LOGINفي اليل قصر عائلة الدنيز – الصالة الرئيسية أجواء احتفالية فخمة تعمّ المكان. الشموع المضيئة موزعة بعناية في كل الزوايا، تضفي دفئاً ساحراً على القصر. يتحرك الموظفون والخدم بنشاط بملابسهم الرسمية، يحملون كؤوس العصير والمشروبات على طاولات فضية ويمرون بين الضيوف. في الجهة المقابلة، تمتد طاولة بوفيه طويلة للغاية، مليئة بأصناف متنوعة وفاخرة من الأطعمة والمأكولات التي تجذب الأنظار
.داخلي غرفة زينب على عكس صخب الحفل بالأسفل، يسود الغرفة هدوء كئيب. كانت زينب مستلقية على سريرها، ودموعها تنهمر بصمت على وسادتها، ملامحها تفيض بالحزن والقهر. فلاش باك داخل غرفة الفحص في لمستشفى – نهاركانت زينب مستلقية على سرير الفحص الطبي، وقد رفعت قميصها لتكشف عن بطنها. تضع الطبيبة ببطء هلاماً بارداً على بطنها، ثم تمرر جهاز السونار تلتفت الطبيبة إلى الشاشة ثم تنظر إلى زينب بابتسامة:الطالبة: ألف مبروك أنتي حامل!تتغير ملامح زينب بصدمة وخوف، تمسح الكريم عن بطنها وهي تحاول استيعاب الخبر. العودة إلى الحاضر غرفة زينب قطع أفكارها صوت طرقات قوية على الباب. يُفتح الباب ويدخل مصطفى ، يراها لا تزال مستلقية بالفراش بملابسها العادية ولم تجهز للحفل بعد، فيشتعل غضباً.بحدة وضيق أنتي لسا ما جهزتي حالك؟زينب دون أن تنظر إليه، بنبرة باردة: ما بدي أنزل ع الحفل.مصطفى: بكفي زعل وعناد! أمك صارت نيح ، وبدي إياكي تكوني جنبي وقدام الضيوف.زينب تعتدل في جلستها بعناد قتلك ما بدي أنزل!في هذه الأثناء، كان أمير يمر في الممر المؤدي للغرفة، يبدو في غاية الأناقة ببدلته الرسمية. لفت انتباهه صوت الجدال المرتفع، فاقترب واستمع لكلام عمّه مصطفى يصرخ بغضب رح تقومي غصبن عنك، وتلبسي ثيابك وتنزلي معي هلع !يفتح أمير الباب بهدوء ويقاطعهما بلطف محاولاً تهدئة الموقف. عمي... لو سمحت، اتركها أنا بحكي معها وبقنعها تنزل.مصطفى يتنهد بقلة حيلة طيب يا أمير.. ناطركم تحت.يخرج مصطفى ويغلق أمير الباب خلفه، ثم يلتفت نحو زينب ويقترب منها بجدية وهدوء.: شوفي يا زينب... بعرف أنك شاكة بأبوكي، هو السبب بوقعة خال مريم من فوق الدرج. بس هاد الحكي يمكن خالتو مريم تكونوقع ذا حالها . الناس كلهم تحت ناطرين، وأبوكي بوضع صعب هلع.. إذا ما نزلتي الناس رح تبلش تحكي وتطلع إشاعات إنك زعلانة منه وقاطعته. كرمالي.. لو سمحتِ قومي البسي وانزلي وقفي جنب أبوكي بهي الليلة.تنظر إليه زينب بصمت، وتتأمل ملامحه الدافئة، ثم تحدث نفسها بحب عميق شو بحبك يا أمير... قديش أنت شخص بريء وطيب.أمير يستغرب صمتها شو قررتي؟يلتفت ليهمّ بالخروج، لكن زينب تقاطعه بسرعة وتنهض من سريرها.ز: رح أنزل... بس بشرط!أمير ينظر إليها بفضول: وشو هو الشرط؟زينب بابتسامة رقيقة بدي إياك أنت تختارلي الفستان اللي رح ألبسه الليلة.أمير يبتسم بإحراج ويحك رأسه: أنا؟! بس مابعرفي ذوقي بالثياب.. تمام، متل ما بدك.