بيت / الرومانسية / ظلال الحقيقه / بين الخوف والطمانينه

مشاركة

بين الخوف والطمانينه

last update تاريخ النشر: 2026-06-28 06:12:28

الفصل العاشر: بين الخوف والطمأنينة

ظل الضوء المنبعث من الرمز داخل كف نوران يزداد قوة، حتى انعكس على الجدران الحجرية المحيطة بهما.

تراجعت خطوة إلى الخلف وهي تنظر إلى يدها بذهول.

"إيه اللي بيحصل؟!"

لم يجبها أحد.

لكن الرجل الغامض لمعت عيناه، واختفت ابتسامته الهادئة للحظة.

قال بصوت منخفض:

"إذن... استجابت."

التفت حارس الظل نحو نوران بسرعة، ولم يكن القلق ظاهرًا على وجهه بهذه الصورة من قبل.

"اقفلي إيدك... حالًا."

نفذت كلامه دون سؤال، وأغلقت أصابعها بقوة حول القطعة المعدنية.

وبالفعل...

بدأ الضوء يخفت تدريجيًا.

لكن الضرر كان قد وقع.

تبادل الرجال الواقفون خلف الرجل الغامض النظرات، وكأنهم تأكدوا من شيء كانوا يشكون فيه منذ البداية.

ابتسم الرجل الغامض ابتسامة باردة وقال:

"لم يعد هناك داعٍ للبحث... المفتاح أكد وجوده بنفسه."

شعرت نوران بانقباض في صدرها.

كلما سمعت كلمة "المفتاح"، ازداد شعورها بأنها لا تعرف نفسها.

همست بصوت مرتجف:

"أنا مش فاهمة... أنتم عايزين مني إيه؟"

نظر إليها الرجل للحظات، ثم قال بهدوء أربكها أكثر من صراخه:

"لو عرفتي الحقيقة الآن... هتكرهين الشخص الوحيد اللي واقف يحميكي."

التفتت نوران تلقائيًا نحو حارس الظل.

أما هو فلم ينطق.

شد قبضته فقط، وكأن الجملة أصابته في مكان يؤلمه.

قال الرجل الغامض مرة أخرى:

"قوليلها... مين أنت."

ساد الصمت.

ثوانٍ طويلة مرت دون أن يتحرك أحد.

وأخيرًا تكلم حارس الظل بصوت هادئ:

"مش وقته."

ضحك الرجل الغامض ساخرًا.

"ولا مرة كان وقته، صح؟"

ثم رفع يده.

وفي اللحظة نفسها اندفع الرجال نحوهما.

تحرك حارس الظل بسرعة رغم إصاباته.

اعترض أول رجل بكتفه، ثم دفعه بعيدًا قبل أن يمسك بالثاني ويطرحه أرضًا.

لكن واضحًا أنه لم يعد بكامل قوته.

كل حركة كانت تكلفه ألمًا واضحًا.

صرخت نوران:

"خلفك!"

استدار في اللحظة الأخيرة، فتفادى ضربة كانت ستصيبه في ظهره.

التقط أنفاسه بصعوبة.

كانت إصاباته القديمة تمنعه من القتال كما اعتاد.

ورغم ذلك...

لم يبتعد خطوة واحدة عنها.

شعرت نوران لأول مرة أن خوفها لم يعد على نفسها.

بل عليه.

رأته يترنح للحظة، فركضت نحوه دون تفكير.

أمسكت بذراعه قبل أن يسقط.

نظر إليها بدهشة.

"إبعدي."

هزت رأسها بعناد.

"مش هسيبك."

ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه.

ابتسامة بالكاد تُرى.

لكنها كانت حقيقية.

همس:

"عنيدة."

ردت وهي تحاول مساعدته على الوقوف:

"اتعلمت منك."

للحظة...

نسي الاثنان الأصوات من حولهما.

نسيَا الخطر.

كان كل ما يشعران به هو ذلك الصمت القصير الذي حمل بينهما كلمات لم تُقل.

لكن الرجل الغامض لم يترك لهما هذه اللحظة.

قال ببرود:

"العاطفة... كانت دائمًا أكبر نقطة ضعف عندك."

ثم أخرج جهازًا معدنيًا صغيرًا من جيبه.

ضغط عليه.

وفجأة...

تجمد حارس الظل مكانه.

اتسعت عيناه.

وضغط بيده على رأسه بقوة.

بدأ يتنفس بصعوبة.

