Masukوصل المصطفى إلى المطار، حيث كان يقف تحت المطر الخفيف، تنتشر قطراته على معطفه الداكن.
تقدّم نحو مكتب الأوراق الرسمية لإنهاء جميع أوراق السفر، وبتؤدة أتم الإجراءات، ثم توجه إلى صالة المغادرة حيث استقل الطائرة متجهًا إلى ألمانيا. في صباح اليوم التالي، جلس سليم في المطعم، محاطًا بهدوء الصباح ونسيم المدينة الخفيف الذي يدخل من النوافذ الكبيرة. أمامه كانت طويلة مملوءة بأنواع الأطعمة المختلفة، وعيناه نظرتا من خلف النظارة الشمسية إلى الداخل. دخل أمير من الباب، بخطوات هادئة وواثقة، وتوجه نحو الطاولة حيث جلس سليم. ـ مرحبًا. جلس على المقعد المقابل وقال سليم بابتسامة خفيفة: ـ أهلاين… تفضل، كل شيء معك. كم نعامك؟ نظر أمير إلى الطعام بعينين حادتين وقال: ـ هي، لا تكون حطيت السم في الأكل؟ ضحك سليم بسخريةذا تخاف؟ لو كنت ناوي أقتلك، ما كنت رح أقتلك هون. مدّ أمامه ورقة وقال: ـ تفضل، هاي خمسين مليون. أخذ أمير الورقة وأمسك بها، ثم أخرج هاتفه: ـ تمام… تفضل، هذا الهاتف فيه كل شيء. سليم نظر إليه بنظرة متفحّصة، ثم تمتم بغرور: ـ عمك يعرف إنك أخذت خمسين مليون على الفيديو. أمير يقطع قطعة دجاج على صحن باستخدام الشوكة والسكين، ثم رفع قطعة صغيرة وقال: ـ هاد بيني وبينك يا سليم. نظر سليم إليه بدهشة، ابتسم ابتسامة باردة ووضع قطعة الدجاج أمام فمه بطريقة مستفزة كان أمير يقود سيارته حتى توقف أمام شقةٍ ضخمة وجميلة. نزل من السيارة وهو يحمل حقيبة كبيرة، ثم اتجه نحو الباب وضغط على الجرس. بعد لحظات، فُتح الباب وظهر يوسف. يوسف: شو عم تعمل هون يا أمير؟ أمير: ممكن أفوت؟ تنهد يوسف جانبًا ثم قال: يوسف: تفضل. دخل أمير إلى الشقة، وأخذ يتأمل المكان من حوله، ثم جلس على الأريكة ووضع الحقيبة أمامه. الشقة حلوة... كبيرة عليك شوي. يوسف: هاد ما دخلك فيه. احكي ليش إجيت؟ أدخل أمير يده في جيبه وأخرج هاتفه، ثم شغّل مقطع فيديو وأعطاه ليوسف. أخذ يوسف الهاتف وبدأ يشاهد الفيديو. وما إن انتهى حتى رفع نظره إلى أمير. يوسف: شو بدك؟ عم تهددني يعني؟ أخذ أمير الهاتف وحذف الفيديو أمامه. أمير: لا. مهما صار بيناتنا من مشاكل، إنت كنت صديقي، وبتضل صديقي. ثم دفع الحقيبة نحوه. أمير: هون مية مليون دولار. خذهن وسافر، وابدأ حياتك بمكان بعيد. نظر يوسف إلى الحقيبة بدهشة. يوسف: وليش بدك مني أعمل هيك؟ أنا بدي ضل هون. وقف أمير من مكانه وقال بجدية: أمير: إذا ضليت هون، سليم رح يدمرك. روح وارتاح من كل هالمشاكل. اتجه نحو الباب، لكن يوسف أوقفه بصوته. يوسف: أمير... يونس لسه عايش. تجمد أمير في مكانه واستدار بسرعة. أمير: شو قلت؟ اقترب يوسف منه وقال: : سليم خبّاه بأحد المستودعات. بابا هو قال: "سليم يسعدو" حتى يخفي جثة الشاب والبنت. ولما إجا جاسر ياخد الجثث، دخل يونس عليهم. وقتها ضربه جاسر وأخفوه حتى ما يحكي شي. اشتعل الغضب في عيني أمير، فعاد وجلس أمام يوسف وهو يحاول استيعاب ما سمعه. أمير: احكي... بدي أعرف كل شي. تنهد يوسف ثم قال المرأة اللي رمت حالها قدام سيارتك وصارت تصرخ وتتهمك... كانت متفقة مع سليم. نهض أمير من مكانه بصدمة. أمير: شو؟! يوسف: اسمها أسماء. سليم دفع لها مصاري حتى تعمل هالمسرحية. كان بده يورطك بمشكلة كبيرة ويخلي الشرطة تشك فيك. قبض أمير يديه بغضب. أمير: يعني كل اللي صار كان مخطط يوسف: إي. أسماء نفذت الخطة، والشرطة وصلت بالمكان المناسب لأن سليم كان مرتب كل شي من قبل. في المخفر المركزي المدينة كانت نور وأحمد جالسين في المكتب يتحدثان عن الجرائم الأخيرة التي حدثت في المدينة، ويحاولان ربط الأدلة ببعضها. وفجأة فُتح باب المكتب. رفع أحمد رأسه وقال بدهشة: — مستحيل...! دخل اللواء أرجون بخطوات هادئة وهيبة واضحة، بعد غياب طويل. وقفت نور بسرعة وقالت: — سيدي اللواء! رجعت من السفر؟ أجاب وهو يبتسم ابتسامة خفيفة: — نعم، عدت هذا الصباح. يبدو أنني عدت في الوقت المناسب، فهناك الكثير مما حدث أثناء غيابي. نظر إلى الملفات المنتشرة على الطاولة وسأل بجدية: — أخبراني، إلى أين وصلت التحقيقات؟ تبادل أحمد ونور النظرات، ثم بدآ يشرحان له تفاصيل الجرائم والقضايا التي وقعت خلال الفترة الماضية. كان أحمد يشرح للواء أرجون ما حدث: — سيدي، عندما ذهبنا إلى منزل زيد وجدناه مقتولًا، لذلك عدنا فورًا إلى المركز وأبلغناكم بكل التفاصيل. هزّ اللواء أرجون رأسه وقال بجدية: — يجب أن نحل هذه القضية بأسرع وقت ممكن. في تلك اللحظة، دخل أحد رجال الشرطة إلى المكتب وقال: — آنسة نور، ساعي البريد وصل، ويقول إن عليكِ استلام طرد شخصيًا. نظر اللواء أرجون إلى نور، فقالت: — إذا سمحتم، سأعود بعد قليل. خرجت نور من المكتب، فوجدت ساعي البريد واقفًا عند الباب يحمل علبة هدية. قال لها: — أنتِ نور؟ أجابت: — نعم. ناولها العلبة وقال: — هذه لكِ. وقّعي هنا فقط لتأكيد الاستلام. وقّعت نور، ثم سألت بفضول: — ممن الهدية؟ ابتسم ساعي البريد وقال: — ستعرفين عندما تفتحينها. ثم غادر. فتحت نور الهدية، فوجدت داخلها فستانًا أحمر جميلًا جدًا. كما وجدت بطاقة صغيرة مكتوبًا عليها: "أتمنى أن يعجبكِ هذا الفستان. — أمير" ابتسمت نور بسعادة، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بأمير. في ذلك الوقت، كان أمير يقود سيارته في الطريق العام، وما زال غاضبًا وهو يفكر في سليم. رن هاتفه، فأمسكه ونظر إلى الشاشة. — نور! توقّف جانب الطريق وردّ على المكالمة. قالت نور وهي تجلس على مقعد قريب: — أمير، وصلني الفستان الأحمر. بصراحة، أعجبني كثيرًا. شكرًا لك. ابتسم أمير وقال: — حقًا؟ أعجبكِ؟ — نعم، كثيرًا. وأريد أن أعزمك على العشاء غدًا لأشكرك. اتسعت ابتسامته وقال: — موافق. ثم أضاف: — سأكلمك لاحقًا، لدي بعض الأمور المستعجلة. — حسنًا، إلى اللقاء. أغلقت نور الهاتف. أما أمير فأعاد الهاتف إلى جانبه، وانطلق بسيارته من جديد. ورغم غضبه مما فعله سليم، إلا أن سماع صوت نور جعله يشعر بفرحة خففت من توتره. وصل أمير إلى شركة الزمرد. كانت ملامحه هادئة من الخارج، لكن عقله كان مشغولًا بالأحداث الأخيرة. دخل من الباب الرئيسي، فاستقبلته السكرتيرة بابتسامة.في المخفر المركزي - ممر زنزانات المخفر يدخل شرطي، يفتح باب الزنزانة الحديدي الشرطي: انهض.. نريد نقلك إلى السجن المركزي الآن.سليم ببرود: طيبأمام باب المخفر، كانت سيارة الشرطة متوقفة في انتظار نقل سليم. كان المكان هادئًا في البداية، بينما وقف رجال الشرطة بالقرب من المدخل.وفي نهاية الشارع، كانت تقف سيارة أخرى مظلمة، بداخلها عدد من الرجال، يراقبون المكان بصمت.خرج سليم من المخفر برفقة رجال الشرطة، وكان أحد الضباط يسير إلى جانبه.