تسجيل الدخولحيث الاضواء تحيط بالمكان، في أضخم فندق في المدينة، عند الجناح الملكي، كانت تقف. "لوكيندر، أرجوك لا تفعل هذا بابنتي!"كانت تضرب زجاج الغرفة التي بداخلها لوكيندر مع فتاة شقراء الشعر. كانت الغرفة مزينة بعدد من البالونات والأزهار الوردية، والفتاة تبتسم له.صوت المرأة التي خلف الزجاج لم يكن مسموعاً في الداخل. كان وراءها حارسان يثبتانها، وكلما حاولت إزاحة وجهها، أعاداها لتحدق باتجاه الغرفة.كانت تعض يدها وهي تراقب ابتسامة ابنتها، وتصرخ: "لا يا لوكيندر، سالي لا ذنب لها، أنا من أخطأت في حق والدك قبل واحد وعشرين عاماً!"بُحّ صوتها وهي تصرخ وتبكي بصوت عالٍ.في الداخل، كان الاثنان في عالم آخر. كانت سالي غير مصدقة لما يقدمه لها رجل الأعمال الشهير والمخيف في حد ذاته، لوكيندر.قالت وهي تمسك الكعكة، وقد كان حضوره مفاجئاً: "كعكة عيد ميلاد وبها اعتراف حب؟ هذا مبتذل من رجل ذي هيبة مثلك."حدقت إلى المصور الذي كان يبث حفلة عيد ميلادها مباشرة من الغرفة الزجاجية العجيبة، وأشارت له أن يقرّب اللقطة على الكعكة ويأخذ زاوية تصوير تُظهر وجه لوكيندر. سيكون هذا خبر العام.ثم تساءلت وهي تضع الشموع على الكعكة وتبدأ
سارت نابيلار وهي ترفض الاستماع إلى حديث أحد. كلمات ماتيو كانت لا تزال تتردد في عقلها كالأسطوانة المشروخة:"أيعقل أن يكون للوكيندر علاقة بفتاة أخرى غيري؟ هذا يفسر عدد الفتيات الهائل في منزله..."قلبها لم يصدق ما يقوله لسانها، كانت على وشك الخروج من باب المطعم عندما تجمدت مكانها. عيناها تحدقان في الجهة المقابلة، على باب إحدى البنايات حيث علّقت لوحة إعلانات صغيرة لمخبز.كانت صورة كبيرة، واضحة. لوكيندر نفسه، بابتسامته التي نادراً ما تراها، وهو يقدم كعكة مزينة بعناية لسيدة لا تعرفها. وعلى الكعكة، كُتبت بخط أحمر عريض جملة: "أحبكِ".شعرت بالدم يهرب من وجهها. إذن كلام ماتيو لم يكن مجرد كلام."هه..." ضحكة قصيرة ومريرة خرجت منها. لقد أتت لتصنع له معروفاً يحررها من دينها، لا لينكسر قلبها بهذا الشكل.لم تعد ترى جيداً، بدت كمَن تاه عن وجهته. زادت سرعتها وهي تتجنب الخدم الذين ابتعدوا عن طريقها بخطواتها المترنحة خوفاً من أن توقع الأطباق. خرجت إلى الهواء الطلق وهي تلهث."أريد هواءً..."شعرت وكأنها تحت الماء، لم تعد تعرف بمن يجب أن تثق. تعثرت وكادت تسقط، لولا قبضة قوية أمسكت بذراعها وأوقفتها."مدام نا
كانت تسير ببطء، فهذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها هذا المطعم الفاخر. كانت نظراتها منبهرة بالمكان، وتحمل في يدها ورقة كُتب عليها رقم الغرفة.اصطدمت بالخادم بينما كانت تحدق في الأرجاء."آسفة،" قالت وهي تنحني لتحييه. في تلك اللحظة اهتز هاتفها، كان رقماً غريباً."أين أنتِ؟" قال الرجل على الطرف الآخر.ترددت ميرفين في الإجابة، قبل أن تلمح رجلاً طويل القامة يبدو عليه تعكر المزاج."