Masukاقترب منه سنان وقال بجدية:
ـ المصطفى بيك بدّه يشوفك فورًا. تغيّر وجه حيدر، وارتبك قليلًا: ـ تمام، جاي. بعد لحظات، دخل حيدر إلى الصالون، والمصطفى كان واقفًا عند النافذة يدخّن سيجارًا غاليًا. استدار نحوه ببطء وقال ببرود: ـ احكي، شو قالت أمير؟ حيدر، ارتبك، وكأن صوته اختنق في حلقه: تردد حيدر، عيونه ترتجف: ـ ولا شي… لم يمهله المصطفى وقتًا ليكمل، نظر إلى سنان وأشار له بيده. في لحظة، اندفع سنان وضرب حيدر بلكمة قوية على وجهه أسقطته أرضًا، وسال الدم من أنفه وفمه. اقترب المصطفى ببطء، أخرج سلاحه من جيبه ووضعه على فم حيدر وقال بصوت منخفض لكنه قاتل: ـ احكي… أو والله أقتلك هون. ارتجف حيدر وقال بصوت متقطع: ـ طيب… طيب، رح أحكي. أنزل المصطفى السلاح، ومسح فوهته بمنديل أبيض، ثم قال ببرود: ـ احكي. تنفس حيدر بصعوبة وقال: ـ قبل فترة… أمير ناداني وقلي أراقب سليم بيك، وأصوّر كل تحركاته. صمت المصطفى للحظة، ثم ابتسم ابتسامة غامضة وقال: ـ تمام… هيك الكلام. خذوه جوّا سكت المصطفى لحظة، ثم قال وهو يحدّق في الفراغ: ـ غريب… كأنه عم يفكر بشي. بعد دقائق دخل أمير القصر بخطوات سريعة وغاضبة، وفور دخوله، تفاجأ بمنظر صادم: رجلان من رجال المصطفى يمسكان حيدر الملطخ بالدماء، بالكاد قادر على الوقوف. صرخ أمير بغضب: ـ مين عمل هيك فيه؟! أجابه أحد الرجال ببرود: ـ المصطفى بيك أمرنا. اشتعل الغضب في عيني أمير وقال بصوت مرتفع: ـ وينه؟ ـ بالمكتب. انطلق أمير بخطوات غاضبة نحو مكتب المصطفى، فتح الباب بعنف حتى اصطدم بالجدار. كان المصطفى جالسًا بهدوء خلف مكتبه، رفع عينيه وقال بسخرية: ـ جنّيت يا أمير؟ هي طريقة بتدخل فيها مكتبي؟ أجابه أمير وهو يقترب بخطوات سريعة: ـ احمد ربك إني ما كسرت الباب فوقك! بعينين حادتين أضاف: ـ كيف تجرؤ تعمل هيك بآدمي بيشتغل عندي؟! ضحك المصطفى ضحكة باردة وقال: ـ كنت بس عم شوف… كيف بتدافع عن موظف غبي. صرخ أمير غاضبًا: ـ ما بسمحلك تحكي هيك عنه! جلس المصطفى بهدوء على كرسيه، رفع نظره وقال بنبرة مستفزة: ـ نسيت مين عم تحكي معه؟ نسيت إني عمّك؟ سكت أمير لحظة، ثم قال ببرود قاسٍ: ـ بعرف بعض حين مقول عنك عمي استدار وخرج من المكتب بخطوات غاضبة، تاركًا الباب مفتوحًا خلفه والمصطفى يبتسم بخبث. ـ قبل غروب الشمس – على الطريق العام قرب البحر كان أمير يقود سيارته وهو غاضب ومشتت التفكير. وبعد فترة، توقف بالقرب من شاطئ البحر، ثم نزل من السيارة وجلس على أحد الكراسي المطلة على المياه. أخذ يرمي الحجارة في البحر، محاولًا التخلص من غضبه. في تلك اللحظة، كانت نور تقود سيارتها في الطريق نفسه. لمحته جالسًا وحده، فتوقفت خلف سيارته ونزلت. سمع أمير صوت خطوات تقترب، فالتفت إلى الخلف، ليفاجأ بنور. قال باستغراب: — نور؟ شو عم تعملي هون؟ ابتسمت نور وقالت: — بصراحة، وأنا عم سوق شفتك قاعد هون، فحبيت سلم عليك. أومأ أمير برأسه وقال: — أهلاً فيك، تعالي اقعدي. جلست نور إلى جانبه، ونظرا معًا إلى أمواج البحر. قالت نور: — الجو كتير حلو اليوم. ابتسم أمير ابتسامة خفيفة وقال: — معك حق. كل ما أكون معصب أو مضغوط، بجي لهالمكان. بحس إنه بيريحني. قالت نور: — بصراحة، معك حق. المكان فعلًا بيعطي شعور جميل وراحة. ساد الصمت للحظات، ثم قال أمير: — شو رأيك نتمشى شوي؟ أجابت نور: — تمام. نهضا من مكانهما، وسارا بمحاذاة الشاطئ، يتحدثان في أمور مختلفة، بينما كانت الشمس تغيب ببطء خلف الأفق. ومع مرور الوقت، حلّ الليل. توقفت نور وقالت: — أمير، أنا لازم أروح. أجابها: — أكيد، روحي. أنا رح ضل هون شوي. ابتسمت وقالت: — تمام، بشوفك. استدارت متجهة نحو سيارتها، لكنها تعثرت بحجر صغير وكادت تفقد توازنها. أسرع أمير نحوها وأمسك بيدها قبل أن تسقط. نظرت إليه نور بخجل، بينما تشابكت نظراتهما للحظات قصيرة. قال أمير بابتسامة: — انتبهي على حالك. أومأت نور برأسها وقالت: — شكرًا. تركت يده بهدوء، ثم ركبت سيارتها ولوّحت له قبل أن تنطلق مبتعدة، بينما بقي أمير واقفًا يراقبها حتى اختفت أضواء سيارتها في الطريق. في القصر عائلة كايا كان سليم جالسًا في مكتبه، غارقًا في التفكير. بدت على وجهه علامات الغضب والقلق معًا، فأخذ الهاتف من على الطاولة، ومسح عدة أرقام، ثم وضع السماعة على أذنه. في الجهة الأخرى، كان المصطفى يقود سيارته على الطريق الواسع، حين سمع صوت الهاتف يرنّ بجانبه. مدّ يده، أمسك الهاتف ووضعه على أذنه. ـ شو في يا سليم؟ جاء صوت سليم غاضبًا وحادًا: ـ إنتَ! ابن أخوك صار يلعب معي؟! تغيّر وجه المصطفى، أوقف السيارة على جانب الطريق، وقال بنبرة باردة مليئة بالتهديد: ـ لا تنسَ يا سليم… هاي الدنيا فيها نوعين من الناس: الفاشلين، والفايزين. وأنا ما بخسر، حتى لو بلعب بالقلب نفسه. ثم أغلق الهاتف في وجهه. سليم ظلّ ممسكًا بالهاتف لثوانٍ، ينظر إليه بعيون مشتعلة غضبًا، ثم قال بصوت منخفض لكنه مليء بالحقد: ـ والله… راح أدمّركم كلكم..في المخفر المركزي - ممر زنزانات المخفر يدخل شرطي، يفتح باب الزنزانة الحديدي الشرطي: انهض.. نريد نقلك إلى السجن المركزي الآن.سليم ببرود: طيبأمام باب المخفر، كانت سيارة الشرطة متوقفة في انتظار نقل سليم. كان المكان هادئًا في البداية، بينما وقف رجال الشرطة بالقرب من المدخل.وفي نهاية الشارع، كانت تقف سيارة أخرى مظلمة، بداخلها عدد من الرجال، يراقبون المكان بصمت.خرج سليم من المخفر برفقة رجال الشرطة، وكان أحد الضباط يسير إلى جانبه.وفجأة، فُتح باب السيارة المظلمة، وترجل أحد الرجال بسرعة، وأخرج مسدسه وبدأ بإطلاق النار باتجاه رجال الشرطة، محاولًا إحداث الفوضى.ساد الارتباك في المكان، وبدأ رجال الشرطة بالابتعاد والبحث عن مكان يحتمون فيه.وفي وسط الفوضى، أطلق الرجل النار باتجاه سليم.توقف سليم للحظة، ثم أصيب وسقط على الأرض.الضابط: سليم!بك في المستشفى غرفة العناية المشددة . المصطفى مستلقٍ على السرير ومقيد بالأصفاد، والأجهزة الطبية تصدر أصواتاً منتظمة. يدخل الضابط أحمد ونور بملامحهما الجادةالضابط أحمد يتقدم بصرامة وحدة انتهت اللعبة يا مصطفى. لازم تعترف بكل شيء الآن! أخبرني.. لماذا غي
