ホーム / الرومانسية / طفل الإمبراطور الغامض / امبراطور الجليد (ألكسندر )

共有

امبراطور الجليد (ألكسندر )

作者: ساندي
last update 公開日: 2026-06-23 08:03:18

​في الطابق الأخير من واحدة من أعلى وأفخم ناطحات السحاب في منطقة مانهاتن بنيويورك، حيث الجدران الزجاجية العملاقة تكشف المدينة بأكملها كأنها لوحة صغيرة وضيعة تحت الأقدام، كان المكتب الفخم والغارق في صمت مهيب يعكس بدقة متناهية شخصية صاحبه. لا وجود للألوان الدافئة أو اللمسات المريحة في هذا الفضاء؛ كل شيء هنا تم تصميمه بعناية باللون الأسود الملكي، الرمادي الداكن، والرخام الأبيض البارد الذي يبعث القشعريرة في النفوس.

​خلف المكتب الضخم المصنوع من خشب الأبنوس النادر والمصقول، كان يجلس "ألكسندر كينغستون" – أو كما يناديه الجميع في أروقة البورصة ومجالس الإدارة بهيبة واحتراس شديدين: "أليكس". رجل في أوائل الثلاثينات من عمره، يمتلك بنية جسدية قوية، عريضة ومتناسقة، نتيجة سنوات من الانضباط الصارم، تخفيها بدلاته الإيطالية الراقية والمصممة له خصيصاً في ميلانو. ملامحه كانت حادة وصارمة كأنها نُحتت من صخر؛ فك عريض وقوي يوحي بالعناد والسيطرة، شعر أسود حالك مصفف بعناية إلى الخلف، وعينان رماديتان باردتان ونافذتان، كفيلتان بإجبار أي رجل أعمال، مهما بلغت قوته، على إنزال عينيه أرضاً والتلعثم في حضرته.

​ألكسندر لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، وهذا بالذات ما كان يجعله مرعباً ومحط احترام وخوف في السوق السوداء والبيضاء للمال. كان شخصية عصامية بكل ما تحمله الكلمة من معنى وثقل. بعد وفاة والده المفاجئة وتفكك عمل عائلته الصغير بسبب خيانة الشركاء وهو لا يزال في مقتبل شبابه، لم يستسلم للفقر أو الانكسار. بل خاض معارك شرسة في عالم المال، الأسهم، والمقاولات. واجه وحوش السوق وحده بلا سند، لم يرحمه أحد في بداياته، ونتيجة لذلك، تعلم ألا يرحم أحداً. ومن قلب هذا الرماد، استطاع في غضون سنوات قليلة وبفضل ذكائه الحاد وقسوته في الصفقات، أن يبني إمبراطورية "مجموعة كينغستون" للاستثمارات العالمية التي باتت تتحكم في مفاصل الاقتصاد.

​بالنسبة لأليكس، المشاعر الإنسانية مثل العطف، الشفقة، أو الحب، كانت مجرد نقاط ضعف قاتلة لا مكان لها في قاموسه الشخصي أو المهني. كان يؤمن إيماناً مطلقاً بأن هذا العالم محكوم فقط بلغة الأرقام، الأرباح، الصفقات، والسيطرة التامة. لا مكان عنده للخطأ، ولا مجال لتقديم الاعتذارات. من يخطئ في عالمه، يسحقه ويسير فوقه ليواصل صعوده.

​"سيد ألكسندر..."

​قطع صوت السكرتير الخاص به، "مارك"، الصمت المهيب للمكتب وهو يتقدم بخطوات حذرة وبطيئة، حاملاً بين يديه ملفاً جلدياً أسود يحتوي على مصائر شركات وأشخاص.

​رفع أليكس عينيه الرماديتين ببطء شديد، وكان مجرد هذا التحريك البسيط لعينيه يجعل مارك يبلع ريقه بتوتر ويشعر بضغط الهواء يثقل في صدره. قال أليكس بصوته الرخيم، العميق والبارد الذي يشبه قعقعة الرعد: "هل تم تجهيز عقود صفقة الاستحواذ النهائية على شركات الشحن البحرية؟"

​"نعم يا سيدي، كل شيء جاهز وموقع من طرف المحامين كما أمرت تماماً،" أجاب مارك بسرعة وهو يضع الملف أمامه باحترام، "لكن... هناك أمر آخر طارئ. السيد (فيليب) يتصل بمكتبنا منذ الصباح الباكر، إنه يتوسل حرفياً للحصول على مهلة أسبوع آخر فقط قبل أن تعلن المجموعة إفلاس شركته وتستحوذ على أصولها. يقول إن عائلته وتاريخ والده سينتهيان كلياً إذا نفذت هذا القرار الليلة."

