Beranda / الرومانسية / طفل الإمبراطور الغامض / ليلة في "الماس الأسود"

Share

ليلة في "الماس الأسود"

Penulis: ساندي
last update Tanggal publikasi: 2026-06-23 08:21:28

كانت عقارب الساعة تقترب من التاسعة مساءً عندما وقفت "إيلينا" برفقة صديقتها الوفية "صوفيا" أمام الباب الخلفي الحديدي والمخصص لدخول العاملين والموظفين في نادي (الماس الأسود). كان المطر الغزير قد توقف قبل قليل، تاركاً خلفه بركاً مائية تلمع تحت أضواء النيون، لكن هواء نيويورك الليلة كان قارساً ويفرز برودة تلسع الوجوه الشاحبة. تطلعت إيلينا برعب وذهول نحو الواجهة الرئيسية الفخمة للنادي؛ حيث كانت السيارات الفارهة من طراز "رولز رويس"، "بنتلي"، و"لامبورغيني" تتوقف بانتظام، وينزل منها رجال ببدلات رسمية باهظة الثمن ونساء يتلألأن بالمجوهرات الماسية والفساتين التي تخطف الأبصار. كان عالماً باذخاً، غريباً، ومخيفاً للغاية بالنسبة لفتاة ريفية بسيطة لم تعرف طوال حياتها سوى هدوء قريتها ونقاء قاعات الدراسة.

​"إيلينا.. خذي نفساً عميقاً، تنفسي بهدوء، كل شيء سيكون على ما يرام،" همست صوفيا وهي تشد بقوة على يد صديقتها المرتجفة، محاولة بث الشجاعة والأمل في قلبها الخائف، "تذكري دائماً، أنتِ هنا من أجل قسط الكلية فقط. بضعة أسابيع وتجمعين المال المطلوب، ثم تدرين ظهركِ لهذا المكان المظلم للأبد وتعودين لحياتكِ النظيفة."

​بلعت إيلينا ريقها بصعوبة وأومأت برأسها وهي تحاول تجميع شتات نفسها: "أجل.. من أجل حلمي يا صوفيا.. من أجل أن أكون ممرضة."

​دخلت إيلينا إلى الداخل عبر الممر الضيق، وافترقت عن صوفيا التي لم يسمح لها الحراس بالدخول واكتفت بانتظارها في ركن بعيد في الشارع الخارجي. قادتها الخطوات والممرات الضيقة والمضاءة بنور خافت إلى غرفة تبديل الملابس الكبيرة الخاصة بالعامِلات والنادلات. هناك، استقبلتها المشرفة الصارمة والمسؤولة عن الطاقم، المدام "مارثا"، امرأة خمسينية ذات نظرات حادة لا تعرف المزاح. سلمتها مارثا الزي الرسمي الموحد للنادلات: قميص أسود حريري ضيق يلتصق بالجسد، وتنورة رسمية قصيرة تصل لركبتيها، ومعه حذاء أسود ذو كعب متوسط، وشارة معدنية فضية صغيرة تحمل اسمها (Elena).

​وقفت إيلينا أمام المرآة الكبيرة تتأمل مظهرها بنوع من عدم الارتياح والخجل الشديد. الزي كان يبرز تفاصيل جسدها الأنثوي المتناسق وبشرتها البيضاء الناعمة بشكل صارخ لم تعتد عليه يوماً في ملابسها الفضفاضة، وشعرها البني الطويل الذي ربطته بعناية إلى الخلف كشف عن ملامح وجهها الملائكية البريئة والناعمة، كأنها طفلة طاهرة تائهة في وكر للذئاب الجائعة.

​"اسمعي جيداً يا فتاة، وركزي في كلامي،" قطع صوت مارثا الحاد والقاسي حيرتها وصمتها وهي تقف خلفها وتتفحص مظهرها، "الليلة هي ليلتكِ الأولى في الخدمة، ولأن النادي مزدحم للغاية الليلة بسبب اجتماع مغلق لكبار الشخصيات ورجال الأعمال، تم تعيينكِ لخدمة الطابق العلوي المعزول.. الجناح الملكي رقم 7 المخصص للـ VIP. هناك مليارديرات ورؤساء شركات لا تقدر قيمتهم ونفوذهم بثمن سيصلون بعد قليل. تذكري القواعد الذهبية للنادي: ضعي المشروبات بطلبهم، لا ترفعي عينيكِ أبداً في وجوههم، ولا تتفوهي بكلمة واحدة إلا إذا سُئلتِ.. الخطأ الصغير هنا قد يكلفكِ طردكِ فوراً ورميكِ في الشارع دون فلس واحد، هل هذا مفهوم؟"

​"مفهوم.. مفهوم يا مدام مارثا،" أجابت إيلينا بصوت متهدج وخائف وهي تحمل الصينية الفضية الثقيلة بين يديها المرتعشتين بصعوبة.