وكأن شيئًا داخل عقله يمزقه.

صرخت نوران بخوف:

"إنت عملت فيه إيه؟!"

ضحك الرجل.

"أنا فقط... ذكّرته بمن يكون."

رفع حارس الظل رأسه ببطء.

لكن هذه المرة...

كانت نظراته مختلفة.

باردة.

خالية من أي شعور.

شعرت نوران بالخوف.

اقترب منها خطوة.

ثم ثانية.

تراجعت هي تلقائيًا.

"إنت..."

لم يكمل.

ظل ينظر إليها وكأنه لا يعرفها.

انقبض قلبها.

"بصلي..."

لم يرد.

اقترب أكثر.

حتى أصبح أمامها مباشرة.

ورفع يده.

أغمضت نوران عينيها للحظة، لكنها لم تتحرك.

كانت تعرف...

أنه لو أراد قتلها، فلن تستطيع منعه.

لكن...

الضربة لم تأتِ.

فتحت عينيها ببطء.

وجدت يده متوقفة أمام وجهها.

ترتجف.

وكأنه يقاوم قوة تدفعه لفعل شيء لا يريده.

بدأت قطرات العرق تتجمع على جبينه.

وسمعته يهمس بصوت متقطع:

"اهربي..."

دمعت عينا نوران.

"مش هسيبك."

ارتجف جسده بعنف.

ثم صرخ صرخة هزت أرجاء القاعة.

وسقط على ركبتيه.

نظر الرجل الغامض إليه بغضب.

"قاومت الأوامر؟"

لم يرد.

كان يحاول استعادة أنفاسه فقط.

اقتربت نوران منه وجلست أمامه.

رغم أنها كانت تعرف أن الجميع يراقبها.

وضعت يدها على كتفه برفق.

وقالت بصوت لم يسمعه سواه:

"أنا هنا."

رفع عينيه إليها ببطء.

ولأول مرة منذ بدأت هذه الفوضى...

رأت داخلهما سلامًا قصيرًا.

ابتسم ابتسامة متعبة.

وقال:

"كل مرة... بنقابلك... بخسر جزء مني."

شعرت بغصة في حلقها.

"وأنا... كل مرة بلقيك... بحس إني مش لوحدي."

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم قال بصوت خافت:

"لو كان عندي حياة طبيعية..."

توقف.

وكأنه ندم على ما كاد يقوله.

لكنها ابتسمت برقة.

"كنت هتكمل إيه؟"

خفض رأسه وهو يبتسم لأول مرة دون خوف أو برود.

"ولا حاجة."

نظرت إليه باستياء لطيف.

"كذاب."

اتسعت ابتسامته قليلًا.

كانت لحظة صغيرة جدًا...

لكنها بدت أثمن من كل الإجابات التي كانت تبحث عنها.

وفجأة...

دوى انفجار هائل داخل القاعة.

واهتزت الأرض بقوة.

التفت الجميع نحو مصدر الصوت.

كان الجدار الخلفي ينهار ببطء.

ومن خلف الغبار...

خرج شخص واحد فقط.

شاب في أواخر العشرينات.

يرتدي معطفًا أسود طويلًا.

لكن الغريب...

أن ملامحه كانت مطابقة تمامًا لملامح حارس الظل.

تجمدت نوران في مكانها.

ونظر حارس الظل إلى القادم، واتسعت عيناه لأول مرة بخوف حقيقي.

أما الرجل الغامض...

فابتسم وهو يقول:

"أخيرًا وصلت."

رفع الشاب رأسه ببطء.

ونظر مباشرة إلى حارس الظل.

ثم قال جملة واحدة...

جعلت الصمت يسيطر على المكان كله.

"أنا... النسخة الأصلية."

ساد الصمت.

لم يتحرك أحد.

حتى الرجال الذين كانوا يقفون خلف الرجل الغامض تبادلوا النظرات في ارتباك، وكأن ظهور ذلك الشاب لم يكن ضمن ما توقعوه.

أما نوران...

فلم تستطع أن تُبعد عينيها عنه.

كانت الملامح متطابقة بصورة تكاد تكون مستحيلة.

نفس العينين.

نفس طول القامة.

حتى نبرة صوته حملت الإحساس نفسه الذي اعتادت سماعه من حارس الظل.

لكن هناك فرقًا واحدًا.

ذلك القادم لم يكن يحمل أي أثر للتعب أو الألم.

