Partager

اسم لا اعرف صوته

last update Date de publication: 2026-11-04 15:10:42

مشينا في الممر ثلاث ساعات، أو ربما أكثر؛ فالظلام يسرق الوقت كما يسرق كل شيء.

كانت هديل تمشي بين عاصم وبيني، تتحسس الجدار بيدها المحروقة، ولا تنطق. وكنت أسمع تنفسها خلفي حين أبطئ، وأسمع صمت عاصم أمامي حين أسرع. وبين الصمتين كان الحجر يخفق على صدري، مرة كأنه يطمئنني، ومرة كأنه يتهمني.

حين توقفنا لنريح الجياد، جلست على صخرة ملحية باردة، وأخرجتُ ضمادة من حقيبتي ورحتُ أُلفّها على كتفي حيث خدشتني مطرقتها. أخذتها هديل من يدي دون كلمة، وانحنت أمامي على ركبتيها.

— اترك لي هذا، قالت. أنا أعرف الجروح.

كانت أصابعها تعمل بمهارة من اعتاد أن يداوي نفسه وحده. وكان ضوء الحجر الأزرق يسقط على وجهها فيُظهر الندبة الطويلة على خدها، ويجعل عينيها النحاسيتين تبدوان كجمرتين تحت ماء.

— كيف حصلتِ عليها؟ سألتها وأنا أنظر إلى يديها لا إلى وجهها. الحروق.

لم ترفع رأسها.

— كنتُ في السابعة. صعدتُ إلى مغارة الجبل التي يحرسها الشيخ الأكبر، وكان ممنوعًا على الأطفال دخولها. رأيتُ في عمقها جمرة صغيرة تتوهج وحدها بلا حطب ولا ريح، فمددتُ يدي إليها كما يفعل طفل مع قطة.

سكتت لحظة، ثم قالت:

— لم يأخذ الجبل مني ذاكرتي كما يأخذ من حامل الحجر. أخذ أمي. جاءت تركض لتخرجني فاحترقت قبلي بلحظة. ومن يومها وأنا أحمل الجمرة في يديّ، ولا أعرف هل عاقبني الجبل أم اصطفاني.

لم أعرف ما أقول. ولم أكن أريد أن أقول شيئًا.

أنهت الضمادة وربطتها بعقدة صغيرة، ثم رفعت وجهها نحوي فجأة، وكان قريبًا إلى حد أن أنفاسها لامست عنقي.

— هل تعرف اسم أبيك؟ سألت بهمس.

فتحتُ فمي لأجيب، ثم أغلقته.

كنت أعرف وجهه؛ لحية سوداء مقصوصة بعناية، وقميصًا مثقوبًا عند الكم من شرر الكير، ويدين تشبهان يديّ. كنت أعرف رائحته؛ حديد وحليب وجلد مبلول. أما صوته فقد سرقه الحجر في مضيق الصدى، وبقي اسمه مدفونًا في موضع ما من رأسي لا أصل إليه، كأنني أحاول أن أقبض على ماء بقبضة مفتوحة.

— كانت جدتي تناديه «يا ولدي»، قلت بصوت مكسور. وكان الناس في السوق يقولون «ابن الحدّاد». لم أسمعهم يذكرون اسمه مرة واحدة. أو لعلني نسيتُ.

— منذر.

لم تقلها هديل، ولم يقلها عاصم. جاءت من خلفنا، من المرأة العجوز نجود التي كانت تتكئ على حائط الممر، وقد ظننتُها نائمة منذ ساعة.

— اسمه منذر، قالت وهي تغمض عينيها. كان أنبل من حمل مطرقة، وأجبن من أن يخبر ابنه الحقيقة.

مر الاسم عليّ كما تمر ريح دافئة في بيت مغلق. لم يعد الصوت، لكن شيئًا في صدري ارتخى لأول مرة منذ أسابيع. كأن ثقبًا صغيرًا انسدّ، وكأن الحجر نفسه، تحت قميصي، أرسل نبضة خفيفة تقول: «نعم، هذا هو».

— منذر، همست.

رأيت هديل تبتسم ابتسامة صغيرة، كأنها منحتني هدية ثمينة بلا ثمن. ثم، دون أن أفكر، رفعت يدي وأزحت خصلة سوداء عن ندبتها. لم تبتعد. وكان عاصم، على بعد خطوات، قد أدار ظهره وانشغل بسرج فجر انشغالًا مبالغًا فيه، وانحنى كتفاه كمن يحمل جبلًا لا يراه أحد.

لم أُدرك حينها لماذا.

انتهى الممر عند جدار من الملح الصلب، تعلوه نقوش بالكاد تُرى، وفي وسطه تجويف على شكل كف، بحجم كفي تمامًا.