​خرجت إيلينا بخطوات بطيئة إلى الصالة الرئيسية للنادي، فاستقبلتها أضواء النيون الخافتة والمتحركة بألوانها الزرقاء والحمراء، والموسيقى الهادئة والعميقة التي تملأ الأجواء وتخترق الصدور، ورائحة العطور الباهظة والمختلطة بنكهات السيجار الكوبي الفاخر. كان المكان يعج بصخب خافت وهمسات جانبية لرجال السلطة والمال. شعرت إيلينا بدوار خفيف وضيق شديد في التنفس؛ كل شيء هنا يضغط على أعصابها المشدودة، ونظرات بعض الزبائن الجريئة والجائعة نحو جسدها كانت تجعلها ترغب في الاختباء تحت الأرض والبكاء.

​صعدت الدرج المخملي الأحمر الطويل المؤدي إلى طابق الـ VIP بخطوات ثقيلة وحذرة للغاية، وهي تضغط بأصابعها النحيلة على حواف الصينية الفضية كأنها تتمسك بحياتها ومستقبلها. كانت تحاول التركيز فقط على عدّ الخطوات لتناسي خوفها ورعبها الداخلي: "خطوة.. خطوتان.. ثلاث خطوات.. من أجل الكلية.. من أجل حلم التمريض العظيم.. سأتحمل"..

​وصلت أخيراً إلى الممر الطويل والمحاط بحراس أشداء وضخام البنية ببدلات سوداء ونظرات صارمة، وتوقفت بأنفاس مقطوعة أمام الباب الخشبي الضخم للجناح رقم 7. أخذت نَفَساً عميقاً وهي تحاول جاهدة تثبيت يديها المرتجفتين ومنع الصينية من السقوط، قبل أن تدفع الباب بكتفها ببطء شديد لتؤدي عملها وتضع المشروب.

​ولم تكن إيلينا المسكينة تعلم، وهي تخطو أول خطوة لها داخل تلك الغرفة الغامضة والمضاءة بنور ذهبي خافت، أنها لا تدخل مجرد جناح فخم للخدمة.. بل كأنها تخطو برغبتها مجبرة نحو عرين الأسد، وأن هذه الليلة بالذات لن تنتهي بجمع الإكراميات، بل ستنتهي بتدمير براءتها للأبد وربط مصيرها بأقوى وأقسى رجل في المدينة

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • طفل الإمبراطور الغامض   ليو الصغير

    حين يتنفس العالم بسلام في واحات السعادة، تكون قوى الشر في الخفاء تحيك خيوطاً جديدة من الحقد والدمار. كانت عائلة كينغستون تعيش أروع لحظات الاستجمام والصفاء في ريف مانهاتن الواسع، غير آبهة بما يتم طبخه في أقبطة الظلام، حيث كان الأعداء يلملمون أشلاء خسائرهم ويعدون العدة لضربة قاسية، متجاهلين أن القدر يخبئ في أحيائه منعطفات مرعبة لا يمكن لأحد توقعها. [سيرين] داخل قصرنا المظلم والبارد، كانت النيران تأكل أعصابي بلا توقف. كنت جالسة أمام طاولة الاجتماعات الكبرى، وأوراق الخسائر المالية الفادحة تتناثر أمامي في كل مكان. وجهي كان يقطر حقدًا وغضبًا أعمى، وعيناي تتقدنان بشرارة الانتقام. التفتّ نحو والدي داميان، الذي كان يقلب بوجه مجهد وثقيل في دفاتر وملفات قديمة جداً تخص تاريخ عائلة كينغستون وجذورها الخفية، وصرخت بصوت متهدج ومحمل بأقصى درجات الحنق: "أبتاه! إلى متى سنبقى مكتوفي الأيدي هكذا؟! لقد دمرت تجارتنا بالكامل! بسبب ألكسندر اللعين، أصبحت شركاتنا تعاني من الانهيار، والأسوأ من ذلك أننا ما زلنا تحت المراقبة الفيدرالية المشددة بفضل بلاغاته وتحقيقاته السرية! نحن محاصرون كالجرذان، وهو يعيش في ق

