/ الرومانسية / ظل لا يرى / ما قبل الظلام

공유

ما قبل الظلام

작가: حبر
last update 게시일: 2026-04-21 20:41:27

الهدوء الذي ملأ الغرفة لم يكن مريحًا، بل كان ثقيلاً بطريقة غريبة، كأن الجدران نفسها تحتفظ بما حدث قبل قليل. ليان كانت مستلقية على السرير، أنفاسها أهدأ من قبل، لكن ملامحها لم تستقر بعد، وكأن شيئًا بداخلها لا يزال يتحرك، ينتظر لحظة أخرى ليظهر. آدم جلس بجانبها دون أن يبتعد، يده ما زالت ممسكة بيدها، ليس فقط ليطمئنها… بل ليطمئن نفسه أيضًا أنها لا تزال هنا، لم تختفِ، لم تُسحب منه كما خاف قبل لحظات. نظر إلى وجهها طويلاً، وكأن ملامحها بدأت تختلط عليه بين ما يعرفه… وما بدأ يراه الآن.

تنفس ببطء، ثم أغمض عينيه للحظة، وكأن ذاكرته قررت أن تعود دون استئذان. لم يكن يحب تذكر الماضي، لأنه لم يكن يحمل شيئًا جميلًا، لكنه في هذه اللحظة… شعر أنه مضطر. ربما لأنها تمر بما مرّ به، أو ربما لأنه خائف أن يخسرها بنفس الطريقة التي خسر بها نفسه يومًا.

"أنا ما كنت هيك…" قالها بصوت منخفض، بالكاد يُسمع، لكنه كان واضح بما يكفي ليصل لها.

ليان فتحت عينيها ببطء، نظرتها كانت مرهقة لكنها مركزة عليه. لم تقاطعه، فقط انتظرت.

"قبل كل هذا… كنت إنسان عادي. ما كان عندي أي فكرة إنو في عالم تاني عايش معنا، ولا كنت مهتم أعرف. كنت أعيش يومي وبس… بدون هدف حقيقي، بدون شي يربطني بالمكان." توقف لحظة، وكأنه يحاول اختيار كلماته، أو ربما يحاول أن لا يعود بالكامل لذلك الشعور. "الوحدة كانت الشي الوحيد الثابت بحياتي. ما كان في حدا أخاف عليه… ولا حدا يخاف علي."

نظرت إليه ليان بصمت، وكأنها ترى فيه شيء جديد لم تلاحظه من قبل.

"بليلة وحدة… كل شي انتهى." أكمل، وصوته صار أخفض. "كنت ماشي لحالي، نفس أي يوم. ما كان في إشارات، ولا تحذير. بس فجأة… صار في حدا خلفي. ما شفته، بس حسيت فيه. وبعدين… كل شي صار سريع. إيد شدتني، ألم… وبس."

شدّ على يده دون وعي، وكأن الذكرى لا تزال حاضرة في جسده.

"ما متّ… بس ما عشت كمان. لما فتحت عيوني، كنت شي تاني. العالم تغير، حواسي تغيرت… وأول إحساس كان الجوع." ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تحمل أي سعادة. "مش جوع طبيعي… جوع بيخليك تكره حالك. كل يوم بعدها كان صراع. بين إني أستسلم… أو أضل أحاول أكون إنسان."

سكت قليلاً، ثم نظر إليها مباشرة.

"وما حدا ساعدني. اللي حولني… تركني ومشي. كأنو حياتي ما كانت تعني له شي."

الصمت الذي تلا كلماته كان مختلفًا. لم يكن فارغًا، بل مليئًا بشيء مشترك… ألم قديم يفهمه الاثنان الآن بطريقة مختلفة.

ليان بلعت ريقها، ثم حركت يدها ببطء، ضغطت على يده وكأنها ترد عليه بدون كلمات. ثم أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تستدعي شيئًا من داخلها.

"أنا… كنت العكس." قالت بهدوء، وصوتها رغم ضعفه كان واضحًا. "حياتي كانت عادية لدرجة مملة أحيانًا. مدرسة، أصدقاء، ضحك… كل شي كان واضح. كنت أضحك على الناس اللي يحكوا عن مصاصين الدماء، أو أشياء غريبة. كنت أقول إنو كل شي إلو تفسير."

ابتسمت بخفة، لكنها سرعان ما اختفت.

