Share

هوس ورماد (سيلين)

Author: ساندي
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-23 08:12:46

​في الجانب الأكثر بذخاً وثراءً من مدينة نيويورك، حيث لا تُقاس قيمة الإنسان بأخلاقه أو نبل نفسه، بل بما يملكه من أرقام فلكية في رصيده البنكي ونفوذ في مجالس الإدارة، كانت "سيلين" تعيش في عالمها الخاص المحاط بالرفاهية المطلقة والغرور الأعمى. سيلين، الابنة الوحيدة لواحد من أكبر حيتان المال ورجال الأعمال الأكثر نفوذاً في البلاد، لم تكن معتادة طوال حياتها على سماع كلمة "لا" أو "مستحيل". كل ما كانت ترغب فيه منذ طفولتها الصاخبة، سواء كان مجوهرات نادرة، سيارات فارهة، أو حتى مصائر أشخاص، كان يصبح ملكاً لها بنقرة زر واحدة من والدها.. إلا شيئاً واحداً، أو بالأحرى، رجلاً واحداً كان يمثل عقدة حياتها.

​"ألكسندر..."

​همست سيلين باسمه بنبرة حادة وهي تقف وسط خزانة ملابسها العملاقة التي تشبه متجراً باريسياً فاخراً، تتأمل فستاناً من الحرير الأسود الناعم تم تصميمه لها في أكبر دور الأزياء الفرنسية خصيصاً لهذه الليلة المنتظرة. عيناها الملونتان والمحددتان بكحل داكن لم تكونا تحملان نظرة حب صادقة أو عاطفة نقية، بل كانتا تشعان ببريق غريب ومخيف.. بريق الهوس الأعمى، الغيرة القاتلة، وحب التملك.

​بالنسبة لسيلين، أليكس لم يكن مجرد رجل وسيم تلتفت إليه الأعناق، أو ملياردير كاريزمي يتمنى الجميع قربه؛ بل كان الامتداد الوحيد المناسب لغرورها وعائلتها ونفوذها. كانت ترى فيه الجائزة الكبرى والشريك المثالي الذي سيجعلها تتربع على عرش مجتمع نيويورك المخملي بلا منازع. لكن المشكلة الأكبر التي كانت تحرق أعصاب سيلين ليل نهار، وتثير جنونها وتمنع النوم عن جفونها، هي أن أليكس كان يعاملها دائماً كأنها قطعة أثاث تافهة، أو مجرد ابنة شريك عمل تفرضها الظروف والمناسبات لا أكثر. بروده القاتل ونظراته الرمادية الباردة كجليد الشتاء كانت تسحق أنوثتها وكبرياءها في كل مرة تحاول فيها التقرب منه أو لفت انتباهه.

​تذكرت بغيض شديد وغضب مكتوم ما حدث في حفل الاستقبال الضخم الذي أقيم قبل شهر تقريباً؛ عندما استجمعت كل جرأتها وكبريائها، وتقدمت منه وسط القاعة وهي ترتدي فستاناً يخطف الأنفاس والأنظار، وحاولت فتح حديث رومانسي خاص معه، قائلة بدلع وتصنع: "أليكس، ألا تظن أن عائلتينا تبدوان متطابقتين في كل شيء؟ النفوذ، المال، والسلطة.. ربما حان الوقت لنفكر في خطوة أكثر جدية تجمعنا معاً أمام المجتمع..."

​حينها، لم يبتسم أليكس حتى، ولم تتبدل ملامحه الصارمة. نظر إلى ساعة يده ببرود شديد أثار رعبها، ثم وجه عينيه الرماديتين القاسيتين نحوها وقال بنبرة جافة وقاطعة كأوراق الخريف: "آنسة سيلين، أنا رجل أومن بالروابط التي تبنيها الأرقام، الأرباح، والصفقات الناجحة، وعلاقتي بوالدكِ ممتازة وجيدة في هذا الإطار العملي. أما الأمور الأخرى التي تتحدثين عنها.. فلا وقت لدي لتضييعه في تفاهات العواطف والمشاعر. اعذريني، لدي اجتماع طارئ الآن."

​تركها واقفة وسط الحشد والمدعوين، تموت خجلاً وقهراً، وعيون الحاقدين والمنافسين تترصد انكسار غرورها. ومنذ تلك الليلة اللعينة، تحول كبرياؤها الجريح إلى غضب أسود، وهوس أعمى يدفعها لفعل أي شيء كسر القواعد.

