Partager

صراع القرار

last update Date de publication: 2026-06-09 05:52:39

داخل قاعة الاجتماعات في شركة الريان…

وقف علي أمام فريق المهندسين يشرح تفاصيل المشروع الجديد الذي ستتنافس عليه عدة شركات كبرى.

كان يتحدث بثباته المعتاد، يوزع المهام، ويعرض التصورات الأولية، بينما تنعكس على الشاشة مخططات المشروع وأرقامه.

لكن فجأة…

فُتح باب القاعة.

توقفت الكلمات.

ورفعت جميع الرؤوس نحو الداخل.

دخل حمدي الريان.

والد علي.

ساد الصمت لثوانٍ.

أما علي فبقي واقفًا مكانه، لكن عينيه حملتا دهشة لم يستطع إخفاءها.

لم يكن يتوقع حضوره.

تقدم الأب بخطوات هادئة وجلس في المقعد المقابل له، وكأنه لم يغب يومًا.

نظر علي إلى الحاضرين ثم قال بهدوء:

— نكتفي بهذا القدر اليوم… سنستكمل لاحقًا.

بدأ الجميع بالخروج.

وبقي داخل القاعة:

علي… ووالده… وريم… ووليد.

نظر الأب إلى ابنه طويلًا ثم قال:

— يبدو أنك لم تشتق إلى والدك.

رفع علي عينيه إليه وأجاب بهدوء بارد:

— ما سبب الزيارة؟

ابتسم الأب ابتسامة قصيرة وقال:

— هل نسيت أنني صاحب الشركة؟

ثم أضاف:

— كل هذه السنوات… لم تتصل بي مرة واحدة.

سكت لحظة ثم أردف:

— لكن هذا ليس موضوعنا الآن. المناقصة القادمة لا يجب أن تضيع.

تنفس علي ببطء وقال:

— ولهذا كنت أفكر في إعادة شروق. نحن بحاجة إليها.

وقبل أن يُكمل…

ضرب الأب الطاولة بيده.

وقال بحدة:

— لن أسمع هذا الاسم مرة أخرى داخل شركتي.

ساد الصمت.

قال علي محاولًا التماسك:

— لكن—

قاطعه الأب:

— الموضوع انتهى.

ثم اعتدل في جلسته وأضاف:

— شركة الريان لا تتوقف على شخص واحد.

ثم نظر إلى الباب وقال:

— وقد أحضرت من سيساعدك.

بعد لحظات…

ارتفعت طرقات خفيفة.

ودخلت وفاء.

توقفت عند الباب للحظة.

ثم دخلت بثقة هادئة.

وفي عينيها شيء يشبه الانتصار الصامت… وكأنها تعود إلى مكان كانت تظن أنها فقدته.

أشار الأب إليها:

— تحدثت مع وفاء. ستعمل معك في المشروع.

رفع علي رأسه إليها.

ثم عاد ينظر إلى والده.

وقال بوضوح:

— لا.

رفع الأب حاجبه:

— ماذا؟

وقف علي هذه المرة.

— لا أوافق.

نظر الأب إليه ببرود:

— القرار اتُخذ.

ابتسم علي ابتسامة قصيرة خالية من أي دفء.

ثم قال:

— وأنا أيضًا اتخذت قراري.

أخذ مفاتيحه واستدار.

— سأترك الشركة.

تحرك سريعًا نحو الباب.

لحقت به ريم:

— علي… انتظر.

وقال وليد:

— اهدأ أولًا ونتحدث.

لكنه لم يلتفت.

عاد إلى منزله.

أغلق الباب بعنف.

ظل يتحرك داخل المكان بلا هدف.

مرة ينظر من النافذة.

ومرة يجلس.

ثم ينهض.

حتى توقفت خطواته فجأة.

فضرب بيده المزهرية الموضوعة أمامه.

سقطت على الأرض وتناثرت قطعها.

وقف ينظر إليها للحظات.

ثم أمسك هاتفه.

واتصل بنهال.

ردت سريعًا:

— علي؟

قال بصوت متعب:

— أين أنتِ؟

سكت قليلًا ثم أضاف:

— كنت أحتاج أن أتحدث معك.

قالت بأسف:

— أنا آسفة… جاءتني رحلة مفاجئة وأنا الآن على الطائرة.

أغلق عينيه للحظة.

ثم قال:

— لا بأس.