"بس… يمكن كنت غلطانة من زمان."

فتحت عينيها ونظرت أمامها، لكن نظرتها لم تكن في الغرفة… بل في مكان أبعد.

"كنت أشوف أشياء… وأنا صغيرة. أشياء كنت أقول إنها خيال. مرة… وقفت قدام المرآة، وكنت عم أرتب شعري. وفجأة… حسّيت إنو في شي غلط. انعكاسي… ما كان يتحرك معي بنفس اللحظة. كان متأخر… أو يمكن… أسرع."

تنفست ببطء، وكأنها تعيش اللحظة من جديد.

"خفت وقتها… بس أقنعت حالي إني بتخيل. ضحكت… ونسيت. بس هاد الإحساس… ما راح. كان يرجع أحيانًا. صوت خفيف، نظرة من زاوية الغرفة، إحساس إنو في حدا معي… بس ما بشوفه."

نظرت إلى آدم، وعيونها كانت مليئة بشيء بين الخوف والفهم.

"هلأ بعرف… إنها كانت هي."

الكلمات خرجت بصعوبة، لكنها كانت صادقة.

"كانت موجودة من زمان… وأنا اللي كنت أهرب."

آدم لم يرد مباشرة. فقط نظر إليها، يحاول يربط كل شيء مع بعضه. هذا لم يكن شيء بدأ الآن… بل شيء كان ينمو بصمت، ينتظر لحظة الانفجار.

ليان أغمضت عينيها، ثم همست:

"أنا خايفة… مو منها بس… مني أنا. إذا هي فعلاً جزء مني… شو بيصير لو سيطرت؟ أنا وين بروح؟"

السؤال بقي معلقًا في الهواء، بلا إجابة واضحة.

آدم تحرك أخيرًا، اقترب أكثر، وصوته خرج أهدأ من قبل، لكنه كان ثابت.

"ما رح تختفي."

نظرت إليه مباشرة.

"كيف بتعرف؟"

توقف لحظة، ثم قال بصراحة:

"لأني لسا هون… رغم كل شي صار فيي."

الصمت الذي تبع كلامه لم يكن مخيفًا هذه المرة… بل كان مختلفًا. فيه نوع من التفاهم، من المشاركة في الخوف، لكن أيضًا في الإصرار.

ليان أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها تحاول تثبت نفسها داخل هذا الجسد، داخل هذا الواقع.

"يمكن… لازم أوقف أهرب."

قالتها ببطء.

"وإذا كانت هي جزء مني… يمكن لازم أواجهها."

آدم لم يبتسم، لكنه أومأ.

"وأنا معك."

لكن رغم الكلمات… كان هناك شيء واضح لكليهما.

أن الماضي الذي بدأ يظهر…

لم يكن كاملًا بعد.

وأن ما لم يُقال…

قد يكون أخطر مما عرفوه حتى الآن

آدم بقي صامت للحظات بعد سؤالها، وكأن الكلمات ثقيلة أكثر مما يجب. نظر إلى الأرض، ثم إلى يده التي ما زالت تمسك يدها، وكأنه يستمد منها القوة ليكمل. أنفاسه كانت أبطأ، لكنها أعمق، وعيناه لم تعودا تحملان فقط القلق… بل شيء أقدم، شيء لم يختفِ رغم مرور السنوات.

"ما كان صدفة…" قالها أخيرًا، وصوته خرج منخفضًا لكنه واضح. "اللي حولني… كان يعرفني."

ليان لم تتحرك، فقط شدّت انتباهها أكثر.

"كان في حدا بحياتي قبل… مو بس معرفة عابرة. كانت الوحيدة اللي حسّيت إنها شايفتني فعلًا." توقف، وكأن الاسم عالق في حلقه، لكنه لم يقله. "كنا نقضي وقت سوا، نحكي، نضحك… لأول مرة حسّيت إنو في شي ممكن يتغير بحياتي."

نظرت ليان إليه، بهدوء، كأنها تخاف تقطع السلسلة.

"بس أنا ما كنت أعرف شو هي."

ابتسم ابتسامة حزينة.

"ما كانت إنسانة."

الصمت الذي تلا كلماته كان كافي ليشرح الباقي، لكن آدم أكمل.

"بيوم… اختفت. بدون تفسير. تركتني… ورجعت بعد فترة. بس مش لنفس السبب." رفع نظره إليها، وعيناه مظلمتان. "رجعت… عشان تحولني."