​"لقد جربت معك كل الطرق السلمية والمتاحة يا ألكسندر..." همست سيلين بنبرة فحيح وهي تضغط بحدة وقسوة على أحمر الشفاه القرمزي أمام مرآتها الكبيرة، وعيناها تلمعان بالمكر والشر المستطير، "توددت إليك بكل الطرق، استعملت نفوذ والدي، حاولت إغواءك بشتى الوسائل.. ولم تلتفت لي ولو لمرة واحدة. لكن الليلة، ستركع تحت قدمي وتطلب مني الزواج رغماً عنك لإنقاذ كبريائك واسم عائلتك."

​التفتت سيلين بنظرة حادة نحو مساعدها الخاص، "جيمس"، الذي كان يقف عند زاوية الغرفة الباردة برأس مطأطئ وجسد مرتجف، يحمل في يده هاتفاً مشفراً للاتصالات السرية. سألته بنبرة جافة خالية من الصبر: "هل تواصلت مع مدير نادي (الماس الأسود)؟ هل كل شيء مرتب ومضمون لليلة؟"

​أومأ جيمس بتوتر شديد وهو يبلع ريقه محاولاً تهدئة أنفاسه: "نعم يا آنسة سيلين، كل شيء تحت السيطرة. المدير جيرارد مدين لوالدكِ بمبالغ ضخمة من قمار الماضي، وقد وافق على تسهيل الخطة بالكامل خوفاً على حياته. الجناح الملكي رقم 7 في قسم الـ VIP سيكون تحت سيطرتنا التامة. ولقد تم توفير المادة الشفافة التي طلبتِها بدقة.. قطرات قليلة منها في كأسه الخاص، وسيفقد السيطرة على حواسه، رغباته، وإدراكه كلياً لمدة ساعات طويلة، دون أن يترك ذلك أي أثر طبي أو جنائي في دمه لاحقاً."

​ابتسمت سيلين ابتسامة شريرة ومليئة بنشوة الانتصار المسبق، وهزت رأسها وهي تتأمل صورتها الفخمة في المرآة: "ممتاز جداً. أليكس يظن واهماً أنه يتحكم في كل خيوط اللعبة والاقتصاد في هذه المدينة.. لكنه لا يعلم أنني الليلة سأكون أنا العنكبوت الخبيث الذي سيصطاد الإمبراطور في شبكته الحريرية. عندما يستيقظ غداً ويجدني بجانبه في الفراش، وتلتقط الصحافة والعدسات التي سأرتب حضورها بنفسي صورنا معاً، لن يكون أمامه أي مفر أو مهرب سوى إعلان خطوبتنا رسمياً لإنقاذ إمبراطوريته."

​ضحكت بصوت خافت أرسل قشعريرة باردة في أرجاء الغرفة المتسعة. لم تكن سيلين المغرورة تعلم، وهي تحبك خيوط فخها الشيطاني بدقة، أن الصدفة والقدر يجهزان سيناريو آخر مرعباً.. وأن كأساً مسموماً بنيران هوسها وغرورها، لن يشربه أليكس في أحضانها، بل سيقوده نحو عيون عسلية بريئة لقلب حياة الجميع رأساً على عقب وتحطيم كل الخطط.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • طفل الإمبراطور الغامض   ليو الصغير

    حين يتنفس العالم بسلام في واحات السعادة، تكون قوى الشر في الخفاء تحيك خيوطاً جديدة من الحقد والدمار. كانت عائلة كينغستون تعيش أروع لحظات الاستجمام والصفاء في ريف مانهاتن الواسع، غير آبهة بما يتم طبخه في أقبطة الظلام، حيث كان الأعداء يلملمون أشلاء خسائرهم ويعدون العدة لضربة قاسية، متجاهلين أن القدر يخبئ في أحيائه منعطفات مرعبة لا يمكن لأحد توقعها. [سيرين] داخل قصرنا المظلم والبارد، كانت النيران تأكل أعصابي بلا توقف. كنت جالسة أمام طاولة الاجتماعات الكبرى، وأوراق الخسائر المالية الفادحة تتناثر أمامي في كل مكان. وجهي كان يقطر حقدًا وغضبًا أعمى، وعيناي تتقدنان بشرارة الانتقام. التفتّ نحو والدي داميان، الذي كان يقلب بوجه مجهد وثقيل في دفاتر وملفات قديمة جداً تخص تاريخ عائلة كينغستون وجذورها الخفية، وصرخت بصوت متهدج ومحمل بأقصى درجات الحنق: "أبتاه! إلى متى سنبقى مكتوفي الأيدي هكذا؟! لقد دمرت تجارتنا بالكامل! بسبب ألكسندر اللعين، أصبحت شركاتنا تعاني من الانهيار، والأسوأ من ذلك أننا ما زلنا تحت المراقبة الفيدرالية المشددة بفضل بلاغاته وتحقيقاته السرية! نحن محاصرون كالجرذان، وهو يعيش في ق