​لم تتغير ملامح أليكس ولم يطرف له جفن واحد. أغلق قلمه الفاخر بصوت نقرة خفيفة رنت في أرجاء المكتب الصامت كصوت مقصلة الإعدام، ثم اتكأ إلى الخلف بكرسيه الجلدي وقال بنبرة خالية تماماً من أي تعاطف إنساني: "السوق لا يحمي المغفلين أو الضعفاء يا مارك. فيليب ارتكب خطأً غبياً وبدائياً في إدارة حساباته وقروضه، وأنا لست مؤسسة خيرية لتدفع ثمن أخطاء الآخرين. أخبر المحامين بإنهاء الإجراءات القانونية قبل نهاية اليوم. غداً في الصباح، أريد أن تكون لافتة (مجموعة كينغستون) معلقة على واجهة مبناه الرئيسي."

​"أمرك يا سيدي، سأنفذ الخطة فوراً،" قال مارك وهو يطأطئ رأسه، عالماً علم اليقين أنه لا فائدة من النقاش أو استجداء عطف هذا الرجل. أليكس إذا قرر شيئاً، ينفذه وكأنه جرافة عملاقة تسحق كل ما يقف في طريقها دون التفات.

​قبل أن يخرج مارك من الباب، التفت إليه أليكس ونظر إلى ساعة يده الفاخرة والمصنوعة من البلاتين الخالص: "ماذا عن اجتماع الليلة مع وفد المستثمرين الألمان؟"

​"لقد تم تأكيده يا سيدي في تمام الساعة العاشرة. وبناءً على رغبتهم الصارمة في الخصوصية التامة بعيداً عن أعين الصحافة وفضول رجال الأعمال، تم حجز الجناح الملكي رقم 7 في جناح الـ VIP بنادي (الماس الأسود) السري."

​أومأ أليكس برأسه بإشارة خفيفة تعني الانصراف. التفت بكرسيه نحو الزجاج الضخم وتأمل أضواء نيويورك البراقة والمشتعلة في الأسفل. كان ينظر إلى المدينة كملك يتأمل رعاياه؛ كل شيء تحت سيطرته، وكل خيوط اللعبة الاقتصادية في قبضته الحديدية.

​لم يكن يعلم هذا الإمبراطور الجليدي، وهو ينظر إلى الأفق بكبرياء وغرور لا حد له، أن هناك فتاة بسيطة ذات عيون عسلية دافئة، مدفوعة بأقصى درجات اليأس والاضطرار، في طريقها للدخول إلى عالمه المحصن بعد ساعات، وأن ليلة واحدة في ذلك النادي ستكون كافية لتكسير جليده وإشعال نار في قلبه لن يستطيع إطفاؤها لسنوات طويلة.

​

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • طفل الإمبراطور الغامض   ليو الصغير

    حين يتنفس العالم بسلام في واحات السعادة، تكون قوى الشر في الخفاء تحيك خيوطاً جديدة من الحقد والدمار. كانت عائلة كينغستون تعيش أروع لحظات الاستجمام والصفاء في ريف مانهاتن الواسع، غير آبهة بما يتم طبخه في أقبطة الظلام، حيث كان الأعداء يلملمون أشلاء خسائرهم ويعدون العدة لضربة قاسية، متجاهلين أن القدر يخبئ في أحيائه منعطفات مرعبة لا يمكن لأحد توقعها. [سيرين] داخل قصرنا المظلم والبارد، كانت النيران تأكل أعصابي بلا توقف. كنت جالسة أمام طاولة الاجتماعات الكبرى، وأوراق الخسائر المالية الفادحة تتناثر أمامي في كل مكان. وجهي كان يقطر حقدًا وغضبًا أعمى، وعيناي تتقدنان بشرارة الانتقام. التفتّ نحو والدي داميان، الذي كان يقلب بوجه مجهد وثقيل في دفاتر وملفات قديمة جداً تخص تاريخ عائلة كينغستون وجذورها الخفية، وصرخت بصوت متهدج ومحمل بأقصى درجات الحنق: "أبتاه! إلى متى سنبقى مكتوفي الأيدي هكذا؟! لقد دمرت تجارتنا بالكامل! بسبب ألكسندر اللعين، أصبحت شركاتنا تعاني من الانهيار، والأسوأ من ذلك أننا ما زلنا تحت المراقبة الفيدرالية المشددة بفضل بلاغاته وتحقيقاته السرية! نحن محاصرون كالجرذان، وهو يعيش في ق