وفجأة، فُتح باب السيارة المظلمة، وترجل أحد الرجال بسرعة، وأخرج مسدسه وبدأ بإطلاق النار باتجاه رجال الشرطة، محاولًا إحداث الفوضى.ساد الارتباك في المكان، وبدأ رجال الشرطة بالابتعاد والبحث عن مكان يحتمون فيه.وفي وسط الفوضى، أطلق الرجل النار باتجاه سليم.توقف سليم للحظة، ثم أصيب وسقط على الأرض.الضابط: سليم!بك في المستشفى غرفة العناية المشددة . المصطفى مستلقٍ على السرير ومقيد بالأصفاد، والأجهزة الطبية تصدر أصواتاً منتظمة. يدخل الضابط أحمد ونور بملامحهما الجادةالضابط أحمد يتقدم بصرامة وحدة انتهت اللعبة يا مصطفى. لازم تعترف بكل شيء الآن! أخبرني.. لماذا غي
وقفت نور خلف الباب تستمع إلى صوته، ثم فتحت الباب فجأة، وارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة.ضمها سليم إليه وربت على شعرها. أنتِ تعرفين أن أمك توفيت وكان عمرك خمس سنوات فقط. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت لكِ أبًا وأمًا معًا... وأعطيتك كل قوتي.رفعت نور رأسها، والدموع تملأ عينيها. بابا... لو سمحت، قل إنك بريء. ما دخلك في الجرائم؟تنهد سليم بحزن.كله من الفقر يا بنتي... الإنسان ضعيف. قتلت كثيرًا من الناس، لكن من أجلك أنتِ فقط... أردت أن تعيشي، وألا ينقصك شيء.أجهشت نور بالبكاء.: ليتنا بقينا فقراء، ولم يحصل لنا كل هذا... وأنا أيضًا أخطأت، وزعلت منك، وكنت ضائعةمسح سليم دموعها برفق. حبيبتي يا بنتي... أنا آسف. أريد أن أسلّم نفسي للعدالة.مكان مظلم ومنعزلجلس المصطفى والزعيم داخل مكان مهجور، لا يضيئه سوى مصباح خافت، وكانت ملامحهما تخفي الكثير من الأسرار.المصطفى: بصراحة... أنا كان لازم أقتله. لو ظل حيًا، كان راح يكشفنا. هو ما كان يترك المخدرات أبدًا، ولما طلب مني المخدرات، وضعت السم داخلها.ابتسم الزعيم ابتسامة باردة.عمل ممتاز يا مصطفى. إبراهيم انتهى... والآن أريد أن أضع مكانه أمير.ثم نظر إلى أحد رجاله.
في شقة أحمدوصل أحمد إلى شقته بعد يوم طويل من العمل، وأخرج المفتاح وفتح الباب.كانت ياسمين تقف أمامه وهي تبتسم.مفاجأة... عملت أكل. بعرف إنك مليت من أكل المطاعم.ابتسم أحمد.والله مفاجأة.. فرحتني.جلس على الأريكة. القاضي عم ياخذ كل وقتي.اقتربت ياسمين منه وجلست بجانبه.: لا تشيل هم... أنا بديك تركز على حالك.وضعت يدها على بطنها وابتسمت.هلأ ما بفكر إلا بابننا اللي بالطريق.هز أحمد رأسه وهو يبتسم.راح آخد حمام، وبعدها ساعدك.ياسمين: تمام، وأنا راح أحط الأكل على السفرة.دخل أحمد إلى الحمامفي قصر عائلة كاياكان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.جلس سليم وحده على طاولة الطعام، ينظر إلى الأطباق بصمت وحزن.اقترب جاسر منه. تحب شيء يا سليم بك؟رفع سليم رأسه.: نعم.جاسر: شو بدك؟سليم: اجلس... تعشَّ معي.تفاجأ جاسر قليلًا. كيف؟سليم: اجلس. ما في حدا يتعشى معي جاسر: تمام.جلس أمامه، وبدآ يتناولان العشاء وسط صمت ثقيل.في منزل عائلة إياد أرجوناجتمع أمير، ونور، وخديجة، ومجد حول مائدة العشاء.كانوا يتناولون الطعام، ويتبادلون الأحاديث والضحكات.ابتسمت نور وضحكت معهم، لكنها كانت تشعر بحزن كبير لأن هذه أول لي