— هنا، قالت نجود. أبوك صنع هذا الباب ولم يفتحه أحد منذ ثمانية عشر عامًا. يُفتح بالحجر. لكن تذكّر يا غيث: كل استعمال له ثمن.

— وما الثمن هذه المرة؟

نظرت نجود إلى عاصم، ثم إلى هديل، ثم إليّ، ولم تجب.

عرفتُ حينها أن الجواب موجود، وأن ثلاثتهم يعرفونه، وأن أحدًا لن يقوله.

وضعتُ كفي على التجويف، وانتزعتُ الحجر من صدري، وغرسته في الملح.

انفجر النور. ارتجّ الممر كله. دوّى في أذنيّ صوت كأن ألف حدّاد يطرقون حديدًا في آن واحد. ثم بدأ الجدار ينشق من الوسط ببطء مهيب، وتسللت إلينا ريح باردة من العالم الخارجي، تحمل رائحة الفجر.

وفي اللحظة التي انفتح فيها الباب، حدث الأمر.

كان عاصم واقفًا إلى يساري، يمسك لجام فجر، وقد التفتَ إليّ ليقول شيئًا. رأيتُ شفتيه تتحركان. رأيتُ عينيه الرماديتين، والخيط الأحمر على معصمه. ورأيتُ وجهًا أعرفه جيدًا، أعرفه أكثر مما أعرف وجهي.

ولم أعرف من هو.

كأن أحدًا مسح اسمه من لوح في رأسي بخرقة مبللة. بقي الوجه، وبقي الدفء، وبقي ألم غريب في صدري لا سبب له، لكن الاسم... الاسم ذهب.

— من أنت؟ سمعتُ نفسي أقول بصوت غريب.

تجمّد وجه الشاب. لم يتغير فيه شيء إلا عيناه، فقد انطفأ فيهما شيء كان يضيء منذ أن عرفته.

— عاصم، همست هديل خلفي، وصوتها يرتجف. اسمه عاصم يا غيث. تذكّر. هو الذي نام بجانبك عند السرو، وهو الذي...

لم أسمع بقية كلامها.

كانت عيناي معلقتين بما وراء الباب المفتوح. على كثيب الملح الأبيض، في أول ضوء الفجر، كان ثمة فرس بيضاء تقف وحدها، وعلى ظهرها فارس مقنّع، كتفاه عريضتان، ويداه ساكنتان على السرج كمن ينتظر منذ سنوات.

عرفتُ الفرس قبل أن أعرف أي شيء آخر. كانت فجر.

ولكن فجر كانت خلفي، في الممر، ممسكًا بلجامها عاصم...

التفتُّ. وكانت فجر هناك. ثم عدتُ ونظرتُ أمامي. وكانت فجر هناك أيضًا.

فرسان على فرسين متطابقتين تمامًا. نفس البياض، نفس النجمة على الجبين، نفس الندبة الصغيرة في الصدر.

رفع الفارس المقنّع يده ببطء، وأنزل القناع عن وجهه. لم أرَ ملامحه جيدًا في العتمة، لكنني سمعته يتكلم بصوت عميق خشن، صوت لا أعرفه، ولا يمكنني أن أعرفه، لأن الحجر أخذ مني كل أصوات الأب.

— تأخرتَ يا غيث، قال الرجل. أنا أنتظرك منذ ثمانية عشر عامًا.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • صهيل الرماد    مدينة الزجاج

    دفنّاها قبل أن ترتفع الشمس.لم نجد خشبًا لنحفر لها تابوتًا، ولا ماءً لنغسلها، فغطّاها هلال بعباءته، ووضع على صدرها خنجرًا صغيرًا لا أعرف من أين جاء به. لم يبكِ. هذا ما لم أنسه: رجل قتل عشرات الفرسان ولم يرمش، كان يرتجف وهو يضع الملح فوق وجه امرأة لم تعرفه حين ماتت.حين انتهى، وقف طويلًا ثم قال بصوت لا يشبه صوته:— ابني على هذا الجبل.لم يقل لمن يوجّه الجملة. ثم اعتلى حصانه وانطلق شمالًا مع فرسانه، وبقي الغبار خلفهم معلّقًا في الهواء ساعة كاملة، كأن الأرض نفسها ترفض أن تنساهم.لم يتبعه سعد. هرب مع الظلام، كما يهرب من أتقن الجريمة قبل أن يتقن الاعتذار. ولم نعرف كيف نجا من مضيق الصدى، ولا من أين جاء بذلك الابتسام.— لا وقت للأسئلة، قال أبي. سيعودون قبل المساء.كان يمشي أمامنا بخطوات ثقيلة كمن يحمل سنواته الثماني عشرة على كتفيه، وكان يمسك لجام فرس بيضاء ثانية سمّاها «غسق»، وقال إنها وُلدت في الليلة نفسها التي وُلدت فيها فجر، من الأم نفسها.— فجر للحجر، وغسق لمن يحمله.لم أسأله ما يعنيه ذلك. كنت أنظر إلى هديل التي كانت تمشي بجانب عاصم، وبينهما مسافة لا تتسع لشيء، ومع ذلك كان عاصم يمشي كأنه

