Home / الرومانسية / ضد رغبتهم …..اخترت نفسي / لست لوحدي الفصل الثاني

Share

لست لوحدي الفصل الثاني

last update publish date: 2026-04-21 05:01:02

بعد دقائق بدت طويلة أكثر مما هي عليه، بدأتُ أرى سيارة تقترب.

لم أكن قادرة حتى على رفع رأسي جيدًا، لكنني عرفت أنها هي.

توقفت السيارة أمامي، ونزلت هاجر بسرعة، وخلفها مازن.

ركضت هاجر نحوي مباشرة، وفتحت باب السيارة.

“هتون… أنا معك، خلاص… أنتِ مو لحالك.”

صوتها كان مهتزًا، لكنها حاولت أن تكون ثابتة من أجلي.

لم أستطع الرد، فقط بكيت أكثر، وكأن كل ما كتمته منذ الصباح خرج دفعة واحدة.

مازن وقف بجانب السيارة، ينظر حوله ثم قال بهدوء:

“أنتِ بأمان الآن، لا تخافي.”

حاول أن يخفف التوتر، لكنه كان واضحًا أن الموقف أكبر من مجرد كلمات.

هاجر جلست بجانبي داخل السيارة، وأمسكت يدي بقوة.

انظري إليّ… تنفسي معي… واحد… اثنان…”

حاولت أن ألتقط أنفاسي معها، بصعوبة، لكن وجودها بدأ يهدئ شيئًا داخليًا صغيرًا.

لم يعد الشارع كما كان قبل قليل…

صار أقل قسوة قليلًا.

وأنا بين دموعي المرتجفة، أدركت شيئًا بسيطًا:

لأول مرة منذ خروجي من البيت…

أنا لست وحدي تمامًا.

بعد أن هدأت أنفاسي قليلًا، ساعدتني هاجر على الخروج من السيارة.

كانت تمسك بيدي برفق، وكأنها تحاول أن تثبّتني في هذه اللحظة.

“تعالي معي…” قالت بهدوء.

لم أستطع سوى أن أومئ بصمت.

ركبتُ مع هاجر في سيارتها، ومازن أوصلنا بهدوء إلى منزلها، ثم تأكد أنني بخير قبل أن يغادر. .

“إذا احتجتِ أي شيء اتصلي بي فورًا.” قالها باختصار واطمئنان، ثم رحل.

دخلتُ منزل هاجر، وكان الصمت فيه مختلفًا عن صمت ما قبل قليل… صمتًا دافئًا، لا يضغط ولا يخيف.

أجلستني على الأريكة، وأحضرت لي ماءً دافئًا.

جلستُ وأنا أتنفس ببطء، ودموعي بدأت تهدأ شيئًا فشيئًا.

هاجر أمسكت يدي وقالت بصوت منخفض:

“أنا معك… الآن كل شيء انتهى.”

نظرتُ إليها بصمت، وكأن الكلمة تحتاج وقتًا كي تستقر داخلي.

“انتهى…” كررتها في داخلي.

لم يكن الألم قد اختفى، لكن شيئًا آخر بدأ يتشكل مكانه…

فراغ هادئ، وبداية لم أكن أعرف شكلها بعد.

لكن الحقيقة كانت واضحة لأول مرة:

أنا هنا الآن… ومعي من يقف بجانبي.

وكل شيء انتهى ام بدا .

م في تلك الليلة، لم أستطع النوم بسهولة.

كنت أغمض عيني ثم أفتحها من جديد، كأن عقلي يرفض أن يهدأ بعد كل ما حدث.

هاجر بقيت قريبة، أحيانًا تجلس بجانبي وأحيانًا تتركني في هدوء، وكأنها تفهم أني لست بحاجة لكلام كثير.

ومع مرور الوقت… بدأ التعب يغلبني.

لكن حتى وأنا أستسلم للنوم، كان هناك سؤال واحد يدور داخلي بلا توقف. هل انتهى كل شيء فعلًا؟

وفي الصباح، عندما استيقظت، لم أعد نفس الشخص الذي دخل المحكمة بالأمس.

جلستُ بصمت، أستوعب ما حدث.

