Masukفي صباح اليوم التالي، داخل قسم الشرطة، كانت نور تفحص الخاتم الذي عُثر عليه بعناية. وبينما كانت تديره بين أصابعها، لاحظت نقشًا صغيرًا محفورًا على سطحه.
اقتربت أكثر وقرأت بصوت منخفض: "Zaid Kourchi" وتحت الاسم كانت هناك عبارة مكتوبة باللغة الفرنسية. رفعت نور رأسها بسرعة ونادت الضباط:أحمد — وجدته! هناك اسم منقوش على الخاتم... زيد كرشي! تجمع رجال الشرطة حولها، ثم أمر أحمد فورًا: — ابحثوا عن أي شخص يحمل هذا الاسم في مدينة لتون. وبعد ساعات من البحث، عاد يمان العناصر وهو يحمل ملفًا في يده قائلاً: — سيدي، عثرنا عليه! يوجد رجل يُدعى زيد كرشي، ولدينا عنوان منزله أيضًا. نهض أحمد من مكانه وقال بحزم: — إذن لا وقت لنضيعه... علينا التحرك إلى منزله فورًا! غادر رجال الشرطة القسم بسرعة، بينما بقيت نور تراقبهم بقلق، متسائلة عما إذا كان زيد كرشي هو المفتاح الحقيقي لكشف الجريمة. وصلت سيارات الشرطة إلى منزل زيد بسرعة، وترجل الضباط وهم يستعدون لتفتيش المكان. تقدم أحمد نحو الباب الرئيسي، ولاحظ أنه مفتوح جزئيًا. قال بحذر: — الجميع، انتبهوا. دخل رجال الشرطة إلى المنزل، لكنهم توقفوا فجأة وقد ارتسمت الصدمة على وجوههم. كانت الفوضى تعم المكان، وجميع أفراد العائلة ملقين على الأرض بلا حراك. أسرع يمان الضباط ليتفقدهم، ثم قال بصوت حزين: — لقد فات الأوان... إنهم جميعًا قتلى. تجمد أحمد في مكانه وهو ينظر إلى غير مصدق ما يراه. وبعد لحظات من الصمت، قال مذهولًا: — هذا مستحيل... ثم أضاف وهو يحاول استيعاب ما حدث: — المشتبه به الرئيسي، زيد، في قضية مقتل جلال... وجدناه مقتولًا هو وعائلته أيضًا! ساد الصمت بين رجال الشرطة، فقد تحولت القضية فجأة إلى لغز أكثر تعقيدًا. نظر أحمد حوله وقال بحزم: — أغلقوا المكان فورًا. أريد فريق الأدلة الجنائية هنا حالًا. هناك شخص ما يحاول إخفاء الحقيقة، ويبدو أننا وصلنا متأخرين جدًا. في المستودع، كان سليم جالساً مع المصطفى يحتسيان القهوة. فجأة، رنّ هاتف سليم، فنهض وخرج من الغرفة ليردّ بهدوء. جاءه صوتٌ من الطرف الآخر: ـ المهمة نجحت... جلال قُتل. الاجتماع سيكون بعد غدٍ. أجاب سليم باختصار: ـ تمام، يا زعيم. أغلق الخطّ، ووقف في الممر المظلم لحظة، ثم همس لنفسه بحسرة: ـ آسف يا جلال... كانت هذه نهايتك، والله لا أدري ماذا سيحدث لي بعد اليوم. فلاش باك: قبل مقتل جلال بيومين مكان معزول ومظلم. كان الزعيم جالساً، وجلال واقفاً أمامه بتوتر. جلال ببرود ليش اتصلت؟ شو بدك؟ ـ مابدي أغيّر رأيي. أنا رايح للشرطة، راح أقولهم كل شيء. الزعيم (يهبّ واقفاً بغضب): ـ أنا ما راح أخليك! إنت صديقي، كيف بدك تشكي بي للشرطة؟! جلال (يخفض رأسه): ـ أنا آسف... ما قادر أكمل. التفت جلال ليغادر، فصرخ الزعيم في وجهه: ـ ارجع لي! لكن جلال لم يلتفت. عندها انتزع الزعيم الكأس من يده وكسرها على الأرض بعنف، وهو يزأر: ـ بدي أقتلك، جلال والله ما راح تقول كلمة! العودة إلى الحاضر - المستودع عاد سليم إلى المصطفى وجلس، ثم قال بنبرة جادة: ـ لديّنا اجتماع بعد غدٍ... يجب أن تحضر أنت أيضاً. أجاب المصطفى: ـ تمام في المخفر، المركز المدينة كانت نور تقف أمام ملف قضية زيد، تتصفحه بعناية وهي تفكر بعمق. قالت باستغراب: — كيف لقضية بسيطة أن تتحول إلى جريمة بهذا الشكل؟ وجدنا زيد مقتولًا، ثم ذهبنا إلى منزله فوجدنا جميع أفراد العائلة أجاب أحمد صحيح يا نور، لقد فحصنا كل مكان في المنزل، لكننا لم نجد أي دليل واضح. كانت نور تقلب صفحات الملف وتدقق في كل تفصيلة. قال أحمد وهو يقف بجانبها: — كل شيء مكتوب هنا، لكن لا يوجد شيء يوضح من القاتل بعد يوم في يوم الاجتماع، اجتمع أفراد العصابة في مكان مظلم ومنعزل. جلسوا في صمت ثقيل حتى دخل الزعيم، تتبعه نظرات الحذر والقلق. قال بصوت جهوري: — اليوم جمعتكم لأخبركم بمن سيحلّ مكان جلال الذي قُتل. ابتسم سليم في داخله، معتقدًا أن الاختيار وقع عليه. لكنه تفاجأ حين التفت الزعيم نحو مصطفى وقال: — أنت يا مصطفى ستكون مكانه. نهض مصطفى فورًا، وانحنى وقبّل يد الزعيم احترامًا. بعد ذلك، أمر الزعيم مساعديه بإدخال أكياس كبيرة. فُتحت الأكياس، فإذا بها ممتلئة بالأموال. بدأ الزعيم بتوزيع الحصص على رجاله، ثم قال: — والآن... حسن سيأخذ مكان مصطفى في بعض المهام. ارتسمت السعادة على وجه حسن، بينما تجمّد سليم في مكانه، يشعر وكأن الأرض تهتز تحت قدميه. بعد انتهاء الاجتماع، خرج الجميع من المكان، وبقي سليم وحده مع الزعيم. كان الغضب واضحًا على وجه سليم، فصرخ قائلاً: — لماذا فعلت هذا يا زعيم؟ ألم تقل إنك ستضعني مكانه؟ نظر إليه الزعيم ببرود، ثم قال بنبرة حادة: — أنا علمت أنك قمت خططت لقتل زيد بدون إذني. قلتلك مليون مرة: ما تعمل أي شيء من دون أمري. اقترب منه خطوة وأضاف: — أنت تتجاوز حدودك يا سليم. حاول سليم أن يبرر: — لكن يا زعيم، كنت أريد إنهاء الأمر بسرعة... قاطعه الزعيم بحزم: — لا أريد أعذارًا. ما حدث مع جلال كان كافيًا. ساد صمت ثقيل في المكان، قبل أن يكمل الزعيم: — يمكنك المغادرة الآن، لكن تذكر جيدًا... أي خطأ جديد لن يُغتفر. انخفضت عينا سليم، ثم استدار وغادر المكان وهو يشتعل غضبًا من الداخل، مدركًا أن ثقته لدى الزعيم بدأت تتلاشى...في المخفر المركزي - ممر زنزانات المخفر يدخل شرطي، يفتح باب الزنزانة الحديدي الشرطي: انهض.. نريد نقلك إلى السجن المركزي الآن.سليم ببرود: طيبأمام باب المخفر، كانت سيارة الشرطة متوقفة في انتظار نقل سليم. كان المكان هادئًا في البداية، بينما وقف رجال الشرطة بالقرب من المدخل.وفي نهاية الشارع، كانت تقف سيارة أخرى مظلمة، بداخلها عدد من الرجال، يراقبون المكان بصمت.خرج سليم من المخفر برفقة رجال الشرطة، وكان أحد الضباط يسير إلى جانبه.وفجأة، فُتح باب السيارة المظلمة، وترجل أحد الرجال بسرعة، وأخرج مسدسه وبدأ بإطلاق النار باتجاه رجال الشرطة، محاولًا إحداث الفوضى.ساد الارتباك في المكان، وبدأ رجال الشرطة بالابتعاد والبحث عن مكان يحتمون فيه.وفي وسط الفوضى، أطلق الرجل النار باتجاه سليم.توقف سليم للحظة، ثم أصيب وسقط على الأرض.الضابط: سليم!بك في المستشفى غرفة العناية المشددة . المصطفى مستلقٍ على السرير ومقيد بالأصفاد، والأجهزة الطبية تصدر أصواتاً منتظمة. يدخل الضابط أحمد ونور بملامحهما الجادةالضابط أحمد يتقدم بصرامة وحدة انتهت اللعبة يا مصطفى. لازم تعترف بكل شيء الآن! أخبرني.. لماذا غي