سألته فورًا:

— ماذا حدث؟

رد بعد صمت:

— بعض الأمور في العمل… سنتحدث عندما تعودين.

أنهى المكالمة.

بعد دقائق…

رن هاتفه مرة أخرى.

شروق.

تردد قبل أن يجيب.

جاءه صوتها هادئًا:

— السلام عليكم.

— وعليكم السلام.

قالت:

— خرجت الآن من عند الدكتورة ريهام… وأردت فقط أن أشكرك.

ثم أكملت بخجل بسيط:

— وحاولت أن أدفع جزءًا من حساب الجلسات لكنها أخبرتني أنك دفعت… لا أريد أن يبقى هذا دينًا.

أغمض عينيه للحظة.

وقال بهدوء:

— أهم شيء أنك بخير.

سكتت.

ثم قالت بلطف:

— يبدو أنني اتصلت في وقت غير مناسب.

صمت للحظة.

ثم قال بصوت لم يخفِ تعبه:

— بالعكس…

وسكت.

ثم أضاف:

— كنت أحتاج أن أتحدث مع أحد… جيد أنك اتصلت.

انتهت المكالمة.

لكن الكلمات بقيت معها.

كانت شروق تقف في الشارع تنتظر سيارة.

رن هاتفها.

نهال.

قالت فور أن أجابت:

— شروق… هل تحدثتِ معه؟

قالت شروق:

— نعم… صوته لم يكن مطمئنًا.

تنفست نهال بقلق وقالت:

— أشعر أن هناك شيئًا كبيرًا حدث.

وسكتت لحظة ثم قالت:

— أرجوكِ… اذهبي إليه.

تفاجأت شروق:

— أنا؟

قالت نهال:

— نعم… أنا بعيدة ولا أستطيع الوصول إليه.

اذهبي فقط واطمئني عليه… ثم أخبريني.

سكتت شروق.

ثم قالت بهدوء:

— حسنًا.

مرّ بعض الوقت…

وكان علي ما يزال جالسًا وحده.

نظر إلى الهاتف.

ثم إلى الفراغ أمامه.

وفجأة…

رن جرس الباب.

نظر باستغراب.

من يمكن أن يأتي الآن؟

تقدم ببطء.

فتح الباب…

وتوقف.

كانت شروق تقف بالخارج.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • شروق بين الماضي والمستقبل   قلوب تبحث عن يقين

    انصرفت وفاء من الكافيه…لكن هذه المرة لم تكن هادئة كما بدت.كانت خطواتها ثابتة… إلا أن عينيها امتلأتا بغضب حاولت إخفاءه.ركبت سيارتها واتجهت مباشرة إلى شركة الريان.دخلت مكتب حمدي الريان.رفع عينيه إليها، وبمجرد أن رأى ملامحها قال بهدوء وكأنه يعرف الإجابة مسبقًا:— لا فائدة؟وقفت أمامه ثم هزّت رأسها بصمت.— لم أستطع إقناعه.أخذ نفسًا طويلًا، ثم مال إلى الخلف في مقعده وقال:— لا بأس.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم تفهمها.— أنا أعرف جيدًا كيف أجعله يوافق… حتى لو رغماً عنه.رفعت وفاء نظرها إليه لكنها لم تسأل.في الجهة الأخرى…عاد علي إلى منزله.جلس لبعض الوقت.ثم أمسك هاتفه واتصل بنهال.مرة…واثنتين…وثلاثًا…لكنها لم ترد.في منزل شروق…كانت نهال ما تزال جالسة معها.رن الهاتف.نظرت إلى الشاشة ثم أغلقتها.رفعت شروق رأسها:— لن تردّي؟قالت نهال وهي تضع الهاتف جانبًا:— لا… أريد بعض الوقت.ثم نهضت وقالت:— سأصعد أضع حقائبي وأرى أمي… بالتأكيد تحسب الدقائق منذ عودتي.ثم التفتت لشروق:— وأنتِ؟ترددت شروق قليلًا.ثم قالت:— قد أتأخر قليلًا اليوم… وإذا نزلتِ ولم تجديني فلا تقلقي.نظرت إليها نهال باس