في صباح اليوم التالي – المخفر المركزي بالمدينةكان الهدوء يخيّم على المخفر، بينما كان الضباط منشغلين بمتابعة القضايا. جلس الضابط أحمد في مكتبه ومعه الضابط ويَمان، يتفقدون بعض الملفات، قبل أن يرن هاتف المخفر فجأة.أحمد يرد على الهاتفألو... تفضل.أحد عناصر الشرطة:سيدي، وردنا بلاغ. هناك جثة مضرجة بالدماء مرمية في أحد شوارع المدينة.وقف أحمد بسرعة.تمام، لا تلمسوا أي شيء. نحن قادمون حالًا.أغلق الهاتف، ثم نظر إلى يمان.يلا يا شباب، تحركوا فورًا.يمان:حاضر يا سيدي.وصلت سيارات الشرطة، وأحاط الضباط بمكان الجريمة، بينما كانت الجثة مغطاة بالدماء. بدأ رجال الأدلة الجنائية بتصوير المكان وجمع الأدلة.انحنى أحمد بجانب الجثة.يبدو أنه مقتول من مسافة قريبة.بدأ الضباط بتفتيش المكان.بعد دقائق...الضابط ياسيديااقترب أحمد بسرعة.شو لقيت؟الضابط:وجدت هاتفًا قريبًا من الجثة. يمكن صاحبه كان يصور فيديو قبل ما يموت.أخذ أحمد الهاتف وفتحه.البطارية لسا فيها شحن.فتح معرض الفيديوهات، ثم وجد تسجيلًا ما زال محفوظًا.شغله.بدأ الفيديو.ظهر مرون وهو يوجه الكاميرا إلى نفسه.إذا صار معي أي شيء... هاد الفيديو رح يكو
أشرقت شمس الصباح على قصر عائلة كايا، وتسللت أشعتها الذهبية من النوافذ الكبيرة إلى أرجاء الصالة الواسعة. كان الجميع يعيش حالة من الارتياح بعد عودة نور سالمة، بعدما عاشوا ساعات طويلة من القلق والخوف عليها.كان سليم واقفًا في منتصف الصالة، وعلامات التوتر لا تزال واضحة على وجهه. كان ينتظر بفارغ الصبر أن يراها أمامه.وفجأة، فُتح باب القصر.دخلت نور برفقة أمير.ما إن وقعت عينا سليم عليها حتى تجمد مكانه للحظة، وكأنه لم يصدق أنها أمامه فعلًا. اتجه نحوها بسرعة، وما إن وصل إليها حتى احتضنها بقوة، وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها بخير.الحمدلله إنك رجعتي سالمة... خوفتيني عليكِ يا بنتي.وضعت نور رأسها على كتفه، وأحاطت ذراعيها به. أنا بخير يا بابا... لا تخاف.شدّ سليم على احتضانها أكثر، ثم أبعدها قليلًا ونظر إلى وجهها. متأكدة إنك منيحة؟ ما صار معك شيء؟هزت نور رأسها. لا، أنا منيحة.وقف أمير بعيدًا عنهما، يراقبهما بصمت، بينما كاقتربت رفايف بسرعة واحتضنت نور.وحشتيني يا صديقتي... خوفتينا عليك كتير.نور:وأنتِ كمان وحشتيني.تقدم مجد وهو يبتسم.الحمد لله على سلامتك يا نور.نور:شكراً يا مجد.نظر سليم إلى أم
التفت سليم إليها بنظرة باردة مليئة بالشر، ثم مد يده إلى خصره وأخرج مسدسه، وصوبه مباشرة نحو الأخت مستغلاً نقطة ضعف :ينظر لنورهان: "أختكِ ما زالت حية.. هل تريدين مني أن أقتلها؟ تكلمي!"نورهان بخوف وانهيار تام: "تمام.. تمام سأتكلم! الزعيم أمرني أن أذهب وأخطف نور حتى يسافر يوسفمعها.. وأنا نفذت ما طلبه مني بالضبط."سليم بجدية "أين هما الآن؟"نورهان: "هما الآن على متن السفينة، مسافرين إلى ألمانيا.. وعندما يصلان إلى هناك، سيجدا شخصاً بانتظارهما، وهذا الشخص هو من سيقوم بتسفيرهما إلى أمريكا."سليم: "من هو هذا الشخص؟!"نورهان: "اسمه يزن."سليم: "تمام.."نورهان بدموع "تكرني.. اناوأختي لن ترانا مرة تانية."سليم ببرود قاتل: "بالتأكيد.. لن أراكِ مرة ثانية."استدار سليم وخرج من البيت بخطوات سريعة من المنزل وهو يغلي من الغضب. وقف أمام سيارته، وأخرج هاتفه من جيبه، ثم اتصل بـ يزن.يزن ألو... سليم بك.سليم: اسمعني منيح يا يزن.يزن: تفضل.سليم: أنا عرفت خطتكم كلها... وعرفت اتفاقك مع الزعيم. إذا بدك تضل تشوف مرتك وابنك عايشين، أول ما يوصل يوسف لعندك، ما تخليه يروح بأي مكان، وخليه عندك لحد ما أوصل أنا.يزن: حاضر