كنت أظن أن ما سيحدث هو مجرد طلاق من زوجي… وانتهى الأمر.

لكن الحقيقة كانت أثقل مما توقعت. لم يكن الطلاق مجرد ورقة.

كان خروجًا من بيت زوجي…

ومن بيت عائلتي أيضًا.

كأنني في يوم واحد فقدت كل ما كنت أعتبره “أمانًا”، حتى لو كان مؤلمًا.

توقفتُ قليلًا، والوعي بهذه الفكرة بدأ يضغط عليّ:

“أنا لم أخرج من علاقة فقط…

أنا خرجت من حياة كاملة.”

نظرتُ حولي في غرفة هاجر.

كنتُ موجودة جسديًا… لكن داخلي كان في مكان لا أعرفه بعد.

ولأول مرة، لم أعد أسأل: هل انتهى كل شيء؟

بل بدأت أسأل سؤالًا مختلفًا:

“وماذا بعد؟”

في الصباح، جلست هاجر أمامي تنظر إليّ بصمت قبل أن تقول بهدوء:

“اليوم لا داعي أن تذهبي إلى العمل… لقد تحدثتُ مع الاداره ، وأخبرتهم بما حدث.

رفعتُ رأسي إليها بسرعة، ورفضت مباشرة:

“لا… يجب أن أذهب.”

“هتون، أنتِ مرهقة… خذي يومًا واحدًا فقط.”

لكنني هززت رأسي بإصرار:

“لا، لا أريد أن أبقى وحدي… إذا جلست هنا سأغرق في كل شيء.”

تنهدت هاجر، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة:

“حسنًا… إذا كان هذا قرارك.”

وقفت وهي تنظر إليّ:

“سأعيرك بعض الملابس، ونذهب معًا. لا يمكنني أن أتركك تخرجين وحدك بهذه الحالة.”

لم أجادل هذه المرة، دخلتُ معها إلى الغرفة، وأعطتني ملابس بسيطة مناسبة للعمل.

ساعدتني بصمت، وكأنها تفهم أني لا أحتاج كلامًا كثيرًا الآن.

بعد أن انتهيت، وقفت أمامها.

“شكرًا…” قلت بصوت منخفض.

ابتسمت:

“لا تشكريني… فقط لا تحملي كل شيء وحدك.”

خرجنا معًا.

أوصلتني إلى السيارة، ووقفت عند الباب.

“نلتقي بالعمل.

أومأتُ، ثم ركبت السيارة.

وأنا أنظر أمامي، شعرت بشيء غريب…

أنا ذاهبة إلى العمل، كأن شيئًا لم يحدث، لكن داخلي كان يعلم أن كل شيء قد تغيّر.

جلستُ داخل السيارة للحظة قبل أن أحرّكها.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم أخرجت راسي من النافذة ونظرت إليه الى منزلي بصمت، كأنني أودّع آخر ما تبقّى من بيت أبي.

“هذه آخر مرة…” همستُ لنفسي.

ثم أغلقت الهاتف، وأدرت المحرك.

حركتُ السيارة ببطء، وغادرتُ المكان دون أن ألتفت مرة أخرى.

في الطريق إلى العمل، كان الصمت يرافقني، لكن هذه المرة لم يكن خانقًا كما كان بالأمس، كان مختلفًا… كأنه صمت بداية جديدة.

أنا لم أكن أشارك تفاصيل حياتي مع أحد، إلا مع هاجر ومازن فقط.

هما الوحيدان اللذان عرفا ما مررت به، ووقفا بجانبي دون حكم أو سؤال زائد.

وهذا ما جعل يومي في العمل أسهل مما توقعت.

عندما وصلت، دخلتُ كعادتي.

لم يكن هناك ارتباك، ولا أسئلة مزعجة.

كل شيء كان طبيعيًا ظاهريًا… وكأن الحياة من حولي لم تتغير، رغم أن داخلي تغيّر بالكامل، جلستُ على مكتبي، وبدأتُ أعمل بهدوء.

لكن في كل لحظة صمت، كان هناك شعور خفيف يزورني:

أنني لم أعد نفس الشخص الذي خرج من المحكمة بالأمس.