  • طفل الإمبراطور الغامض   رحلة عائلية

    حين تختلط براءة الطفولة بدفء العائلة وعبق الذكريات القديمة، تتحول الأماكن البسيطة إلى ملاذات مقدسة تغسل أوجاع الماضي وتزرع بذور الأمل في المستقبل. كانت رحلة الصباح نحو اسطبلات عائلة كينغستون العريقة في ريف مانهاتن الواسع بمثابة البلسم الذي هدّأ أرواحاً أنهكتها حروب الانتقام والمؤامرات، لتبدأ صفحة جديدة عنوانها الفرحة الصافية، والروابط التي لا تُكسر.[ألكسندر]في صباح اليوم التالي، انطلقت قافلة سياراتنا الفخمة من قصر كينغستون باتجاه الريف الهادئ والمفتوح. كانت الطبيعة الخضراء تحيط بنا من كل جانب، والهواء النقي يملأ الصدور انتعاشاً. كان الصغير ليو يجلس في المقعد الخلفي بيني وبين إيلينا، وعيناه تبرقان حماساً وفضولاً وهو يراقب المناظر الطبيعية تتسارع من خلف زجاج النافذة، طارحاً علينا آلاف الأسئلة البريئة حول ما سنراه في الاسطبلات.وما إن ترجلنا من السيارة حتى اتسعت عيون ليو بذهول حقيقي أمام تلك المساحات الشاسعة والخيول العربية الأصيلة التي كانت تقف برشاقة وهدوء داخل مرابطها الفخمة. اقتربت منه، ووضعت يدي على كتفه بابتسامة دافئة، وأشرت بيدي نحو حصان أبيض أصيل ذي بنية قوية وعينين ذكيتين، وقل

  • طفل الإمبراطور الغامض   دموع السكينة

    حين تتساقط أوراق الخداع وتتلاشى ظلال الشك، لا يبقى في ساحة القلوب سوى الحقيقة النقية كالمياه العذبة. كانت عائلة كينغستون تخطو بخطوات ثابتة نحو طي صفحة الماضي المظلم إلى الأبد، لتبدأ فصول جديدة عنوانها الصفاء، المواجهة، والكشف عن أسرار ظلت دفينة لسنوات طويلة تحت رماد التآمر والنسيان.​[ألكسندر]في فترة الظهيرة، غادرت برج مجموعة كينغستون باكراً بعض الشيء، فقد كنت أخطط لشيء يخرجني ويخرج عائلتي الصغيرة من ضغوط العمل والمؤامرات المستمرة. انطلقت بسيارتي الفخمة نحو مدرسة ليو النخبوية، وهناك وقفت أنتظر حتى دق الجرس معلناً نهاية الدوام المدرسي.​ما إن رأيت الصغير ليو يخرج من بوابة المدرسة حاملاً حقيبته ومحاطاً ببعض زملائه، حتى ركض نحوي بابتسامة واسعة وعينين تبرقان فرحاً، وهو يهتف:"أبي! لقد جئت بنفسك لاصطحابي اليوم؟!"​انحنيت نحوه واحتضنته بقوة، ورفعته بين ذراعي وأنا أقول بابتسامة دافئة:"بالطبع يا بطل... اليوم سنقوم رحلة عائلية خاصة، وسنبدأ بإيصالك إلى القصر أولاً حيث تنتظرك العمة صوفيا."​[صوفيا]وصل ألكسندر وليو إلى القصر في وقت مبكر من بعد الظهر. استقبلت ليو بحرارة وأخذته إلى الداخل ليعد ط