ليان شهقت بخفة.

"ليش؟"

آدم شدّ على يده.

"لأنها قالت… إنها ما بدها تخسرني. إنها عاشت سنين لحالها، وإنو وجودي كان مختلف." سكت لحظة، ثم أضاف: "بس الحقيقة؟ هي كانت أنانية."

الكلمة خرجت بمرارة.

"ما سألتني إذا بدي هالحياة. ما فكرت شو رح يصير فيي بعدها. بس قررت… ونفذت."

صمت، ثم أكمل بصوت أخفض:

"التحول… كان أسوأ شي ممكن يمر فيه إنسان. الألم… ما بينوصف. كأن جسدك عم ينحرق من الداخل، وكأنك عم تموت… بس ما بتموت. وكل لحظة بتفكر إنها آخر شي… بس لا، بتكمل."

ليان نظرت إليه، عيونها امتلأت بشيء بين الصدمة والتعاطف.

"ولما خلص… كانت واقفة قدامي. تبتسم."

ابتسم بسخرية خفيفة.

"قالتلي: هلأ صرنا نفس الشي."

صمت.

"بس أنا ما كنت مثلها."

رفع عيونه، وفيها ألم واضح.

"أول شي عملته… إني هربت."

---

الغرفة صارت أهدأ، لكن الكلمات ظلت معلقة.

ليان همست:

"وبعدين؟"

آدم تنفس ببطء.

"بعدين بلش الجوع… والصراع… ومحاولات إني ما أصير وحش." توقف، ثم أضاف بصوت أخفض: "بس التروما… ما راحت."

نظرت إليه.

"كل مرة بشوف حدا عم يتألم… كل مرة بشوف حدا عم يتحول… برجع لنفس اللحظة." شدّ على يده دون وعي. "بحس بنفس الألم… نفس العجز. كأنو عم يصير فيي من جديد."

صمت، ثم نظر إليها مباشرة.

"ولما شفتك… أول مرة…"

توقف.

"شفت نفس الشي."

ليان شهقت بخفة.

"أنا؟"

أومأ.

"الطريقة اللي كنتِ خايفة فيها… الطريقة اللي ما كنتِ فاهمة شو عم يصير… ذكرتني فيي." صوته خف. "بس الفرق… إنك مو عم تتحولي مثلي."

سكت، وكأن هذه الحقيقة أثقل.

"إنتِ عم تتجددي."

ليان عقدت حاجبيها.

"شو يعني؟"

آدم أخذ نفسًا.

"يعني… إنتِ ما عم تصيري شي جديد. إنتِ عم ترجعي لشي قديم." نظر في عيونها. "إيفا… مش دخيلة عليكِ. هي الأصل."

الصمت كان صادم.

ليان بلعت ريقها، وقلبها بدأ يدق بسرعة.

"يعني… أنا عم أختفي؟"

السؤال خرج بخوف صريح.

آدم لم يرد فورًا.

وهذا كان الجواب.

---

ليان سحبت يدها ببطء، كأنها فجأة شعرت أن جسدها لم يعد ملكها بالكامل. نظرت إلى كفها، ثم إلى الفراغ، وكأنها تحاول تمسك نفسها قبل ما تضيع.

"أنا ما بدي أختفي…"

همست.

"ما بدي أكون ذكرى… أو مجرد مرحلة."

صوتها انكسر.

آدم اقترب فورًا.

"إنتِ مش رح تختفي."

قالها، لكن هذه المرة… لم تكن بنفس القوة.

لأنه داخله…

كان يعرف.

---

ليان رفعت عيونها عليه، وفيها دموع.

"وإذا هي أقوى؟"

صمت.

"إذا هي اللي المفروض تكون؟"

الكلمات كانت كأنها اعتراف مرعب.

آدم شدّ على فكه، ثم قال بصوت منخفض لكنه ثابت:

"حتى لو… أنا رح أختارك إنتِ."

ليان ابتسمت… ابتسامة حزينة.

"بس يمكن أنا ما رح أقدر أختار حالي."

---

وفجأة—

سكتت.

نظرتها تغيرت.

الدموع توقفت.

الهدوء رجع… لكن بشكل خاطئ.

---

آدم حس بذلك فورًا.

"ليان؟"

لكنها لم ترد.