  • صهيل الرماد    الام التي نسيت ابنها

    لم أتحرك.كان هذا أسوأ ما في الأمر: أنني انتظرت ثمانية عشر عامًا لأجد أبي، فلما وقف أمامي لم تتحرك قدماي. كان عجوزًا قبل أوانه، في حوالي الخمسين، ولحيته مشبّعة بالملح، وكتفاه العريضتان مائلتان كمن حمل سنينًا لم تُدفع أجرتها. لكن يديه كانتا متشققتين مثل يدي، مملوءتين بندوب الحديد الصغيرة، وكان إبهامه الأيمن معوجًّا كما تعوج إبهامي أنا.— لا تتكلم كثيرًا يا غيث، قال وهو ينزل عن سرجه ببطء. أنا أعرف أن صوتي لم يعد معك. أخبرني بذلك الحجر منذ أن نبض لك مرّة ولم أكن هناك.كنت أريد أن أصرخ في وجهه. وكنت أريد أن أرمي نفسي في صدره. ولم أفعل أيًّا منهما، فقد خرج من فمي السؤال الوحيد الذي بقي:— لماذا تركتني أبكيك أربعة أيام في البيت؟لم يكن هذا سؤالي الأول لكنه أصدقها. انكمش وجهه كما تنكمش الورقة فوق النار.— لأنني متّ. كان لا بد أن أموت. الذين يطاردون الحجر لا يسألون أحدًا إن كان له ابن. يأخذون كل ما في البيت. فدفنتُ نفسي في قبر فارغ، وحضر الناس جنازتي، واختبأتُ خلف السروة التي لم تعد تراها عيونك، أراك تبكي وأشدّ على شفتي بأسناني لكي لا أناديك.كان صوته لا يزال غريبًا علي. لكن الجملة الأخيرة اخ

  • صهيل الرماد    اسم لا اعرف صوته

    مشينا في الممر ثلاث ساعات، أو ربما أكثر؛ فالظلام يسرق الوقت كما يسرق كل شيء. كانت هديل تمشي بين عاصم وبيني، تتحسس الجدار بيدها المحروقة، ولا تنطق. وكنت أسمع تنفسها خلفي حين أبطئ، وأسمع صمت عاصم أمامي حين أسرع. وبين الصمتين كان الحجر يخفق على صدري، مرة كأنه يطمئنني، ومرة كأنه يتهمني. حين توقفنا لنريح الجياد، جلست على صخرة ملحية باردة، وأخرجتُ ضمادة من حقيبتي ورحتُ أُلفّها على كتفي حيث خدشتني مطرقتها. أخذتها هديل من يدي دون كلمة، وانحنت أمامي على ركبتيها. — اترك لي هذا، قالت. أنا أعرف الجروح. كانت أصابعها تعمل بمهارة من اعتاد أن يداوي نفسه وحده. وكان ضوء الحجر الأزرق يسقط على وجهها فيُظهر الندبة الطويلة على خدها، ويجعل عينيها النحاسيتين تبدوان كجمرتين تحت ماء. — كيف حصلتِ عليها؟ سألتها وأنا أنظر إلى يديها لا إلى وجهها. الحروق. لم ترفع رأسها. — كنتُ في السابعة. صعدتُ إلى مغارة الجبل التي يحرسها الشيخ الأكبر، وكان ممنوعًا على الأطفال دخولها. رأيتُ في عمقها جمرة صغيرة تتوهج وحدها بلا حطب ولا ريح، فمددتُ يدي إليها كما يفعل طفل مع قطة. سكتت لحظة، ثم قالت: — لم يأخذ الجبل مني ذاكرتي