أنا الآن في مكان جديد…

بحياة لم أتعلم شكلها بعد، لكنني على الأقل لم أعد واقفة وحدي تمامًا.

بدأ يومي بهدوءٍ مختلف عن الأيام السابقة، لكن داخلي ما زال يحمل بقايا ما حدث بالأمس.

جلستُ أمام مكتبي في شركة الربيع للأزياء، وفتحت الملفات التي أنجزتُها خلال الأيام الماضية.

كنت واحدة من المصممين الرئيسيين في الفريق، وهذا ما جعلني أحاول أن أستعيد تركيزي بسرعة رغم كل شيء.

راجعت التصاميم واحدًا تلو الآخر، عدّلت بعض التفاصيل، ثم أعدت إرسالها إلى المدير للمراجعة النهائية.

لم أرغب أن أترك أي خلل في عملي، كأنني أتمسّك بشيء ثابت وسط كل هذا التغيّر الذي حدث في حياتي.

بعد ذلك، أخذت نفسًا عميقًا، وكتبت رسالة إلى مازن.

“أحتاج أن يتم تجهيز اجتماع للفريق اليوم.”

كان مازن نائب المدير، وشخصًا قريبًا من التفاصيل الإدارية، لكنه أيضًا كان من القلائل الذين يعرفون ما أمرّ به.

لم تمر دقائق حتى جاء رده:

“تم، سأجهّز الاجتماع. هل أنتِ بخير؟”

توقفتُ للحظة قبل أن أكتب:

“أنا أحاول أن أكون كذلك.”

أغلقت الهاتف، وأسندت ظهري إلى الكرسي.

في ذلك الوقت، لم يكن العمل مجرد وظيفة…

كان الشيء الوحيد الذي يمنعني من الانهيار تمامًا. في منتصف اليوم، بدأ الفريق بالتحضّر للاجتماع في قاعة التصميم.

كنتُ قد جهّزتُ كل شيء مسبقًا: الرسومات، العروض، والملاحظات الخاصة بالمجموعة الجديدة من التصاميم.

حاولت أن أبدو هادئة، رغم أن داخلي ما زال يركض بين الأمس واليوم.

دخل مازن أولًا، يحمل ملفاته بهدوء، ونظر إليّ للحظة طويلة قبل أن يقول بصوت منخفض:

“جاهزة؟”

أومأتُ برأسي فقط.

بعده بدقائق دخلت هاجر، بابتسامة خفيفة تحاول أن تبدو طبيعية أمام الفريق، لكنها ما إن اقتربت مني حتى همست:

“إذا تعبتي، قولي لي.”

لم أجب، لكن نظرتها وحدها كانت كافية لتخفيف شيء ثقيل بداخلي.

بدأ الاجتماع.

عرضتُ التصاميم واحدة تلو الأخرى، أشرح الفكرة، الألوان، والخطوط التي اعتمدتها في المجموعة الجديدة.

كان صوتي ثابتًا أكثر مما توقعت، كأن العمل هو المكان الوحيد الذي أستطيع أن أكون فيه نفسي بدون انهيار.

مازن كان يدير الاجتماع باهتمام، يدوّن الملاحظات ويقاطع أحيانًا بأسئلة دقيقة تدل على أنه يتابع كل تفصيلة.

“الفكرة هنا قوية جدًا… لكن نحتاج تعديل بسيط في التوازن بين القطع.” قال وهو ينظر إلى الشاشة.

أومأتُ:

“سأعمل عليه اليوم.”

هاجر كانت تراقبني بصمت، وفي عينيها مزيج من القلق والإعجاب، لكنها لم تتدخل إلا عندما انتهى العرض، وقالت:

“التصاميم جميلة جدًا… فيها إحساس مختلف عن السابق.

انتها الاجتماع وبدا الجميع في المقادره . لكنني بقيت في مكاني للحظات

لم استوعب ان مازن م زال هنك واقف ينظر الي بتعمن هل انتي على مايرام

ابتسم اجل لكان هل استطيع ان اغادر اليوم في وقت ابكر وس اراجع الأزياء غذا ان شالله.