كان يقف بثبات، وكأنه لم يعرف يومًا معنى الهزيمة.

همست نوران دون وعي:

"إزاي...؟"

لم يجبها أحد.

اقترب الشاب ببطء، وعيناه معلقتان بحارس الظل وحده.

ثم قال بهدوء:

"واضح إنهم فشلوا حتى في محو كل ذكرياتك."

خفض حارس الظل رأسه قليلًا.

وكأن تلك الكلمات أعادت إليه شيئًا كان يحاول دفنه.

قال بصوت متعب:

"كنت فاكر... إنك مت."

ابتسم الشاب ابتسامة حزينة.

"وأنا كنت فاكر إنهم قتلوك."

ساد صمت قصير.

صمت لم يفهمه أحد سوى الرجلين.

كانت بينهما حكاية طويلة لم تُروَ بعد.

تقدمت نوران خطوة، ونظرت إلى حارس الظل.

"هو... مين؟"

ظل صامتًا للحظات.

ثم قال:

"الشخص... اللي كنت قبل ما يتحول كل شيء."

اتسعت عيناها.

لم تفهم المعنى كاملًا.

لكنها فهمت شيئًا واحدًا...

أن الماضي الذي يطارده كان أقسى مما تخيلت.

ضحك الرجل الغامض بسخرية.

"لحظة مؤثرة فعلًا."

ثم نظر إلى الشاب الجديد.

"أنهِ الأمر."

تجهمت ملامح الشاب.

لكنه لم يتحرك.

مرت ثوانٍ ثقيلة.

قال الرجل الغامض بنبرة أكثر حدة:

"دي أوامر."

رفع الشاب عينيه إليه.

ولأول مرة ظهر الغضب على وجهه.

"أنا وافقت أرجع... علشان أعرف الحقيقة."

اختفت ابتسامة الرجل الغامض.

"الحقيقة اللي تعرفها كفاية."

"لا..."

رد الشاب بثبات.

"الحقيقة اللي أخفيتوها عن الكل."

تبادل الرجال الواقفون خلفه النظرات في قلق.

كان واضحًا أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة.

استغل حارس الظل تلك اللحظة، وأسند نفسه إلى الجدار محاولًا الوقوف.

لاحظت نوران ارتجاف يده.

اقتربت منه دون تردد.

أمسكت ذراعه برفق حتى لا يسقط.

نظر إليها.

ولم يحاول إبعادها هذه المرة.

قال بصوت منخفض:

"أنا بتقل عليك."

ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم كل ما يحدث.

"وأنا عمري حسيت إنك حمل."

للحظة...

لمعت عيناه بشيء دافئ.

شيء لم يكن موجودًا من قبل.

قال بصوت خافت:

"كل مرة بتقولي حاجة... بتصعب عليا إني أبعد."

احمر وجه نوران قليلًا.

خفضت عينيها وهي تتمتم:

"يبقى... متبعدش."

سمعها.

ورغم الظروف...

ارتسمت على شفتيه ابتسامة حقيقية.

ابتسامة قصيرة.

لكنها وصلت إلى عينيه.

ولأول مرة، شعرت نوران أن ذلك البرود الذي كان يحيط به بدأ يتشقق.

كأنه يعود إنسانًا بالتدريج.

لكن تلك اللحظة لم تدم.

اهتزت القاعة مرة أخرى.

وسقطت بعض الأحجار من السقف.

رفعت نوران رأسها بسرعة.

الرموز المنقوشة على الجدران بدأت تتوهج من جديد.

لكن هذه المرة...

كانت القطعة المعدنية داخل يدها ترتجف.

أخرجتها من جيبها.

كانت ساخنة جدًا.

حتى إنها كادت تفلتها.

اقترب الشاب الذي يشبه حارس الظل منها.

توقفت أنفاس حارس الظل.

"إوعى تلمسها."

لكن الشاب رفع يديه بهدوء.

"مش هآذيها."

ثم نظر إلى نوران مباشرة.

وقال:

"اسمعيني كويس."

كانت نبرته مختلفة.

هادئة وصادقة.

"القطعة دي مش مفتاح."

عقدت حاجبيها.

"أمال إيه؟"

أجاب بعد لحظة صمت:

"هي... ختم."

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

"ختم لإيه؟"

وقبل أن يجيب...

صرخ الرجل الغامض:

"كفاية!"

رفع الجهاز المعدني الذي بيده مرة أخرى.

لكن قبل أن يضغط عليه...