اتجه نحو خزانة الملابس الكبيرة، وفتح دفتيها وبدأ يتأمل الفساتين المعلقة. وقعت عيناه على فستان أحمر قاني وساحر، فسحبه ببطء. في تلك اللحظة، داهمه فلاش باك سريع وتذكر نور في ذلك اليوم عندما كانت ترتدي فستاناً أحمر وبدت فيه في غاية الجمال، فارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة لا إرادية. التفت نحو زينب ومد يده بالفستان. أمير: أخدتلك هاد الفستان... كتير حلو. زينب بابتسامة تمام، رح روح إلبسه فوراً. أمير: تمام، أنا ناطرك تحت. استدار أمير وخرج من الغرفة بهدوء متوجهاً إلى الحفل بالأسفل. في قاعة الاحتفال المكان يزداد صخباً، وأنغام الموسيقى تملأ الأجواء الفخمة. في هذه الأثناء، وصل سليم إلى الحفل مستقلاً بذاته. كان مصطفى واقفاً وبيده كأس من الخمر، وما إن لمح سليم حتى توجه نحوه .أهلاً وسهلاً سليم: مساء الخير مصطفى. مصطفى: مساء النور.. وين بنتك نور؟ ما أجت معك؟ سليم: نور رح تجي بعد شوي مع يوسف. أثناء حديثهما، مر أمير من أمامهما بكل أناقة وثقة. تيبّس سليم في مكانه، واتسعت عيناه بصدمة وهو ينظر إليه غير مصدق. سليم بذهول وخوف أنت؟! أنت ما مت؟! أمير ينظرة بيغضب: لا ما مت... أنا عزرائيل اللي رح وياخد روحك! مصطفى مقاطعاً بتوتر محاولاً تهدئة الوضع خلاص يا جماعة! الزعيم رح يوصل ع الحفل بعد شوي، لو سمحتوا اهدوا شوي وما بدنا مشاكل. في هذه اللحظة بالذات، انفتحت الأبواب الرئيسية ودخلت نور وهي ممسكة بيد يوسف بقوة. تطلع أمير إليهما، واشتعلت بداخلها غيرة وعاصفة من الغضب كتمها بصعوبة. توجه يوسف ونور مباشرة نحو مصطفى وسليم. نور ويوسف: مساء الخير. مصطفى: مساء الحب والأنوار.. سليم كان عم يقول هلع إنكم جايين سوا، بس ما صدقت لـ شفتكم. يوسف بابتسامة ثقة متبجحةبصراحة.. قبل أيام أنا ونور تعشينا مع بعض، وطلبت منها تعطيني فرصة تانية وهي وافقت. عند سماع هذه الكلمات، تجمد أمير في مكانه، وتذكر فجأة تلك الليلة في منزل إياد وأرجون عندما عادت نور متأخرة وكانت مشتتة الذهن وليست على بعضها، ليفهم الآن السبب. وفي تلك الأثناء، دخل مجد ورفايف إلى القاعة وهما يمسكان أيدي بعضهما بحب وعفوية. لمحما أمير فتقدما نحوه.يحاول إخفاء ضيقه أهلاً وسهلاً.. نورتوا. مجد يتقدم ويحضن أمير بفرح أهلاً فيك يا أخي. يوسف ينظر إليهما بسخرية واستهزاء هه! آخرتها صار الخادم يعشق كمان؟! أمير ينفجر غضباً ويتقدم خطوة نحو يوسف احترم نفسك! هاد أخي.. وأنت شخص تافه وحقير، وما بتستحق غير إنه حد يضربك ويهينك! يوسف بوقاحة وتحّدٍ: يالله تعال.. ورجيني كيف بدك تضربني! تدخلت نور بسرعة، وأمسكت يد يوسف لتبعده وهي تنظر إليه بحدة. خلص لو سمحت! اسحب نفسك. نظر أمير إلى نور بعتب شديد ولم يتحمل البقاء أكثر، فاستدار ومشى مبتعداً عنهم والضيق يأكله. على الجانب الآخر من القاعة، كان سليم واقفاً يراقب الأجواء، فلمح حسن ونورهان يجلسان معاً، وكان حسن يطعم نورهان الحلويات.في المخفر المركزي - ممر زنزانات المخفر يدخل شرطي، يفتح باب الزنزانة الحديدي الشرطي: انهض.. نريد نقلك إلى السجن المركزي الآن.سليم ببرود: طيبأمام باب المخفر، كانت سيارة الشرطة متوقفة في انتظار نقل سليم. كان المكان هادئًا في البداية، بينما وقف رجال الشرطة بالقرب من المدخل.وفي نهاية الشارع، كانت تقف سيارة أخرى مظلمة، بداخلها عدد من الرجال، يراقبون المكان بصمت.خرج سليم من المخفر برفقة رجال الشرطة، وكان أحد الضباط يسير إلى جانبه.وفجأة، فُتح باب السيارة المظلمة، وترجل أحد الرجال بسرعة، وأخرج مسدسه وبدأ بإطلاق النار باتجاه رجال الشرطة، محاولًا إحداث الفوضى.ساد الارتباك في المكان، وبدأ رجال الشرطة بالابتعاد والبحث عن مكان يحتمون فيه.وفي وسط الفوضى، أطلق الرجل النار باتجاه سليم.توقف سليم للحظة، ثم أصيب وسقط على الأرض.الضابط: سليم!بك في المستشفى غرفة العناية المشددة . المصطفى مستلقٍ على السرير ومقيد بالأصفاد، والأجهزة الطبية تصدر أصواتاً منتظمة. يدخل الضابط أحمد ونور بملامحهما الجادةالضابط أحمد يتقدم بصرامة وحدة انتهت اللعبة يا مصطفى. لازم تعترف بكل شيء الآن! أخبرني.. لماذا غي