سيد ماتيو، أنا ميرفين..."وقبل أن تكمل جملتها، جذبها من خصرها. كانت عيناه تتقدان شراً، وقد تمالك نفسه لوقت أطول مما اعتاد عليه.كانا في الممر المؤدي إلى الطابق الأرضي. لم يمهلها أي وقت لتستوعب أو حتى لتخبره بما لديها، وقبّلها عنوة. في أعماقها كانت تكره هذا العمل، كل نفس منه يؤذيها ويجعلها تبغض اللحظة التي وُلدت فيها أنثى.قال ماتيو ليُلطف الجو، فهو في العادة لا يقترب من امرأة ما لم تبدِ موافقتها، لكنها كانت تقف وكأنها مجبرة على التواجد معه، وكأن روحها ووعيها في مكان آخر:"لماذا أنتِ جامدة هكذا؟ ألم أعجبكِ؟"فكرت ميرفين في نفسها وهي تحاول التماسك:'عليكِ توفير المال لأخيكِ، لذا تحملي.'جعلت أناملها تتسلل إلى أزرار
دخلت المطعم، وكان رؤوف هذه المرة برفقتها. انتظر خارج الغرفة بعد أن أخبرته أنها لن تتأخر. لاحظت نابيلار أثناء دخولها وجود رجل ومعه فتاة في الداخل، لكنها لم تتمكن من التدقيق في ملامح ذلك الرجل.قالت ميسام، الملقبة بـ "سهم الشمال" داخل لعبة "اللهيب الصامت":"لقد كنا بانتظاركِ، مدام نابيلار."لفت انتباه نابيلار وجود ماتيو في الغرفة، فعقدت حاجبيها. فهي لم تلتقِ به منذ حادثة اليخت.قال ماتيو:"مر وقت طويل، نابيلار كيندز."لم يكونوا يرتدون أقنعة، فأدركت أن الاجتماع ليس بخصوص اللعبة فحسب. جلست على الكرسي المخصص لها وتجاهلت تحية ماتيو، ثم استدارت نحو ميسام وقالت:"أين هو القاضي؟"كان عليها أن تتحدث مع رئيس الفريق، يجب أن يمنحها فرصة أخرى للعب.قالت ميسام وهي تشير إلى كل من نابيلار وماتيو:"سيصل قريباً. على كل حال، يبدو أنكما تعرفان بعضكما، لذا سأدخل في صلب الموضوع."في تلك الأثناء، كان ماتيو يهز قدمه أسفل الطاولة، وعيناه اللتان يخفيهما السواد تحدقان بنابيلار دون أن يرمش.تابعت ميسام:"السيد ماتيو سيلعب في بطولة اليوم بدلاً منكِ، آنسة نابيلار. نحن لسنا متأكدين من أنكِ ستواصلين اللعب، ولن نخاطر
استقلت سيارة أجرة حتى وصلت إلى مكتب المحققة رنين. كان مكتبها ضخماً، يجاوره مبنيان، أحدهما يخص قاعات اجتماعات شركات ريفا، والآخر نادٍ رياضي.قالت ميرفين لموظفة الاستقبال: "أتيت لمقابلة الآنسة رنين، إنها حالة ضرورية."تفقدت موظفة الاستقبال جدول الآنسة رنين ثم أجرت اتصالاً. في تلك الأثناء، كانت ميرفين منشغلة بقراءة رسالة من المشفى.غلا دمها وتوترت أعصابها، فلم تنتظر رد موظفة الاستقبال، بل قامت باقتحام المكتب. كانت رنين تجلس ومعها أحد الرجال يتناقشان في أمر ما.قالت وهي تمسح يديها وتفركهما بتوتر: "علينا أن نتحدث."هزت رنين رأسها وأشارت للرجل أن يكملا حديثهما لاحقاً. بمجرد أن خرج الرجل، قالت ميرفين وهي تحدق في نظرات رنين: "أحتاج إلى خمسين ألف دولار، اليوم، إنها حالة طارئة."نزعت رنين نظارتها ووضعتها على الطاولة وقالت ببرود: "أولاً، كما اتفقنا، معلومات قيّمة تساوي مالاً وفيراً."زفرت ميرفين بعد سماع تعليق المحققة، ثم قالت: "سيهاجم السيد لوكيندر الآنسة سالي الليلة، إنها هدفه."هزت رنين رأسها وقالت: "لن يهاجمها، فهو دائماً ما يمهد لضحاياه. أهذا ما ظللتِ تتصلين لأجله؟"شعرت ميرفين بأن الأرض ت