وقفت نور خلف الباب تستمع إلى صوته، ثم فتحت الباب فجأة، وارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة.ضمها سليم إليه وربت على شعرها. أنتِ تعرفين أن أمك توفيت وكان عمرك خمس سنوات فقط. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت لكِ أبًا وأمًا معًا... وأعطيتك كل قوتي.رفعت نور رأسها، والدموع تملأ عينيها. بابا... لو سمحت، قل إنك بريء. ما دخلك في الجرائم؟تنهد سليم بحزن.كله من الفقر يا بنتي... الإنسان ضعيف. قتلت كثيرًا من الناس، لكن من أجلك أنتِ فقط... أردت أن تعيشي، وألا ينقصك شيء.أجهشت نور بالبكاء.: ليتنا بقينا فقراء، ولم يحصل لنا كل هذا... وأنا أيضًا أخطأت، وزعلت منك، وكنت ضائعةمسح سليم دموعها برفق. حبيبتي يا بنتي... أنا آسف. أريد أن أسلّم نفسي للعدالة.مكان مظلم ومنعزلجلس المصطفى والزعيم داخل مكان مهجور، لا يضيئه سوى مصباح خافت، وكانت ملامحهما تخفي الكثير من الأسرار.المصطفى: بصراحة... أنا كان لازم أقتله. لو ظل حيًا، كان راح يكشفنا. هو ما كان يترك المخدرات أبدًا، ولما طلب مني المخدرات، وضعت السم داخلها.ابتسم الزعيم ابتسامة باردة.عمل ممتاز يا مصطفى. إبراهيم انتهى... والآن أريد أن أضع مكانه أمير.ثم نظر إلى أحد رجاله.
في شقة أحمدوصل أحمد إلى شقته بعد يوم طويل من العمل، وأخرج المفتاح وفتح الباب.كانت ياسمين تقف أمامه وهي تبتسم.مفاجأة... عملت أكل. بعرف إنك مليت من أكل المطاعم.ابتسم أحمد.والله مفاجأة.. فرحتني.جلس على الأريكة. القاضي عم ياخذ كل وقتي.اقتربت ياسمين منه وجلست بجانبه.: لا تشيل هم... أنا بديك تركز على حالك.وضعت يدها على بطنها وابتسمت.هلأ ما بفكر إلا بابننا اللي بالطريق.هز أحمد رأسه وهو يبتسم.راح آخد حمام، وبعدها ساعدك.ياسمين: تمام، وأنا راح أحط الأكل على السفرة.دخل أحمد إلى الحمامفي قصر عائلة كاياكان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.جلس سليم وحده على طاولة الطعام، ينظر إلى الأطباق بصمت وحزن.اقترب جاسر منه. تحب شيء يا سليم بك؟رفع سليم رأسه.: نعم.جاسر: شو بدك؟سليم: اجلس... تعشَّ معي.تفاجأ جاسر قليلًا. كيف؟سليم: اجلس. ما في حدا يتعشى معي جاسر: تمام.جلس أمامه، وبدآ يتناولان العشاء وسط صمت ثقيل.في منزل عائلة إياد أرجوناجتمع أمير، ونور، وخديجة، ومجد حول مائدة العشاء.كانوا يتناولون الطعام، ويتبادلون الأحاديث والضحكات.ابتسمت نور وضحكت معهم، لكنها كانت تشعر بحزن كبير لأن هذه أول لي
في صباح اليوم التالي – المخفر المركزي بالمدينةكان الهدوء يخيّم على المخفر، بينما كان الضباط منشغلين بمتابعة القضايا. جلس الضابط أحمد في مكتبه ومعه الضابط ويَمان، يتفقدون بعض الملفات، قبل أن يرن هاتف المخفر فجأة.أحمد يرد على الهاتفألو... تفضل.أحد عناصر الشرطة:سيدي، وردنا بلاغ. هناك جثة مضرجة بالدماء مرمية في أحد شوارع المدينة.وقف أحمد بسرعة.تمام، لا تلمسوا أي شيء. نحن قادمون حالًا.أغلق الهاتف، ثم نظر إلى يمان.يلا يا شباب، تحركوا فورًا.يمان:حاضر يا سيدي.