انطلقت من القطعة المعدنية ومضة بيضاء قوية.

أجبرت الجميع على إغلاق أعينهم.

وعندما عاد الضوء يختفي...

كان شيء واحد قد تغير.

اختفى الرجل الذي قال إنه النسخة الأصلية.

واختفى الرجل الغامض أيضًا.

ولم يبق في القاعة سوى نوران وحارس الظل.

ساد هدوء غريب.

لم تعد هناك أصوات.

ولا جنود.

ولا انهيارات.

وكأن المكان كله أخذ نفسًا عميقًا بعد معركة طويلة.

جلست نوران على الأرض من شدة الإرهاق.

أما حارس الظل فجلس بجوارها بصعوبة.

ظل ينظر أمامه دون كلام.

ثم قال بعد دقائق طويلة:

"آسف."

التفتت إليه باستغراب.

"على إيه؟"

"إني دخلتك في كل ده."

ابتسمت بحزن.

"أنا اللي فتحت الكتاب."

هز رأسه ببطء.

"حتى لو ما فتحتيهوش..."

نظر إليها للمرة الأولى منذ انتهت المواجهة.

"كانوا هيوصلولك."

صمتت.

ثم قالت بصوت هادئ:

"يبقى كويس إنك كنت معايا."

ظل يحدق فيها.

وكأنه لم يسمع أحدًا يقول له هذه الكلمات من قبل.

قال بعد تردد:

"نوران..."

"نعم؟"

"لو خرجنا من كل ده..."

ابتلع كلماته.

ثم ابتسم ابتسامة باهتة.

"انسِي اللي كنت هقوله."

ضحكت بخفة.

"واضح إنك بتحب تبدأ كلام ومتكمّلوش."

خفض رأسه وهو يبتسم للمرة الثانية.

"يمكن."

كانت تلك الابتسامة كافية لتجعل قلبها يهدأ قليلًا.

لكن فجأة...

سمعت صوتًا مألوفًا.

صوت امرأة.

هادئًا...

لكنه يحمل استعجالًا واضحًا.

"نوران..."

وقفت بسرعة.

"أليثا؟"

لم يظهر أحد.

لكن الصوت عاد من جديد.

"الوقت بينفد."

ثم...

ظهر الرمز المنقوش على القطعة المعدنية فوق أرضية القاعة.

بدأ يدور ببطء.

وفي منتصفه...

ظهرت خريطة.

ليست لخريطة مدينة.

ولا دولة.

بل لمكان واحد فقط.

وفي أسفلها...

ظهرت ثلاث كلمات، جعلت نوران وحارس الظل ينظران إلى بعضهما في صدمة.

"البداية... لم تبدأ بعد."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ظلال الحقيقه    بين الخوف والطمانينه

    الفصل العاشر: بين الخوف والطمأنينةظل الضوء المنبعث من الرمز داخل كف نوران يزداد قوة، حتى انعكس على الجدران الحجرية المحيطة بهما.تراجعت خطوة إلى الخلف وهي تنظر إلى يدها بذهول."إيه اللي بيحصل؟!"لم يجبها أحد.لكن الرجل الغامض لمعت عيناه، واختفت ابتسامته الهادئة للحظة.قال بصوت منخفض:"إذن... استجابت."التفت حارس الظل نحو نوران بسرعة، ولم يكن القلق ظاهرًا على وجهه بهذه الصورة من قبل."اقفلي إيدك... حالًا."نفذت كلامه دون سؤال، وأغلقت أصابعها بقوة حول القطعة المعدنية.وبالفعل...بدأ الضوء يخفت تدريجيًا.لكن الضرر كان قد وقع.تبادل الرجال الواقفون خلف الرجل الغامض النظرات، وكأنهم تأكدوا من شيء كانوا يشكون فيه منذ البداية.ابتسم الرجل الغامض ابتسامة باردة وقال:"لم يعد هناك داعٍ للبحث... المفتاح أكد وجوده بنفسه."شعرت نوران بانقباض في صدرها.كلما سمعت كلمة "المفتاح"، ازداد شعورها بأنها لا تعرف نفسها.همست بصوت مرتجف:"أنا مش فاهمة... أنتم عايزين مني إيه؟"نظر إليها الرجل للحظات، ثم قال بهدوء أربكها أكثر من صراخه:"لو عرفتي الحقيقة الآن... هتكرهين الشخص الوحيد اللي واقف يحميكي."التفتت نو