  • طفل الإمبراطور الغامض   رحلة عائلية

    حين تختلط براءة الطفولة بدفء العائلة وعبق الذكريات القديمة، تتحول الأماكن البسيطة إلى ملاذات مقدسة تغسل أوجاع الماضي وتزرع بذور الأمل في المستقبل. كانت رحلة الصباح نحو اسطبلات عائلة كينغستون العريقة في ريف مانهاتن الواسع بمثابة البلسم الذي هدّأ أرواحاً أنهكتها حروب الانتقام والمؤامرات، لتبدأ صفحة جديدة عنوانها الفرحة الصافية، والروابط التي لا تُكسر.[ألكسندر]في صباح اليوم التالي، انطلقت قافلة سياراتنا الفخمة من قصر كينغستون باتجاه الريف الهادئ والمفتوح. كانت الطبيعة الخضراء تحيط بنا من كل جانب، والهواء النقي يملأ الصدور انتعاشاً. كان الصغير ليو يجلس في المقعد الخلفي بيني وبين إيلينا، وعيناه تبرقان حماساً وفضولاً وهو يراقب المناظر الطبيعية تتسارع من خلف زجاج النافذة، طارحاً علينا آلاف الأسئلة البريئة حول ما سنراه في الاسطبلات.وما إن ترجلنا من السيارة حتى اتسعت عيون ليو بذهول حقيقي أمام تلك المساحات الشاسعة والخيول العربية الأصيلة التي كانت تقف برشاقة وهدوء داخل مرابطها الفخمة. اقتربت منه، ووضعت يدي على كتفه بابتسامة دافئة، وأشرت بيدي نحو حصان أبيض أصيل ذي بنية قوية وعينين ذكيتين، وقل

  • طفل الإمبراطور الغامض   دموع السكينة

    حين تتساقط أوراق الخداع وتتلاشى ظلال الشك، لا يبقى في ساحة القلوب سوى الحقيقة النقية كالمياه العذبة. كانت عائلة كينغستون تخطو بخطوات ثابتة نحو طي صفحة الماضي المظلم إلى الأبد، لتبدأ فصول جديدة عنوانها الصفاء، المواجهة، والكشف عن أسرار ظلت دفينة لسنوات طويلة تحت رماد التآمر والنسيان.​[ألكسندر]في فترة الظهيرة، غادرت برج مجموعة كينغستون باكراً بعض الشيء، فقد كنت أخطط لشيء يخرجني ويخرج عائلتي الصغيرة من ضغوط العمل والمؤامرات المستمرة. انطلقت بسيارتي الفخمة نحو مدرسة ليو النخبوية، وهناك وقفت أنتظر حتى دق الجرس معلناً نهاية الدوام المدرسي.​ما إن رأيت الصغير ليو يخرج من بوابة المدرسة حاملاً حقيبته ومحاطاً ببعض زملائه، حتى ركض نحوي بابتسامة واسعة وعينين تبرقان فرحاً، وهو يهتف:"أبي! لقد جئت بنفسك لاصطحابي اليوم؟!"​انحنيت نحوه واحتضنته بقوة، ورفعته بين ذراعي وأنا أقول بابتسامة دافئة:"بالطبع يا بطل... اليوم سنقوم رحلة عائلية خاصة، وسنبدأ بإيصالك إلى القصر أولاً حيث تنتظرك العمة صوفيا."​[صوفيا]وصل ألكسندر وليو إلى القصر في وقت مبكر من بعد الظهر. استقبلت ليو بحرارة وأخذته إلى الداخل ليعد ط