رفعت رأسها ببطء، ونظرت إليه.

الابتسامة رجعت.

بس هذه المرة…

أبرد.

---

"واضح إنك لسا متمسك فيها."

الصوت… لم يكن صوتها.

---

آدم تجمد.

"إيفا…"

---

تقدمت خطوة.

"هي ضعيفة."

نظرت إلى يديها، وكأنها تكتشفها.

"بس كانت كافية لحد ما أرجع."

---

آدم اقترب، صوته صار أقسى.

"رجّعيها."

---

ابتسمت.

"ليش؟"

رفعت عيونها عليه.

"عشان تخسرها مرة ثانية؟"

---

الكلمات ضربته.

---

لأنها…

كانت صح.

---

صمت.

ثقيل.

مؤلم.

---

"إنت بتخاف تخسر… بس هذا اللي بصير معك دايمًا."

قالتها بهدوء.

---

آدم ما رد.

لأنه…

ما كان عنده جواب.

---

إيفا اقتربت أكثر، وصوتها صار أهدى.

"وهاي المرة…"

توقفت.

---

"رح تخسرها للأبد."

---

وفي داخلها…

---

ليان كانت تصرخ.

---

لكن صوتها…

---

ما وصل.

قربت ايفا من ادم وقالت الو "هاي اخر مرة بتشوف ليان انكسرت اللعنة عنك "

ادم اتراجع للوراء وهو ممسك برأسه بقوة والغضب يغلي داخله وقال" لا لا لا مش كمان مرة مش كمان مرة انهار على الارض ورفع عيونوا وكل نظراته تدل على الحقد الدفين وبعدها قال انت دمرتيني يا ايفا انا حبيتها لليان "

اجابته ايفا "هاي غلطتك يا ادم غلطتك وانت بتعرف هاد الاشي وقالت انت لساتك ضعيف ما دربت حالك طزل هلسنين شو كنت بتستنى وبعدها طلعت وقالت " بليلة اكتمال القمر راح يكتمل الرجوع لجسدي الاصلي وتختفي ليان وترتاح من كل الي عاشته "

"

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • ظل لا يرى    نقطة التوازن

    ---جلست ليان في الفراغ، لكن هذه المرة لم تكن ضائعة كما كانت في البداية.كان هناك هدوء غريب داخلها… هدوء أشبه بالاستسلام الواعي، كأنها أخيرًا قررت أن تفهم ما يحدث بدل أن تقاومه بلا معنى.رفعت رأسها للأعلى، نحو اللاشيء الذي يحيط بها، وقالت بصوت منخفض لكنه ثابت:“أنا اخترت الأفضل… صح؟ كل هاد منشان العالم وتوازنه…”لم تنتظر جوابًا.لكن الفراغ نفسه بدا وكأنه يستمع.كأن كلماتها لم تعد مجرد صوت، بل أصبحت تترك أثرًا في المكان.---الظل الذي كان قريبًا منها لم يتحرك فورًا.كان يراقبها بصمت، وكأنه يحلل التغير الذي حدث فيها، ليس فقط في طاقتها… بل في قرارها نفسه.ليان تنفست ببطء، ثم التفتت نحوه بالكامل هذه المرة، نظرتها أكثر ثباتًا من قبل.“اسمع…”قالتها بهدوء.“بتقدر تتشكل بصورتك الحقيقية؟”---ساد صمت ثقيل.لم يكن صمت انتظار عادي… بل صمت كأن شيئًا قد توقف ليفهم معنى السؤال.الظل بدأ يتحرك ببطء.ليس ككائن عادي… بل كفكرة تتحول إلى وجود.الفراغ حوله ارتجف، وكأن الواقع نفسه لا يحب ما سيحدث.ثم جاء الصوت.هادئ… عميق… لكنه مختلف هذه المرة.“صورتي الحقيقية؟”---توقفت ليان عن الحركة.لم تشعر بالخوف.