  • ظلال الحقيقه    مابعد العاصفه

    الفصل التاسع: ما بعد العاصفةكان أول ما شعرت به نوران هو البرودة.ليست برودة الهواء، بل برودة غريبة تسللت إلى أعماقها، كأنها استيقظت في مكان سُحبت منه الحياة نفسها.فتحت عينيها ببطء.لم تجد السماء الحمراء.ولا البوابة العملاقة.ولا الكيان الذي أصدر أمر قتلها.كان كل شيء قد اختفى.جلست بصعوبة وهي تضع يدها على رأسها. الألم الذي يخترق صدغيها جعلها تغمض عينيها للحظات، ثم بدأت تستعيد أنفاسها.آخر ما تتذكره...الضوء الأبيض.وجه أليثا.والهمسة الأخيرة..."اهربي..."تسارعت دقات قلبها.نهضت فجأة، وأخذت تنظر حولها بقلق.كانت داخل قاعة حجرية واسعة، سقفها مرتفع إلى حد يصعب رؤية نهايته، والجدران القديمة تحمل النقش نفسه الذي رأته على غلاف كتاب البداية.لا يوجد أحد."حارس الظل؟"ارتد صوتها بين الجدران ثم عاد إليها.لكن لم يجبها أحد.تقدمت ببطء، تحاول تجاهل الشعور الثقيل في صدرها.لأول مرة منذ بدأت هذه الرحلة، شعرت بوحدة حقيقية.رغم أنها كانت تخاف من وجوده في البداية...إلا أن غيابه الآن كان أكثر رعبًا.خفضت نظرها دون قصد.القطعة المعدنية...ما زالت داخل كفها.قبضت عليها بقوة، وكأنها الشيء الوحيد الذ

  • ظلال الحقيقه    ابتعد عن ابنتي

    الفصل الثامن: ابتعد عن ابنتيساد الصمت.صمت ثقيل إلى درجة أن نُوران سمعت دقات قلبها بوضوح داخل أذنيها.كانت تحدق في المرأة التي ظهرت وسط الضوء الأبيض، غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو."ابتعد عن ابنتي."الجملة ما زالت تتردد في عقلها.ابنتي؟من تقصد؟هل تقصدها هي؟وكيف يمكن ذلك؟شعرت بأنفاسها تتسارع بينما كانت عيناها تنتقلان بين المرأة والرجل الغامض.لكن أكثر ما أربكها لم يكن ظهور المرأة.بل الخوف الذي ظهر على وجه الرجل.لأول مرة منذ رأته.لأول مرة اختفت ابتسامته الباردة.وتراجع خطوة للخلف.وكأنه رأى شيئًا لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.قال بصوت منخفض:"هذا مستحيل..."ابتسمت المرأة ابتسامة هادئة.لكن خلف تلك الابتسامة كانت هناك قوة مرعبة.قوة جعلت الهواء نفسه يرتجف.وقالت:"المستحيل هو أنك ما زلت تعتقد أن بإمكانك تغيير ما كُتب."بدأ الضوء الأبيض ينتشر في المكان.وتراجعت الظلال الحمراء التي كانت تملأ السماء.أما نُوران فكانت عاجزة عن الحركة."مين إنتِ؟"خرج السؤال منها أخيرًا.التفتت المرأة نحوها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناهما شعرت نُوران بشيء غريب.دفء.شعور بالأمان.إحساس مألوف رغم

  • ظلال الحقيقه    الذاكره التي لاتموت

    الفصل السابع: الذاكرة التي لا تموتكان الظلام يحيط بنُوران من كل جانب.لم تكن تشعر بالأرض تحت قدميها، ولا بالهواء حولها، وكأنها سقطت داخل فراغ لا نهاية له. آخر ما تتذكره كان صوت حارس الظل وهو يهمس باسمها، ثم اختفى كل شيء.فتحت عينيها ببطء.لثوانٍ طويلة لم تستطع الرؤية.ضباب أبيض كثيف غطّى المكان بالكامل.حاولت النهوض، لكن رأسها كان يؤلمها بشدة.وضعت يدها على جبينها وأغمضت عينيها مرة أخرى.ثم سمعت صوتًا.صوت امرأة.هادئًا... لكنه غريب."أخيرًا استيقظتِ."تجمدت نُوران.رفعت رأسها بسرعة.لم يكن هناك أحد.فقط الضباب."مين؟"لم يأتها رد مباشر.لكن الضباب بدأ يتحرك ببطء.يتراجع.يتفرق.حتى ظهر أمامها ممر طويل تحيط به أعمدة حجرية ضخمة.لم يكن يشبه أي مكان رأته من قبل.الأعمدة كانت مغطاة برموز قديمة تشبه الرموز الموجودة داخل كتاب البداية.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها."فين أنا؟"هذه المرة جاءها الرد."في المكان الذي بدأت فيه القصة."اتسعت عيناها."إنتِ مين؟"ظهر ضوء خافت بين الأعمدة.ثم بدأت ملامح امرأة تتشكل داخله.شعر طويل بلون الفضة.وثوب أبيض يتحرك مع الهواء رغم أن المكان كان ساكنًا.لكن أ