  • طفل الإمبراطور الغامض   رحلة عائلية

    حين تختلط براءة الطفولة بدفء العائلة وعبق الذكريات القديمة، تتحول الأماكن البسيطة إلى ملاذات مقدسة تغسل أوجاع الماضي وتزرع بذور الأمل في المستقبل. كانت رحلة الصباح نحو اسطبلات عائلة كينغستون العريقة في ريف مانهاتن الواسع بمثابة البلسم الذي هدّأ أرواحاً أنهكتها حروب الانتقام والمؤامرات، لتبدأ صفحة جديدة عنوانها الفرحة الصافية، والروابط التي لا تُكسر.[ألكسندر]في صباح اليوم التالي، انطلقت قافلة سياراتنا الفخمة من قصر كينغستون باتجاه الريف الهادئ والمفتوح. كانت الطبيعة الخضراء تحيط بنا من كل جانب، والهواء النقي يملأ الصدور انتعاشاً. كان الصغير ليو يجلس في المقعد الخلفي بيني وبين إيلينا، وعيناه تبرقان حماساً وفضولاً وهو يراقب المناظر الطبيعية تتسارع من خلف زجاج النافذة، طارحاً علينا آلاف الأسئلة البريئة حول ما سنراه في الاسطبلات.وما إن ترجلنا من السيارة حتى اتسعت عيون ليو بذهول حقيقي أمام تلك المساحات الشاسعة والخيول العربية الأصيلة التي كانت تقف برشاقة وهدوء داخل مرابطها الفخمة. اقتربت منه، ووضعت يدي على كتفه بابتسامة دافئة، وأشرت بيدي نحو حصان أبيض أصيل ذي بنية قوية وعينين ذكيتين، وقل

  • طفل الإمبراطور الغامض   دموع السكينة

    حين تتساقط أوراق الخداع وتتلاشى ظلال الشك، لا يبقى في ساحة القلوب سوى الحقيقة النقية كالمياه العذبة. كانت عائلة كينغستون تخطو بخطوات ثابتة نحو طي صفحة الماضي المظلم إلى الأبد، لتبدأ فصول جديدة عنوانها الصفاء، المواجهة، والكشف عن أسرار ظلت دفينة لسنوات طويلة تحت رماد التآمر والنسيان.​[ألكسندر]في فترة الظهيرة، غادرت برج مجموعة كينغستون باكراً بعض الشيء، فقد كنت أخطط لشيء يخرجني ويخرج عائلتي الصغيرة من ضغوط العمل والمؤامرات المستمرة. انطلقت بسيارتي الفخمة نحو مدرسة ليو النخبوية، وهناك وقفت أنتظر حتى دق الجرس معلناً نهاية الدوام المدرسي.​ما إن رأيت الصغير ليو يخرج من بوابة المدرسة حاملاً حقيبته ومحاطاً ببعض زملائه، حتى ركض نحوي بابتسامة واسعة وعينين تبرقان فرحاً، وهو يهتف:"أبي! لقد جئت بنفسك لاصطحابي اليوم؟!"​انحنيت نحوه واحتضنته بقوة، ورفعته بين ذراعي وأنا أقول بابتسامة دافئة:"بالطبع يا بطل... اليوم سنقوم رحلة عائلية خاصة، وسنبدأ بإيصالك إلى القصر أولاً حيث تنتظرك العمة صوفيا."​[صوفيا]وصل ألكسندر وليو إلى القصر في وقت مبكر من بعد الظهر. استقبلت ليو بحرارة وأخذته إلى الداخل ليعد ط