وقفت نور خلف الباب تستمع إلى صوته، ثم فتحت الباب فجأة، وارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة.ضمها سليم إليه وربت على شعرها. أنتِ تعرفين أن أمك توفيت وكان عمرك خمس سنوات فقط. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت لكِ أبًا وأمًا معًا... وأعطيتك كل قوتي.رفعت نور رأسها، والدموع تملأ عينيها. بابا... لو سمحت، قل إنك بريء. ما دخلك في الجرائم؟تنهد سليم بحزن.كله من الفقر يا بنتي... الإنسان ضعيف. قتلت كثيرًا من الناس، لكن من أجلك أنتِ فقط... أردت أن تعيشي، وألا ينقصك شيء.أجهشت نور بالبكاء.: ليتنا بقينا فقراء، ولم يحصل لنا كل هذا... وأنا أيضًا أخطأت، وزعلت منك، وكنت ضائعةمسح سليم دموعها برفق. حبيبتي يا بنتي... أنا آسف. أريد أن أسلّم نفسي للعدالة.مكان مظلم ومنعزلجلس المصطفى والزعيم داخل مكان مهجور، لا يضيئه سوى مصباح خافت، وكانت ملامحهما تخفي الكثير من الأسرار.المصطفى: بصراحة... أنا كان لازم أقتله. لو ظل حيًا، كان راح يكشفنا. هو ما كان يترك المخدرات أبدًا، ولما طلب مني المخدرات، وضعت السم داخلها.ابتسم الزعيم ابتسامة باردة.عمل ممتاز يا مصطفى. إبراهيم انتهى... والآن أريد أن أضع مكانه أمير.ثم نظر إلى أحد رجاله.
في شقة أحمدوصل أحمد إلى شقته بعد يوم طويل من العمل، وأخرج المفتاح وفتح الباب.كانت ياسمين تقف أمامه وهي تبتسم.مفاجأة... عملت أكل. بعرف إنك مليت من أكل المطاعم.ابتسم أحمد.والله مفاجأة.. فرحتني.جلس على الأريكة. القاضي عم ياخذ كل وقتي.اقتربت ياسمين منه وجلست بجانبه.: لا تشيل هم... أنا بديك تركز على حالك.وضعت يدها على بطنها وابتسمت.هلأ ما بفكر إلا بابننا اللي بالطريق.هز أحمد رأسه وهو يبتسم.راح آخد حمام، وبعدها ساعدك.ياسمين: تمام، وأنا راح أحط الأكل على السفرة.دخل أحمد إلى الحمامفي قصر عائلة كاياكان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.جلس سليم وحده على طاولة الطعام، ينظر إلى الأطباق بصمت وحزن.اقترب جاسر منه. تحب شيء يا سليم بك؟رفع سليم رأسه.: نعم.جاسر: شو بدك؟سليم: اجلس... تعشَّ معي.تفاجأ جاسر قليلًا. كيف؟سليم: اجلس. ما في حدا يتعشى معي جاسر: تمام.جلس أمامه، وبدآ يتناولان العشاء وسط صمت ثقيل.في منزل عائلة إياد أرجوناجتمع أمير، ونور، وخديجة، ومجد حول مائدة العشاء.كانوا يتناولون الطعام، ويتبادلون الأحاديث والضحكات.ابتسمت نور وضحكت معهم، لكنها كانت تشعر بحزن كبير لأن هذه أول لي
في صباح اليوم التالي – المخفر المركزي بالمدينةكان الهدوء يخيّم على المخفر، بينما كان الضباط منشغلين بمتابعة القضايا. جلس الضابط أحمد في مكتبه ومعه الضابط ويَمان، يتفقدون بعض الملفات، قبل أن يرن هاتف المخفر فجأة.أحمد يرد على الهاتفألو... تفضل.أحد عناصر الشرطة:سيدي، وردنا بلاغ. هناك جثة مضرجة بالدماء مرمية في أحد شوارع المدينة.وقف أحمد بسرعة.تمام، لا تلمسوا أي شيء. نحن قادمون حالًا.أغلق الهاتف، ثم نظر إلى يمان.