  • ظل لا يرى    ما ليس لك… صار منك

    الصمت الذي تلا دفع ليان لآدم لم يكن طبيعيًا.لم يكن مجرد غياب صوت… بل كان غياب معنى.كأن العالم قرر لثانية واحدة أن يتوقف عن تفسير ما يحدث، كأنه رفض أن يعترف بما رأته العيون قبل لحظات.آدم كان على الأرض.أنفاسه ثقيلة، وعقله يرفض تصديق ما حدث للتو.رفع نظره إليها ببطء…كأنه يخاف أن تكون الصورة التي أمامه هي الحقيقة.لكنها كانت هناك.ليان.واقفة.ثابتة.بينه وبين ذلك الشيء.لكنها لم تكن نفسها.---“ليان…” خرج اسمه منخفضًا، متكسرًا، كأنه لا يريد أن يجرح الهواء.لم تلتفت فورًا.كانت عيناها مثبتتين على الظلام خلفها، على ذلك الكيان الذي بدأ يكتمل أكثر… أكثر من مجرد ظل، أكثر من مجرد حضور، كأنه بدأ يأخذ شكل فكرة قديمة جدًا… فكرة لا يجب أن تُستدعى.ثم قالت بهدوء:“قلتلك… لا تقرب.”---آدم شدّ يده على الأرض، وقف ببطء، لكنه لم يقترب.“هذا مش إنتِ…”صوته ارتفع قليلًا، هذه المرة فيه ألم أكثر من غضب.“إنتِ عم تسمحي له يدخل فيك.”---عند هذه الجملة…تغير شيء.ليان أغمضت عينيها لثانية واحدة فقط.وكأن كلماته وصلت لمكان أعمق مما يجب.لكنها عندما فتحتهما مجددًا…لم يعد هناك ارتباك.فقط هدوء.مخيف.---“

  • ظل لا يرى    ما بيني وبينك الهاوية

    لم يكن الصوت الذي تبع فتح الباب عاليًا…بل كان أخطر من ذلك بكثير.كان صامتًا.صامت لدرجة أن العالم نفسه بدا وكأنه توقف للحظة، كأن كل شيء—الهواء، الزمن، حتى نبضات القلب—تردد قبل أن يقرر إن كان سيكمل… أم سينهار.آدم لم يتحرك.يده ما زالت ممدودة، أصابعه متشابكة مع أصابع ليان، لكن الشعور لم يعد كما كان قبل ثوانٍ، لم يعد دافئًا أو مألوفًا، بل صار غريبًا… ثقيلاً… كأن شيئًا آخر يتسلل بينهما، شيء لا يُرى، لكنه يُحس.نظر إليها.أول ما لاحظه… عيناها.لم تكن كما يعرفها.لم تكن خائفة فقط… بل كان هناك شيء أعمق، شيء ساكن خلف نظرتها، كأنه يراقبه من خلالها، كأنه لا ينظر إلى ليان… بل إلى شيء يرتديها.“ليان…” خرج صوته منخفضًا، حذرًا، وكأنه يخشى أن ينكسر هذا الخيط الرفيع الذي ما زال يربطها به.لكنها لم تجب فورًا.فقط نظرت إليه… طويلًا.طويلًا لدرجة جعلت قلبه ينقبض.ثم… ابتسمت.ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن لها.لم تكن ابتسامة تلك الفتاة التي تعثرت بين يديه في أول لقاء، ولا تلك التي كانت تقاوم الألم وتحاول أن تبدو قوية، هذه الابتسامة كانت هادئة… أكثر من اللازم… وباردة بطريقة لم يستطع تفسيرها.“آدم…” قالت ا

  • ظل لا يرى    حين يتقاطع الطريقان

    الليل لم يعد مجرد ليل… بل صار ساحة مفتوحة للفوضى، والمدينة التي كانت تنبض بالحياة قبل ساعات فقط تحولت إلى مكان لا يُعرف، أصوات الصراخ تتداخل مع خطوات الهروب، والظلال تتحرك بطريقة غير طبيعية، وكأن شيئًا قد انكسر في قلب العالم نفسه، ولم يعد أحد يعرف كيف يعيده كما كان.آدم كان يركض وسط كل ذلك، يتجاوز الناس، يتفادى الاشتباكات، وعيناه لا تبحثان عن النجاة… بل عن شيء واحد فقط، إحساس خافت يقوده، يجرّه نحو نقطة لا يعرفها، لكنه متأكد أنها مرتبطة بها، وكأن جزءًا منه لا يزال متصلًا بها رغم كل ما حدث.أنفاسه كانت ثقيلة، وجسده بدأ يتعب، لكن لم يكن هناك خيار للتوقف، لأن كل لحظة تمر… قد تعني أنه يتأخر أكثر، قد تعني أنه يفقدها للأبد، وهذا الشيء تحديدًا… لم يعد مستعدًا لتحمله مرة أخرى."ليان… استني…" همسها بين أنفاسه، وكأنه يرسلها عبر المسافة، عبر الفراغ، عبر شيء لا يفهمه، لكنه يشعر به بقوة.لكن فجأة—توقف.ليس لأنه أراد… بل لأن الطريق أمامه لم يعد مفتوحًا.ثلاثة مصاصي دماء وقفوا في طريقه، لكنهم لم يكونوا طبيعيين، عيونهم حمراء بالكامل، حركاتهم غير متزنة، وكأنهم فقدوا أي وعي بشري داخلهم، مجرد كائنات تتح