  • شروق بين الماضي والمستقبل   بين قرار ورحيل

    لم تنتظر نهال طويلًا.ما إن وصلت حتى اتجهت مباشرة إلى شقة شروق.طرقت الباب بسرعة.فتحت شروق…وفي اللحظة التالية فوجئت بنهال ترتمي بين ذراعيها وهي تبكي.أغلقت الباب بسرعة واحتضنتها.وقالت بقلق:— نهال… ماذا حدث؟دخلت نهال دون أن تجيب.جلست على الأريكة وهي تحاول أن تهدأ.ذهبت شروق وأحضرت لها كوب ماء وجلست بجانبها.وقالت بهدوء:— أخبريني يا حبيبتي… ماذا حدث؟أخذت نهال نفسًا طويلًا ثم قالت وهي تنظر أمامها:— علي كذب علي.رفعت شروق حاجبيها باستغراب.— كذب عليكِ؟هزت رأسها.وقالت بصوت مكسور:— كان متزوجًا… ولم يخبرني.سكتت شروق قليلًا.ثم قالت بهدوء:— هل سبق وسألته؟التفتت إليها نهال بسرعة:— لا… لكن هل هذه أشياء تُسأل؟ثم أضافت بضيق:— المفروض من غير ما أسأل… كان يحكي.إذا كان يعتبرني شخصًا مهمًا في حياته… كان يقول.سكتت شروق لحظة.ثم قالت بهدوء:— وهل الذي يزعجك أنه كان متزوجًا… أم أنه لم يخبرك؟توقفت نهال قليلًا.وفكرت.ثم قالت بصوت أخف:— ليس موضوع الزواج…أنا لا يهمني أن يكون له ماضٍ.لكن يزعجني أنه لم يقل.أشعر أنني كنت أعرف شخصًا… ثم اكتشفت أن هناك جزءًا كاملًا منه لا أعرفه.نظرت شر

  • شروق بين الماضي والمستقبل   بين ورده وذكرى

    فتح علي الباب… وتوقف للحظة عندما وجد شروق تقف أمامه. بدت مترددة قليلًا، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت محاولة كسر غرابة الموقف: — ماذا أفعل؟ نهال ستقتلني لو لم آتِ وأطمئن عليك. نظر إليها لثوانٍ وكأنه لم يتوقع وجودها. ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه لأول مرة منذ ساعات. وابتعد عن الباب قليلًا: — تفضلي. دخلت شروق ونظرت حولها بهدوء. قال علي وهو يشير للمقاعد: — ماذا تشربين؟ جلست وقالت بسرعة: — لا شيء… أخبرني أولًا، هل حدث شيء أزعجك؟ نظر إليها للحظة. ثم أبعد عينيه وقال بهدوء: — لا شيء. نظرت إليه قليلًا، ثم هزت رأسها وكأنها لم تصدقه. وقفت فجأة. فرفع حاجبيه باستغراب. قالت بهدوء فيه شيء من المزاح: — حسنًا… بما أنك لا تريد الكلام، سأصنع لك شيئًا تشربه. ثم أكملت وهي تتحرك نحو المطبخ: — وعندما تقرر أن تتحدث… سأكون هنا. وقف ينظر إليها دون أن يرد. شعر للحظة أن هناك شيئًا مختلفًا. هذه ليست شروق التي كان يعرفها. ليست تلك الفتاة التي تحسب كلماتها قبل أن تنطق بها، وتتمنى أن ينتهي أي لقاء سريعًا. كانت أكثر راحة. أخف. تتحرك بحرية أكبر. وتتكلم دون ذلك التردد المعتاد. ابتسم دون

  • شروق بين الماضي والمستقبل   صراع القرار

    داخل قاعة الاجتماعات في شركة الريان…وقف علي أمام فريق المهندسين يشرح تفاصيل المشروع الجديد الذي ستتنافس عليه عدة شركات كبرى.كان يتحدث بثباته المعتاد، يوزع المهام، ويعرض التصورات الأولية، بينما تنعكس على الشاشة مخططات المشروع وأرقامه.لكن فجأة…فُتح باب القاعة.توقفت الكلمات.ورفعت جميع الرؤوس نحو الداخل.دخل حمدي الريان.والد علي.ساد الصمت لثوانٍ.أما علي فبقي واقفًا مكانه، لكن عينيه حملتا دهشة لم يستطع إخفاءها.لم يكن يتوقع حضوره.تقدم الأب بخطوات هادئة وجلس في المقعد المقابل له، وكأنه لم يغب يومًا.نظر علي إلى الحاضرين ثم قال بهدوء:— نكتفي بهذا القدر اليوم… سنستكمل لاحقًا.بدأ الجميع بالخروج.وبقي داخل القاعة:علي… ووالده… وريم… ووليد.نظر الأب إلى ابنه طويلًا ثم قال:— يبدو أنك لم تشتق إلى والدك.رفع علي عينيه إليه وأجاب بهدوء بارد:— ما سبب الزيارة؟ابتسم الأب ابتسامة قصيرة وقال:— هل نسيت أنني صاحب الشركة؟ثم أضاف:— كل هذه السنوات… لم تتصل بي مرة واحدة.سكت لحظة ثم أردف:— لكن هذا ليس موضوعنا الآن. المناقصة القادمة لا يجب أن تضيع.تنفس علي ببطء وقال:— ولهذا كنت أفكر في إعاد