  • صهيل الرماد    هديل

    كان الممر السري أضيق مما تصوّرت، حتى اضطررت إلى أن أقود ريحًا بلجامه وأنحني تحت سقف من الملح يتلألأ فوق رأسي كأنه سماء من نجوم مجمّدة. كان عاصم يمشي أمامي بمشعل أعطتنا إياه نجود، وكانت فجر تمشي خلفي بخطوات راضية هادئة، كأنها تعود إلى بيتها بعد سفر طويل. أما الحجر فلم يهدأ. منذ أن دخلنا الممر وهو ينبض على صدري بإيقاع متسارع، لا كنبض النائم كما كان، بل كنبض من يجري للقاء شخص يعرفه. وكلما قطعنا خطوة أخرى في الظلام، ازداد ضوؤه الأزرق حتى صار يستغني عن المشعل. — هذا ليس جيدًا، همس عاصم وهو يتوقف. الحجر يستجيب لشيء قريب. أمسكتُ مقبض السيف الأسود، وتقدّمت خطوة لأقف بجانبه، فما رأيت شيئًا قبل أن أسمع صوت الحديد. طارت مطرقة من الظلام فانغرست في الملح بجانب رأسي بشبر واحد، ثم انهارت شظايا الملح على كتفي كالثلج. وقبل أن أرفع سيفي، كان جسد خفيف قد قفز من العتمة على صدري، وثمة ركبة تضغط ضلعي، ونصل بارد يلامس حلقي. — حامل الحجر؟ همس صوت أنثوي مبحوح من العطش أو الغضب. أنت الذي جلبت النار على أهلي؟ رفعت عينيّ نحو الوجه الذي فوقي، ولم أستطع أن أتكلم. كان وجه فتاة في مثل عمري تقريبًا، مغبّرًا با

  • صهيل الرماد    جدة عاصم

    لم يتحرك عاصم.كان واقفًا عند مدخل الوادي كتمثال، والملح الأبيض يلمع خلفه كأن الأرض كلها قد ابيضّت فزعًا. تقدّمت منه خطوة وقلت بصوت لم أعرفه من نفسي:— من هي؟لم يجب. نظرت إلى يده على القوس فرأيتها ترتجف ارتجافة خفيفة، لا تشبه ارتجافها في مضيق الصدى حين كان يحميني من السهام.— لا تسأله، قالت نجود من خلفي. هو تعب من حمل السؤال منذ أن كان طفلًا. دعه يجلس أولاً.أشارت إلى صخرة قرب النار، وجلس عاصم عليها كمن هوت ساقاه دفعة واحدة. ولم تنظر إليه العجوز، بل كانت تنظر إلى النائمين كما تنظر أم إلى أطفالها في ليلة شتاء.— هؤلاء هم قبيلة من سهل الملح، قالت. أهل مملحة ما تزال على الطريق القديم. جاؤوا إليّ قبل أسبوعين هاربين من هلال، الذي أراد أن يضم رجالهم إلى فرسانه، ونساءهم إلى مطابخه. فأنمتهم بالحجر، لأن هلالاً لا يدخل هذا الوادي، ولا تدخله خيوله.— لماذا لا يدخله؟ سألت.ابتسمت ابتسامة من يخفي مرارة قديمة.— لأن هذا الوادي ملكي. وهلال لا يستطيع أن ينظر إلى وجهي وأنا لا أعرفه.كان الصمت بعد الجملة ثقيلًا حتى سمعت نار الحطب تقرقر بهدوء. فهمت ما لم تقله بالكلمات: أن هلالاً ليس قائد فرسان الرماد ف

  • صهيل الرماد    وادي النائمين

    لم يقل عاصم شيئًا حتى أسرجنا الخيل. كان يشد الحزام على بطن حصانه بأصابع هادئة، كمن يعرف أن الانفعال ترف لا يملكه من يطارد شيئًا أسرع منه.— هي لم تمشِ كحصان هارب، قال أخيرًا وهو يحني ظهره على أثر الحافر الأبيض. انظر: خطوتها متساوية، لا تعجل ولا تتباطأ، والأثر أعمق مما ينبغي لفرس جريحة خفيفة. كأنها تحمل شيئًا ثقيلًا جدًا. أثقل من حجر بحجم قبضة طفل.مسكتُ صدري تلقائيًا. كان المكان الذي اعتاد أن ينبض فيه النور الأزرق باردًا كقبر مفتوح، وكنت أشعر به كما يشعر المرء بسن نخلت من فمه، لا تؤلم، لكنك لا تستطيع أن تكف عن لمس مكانها.ركضنا يومًا كاملًا شمالًا، على أرض بيضاء مالحة تلمع تحت الشمس حتى التهمت عيناي. وكان أثر فجر يتبدّل كل ساعة: يعمق ثم يخفّ، ينحرف أحيانًا ثم يعود، كأن الفرس تمشي فوق ما لا تراه عيوننا.وفي فجر اليوم التالي، رأى عاصم الغبار.كان عمودًا رماديًا ضخمًا يتصاعد خلفنا على بعد ميلين، وتحته نقاط سوداء تكبر مع كل نفس. عددتها فوجدتها أكثر من عشرة، ثم أكثر من عشرين.— هلال أحضر ما بقي من رجاله، قال عاصم بهدوء مخيف. والله أعلم كم من القبائل انضم إليه.انطلقنا.كان ريح مهري أشجع ما

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status