اجاب مازن حسنن فل تذهبي وانا احتجتي الي شي نحن هنا دائما.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   اخر جزاء

    مع انتهاء الحفل وهدوء المكان تدريجيًا، بدأ الضيوف بالمغادرة، وبقيت هتون للحظات قليلة قبل أن تستأذن هي الأخرى. وقفت قرب الجدة مرة أخيرة، وأمسكت يدها بلطف: “أرجو أن تكوني بخير دائمًا.” ابتسمت الجدة وربتت على يدها: “وأنتِ أيضًا… لا تغيبي طويلًا.” وودعت هاجر ومازن وبركت لهم . اكتفت هتون بابتسامة صغيرة، ثم التفتت نحو الحضور بإيماءة وداع عامة، دون أن تستثني أحدًا، وكأنها تغلق هذا اليوم بكل تفاصيله بهدوء. مرّت قرب سامر مرة أخيرة. توقف الزمن في تلك اللحظة لثوانٍ، لا حديث، لا نظرات طويلة، فقط لقاء عابر بين مسافتين. اكتفت هتون بإيماءة خفيفة جدًا، أقرب إلى التحية الرسمية، ثم واصلت طريقها دون أن تلتفت. هذه المرة لم يكن هناك ثقل… ولا انتظار… ولا محاولة لفهم ما لم يُقال. في الخارج، كان الهواء ليليًا هادئًا، والمدينة تمضي كعادتها بلا توقف. سارت هتون بخطوات ثابتة، تحمل في داخلها سكونًا مختلفًا عن بدايتها؛ ليس هروبًا، ولا ألمًا، بل فهمًا بسيطًا أن بعض الفصول لا تُعاد، بل تُغلق كما يجب. كانت قد عرفت طريقها، حتى لو لم يكن كله واضحًا بعد. وفي آخر مشهد… اختفت خطواتها تدريجي

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    بعد لحظات من الفوضى اللطيفة والضحك الذي لم تستطع كبحه، هدأت هتون قليلًا، لكنها ما لبثت أن انفجرت ضاحكة من جديد بكل صدق، كأنها تفرّغ عنها كل ما كان يثقل صدرها منذ أسابيع.جلست على مقعد خشبي قرب الحظيرة، تمسح دموع الضحك من عينيها، بينما العمة منيرة تنظر إليها بابتسامة دافئة، وقد بدا عليها السرور لرؤيتها بهذه الحالة.قالت هتون وهي تلتقط أنفاسها:“لم أكن أظن أنني سأضحك هكذا هنا… كدت أهرب من بقرة ودجاج في يوم واحد!”ضحكت العمة منيرة أيضًا، وربتت على كتفها:“هذه بداية جيدة، إذن أنتِ أصبحتِ واحدة منّا الآن.”مرّ الوقت سريعًا في ذلك اليوم بين حديث وضحك ومساعدة بسيطة لم تعد فيها هتون متوترة كما في البداية.وفي المساء، عندما اجتمع أهل القرية في مساحة صغيرة قرب الكوخ، جلست هتون بينهم بهدوء، تستمع أكثر مما تتكلم، لكن ابتسامتها لم تفارق وجهها.وقبل رحيل العمة منيرة، التفتت إليها هتون وقالت بصدق:“أريد أن أقول شيئًا… سأعود إلى المدينة بعد أيام قليلة، لكنني لن أعتبر هذه الزيارة الأخيرة.”توقفت قليلًا ثم أضافت:“لقد أحببت هذا المكان… الناس، البساطة، وحتى الفوضى التي فيه.”ابتسمت العمة منيرة وقالت:“ا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   وداعا