  • طفل الإمبراطور الغامض   بداية سقوط الحصون

    حين يرتفع بناء الحق ويثبت على قواعد صلبة من العشق والمواجهة، تبدأ عروش الباطل بالتداعي تحت وقع أقدام أصحابها. لم تكن الأيام التالية لتلك العاصفة الإعلامية مجرد فترة هدوء عابرة في حياة عائلة كينغستون، بل كانت مرحلة إعادة هندسة شاملة لكل تفاصيل الحياة؛ بدءاً من جدران القصر الملكي التي استعدت لاستقبال ملكتها بشكل رسمي ونهائي، مروراً بالمستشفى الذي تحول إلى واحة شفاء بفضل إخلاص إيلينا ومارك، وصولاً إلى قصر سيرين وداميان حيث بدأت نيران الغيظ والهلع تأكل الأخضر واليابس بدا بيهم. ​[ألكسندر]في صباح ذلك اليوم الذي تلا العشاء العائلي الحافل بالمشاعر، كنت أقف في مكتبي الفاخر ببرج مجموعة كينغستون، وأمامي مخططات هندسية معقدة تمتد على مساحة الطاولة الخشبية الفخمة. استدعيت رئيس المهندسين والمصممين الخاص بالقصر، ووجهت نظرات حادة ومدروسة نحو التفاصيل الدقيقة للمشروع الجديد الذي أمرت بتنفيذه فوراً.​"اسمعني جيداً يا توماس" قلت له بنبرة صارمة وهادئة في آن واحد "الجناح الخاص بي في القصر لم يعد يكفيني وحدي. لقد أصبحت إيلينا زوجتي رسمياً، وشرعية وجودها كملكة لهذا المكان تعني أننا سنشارك غرفة واحدة وجناحا

  • طفل الإمبراطور الغامض   حقيقة خفية

    حين تستقر الحقيقة فوق عرشها، وتتكسر أسوار الأكاذيب تحت أقدام الأقوياء، يعود الهدوء الحذر ليزين أرجاء قصر كينغستون. لكن الهدوء الذي يسبق العاصفة الحقيقية غالباً ما يكون حاملاً لشرارة قد تحرق كل من تجرأ على العبث بالنار. لم يكن ألكسندر ليرضى بأن يترك خيوط المؤامرة غامضة، بل كان يجمع قطع اللغز واحدة تلو الأخرى، متسلحاً بغريزة الحماية المطلقة لزوجته إيلينا وابنه ليو.حين يتحدث الملوك، تعم الفوضى والهلع في معسكرات الجبناء. لم يكن المؤتمر الصحفي التاريخي لألكسندر كينغستون مجرد رد قانوني عابر، بل كان زلزال مدمراً ضرب أركان كل من تجرأ على التخطيط في الظلال، ليرتد كيدهم إلى نحورهم وتتحول أوهامهم إلى كابوس مرعب لا ينامون منه.​[إيلينا]كنت جالسة في صالون الجناح الملكي، وإلى جانبي الصغير ليو وصوفيا، ونحن نتابع عبر الشاشة الكبيرة البث المباشر للمؤتمر الصحفي. كان قلبي ينبض بقوة وترقب، وما إن ظهر ألكسندر على المنصة بوقفته الشامخة ونظراته الحادة، يليه ابن عمّه مارك بكل ثبات، حتى غمرتني موجة عارمة من الفخر والاطمئنان.​كان ألكسندر يتحدث بقوة ويشهر الوثائق الرسمية التي تثبت زواجنا ونسب ليو، ويهدد بقسو

  • طفل الإمبراطور الغامض   زلزال وول ستريت

    حين تهب عواصف التزييف الإعلامي لتضرب جذور إمبراطورية عملاقة مثل مجموعة كينغستون، فإن الأهداف لا تكون عادية؛ بل تسعى القوى الخفية لكسر هيبة القمة، وزعزعة ثقة الأسواق، وإسقاط الرجل الذي لا يلين. كانت الحملة الشرسة التي قادها الصحفيون المرتزقة بأمر من سيرين ووالدها داميان تهدف إلى إحداث هزة عنيفة في بورصة مانهاتن، وإقناع المساهمين بأن ألكسندر كينغستون لم يعد أهلاً لتولي مقاليد الإدارة التنفيذية، مستغلين ورقة نسب الصغير ليو وحرمان ابن عمه مارك من الميراث كطعم لإشعال الفتنة الداخلية.​[ألكسندر]كنت أقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة لمكتبي في الطابق الأخير من برج مجموعة كينغستون، أتأمل أفق مانهاتن المعتاد الذي بدا وكأن غيمة سوداء تطوقه. على الشاشات الرقمية الاقتصادية، كانت أسهم الشركة تسجل تراجعاً طفيفاً ومؤقتاً نتيجة الهلع الذي بثته العناوين الصفراء والمقالات المفبركة التي تدعي أنني أستغل سلطتي لتمرير مصالح شخصية على حساب حقوق المساهمين ومارك.​رن جرس الهاتف الداخلي، ودخل فوراً رئيس الفريق الاعلامي والعلاقات العامة للشركة، وبدت على وجهه علامات القلق البالغ وهو يقول بصوت سريع ومضطرب:"سيد أل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status