  • ظل لا يرى     الحداد (آدم بعد خسارة ليان)

    الصمت الذي ملأ المكان بعد اختفاء ليان لم يكن مجرد هدوء عابر، بل كان أشبه بفراغ ثقيل ابتلع كل شيء، حتى الهواء نفسه بدا وكأنه توقف عن الحركة، وآدم بقي في مكانه للحظات طويلة لا يستطيع التمييز إن كانت ثوانٍ أم ساعات، يحدّق في الفراغ الذي كانت فيه قبل لحظات، وكأن عينيه ترفضان تقبل الحقيقة، وكأن جزءًا منه لا يزال ينتظر أن تعود، أن تتشكل من جديد أمامه، أن يحدث شيء يعكس ما حصل… لكن لا شيء حدث، ولم يبقَ سوى ذلك الإحساس القاسي الذي استقر في صدره، إحساس الخسارة التي لم يستطع منعها مرة أخرى.ببطء شديد، بدأ ينهض، جسده كان مثقلًا وكأنه يحمل وزن العالم كله، لكن عينيه… لم تكونا كما قبل، لم يكن فيهما فقط الحزن، بل فراغ مخيف، فراغ يدل على أن شيئًا داخله انكسر بطريقة لا يمكن إصلاحها بسهولة، رفع يده قليلًا وكأنه يحاول أن يلمس بقاياها في الهواء، ثم شدّ قبضته فجأة وضرب الجدار بقوة، الصوت ارتد في المكان كصرخة مكبوتة خرجت أخيرًا، لكنه لم يكن كافيًا ليخفف ما بداخله."مو هيك لازم تنتهي…" قالها بصوت مبحوح، وكأن الكلمات نفسها تؤلمه، ثم مرّت الذكريات دفعة واحدة، ليلة تحوله، الألم الذي مزّق جسده، الشعور بالعجز، ثم

  • ظل لا يرى    ليلة اكتمال القمر

    الليل لم يكن كأي ليلة… القمر كان مكتملاً، ضخمًا في السماء، يسكب ضوءه الفضي على المدينة وكأنه يكشف كل الأسرار المخفية. الهواء بارد، لكنه يحمل توترًا غير طبيعي، كأن العالم كله يحبس أنفاسه انتظارًا لشيء سيغيّر كل شيء.آدم كان يمشي بخطوات ثابتة، لكن داخله لم يكن هادئًا أبدًا. كل خطوة تقرّبه من المواجهة… وكل فكرة في رأسه كانت تصرخ فيه ليتوقف. لكنه لم يتوقف. لم يعد هناك مجال للتراجع."هاي آخر مرة…" همس لنفسه، وعيونه انعكست فيها صورة القمر. "يا أنا… يا هي."وصل إلى المكان.مبنى قديم، مهجور، لكن الطاقة التي تنبعث منه لم تكن ميتة. بالعكس… كانت أقوى من أي مكان مرّ فيه من قبل. كأن الأرض نفسها تعرف ما سيحدث هنا.دفع الباب.فتح ببطء، وصوت احتكاكه كسر الصمت.في الداخل…الشموع كانت مضاءة، مصطفة حول دائرة ضخمة مرسومة على الأرض. رموز قديمة، نفس الرموز التي رآها من قبل… لكنها الآن أكثر وضوحًا، أكثر إشعاعًا.وفي المنتصف—كانت واقفة.---ليان.أو…إيفا.---رأسها مرفوع، عيونها مغلقة، وكأنها تستقبل ضوء القمر. جسدها ثابت، لكن الطاقة حولها تتحرك، تلتف، وتزداد قوة مع كل ثانية.آدم وقف عند المدخل، نظر إليها،

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status