  • طفل الإمبراطور الغامض   بداية سقوط الحصون

    حين يرتفع بناء الحق ويثبت على قواعد صلبة من العشق والمواجهة، تبدأ عروش الباطل بالتداعي تحت وقع أقدام أصحابها. لم تكن الأيام التالية لتلك العاصفة الإعلامية مجرد فترة هدوء عابرة في حياة عائلة كينغستون، بل كانت مرحلة إعادة هندسة شاملة لكل تفاصيل الحياة؛ بدءاً من جدران القصر الملكي التي استعدت لاستقبال ملكتها بشكل رسمي ونهائي، مروراً بالمستشفى الذي تحول إلى واحة شفاء بفضل إخلاص إيلينا ومارك، وصولاً إلى قصر سيرين وداميان حيث بدأت نيران الغيظ والهلع تأكل الأخضر واليابس بدا بيهم. ​[ألكسندر]في صباح ذلك اليوم الذي تلا العشاء العائلي الحافل بالمشاعر، كنت أقف في مكتبي الفاخر ببرج مجموعة كينغستون، وأمامي مخططات هندسية معقدة تمتد على مساحة الطاولة الخشبية الفخمة. استدعيت رئيس المهندسين والمصممين الخاص بالقصر، ووجهت نظرات حادة ومدروسة نحو التفاصيل الدقيقة للمشروع الجديد الذي أمرت بتنفيذه فوراً.​"اسمعني جيداً يا توماس" قلت له بنبرة صارمة وهادئة في آن واحد "الجناح الخاص بي في القصر لم يعد يكفيني وحدي. لقد أصبحت إيلينا زوجتي رسمياً، وشرعية وجودها كملكة لهذا المكان تعني أننا سنشارك غرفة واحدة وجناحا

  • طفل الإمبراطور الغامض   حقيقة خفية

    حين تستقر الحقيقة فوق عرشها، وتتكسر أسوار الأكاذيب تحت أقدام الأقوياء، يعود الهدوء الحذر ليزين أرجاء قصر كينغستون. لكن الهدوء الذي يسبق العاصفة الحقيقية غالباً ما يكون حاملاً لشرارة قد تحرق كل من تجرأ على العبث بالنار. لم يكن ألكسندر ليرضى بأن يترك خيوط المؤامرة غامضة، بل كان يجمع قطع اللغز واحدة تلو الأخرى، متسلحاً بغريزة الحماية المطلقة لزوجته إيلينا وابنه ليو.حين يتحدث الملوك، تعم الفوضى والهلع في معسكرات الجبناء. لم يكن المؤتمر الصحفي التاريخي لألكسندر كينغستون مجرد رد قانوني عابر، بل كان زلزال مدمراً ضرب أركان كل من تجرأ على التخطيط في الظلال، ليرتد كيدهم إلى نحورهم وتتحول أوهامهم إلى كابوس مرعب لا ينامون منه.​[إيلينا]كنت جالسة في صالون الجناح الملكي، وإلى جانبي الصغير ليو وصوفيا، ونحن نتابع عبر الشاشة الكبيرة البث المباشر للمؤتمر الصحفي. كان قلبي ينبض بقوة وترقب، وما إن ظهر ألكسندر على المنصة بوقفته الشامخة ونظراته الحادة، يليه ابن عمّه مارك بكل ثبات، حتى غمرتني موجة عارمة من الفخر والاطمئنان.​كان ألكسندر يتحدث بقوة ويشهر الوثائق الرسمية التي تثبت زواجنا ونسب ليو، ويهدد بقسو

  • طفل الإمبراطور الغامض   زلزال وول ستريت

    حين تهب عواصف التزييف الإعلامي لتضرب جذور إمبراطورية عملاقة مثل مجموعة كينغستون، فإن الأهداف لا تكون عادية؛ بل تسعى القوى الخفية لكسر هيبة القمة، وزعزعة ثقة الأسواق، وإسقاط الرجل الذي لا يلين. كانت الحملة الشرسة التي قادها الصحفيون المرتزقة بأمر من سيرين ووالدها داميان تهدف إلى إحداث هزة عنيفة في بورصة مانهاتن، وإقناع المساهمين بأن ألكسندر كينغستون لم يعد أهلاً لتولي مقاليد الإدارة التنفيذية، مستغلين ورقة نسب الصغير ليو وحرمان ابن عمه مارك من الميراث كطعم لإشعال الفتنة الداخلية.​[ألكسندر]كنت أقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة لمكتبي في الطابق الأخير من برج مجموعة كينغستون، أتأمل أفق مانهاتن المعتاد الذي بدا وكأن غيمة سوداء تطوقه. على الشاشات الرقمية الاقتصادية، كانت أسهم الشركة تسجل تراجعاً طفيفاً ومؤقتاً نتيجة الهلع الذي بثته العناوين الصفراء والمقالات المفبركة التي تدعي أنني أستغل سلطتي لتمرير مصالح شخصية على حساب حقوق المساهمين ومارك.​رن جرس الهاتف الداخلي، ودخل فوراً رئيس الفريق الاعلامي والعلاقات العامة للشركة، وبدت على وجهه علامات القلق البالغ وهو يقول بصوت سريع ومضطرب:"سيد أل

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status