وقفت نور خلف الباب تستمع إلى صوته، ثم فتحت الباب فجأة، وارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة.ضمها سليم إليه وربت على شعرها. أنتِ تعرفين أن أمك توفيت وكان عمرك خمس سنوات فقط. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت لكِ أبًا وأمًا معًا... وأعطيتك كل قوتي.رفعت نور رأسها، والدموع تملأ عينيها. بابا... لو سمحت، قل إنك بريء. ما دخلك في الجرائم؟تنهد سليم بحزن.كله من الفقر يا بنتي... الإنسان ضعيف. قتلت كثيرًا من الناس، لكن من أجلك أنتِ فقط... أردت أن تعيشي، وألا ينقصك شيء.أجهشت نور بالبكاء.: ليتنا بقينا فقراء، ولم يحصل لنا كل هذا... وأنا أيضًا أخطأت، وزعلت منك، وكنت ضائعةمسح سليم دموعها برفق. حبيبتي يا بنتي... أنا آسف. أريد أن أسلّم نفسي للعدالة.مكان مظلم ومنعزلجلس المصطفى والزعيم داخل مكان مهجور، لا يضيئه سوى مصباح خافت، وكانت ملامحهما تخفي الكثير من الأسرار.المصطفى: بصراحة... أنا كان لازم أقتله. لو ظل حيًا، كان راح يكشفنا. هو ما كان يترك المخدرات أبدًا، ولما طلب مني المخدرات، وضعت السم داخلها.ابتسم الزعيم ابتسامة باردة.عمل ممتاز يا مصطفى. إبراهيم انتهى... والآن أريد أن أضع مكانه أمير.ثم نظر إلى أحد رجاله.
في شقة أحمدوصل أحمد إلى شقته بعد يوم طويل من العمل، وأخرج المفتاح وفتح الباب.كانت ياسمين تقف أمامه وهي تبتسم.مفاجأة... عملت أكل. بعرف إنك مليت من أكل المطاعم.ابتسم أحمد.والله مفاجأة.. فرحتني.جلس على الأريكة. القاضي عم ياخذ كل وقتي.اقتربت ياسمين منه وجلست بجانبه.: لا تشيل هم... أنا بديك تركز على حالك.وضعت يدها على بطنها وابتسمت.هلأ ما بفكر إلا بابننا اللي بالطريق.هز أحمد رأسه وهو يبتسم.راح آخد حمام، وبعدها ساعدك.ياسمين: تمام، وأنا راح أحط الأكل على السفرة.دخل أحمد إلى الحمامفي قصر عائلة كاياكان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.جلس سليم وحده على طاولة الطعام، ينظر إلى الأطباق بصمت وحزن.اقترب جاسر منه. تحب شيء يا سليم بك؟رفع سليم رأسه.: نعم.جاسر: شو بدك؟سليم: اجلس... تعشَّ معي.تفاجأ جاسر قليلًا. كيف؟سليم: اجلس. ما في حدا يتعشى معي جاسر: تمام.جلس أمامه، وبدآ يتناولان العشاء وسط صمت ثقيل.في منزل عائلة إياد أرجوناجتمع أمير، ونور، وخديجة، ومجد حول مائدة العشاء.كانوا يتناولون الطعام، ويتبادلون الأحاديث والضحكات.ابتسمت نور وضحكت معهم، لكنها كانت تشعر بحزن كبير لأن هذه أول لي
