتلأتا بغضب حاولت إخفاءه.ركبت سيارتها واتجهت مباشرة إلى شركة الريان.دخلت مكتب حمدي الريان.رفع عينيه إليها، وبمجرد أن رأى ملامحها قال بهدوء وكأنه يعرف الإجابة مسبقًا:— لا فائدة؟وقفت أمامه ثم هزّت رأسها بصمت.— لم أستطع إقناعه.أخذ نفسًا طويلًا، ثم مال إلى الخلف في مقعده وقال:— لا بأس.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم تفهمها.— أنا أعرف جيدًا كيف أجعله يوافق… حتى لو رغماً عنه.رفعت وفاء نظرها إليه لكنها لم تسأل.في الجهة الأخرى…عاد علي إلى منزله.جلس لبعض الوقت.ثم أمسك هاتفه واتصل بنهال.مرة…واثنتين…وثلاثًا…لكنها لم ترد.في منزل شروق…كانت نهال ما تزال جالسة معها.رن الهاتف.نظرت إلى الشاشة ثم أغلقتها.رفعت شروق رأسها:— لن تردّي؟قالت نهال وهي تضع الهاتف جانبًا:— لا… أريد بعض الوقت.ثم نهضت وقالت:— سأصعد أضع حقائبي وأرى أمي… بالتأكيد تحسب الدقائق منذ عودتي.ثم التفتت لشروق:— وأنتِ؟ترددت شروق قليلًا.ثم قالت:— قد أتأخر قليلًا اليوم… وإذا نزلتِ ولم تجديني فلا تقلقي.نظرت إليها نهال باس

  • شروق بين الماضي والمستقبل   بين قرار ورحيل

    لم تنتظر نهال طويلًا.ما إن وصلت حتى اتجهت مباشرة إلى شقة شروق.طرقت الباب بسرعة.فتحت شروق…وفي اللحظة التالية فوجئت بنهال ترتمي بين ذراعيها وهي تبكي.أغلقت الباب بسرعة واحتضنتها.وقالت بقلق:— نهال… ماذا حدث؟دخلت نهال دون أن تجيب.جلست على الأريكة وهي تحاول أن تهدأ.ذهبت شروق وأحضرت لها كوب ماء وجلست بجانبها.وقالت بهدوء:— أخبريني يا حبيبتي… ماذا حدث؟أخذت نهال نفسًا طويلًا ثم قالت وهي تنظر أمامها:— علي كذب علي.رفعت شروق حاجبيها باستغراب.— كذب عليكِ؟هزت رأسها.وقالت بصوت مكسور:— كان متزوجًا… ولم يخبرني.سكتت شروق قليلًا.ثم قالت بهدوء:— هل سبق وسألته؟التفتت إليها نهال بسرعة:— لا… لكن هل هذه أشياء تُسأل؟ثم أضافت بضيق:— المفروض من غير ما أسأل… كان يحكي.إذا كان يعتبرني شخصًا مهمًا في حياته… كان يقول.سكتت شروق لحظة.ثم قالت بهدوء:— وهل الذي يزعجك أنه كان متزوجًا… أم أنه لم يخبرك؟توقفت نهال قليلًا.وفكرت.ثم قالت بصوت أخف:— ليس موضوع الزواج…أنا لا يهمني أن يكون له ماضٍ.لكن يزعجني أنه لم يقل.أشعر أنني كنت أعرف شخصًا… ثم اكتشفت أن هناك جزءًا كاملًا منه لا أعرفه.نظرت شر

  • شروق بين الماضي والمستقبل   بين ورده وذكرى

    فتح علي الباب… وتوقف للحظة عندما وجد شروق تقف أمامه. بدت مترددة قليلًا، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت محاولة كسر غرابة الموقف: — ماذا أفعل؟ نهال ستقتلني لو لم آتِ وأطمئن عليك. نظر إليها لثوانٍ وكأنه لم يتوقع وجودها. ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه لأول مرة منذ ساعات. وابتعد عن الباب قليلًا: — تفضلي. دخلت شروق ونظرت حولها بهدوء. قال علي وهو يشير للمقاعد: — ماذا تشربين؟ جلست وقالت بسرعة: — لا شيء… أخبرني أولًا، هل حدث شيء أزعجك؟ نظر إليها للحظة. ثم أبعد عينيه وقال بهدوء: — لا شيء. نظرت إليه قليلًا، ثم هزت رأسها وكأنها لم تصدقه. وقفت فجأة. فرفع حاجبيه باستغراب. قالت بهدوء فيه شيء من المزاح: — حسنًا… بما أنك لا تريد الكلام، سأصنع لك شيئًا تشربه. ثم أكملت وهي تتحرك نحو المطبخ: — وعندما تقرر أن تتحدث… سأكون هنا. وقف ينظر إليها دون أن يرد. شعر للحظة أن هناك شيئًا مختلفًا. هذه ليست شروق التي كان يعرفها. ليست تلك الفتاة التي تحسب كلماتها قبل أن تنطق بها، وتتمنى أن ينتهي أي لقاء سريعًا. كانت أكثر راحة. أخف. تتحرك بحرية أكبر. وتتكلم دون ذلك التردد المعتاد. ابتسم دون

  • شروق بين الماضي والمستقبل   صراع القرار

    داخل قاعة الاجتماعات في شركة الريان…وقف علي أمام فريق المهندسين يشرح تفاصيل المشروع الجديد الذي ستتنافس عليه عدة شركات كبرى.كان يتحدث بثباته المعتاد، يوزع المهام، ويعرض التصورات الأولية، بينما تنعكس على الشاشة مخططات المشروع وأرقامه.لكن فجأة…فُتح باب القاعة.توقفت الكلمات.ورفعت جميع الرؤوس نحو الداخل.دخل حمدي الريان.والد علي.ساد الصمت لثوانٍ.أما علي فبقي واقفًا مكانه، لكن عينيه حملتا دهشة لم يستطع إخفاءها.لم يكن يتوقع حضوره.تقدم الأب بخطوات هادئة وجلس في المقعد المقابل له، وكأنه لم يغب يومًا.نظر علي إلى الحاضرين ثم قال بهدوء:— نكتفي بهذا القدر اليوم… سنستكمل لاحقًا.بدأ الجميع بالخروج.وبقي داخل القاعة:علي… ووالده… وريم… ووليد.نظر الأب إلى ابنه طويلًا ثم قال:— يبدو أنك لم تشتق إلى والدك.رفع علي عينيه إليه وأجاب بهدوء بارد:— ما سبب الزيارة؟ابتسم الأب ابتسامة قصيرة وقال:— هل نسيت أنني صاحب الشركة؟ثم أضاف:— كل هذه السنوات… لم تتصل بي مرة واحدة.سكت لحظة ثم أردف:— لكن هذا ليس موضوعنا الآن. المناقصة القادمة لا يجب أن تضيع.تنفس علي ببطء وقال:— ولهذا كنت أفكر في إعاد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status