  • شروق بين الماضي والمستقبل   خطوات صغيره

    مرت عدة أيام… وكان لأول مرة منذ فترة طويلة يمر الوقت على شروق دون أن تشعر أنها فقط تحاول النجاة. جلست ذات مساء تحسب ما بقي معها من المال. صمتت قليلًا. ثم أغلقت الدفتر. لم تكن تريد أن تنتظر فرصة. كانت تريد أن تصنع واحدة. في اليوم التالي خرجت واشترت بعض الخامات البسيطة. خيوط. خرز. قطع صغيرة كانت دائمًا تتوقف أمامها دون أن تشتريها. وعادت إلى المنزل. جلست على الأرض وبدأت تعمل. لم تكن تفكر في مشروع أو ربح. كانت فقط تريد أن تشغل عقلها. لكن شيئًا فشيئًا… بدأت القطع تخرج جميلة. إكسسوارات بسيطة. أشياء هادئة تشبهها. وبعد أيام قليلة جمعت ما صنعته وخرجت تعرضه على المحلات. الرفض جاء أكثر من مرة. بعضهم اعتذر. وبعضهم أخذ رقمها. ومحل صغير وافق أن يأخذ عددًا محدودًا كتجربة. وعندما باعت أول مجموعة… وقفت تنظر إلى المال في يدها. ثم ابتسمت. لم يكن المبلغ كبيرًا. لكن الإحساس كان مختلفًا. إحساس أنها بدأت تتحرك بنفسها. --- في المساء… كانت نهال جالسة معها تشاهد ما تصنعه. أخذت قطعة بين يديها وقالت بإعجاب: — هذه جميلة جدًا. ثم سكتت لحظة وقالت: — بالمناسبة… علي كلمني اليوم.

  • شروق بين الماضي والمستقبل   قرارات لا تعجب الجميع

    في صباح اليوم التالي… كان علي متجهًا إلى الشركة كعادته. لكن قبل أن يدخل إلى مكتبه مرّ بالممر الجانبي المؤدي إلى قسم الإدارة. وتوقف. لم يكن يقصد التنصت. لكن اسمًا واحدًا جعله يبطئ خطواته. شروق. كان مازن يقف يتحدث مع السكرتيرة بصوت منخفض ونبرة لا تخلو من التفاخر. وقال مبتسمًا: — كانت تعتقد أنها ستأخذ مكاني بهذه السهولة؟ ضحكت السكرتيرة بخفة. فأكمل: — كل ما احتجته دقائق… وبعدها انتهى كل شيء. سألته باهتمام: — لكن كيف وصل الفيديو أصلًا؟ ابتسم مازن وقال: — بعض الأشياء لا تحتاج أكثر من شخص يعرف أين يضعها. ثم قال وهو يضحك: — المهم أن الجميع رأى… وانتهى الموضوع. تغيرت ملامح علي. وتقدم بخطوات ثابتة. توقف الاثنان فور رؤيته. نظر علي إلى مازن مباشرة وقال بهدوء شديد: — تعال معي. دخل مكتبه. دخل مازن خلفه بثقة أقل قليلًا. أغلق علي الباب. ثم نظر إليه وقال: — من أين حصلت على الفيديو؟ تغير وجه مازن للحظة. ثم حاول التماسك: — حضرتك فهمت غلط… قاطعه علي: — سأكرر السؤال مرة واحدة. من أين حصلت عليه؟ ارتبك مازن. ثم بدأ يتكلم بسرعة: — أنا ل

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status