في صباح اليوم التالي – المخفر المركزي بالمدينةكان الهدوء يخيّم على المخفر، بينما كان الضباط منشغلين بمتابعة القضايا. جلس الضابط أحمد في مكتبه ومعه الضابط ويَمان، يتفقدون بعض الملفات، قبل أن يرن هاتف المخفر فجأة.أحمد يرد على الهاتفألو... تفضل.أحد عناصر الشرطة:سيدي، وردنا بلاغ. هناك جثة مضرجة بالدماء مرمية في أحد شوارع المدينة.وقف أحمد بسرعة.تمام، لا تلمسوا أي شيء. نحن قادمون حالًا.أغلق الهاتف، ثم نظر إلى يمان.يلا يا شباب، تحركوا فورًا.يمان:حاضر يا سيدي.وصلت سيارات الشرطة، وأحاط الضباط بمكان الجريمة، بينما كانت الجثة مغطاة بالدماء. بدأ رجال الأدلة الجنائية بتصوير المكان وجمع الأدلة.انحنى أحمد بجانب الجثة.يبدو أنه مقتول من مسافة قريبة.بدأ الضباط بتفتيش المكان.بعد دقائق...الضابط ياسيديااقترب أحمد بسرعة.شو لقيت؟الضابط:وجدت هاتفًا قريبًا من الجثة. يمكن صاحبه كان يصور فيديو قبل ما يموت.أخذ أحمد الهاتف وفتحه.البطارية لسا فيها شحن.فتح معرض الفيديوهات، ثم وجد تسجيلًا ما زال محفوظًا.شغله.بدأ الفيديو.ظهر مرون وهو يوجه الكاميرا إلى نفسه.إذا صار معي أي شيء... هاد الفيديو رح يكو
أشرقت شمس الصباح على قصر عائلة كايا، وتسللت أشعتها الذهبية من النوافذ الكبيرة إلى أرجاء الصالة الواسعة. كان الجميع يعيش حالة من الارتياح بعد عودة نور سالمة، بعدما عاشوا ساعات طويلة من القلق والخوف عليها.كان سليم واقفًا في منتصف الصالة، وعلامات التوتر لا تزال واضحة على وجهه. كان ينتظر بفارغ الصبر أن يراها أمامه.وفجأة، فُتح باب القصر.دخلت نور برفقة أمير.ما إن وقعت عينا سليم عليها حتى تجمد مكانه للحظة، وكأنه لم يصدق أنها أمامه فعلًا. اتجه نحوها بسرعة، وما إن وصل إليها حتى احتضنها بقوة، وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها بخير.الحمدلله إنك رجعتي سالمة... خوفتيني عليكِ يا بنتي.وضعت نور رأسها على كتفه، وأحاطت ذراعيها به. أنا بخير يا بابا... لا تخاف.شدّ سليم على احتضانها أكثر، ثم أبعدها قليلًا ونظر إلى وجهها. متأكدة إنك منيحة؟ ما صار معك شيء؟هزت نور رأسها. لا، أنا منيحة.وقف أمير بعيدًا عنهما، يراقبهما بصمت، بينما كاقتربت رفايف بسرعة واحتضنت نور.وحشتيني يا صديقتي... خوفتينا عليك كتير.نور:وأنتِ كمان وحشتيني.تقدم مجد وهو يبتسم.الحمد لله على سلامتك يا نور.نور:شكراً يا مجد.نظر سليم إلى أم
التفت سليم إليها بنظرة باردة مليئة بالشر، ثم مد يده إلى خصره وأخرج مسدسه، وصوبه مباشرة نحو الأخت مستغلاً نقطة ضعف :ينظر لنورهان: "أختكِ ما زالت حية.. هل تريدين مني أن أقتلها؟ تكلمي!"نورهان بخوف وانهيار تام: "تمام.. تمام سأتكلم! الزعيم أمرني أن أذهب وأخطف نور حتى يسافر يوسفمعها.. وأنا نفذت ما طلبه مني بالضبط."سليم بجدية "أين هما الآن؟"نورهان: "هما الآن على متن السفينة، مسافرين إلى ألمانيا.. وعندما يصلان إلى هناك، سيجدا شخصاً بانتظارهما، وهذا الشخص هو من سيقوم بتسفيرهما إلى أمريكا."سليم: "من هو هذا الشخص؟!"نورهان: "اسمه يزن."سليم: "تمام.."نورهان بدموع "تكرني.. اناوأختي لن ترانا مرة تانية."سليم ببرود قاتل: "بالتأكيد.. لن أراكِ مرة ثانية."استدار سليم وخرج من البيت بخطوات سريعة من المنزل وهو يغلي من الغضب. وقف أمام سيارته، وأخرج هاتفه من جيبه، ثم اتصل بـ يزن.يزن ألو... سليم بك.سليم: اسمعني منيح يا يزن.يزن: تفضل.سليم: أنا عرفت خطتكم كلها... وعرفت اتفاقك مع الزعيم. إذا بدك تضل تشوف مرتك وابنك عايشين، أول ما يوصل يوسف لعندك، ما تخليه يروح بأي مكان، وخليه عندك لحد ما أوصل أنا.يزن: حاضر