توقفت نابيلار أمام السيد رؤوف. 'إلى متى سأجعل حياتي معلقة بلوكيندر ومشاكله؟ لا يمكن أن أصبح عاطفية هكذا،' فكرت وهي تهز رأسها، محاولةً أن تهدئ نفسها.قالت بنبرة جادة: "سيد رؤوف، لدي عشاء هام في مطعم آبل، وأود منك أن ترافقني. لا تخبر لوكيندر عن الوجهة، سمعت أنه سيخرج اليوم لأداء بعض الأعمال."ضيّق رؤوف حاجبيه؛ فهو للتو قد تلقى تأنيباً رادعاً من لوكيندر. لكن رؤية هذه السيدة في هذا الوضع آلمت قلبه.في تلك الأثناء، كانت نابيلار تخلل شعرها بأصابعها وتسير جيئة وذهاباً وهي تفكر: 'عليّ أن أفوز بالمباراة، أحتاج مال الجائزة، هكذا سأتحرر من قيود لوكيندر.'رد رؤوف ليطمئنها قليلاً: "إن قبلتُ أن أقلّك، فماذا عن فيكر؟ إنه مساعدك وهو سيخبر لوكيندر، ففي الأصل لن يظل هناك أي شيء خفي عليه."أجابت نابيلار وهي تترجاه أن يوافق: "لقد تحدثت مع فيكر قبل قليل، هو لا يمانع أن توصلني، بشرط ألا نغيب لأكثر من ثلاث ساعات."نزع رؤوف قبعته ودلّك صلعته ثم قال: "حسناً، لكِ ذلك يا مدام."لم ينتبه الاثنان إلى أن هناك ظلاً كان يتنصت على محادثتهما. تراجعت ميرفين إلى الخلف وهي تحمل صينية بها بعض الكعك، وأخذتها إلى المطبخ.ق
اقترب لوكيندر منها ببطء، وكأنه يستمتع بالتوتر الواضح المرتسم فوق ملامحها. كانت عيناها العسليتان بالكاد تجرؤان على النظر إليه، مترددة وخائفة بطريقة جعلته يشعر بالرضا.نعم… هذا تمامًا ما توقعه منها.بل وما أراده أيضًا.وفجأة، دوى صوت تحطم الأطباق داخل غرفة الطعام.تناثرت قطع الزجاج فوق الأرضية الرخام
صدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة… ساقاها الطويلتان… خصرها المنحوت بدقة… وانحناءة جسدها التي بدت كفيلة بجعل أي رجل يفقد اتزانه. أما شعرها الأسود المبلل والمنسدل على ظهرها، مع عينيها بلون العسل، فكانا يزيدان المشهد فوضى داخل رأسه.ضغط لوكيندر على صدغه بأصابعه وهو يتمتم بضيق خافت:"ما الذي أدخلته إلى حياتك
سحب لوكيندر يده بعيدًا عنها ببطء، وعادت ملامحه إلى ذلك الجمود البارد الذي يشبه الجدران الحجرية العالية، قبل أن يستدير متجهًا بخطوات ثابتة نحو مكتبه القريب. تابعت نابي حركته بعينيها المرتبكتين، تحاول عبثًا تهدئة أنفاسها المضطربة التي خانتها أمامه بوضوح، بينما بدا وكأنه يبحث عن شيء ما داخل الأدراج دو
"زواج؟ هه، وأنتِ؟ مستحيل يا نابي. أنتِ لم تعودي من أمريكا فقط لتجدي نفسكِ عالقة في هذا المأزق."أبعدت نابي الهاتف عن أذنها قليلًا وهي تزفر بهدوء، فقد كان صوت صديقتها سيل مرتفعًا بما يكفي ليملأ الغرفة بأكملها. بالأمس فقط عادت إلى برشلونة بعد سنوات قضتها في أمريكا لإكمال دراستها الجامعية، وكانت تتوقع