  • طفل الإمبراطور الغامض   بداية سقوط الحصون

    حين يرتفع بناء الحق ويثبت على قواعد صلبة من العشق والمواجهة، تبدأ عروش الباطل بالتداعي تحت وقع أقدام أصحابها. لم تكن الأيام التالية لتلك العاصفة الإعلامية مجرد فترة هدوء عابرة في حياة عائلة كينغستون، بل كانت مرحلة إعادة هندسة شاملة لكل تفاصيل الحياة؛ بدءاً من جدران القصر الملكي التي استعدت لاستقبال ملكتها بشكل رسمي ونهائي، مروراً بالمستشفى الذي تحول إلى واحة شفاء بفضل إخلاص إيلينا ومارك، وصولاً إلى قصر سيرين وداميان حيث بدأت نيران الغيظ والهلع تأكل الأخضر واليابس بدا بيهم. ​[ألكسندر]في صباح ذلك اليوم الذي تلا العشاء العائلي الحافل بالمشاعر، كنت أقف في مكتبي الفاخر ببرج مجموعة كينغستون، وأمامي مخططات هندسية معقدة تمتد على مساحة الطاولة الخشبية الفخمة. استدعيت رئيس المهندسين والمصممين الخاص بالقصر، ووجهت نظرات حادة ومدروسة نحو التفاصيل الدقيقة للمشروع الجديد الذي أمرت بتنفيذه فوراً.​"اسمعني جيداً يا توماس" قلت له بنبرة صارمة وهادئة في آن واحد "الجناح الخاص بي في القصر لم يعد يكفيني وحدي. لقد أصبحت إيلينا زوجتي رسمياً، وشرعية وجودها كملكة لهذا المكان تعني أننا سنشارك غرفة واحدة وجناحا

  • طفل الإمبراطور الغامض   حقيقة خفية

    حين تستقر الحقيقة فوق عرشها، وتتكسر أسوار الأكاذيب تحت أقدام الأقوياء، يعود الهدوء الحذر ليزين أرجاء قصر كينغستون. لكن الهدوء الذي يسبق العاصفة الحقيقية غالباً ما يكون حاملاً لشرارة قد تحرق كل من تجرأ على العبث بالنار. لم يكن ألكسندر ليرضى بأن يترك خيوط المؤامرة غامضة، بل كان يجمع قطع اللغز واحدة تلو الأخرى، متسلحاً بغريزة الحماية المطلقة لزوجته إيلينا وابنه ليو.حين يتحدث الملوك، تعم الفوضى والهلع في معسكرات الجبناء. لم يكن المؤتمر الصحفي التاريخي لألكسندر كينغستون مجرد رد قانوني عابر، بل كان زلزال مدمراً ضرب أركان كل من تجرأ على التخطيط في الظلال، ليرتد كيدهم إلى نحورهم وتتحول أوهامهم إلى كابوس مرعب لا ينامون منه.​[إيلينا]كنت جالسة في صالون الجناح الملكي، وإلى جانبي الصغير ليو وصوفيا، ونحن نتابع عبر الشاشة الكبيرة البث المباشر للمؤتمر الصحفي. كان قلبي ينبض بقوة وترقب، وما إن ظهر ألكسندر على المنصة بوقفته الشامخة ونظراته الحادة، يليه ابن عمّه مارك بكل ثبات، حتى غمرتني موجة عارمة من الفخر والاطمئنان.​كان ألكسندر يتحدث بقوة ويشهر الوثائق الرسمية التي تثبت زواجنا ونسب ليو، ويهدد بقسو

  • طفل الإمبراطور الغامض   زلزال وول ستريت

    حين تهب عواصف التزييف الإعلامي لتضرب جذور إمبراطورية عملاقة مثل مجموعة كينغستون، فإن الأهداف لا تكون عادية؛ بل تسعى القوى الخفية لكسر هيبة القمة، وزعزعة ثقة الأسواق، وإسقاط الرجل الذي لا يلين. كانت الحملة الشرسة التي قادها الصحفيون المرتزقة بأمر من سيرين ووالدها داميان تهدف إلى إحداث هزة عنيفة في بورصة مانهاتن، وإقناع المساهمين بأن ألكسندر كينغستون لم يعد أهلاً لتولي مقاليد الإدارة التنفيذية، مستغلين ورقة نسب الصغير ليو وحرمان ابن عمه مارك من الميراث كطعم لإشعال الفتنة الداخلية.​[ألكسندر]كنت أقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة لمكتبي في الطابق الأخير من برج مجموعة كينغستون، أتأمل أفق مانهاتن المعتاد الذي بدا وكأن غيمة سوداء تطوقه. على الشاشات الرقمية الاقتصادية، كانت أسهم الشركة تسجل تراجعاً طفيفاً ومؤقتاً نتيجة الهلع الذي بثته العناوين الصفراء والمقالات المفبركة التي تدعي أنني أستغل سلطتي لتمرير مصالح شخصية على حساب حقوق المساهمين ومارك.​رن جرس الهاتف الداخلي، ودخل فوراً رئيس الفريق الاعلامي والعلاقات العامة للشركة، وبدت على وجهه علامات القلق البالغ وهو يقول بصوت سريع ومضطرب:"سيد أل

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status