    هتون كانت تحاول أن تبدو عادية، ترد على كلام الجدة بجمل قصيرة، وتجاري لين ب حديثها و طقتها وهي تتحدث عن كل م حدث معها بالمدرسه وتكتفي بالاستماع أكثر من المشاركة. لكنها كانت تشعر بثقل النظرات حولها، خصوصًا نظرة سامر التي كانت تأتيها ثم تنسحب وكأنها تبحث عن إجابة لا يريد طرحه.ساد صمت قصير بعد لحظات العشاء المتوترة، ثم تحركت هتون بهدوء، ورفعت نظرها إلى الجميع دفعة واحدة، دون أن تفرّق بين أحد وآخر.قالت بصوت هادئ وواضح:“أعتذر منكم جميعًا… طرأ أمرٌ ما ويجب أن أغادر الآن.”تبادل الحاضرون النظرات في صمت، بينما بقيت الجدة تراقبها بملامح تجمع بين الاستغراب وعدم الرضا عن استعجالها.اقتربت هتون أولًا من الجدة، وانحنت قليلًا احترامًا، ثم قالت بلطف:“أعتذر منكِ.”فأجابت الجدة بصوت خافت:“كنتِ ستبقين قليلًا على الأقل…”لكن هتون اكتفت بابتسامة مهذبة دون نقاش إضافي.ثم التفتت إلى البقية دفعة واحدة، واكتفت بإيماءة احترام عامة، دون الدخول في توديع مطوّل أو كلمات كثيرة.اقتربت من هاجر وودّعتها باختصار، وكذلك من ومازن، وكل منهما ردّ التحية بهدوء.ثم تحركت مباشرة نحو الباب.وعند مرورها قرب سامر، لم تتوقف

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   ليس مكاني

    كانت الأيام تمضي، لكن الجوّ في الشركة لم يهدأ كما ينبغي. كلمات الأصدقاء لم تتوقف، ولم تعد مجرد تلميحات عابرة، بل صارت تُقال كلما سنحت الفرصة، وكأنها محاولة متعمّدة لدفع هتون إلى ردّة فعل. وهتون… كانت تصمت. لكن الصمت هذه المرة لم يكن كافيًا ليحميها من الداخل. في أحد الأيام، خرجت هتون من قاعة الاجتماعات بعد انتهاء يومٍ طويل. كانت تحمل بعض الملفات، وخطواتها أبطأ من المعتاد، وملامحها أقل تماسكًا. مرّت قرب مجموعة الأصدقاء.” ضحك مروان بخفة: “أحيانًا الإنسان يقترب من مكان ليس مكانه.” لم ترد هتون. لكن تلك الجملة الأخيرة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من توازنها الداخلي. توقفت للحظة، قبضت على الملفات بقوة، ثم تابعت طريقها دون أن تنظر إليهم. خرجت إلى الممر الخارجي، ثم إلى الساحة الجانبية للمبنى. الهواء البارد اصطدم بوجهها، لكنها لم تشعر به. كانت الكلمات تدور في رأسها بلا توقف… “ليس مكانها…” خفضت نظرها، وشعرت أن صدرها يضيق أكثر من اللازم. حاولت أن تسيطر على نفسها، لكن شيئًا ما كان ينهار بصمت. في تلك اللحظة، كان سامر يخرج من جهة أخرى، وعيناه وقعتا عليها فورًا. لاحظ تغيّرها… خطواتها

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    امتدّت أجواءُ الفرح في أرجاءِ المكان، وازدادت دفئًا مع توافد العائلة والمقرّبين. كان كمال حاضرًا برفقة زوجته بسمة، وقد بدت على وجهها ابتسامةٌ هادئة تعبّر عن سعادتها، بينما كانت طفلتهما الصغيرة—هتون—تتشبّث بيده بين الحين والآخر، وعيناها تدوران في المكان بفضولٍ بريء. أمّا طفلهما الأصغر، فكان في أحضان والدته، يراقب الأضواء والحركة بدهشةٍ صامتة. اقترب كمال من هتون (الكبيرة)، وقال بودٍّ صادق: “أخيرًا نلتقي في مناسبةٍ سعيدة كهذه.” ابتسمت له، وانحنت قليلًا نحو الصغيرة: مرحبا هتون الصغيرة. اختبأت الطفلة خلف والدها بخجل، فضحك كمال بخفة: “ستعتاد عليكِ سريعًا…” في زاويةٍ أخرى، كانت الجدة قمر تجلس بهدوء، تُراقب المشهد بعينين تحملان حكمة السنين ورضًا عميقًا. إلى جانبها جلست لين، أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنها بدت مطمئنة وسط هذا الجمع. قالت الجدة قمر بصوتٍ حانٍ: “الفرح حين يكون صادقًا… ينعكس على الجميع.” أومأت لين برأسها، وعيناها تتبعان تفاصيل الحفل، وكأنها تستوعب تلك اللحظات بطريقتها الخاصة. ولم تكن ريم بعيدة عن المشهد، إذ كانت تتنقّل بخفةٍ بين الحضور، تُساعد هنا وتُمازح هنا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   عرس