وصلت سيارات الشرطة، وأحاط الضباط بمكان الجريمة، بينما كانت الجثة مغطاة بالدماء. بدأ رجال الأدلة الجنائية بتصوير المكان وجمع الأدلة.انحنى أحمد بجانب الجثة.يبدو أنه مقتول من مسافة قريبة.بدأ الضباط بتفتيش المكان.بعد دقائق...الضابط ياسيديااقترب أحمد بسرعة.شو لقيت؟الضابط:وجدت هاتفًا قريبًا من الجثة. يمكن صاحبه كان يصور فيديو قبل ما يموت.أخذ أحمد الهاتف وفتحه.البطارية لسا فيها شحن.فتح معرض الفيديوهات، ثم وجد تسجيلًا ما زال محفوظًا.شغله.بدأ الفيديو.ظهر مرون وهو يوجه الكاميرا إلى نفسه.إذا صار معي أي شيء... هاد الفيديو رح يكو
أشرقت شمس الصباح على قصر عائلة كايا، وتسللت أشعتها الذهبية من النوافذ الكبيرة إلى أرجاء الصالة الواسعة. كان الجميع يعيش حالة من الارتياح بعد عودة نور سالمة، بعدما عاشوا ساعات طويلة من القلق والخوف عليها.كان سليم واقفًا في منتصف الصالة، وعلامات التوتر لا تزال واضحة على وجهه. كان ينتظر بفارغ الصبر أن يراها أمامه.وفجأة، فُتح باب القصر.دخلت نور برفقة أمير.ما إن وقعت عينا سليم عليها حتى تجمد مكانه للحظة، وكأنه لم يصدق أنها أمامه فعلًا. اتجه نحوها بسرعة، وما إن وصل إليها حتى احتضنها بقوة، وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها بخير.الحمدلله إنك رجعتي سالمة... خوفتيني عليكِ يا بنتي.وضعت نور رأسها على كتفه، وأحاطت ذراعيها به. أنا بخير يا بابا... لا تخاف.شدّ سليم على احتضانها أكثر، ثم أبعدها قليلًا ونظر إلى وجهها. متأكدة إنك منيحة؟ ما صار معك شيء؟هزت نور رأسها. لا، أنا منيحة.وقف أمير بعيدًا عنهما، يراقبهما بصمت، بينما كاقتربت رفايف بسرعة واحتضنت نور.وحشتيني يا صديقتي... خوفتينا عليك كتير.نور:وأنتِ كمان وحشتيني.تقدم مجد وهو يبتسم.الحمد لله على سلامتك يا نور.نور:شكراً يا مجد.نظر سليم إلى أم
التفت سليم إليها بنظرة باردة مليئة بالشر، ثم مد يده إلى خصره وأخرج مسدسه، وصوبه مباشرة نحو الأخت مستغلاً نقطة ضعف :ينظر لنورهان: "أختكِ ما زالت حية.. هل تريدين مني أن أقتلها؟ تكلمي!"نورهان بخوف وانهيار تام: "تمام.. تمام سأتكلم! الزعيم أمرني أن أذهب وأخطف نور حتى يسافر يوسفمعها.. وأنا نفذت ما طلبه مني بالضبط."سليم بجدية "أين هما الآن؟"نورهان: "هما الآن على متن السفينة، مسافرين إلى ألمانيا.. وعندما يصلان إلى هناك، سيجدا شخصاً بانتظارهما، وهذا الشخص هو من سيقوم بتسفيرهما إلى أمريكا."سليم: "من هو هذا الشخص؟!"نورهان: "اسمه يزن."سليم: "تمام.."نورهان بدموع "تكرني.. اناوأختي لن ترانا مرة تانية."سليم ببرود قاتل: "بالتأكيد.. لن أراكِ مرة ثانية."استدار سليم وخرج من البيت بخطوات سريعة من المنزل وهو يغلي من الغضب. وقف أمام سيارته، وأخرج هاتفه من جيبه، ثم اتصل بـ يزن.يزن ألو... سليم بك.سليم: اسمعني منيح يا يزن.يزن: تفضل.سليم: أنا عرفت خطتكم كلها... وعرفت اتفاقك مع الزعيم. إذا بدك تضل تشوف مرتك وابنك عايشين، أول ما يوصل يوسف لعندك، ما تخليه يروح بأي مكان، وخليه عندك لحد ما أوصل أنا.يزن: حاضر