  • ظلال الحقيقه    ما وراء الباب الثاني

    الفصل السادس: ما وراء الباب الثانيلم يكن السقوط عاديًا.لم يكن مجرد انتقال بين مكانين.نُوران شعرت وكأنها تُسحب من واقعها بالكامل، كأن وجودها نفسه يُعاد تشكيله من جديد.وعندما فتحت عينيها…لم تكن تمسك بيد حارس الظل بعد.لكنها كانت تشعر بأثره.دفء خفيف في كفها… رغم برود المكان حولها.وقفت ببطء.نظرت حولها.كانت في مكان غريب جدًا.ليست مكتبة.وليست غرفة.بل ممر طويل جدًا… لا نهاية له.الجدران ليست حجرًا، بل شيء يشبه الزجاج الداكن، يعكس صورًا مشوشة لها.لكن الصور لم تكن ثابتة.كانت تتحرك.“إنتي كويسة؟”صوته.حارس الظل.التفتت بسرعة.وكان يقف خلفها مباشرة.لكن هذه المرة…كان أكثر وضوحًا من أي وقت سابق.ملامحه بدأت تكتمل تدريجيًا، وكأن هذا المكان يسمح له بالظهور أكثر.“إحنا فين دلوقتي؟” سألت وهي تحاول السيطرة على ارتجافها.نظر حوله بحذر.“ده ممر الانتقال بين الطبقات.”“طبقات إيه؟”لم يجب مباشرة.وكأنه يختار كلماته بعناية.ثم قال:“كل باب فتحتيه، بيوديك لطبقة أعمق من الكتاب.”نُوران نظرت له بعدم فهم.“يعني إحنا لسه جوه المخطوطة؟”هز رأسه.“أعمق مما تتخيلي.”الممر بدأ يهتز فجأة.صوت خافت ظه

  • ظلال الحقيقه    ما بعد الباب

    الفصل الخامس: ما بعد البابالضوء انفجر.لكن نُوران لم تشعر بالألم.فقط… فراغ.لحظة واحدة كانت فيها ممسكة بيد “حارس الظل”، واللحظة التالية لم تعد تشعر بأي شيء على الإطلاق.ثم عاد الإحساس تدريجيًا.أرض تحت قدميها.هواء في صدرها.وصوت نبضها.فتحت عينيها ببطء.لكن هذه المرة…لم تكن في المكان نفسه.كانت داخل غرفة مختلفة تمامًا.ليست مظلمة مثل الحد الفاصل.ولا طبيعية مثل الأرشيف.بل غرفة تشبه مكتبة ضخمة، لكن بلا سقف واضح.رفوف تمتد للأعلى بلا نهاية، وكأنها تلامس السماء.والكتب…ليست مغلقة.بل كأنها “تتنفس”.“إنتِ كويسة؟”الصوت كان قريبًا جدًا.التفتت بسرعة.وكان هو.حارس الظل.لكن هذه المرة…لم يكن ظلًا فقط.نُوران تجمدت.لأول مرة تراه بوضوح جزئي.ملامحه ليست مكتملة بالكامل، كأن جزءًا منه ما زال بين العالمين.لكن عينيه…كانت واضحة.ثقيلة.تحمل شيء أعمق من أي خوف عرفته.“إنت… شكلك كده؟” همست بعدم تصديق.لم يجب مباشرة.بل نظر حوله أولًا.كأنه يتأكد أن المكان آمن.ثم قال بهدوء:“ده أقل شكل ممكن يثبت فيه وجودي هنا.”نُوران نظرت حولها بارتباك.“إحنا فين دلوقتي؟”“داخل أول طبقة من الكتاب.”تجمدت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status