    في أحد المساءات، اقترح مازن أن يجتمع الفريق خارج العمل لتناول العشاء معًا، بعيدًا عن ضغط الشركة وأجوائها. كان المكان هادئًا ودافئًا، طاولة مستديرة جمعت هتون وسامر، ومازن وهاجر، وانضم إليهم لاحقًا كمال وزوجته بسمة. الأجواء في البداية كانت رسمية قليلًا، لكن مع الوقت بدأت الضحكات الخفيفة وكسر الجليد بين الجميع. قال كمال بابتسامة وهو ينظر حول الطاولة: “أخيرًا أراكم جميعًا في مكان واحد بعيدًا عن الملفات والاجتماعات.” ضحكت بسمة: “وهذه أول مرة أرى فيها سامر يبتسم خارج العمل.” نظر سامر بخفة: “ربما لأنني لست في اجتماع.” ابتسمت هتون بهدوء دون تعليق، لكنها كانت أكثر ارتياحًا من السابق. بعد قليل، تبادل مازن وهاجر نظرة قصيرة، ثم ساد صمت خفيف قبل أن يتكلم مازن لأول مرة بنبرة مختلفة قليلًا عن المعتاد. “بما أننا جميعًا مجتمعون… هناك خبر أردنا مشاركته.” نظرت إليه هاجر بابتسامة خفيفة، ثم قالت: “يبدو أنك ستسبقني بالكلام هذه المرة.” رفع مازن نظره للجميع وقال بهدوء واضح: “أنا وهاجر… مخطوبان، وسنتزوج قريبًا.” ساد صمت قصير في الطاولة، قبل أن تنفجر الابتسامات والتهاني. ابتسمت هتون بصدق: “م

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   يوم جديد

    حاولت ما أعطي الموضوع أكثر من حجمه، وقلت لنفسي إنه مجرد موقف عابر في يوم مزدحم. كملت أكلي بهدوء، وبعد ما خلصت، قمت من الطاولة وطلعت من المطعم. وقفت لحظة عند المدخل، أتنفّس وأحاول أرتّب أفكاري، لكن سرعان ما رجّعت تركيزي لحياتي الحقيقية: الثلاجة الفاضية والشقة الجديدة اللي تحتاج تتجهز. قررت أروح أش

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   فصل جديد وصدفه غير متوقعه

    تركت العمل وذهبت إلى مكتب لتأجير الشقق، كنت حاسّة بتعب وضياع في نفس الوقت، لكني كنت محتاجة أبدأ خطوة جديدةوبينما أقلب في الدفتر بهدوء، رفعت نظري للموظف وقلت له بثقة إن الوضع عندي مريح من ناحية الدفع.هزّ رأسه وابتسم ابتسامة خفيفة كأنه فهم الصورة بشكل أوضح، ثم قال إن هذا يفتح لي خيارات أفضل بكثير،

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   هم ونزاح

    ساد الصمت في القاعة بعد كلمتي. القاضي أعاد النظر في الأوراق، ثم بدأ يتحدث بصوت هادئ وواضح، يشرح ما تم تقديمه من طلب وأسباب، وما يترتب عليه قانونيًا. مرّت لحظات بدت أطول مما يجب، ثم جاء القرار: تم قبول طلب الطلاق بناءً على الأدلة المقدّمة، وبناءً على ما يثبت أحقية الطالبة في إنهاء العلاقة وفق

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   المحكمه

    كان يوم الاثنين، يوم إجازتي الوحيد. جمعت أشيائي بصمت، وكأن كل قطعة أضعها في الحقيبة كانت تودّع جزءًا من حياتي القديمة. لم ألتفت كثيرًا حولي، فقط أنهَيْت كل شيء بسرعة، ثم خرجت نحو السيارة. جلست خلف المقود للحظات، أتنفّس بعمق. اليوم لم يكن عاديًا… كان اليوم الذي سأخطو فيه أول خطوة رسمية نحو النها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status