يلا يا شباب، تحركوا فورًا.يمان:حاضر يا سيدي.وصلت سيارات الشرطة، وأحاط الضباط بمكان الجريمة، بينما كانت الجثة مغطاة بالدماء. بدأ رجال الأدلة الجنائية بتصوير المكان وجمع الأدلة.انحنى أحمد بجانب الجثة.يبدو أنه مقتول من مسافة قريبة.بدأ الضباط بتفتيش المكان.بعد دقائق...الضابط ياسيديااقترب أحمد بسرعة.شو لقيت؟الضابط:وجدت هاتفًا قريبًا من الجثة. يمكن صاحبه كان يصور فيديو قبل ما يموت.أخذ أحمد الهاتف وفتحه.البطارية لسا فيها شحن.فتح معرض الفيديوهات، ثم وجد تسجيلًا ما زال محفوظًا.شغله.بدأ الفيديو.ظهر مرون وهو يوجه الكاميرا إلى نفسه.إذا صار معي أي شيء... هاد الفيديو رح يكو
أشرقت شمس الصباح على قصر عائلة كايا، وتسللت أشعتها الذهبية من النوافذ الكبيرة إلى أرجاء الصالة الواسعة. كان الجميع يعيش حالة من الارتياح بعد عودة نور سالمة، بعدما عاشوا ساعات طويلة من القلق والخوف عليها.كان سليم واقفًا في منتصف الصالة، وعلامات التوتر لا تزال واضحة على وجهه. كان ينتظر بفارغ الصبر أن يراها أمامه.وفجأة، فُتح باب القصر.دخلت نور برفقة أمير.ما إن وقعت عينا سليم عليها حتى تجمد مكانه للحظة، وكأنه لم يصدق أنها أمامه فعلًا. اتجه نحوها بسرعة، وما إن وصل إليها حتى احتضنها بقوة، وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها بخير.الحمدلله إنك رجعتي سالمة... خوفتيني عليكِ يا بنتي.وضعت نور رأسها على كتفه، وأحاطت ذراعيها به. أنا بخير يا بابا... لا تخاف.شدّ سليم على احتضانها أكثر، ثم أبعدها قليلًا ونظر إلى وجهها. متأكدة إنك منيحة؟ ما صار معك شيء؟هزت نور رأسها. لا، أنا منيحة.وقف أمير بعيدًا عنهما، يراقبهما بصمت، بينما كاقتربت رفايف بسرعة واحتضنت نور.وحشتيني يا صديقتي... خوفتينا عليك كتير.نور:وأنتِ كمان وحشتيني.تقدم مجد وهو يبتسم.الحمد لله على سلامتك يا نور.نور:شكراً يا مجد.نظر سليم إلى أم
التفت سليم إليها بنظرة باردة مليئة بالشر، ثم مد يده إلى خصره وأخرج مسدسه، وصوبه مباشرة نحو الأخت مستغلاً نقطة ضعف :ينظر لنورهان: "أختكِ ما زالت حية.. هل تريدين مني أن أقتلها؟ تكلمي!"نورهان بخوف وانهيار تام: "تمام.. تمام سأتكلم! الزعيم أمرني أن أذهب وأخطف نور حتى يسافر يوسفمعها.. وأنا نفذت ما طلبه مني بالضبط."سليم بجدية "أين هما الآن؟"نورهان: "هما الآن على متن السفينة، مسافرين إلى ألمانيا.. وعندما يصلان إلى هناك، سيجدا شخصاً بانتظارهما، وهذا الشخص هو من سيقوم بتسفيرهما إلى أمريكا."سليم: "من هو هذا الشخص؟!"نورهان: "اسمه يزن."سليم: "تمام.."نورهان بدموع "تكرني.. اناوأختي لن ترانا مرة تانية."سليم ببرود قاتل: "بالتأكيد.. لن أراكِ مرة ثانية."استدار سليم وخرج من البيت بخطوات سريعة من المنزل وهو يغلي من الغضب. وقف أمام سيارته، وأخرج هاتفه من جيبه، ثم اتصل بـ يزن.يزن ألو... سليم بك.سليم: اسمعني منيح يا يزن.يزن: تفضل.سليم: أنا عرفت خطتكم كلها... وعرفت اتفاقك مع الزعيم. إذا بدك تضل تشوف مرتك وابنك عايشين، أول ما يوصل يوسف لعندك، ما تخليه يروح بأي مكان، وخليه عندك لحد ما أوصل أنا.يزن: حاضر







