ホーム / الرومانسية / عادت لتكسر كبرياءه / الفصل الثامن: عرش السقوط واللعبة العارية

共有

الفصل الثامن: عرش السقوط واللعبة العارية

last update 公開日: 2026-08-05 21:02:31

كانت القاعة البانورامية في الفندق الماسي تتلألأ تحت أضواء الثريات الكريستالية الضخمة. الضجيج المخملي، رنين كؤوس العصير، وضحكات رجال الأعمال وأصحاب النفوذ كانت تملأ المكان.

على السجادة الحمراء، كان الإعلاميون والصحفيون يتزاحمون كذباب يبحث عن صيد ثري. كيف لا، والمناسبة هي الحدث الأهم في الوسط الاقتصادي هذا العام: مؤتمر الشراكة الكبرى بين إمبراطورية "الهاشمي" وشركة "أورورا" الواعدة.

لكن الهمس الحقيقي في القاعة لم يكن عن الشراكة... بل كان عن العاصفة التي ضربت الأسواق قبل ساعات قليلة:

— "هل سمعت؟ مجلس إدارة مجموعة المنشاوي جمّد صلاحيات لؤي بك!"

— "المليار الذي خسره في البورصة بالأمس كان القشة التي قصمت ظهر البعير!"

— "لأول مرة في تاريخه، لؤي المنشاوي يسقط ويدفع ثمن غروره!"

كانت ياسمين تقف بالقرب من المنصة الرئيسية، تتألق بفستان أسود حاد القَصّة، يبرز قوامها الرشيق وكبرياءها الفريد. كانت تحمل كأساً من الماء الفوار، وتراقب الوجوه المبتسمة بنظرات ثاقبة لا تفوتها تفصيلة واحدة.

كان أمير الهاشمي يقف بجانبها، يرتدي بدلة كحلية أنيقة، ويبدو كالفرس الفائز في السباق. ابتسامته كانت تعبر عن نشوة الانتصار.

قال أمير وهو يقترب منها ويخفض صوته بمرح:

— "ياسمين... القاعة بأكملها تتحدث عن هويتك الجديدة. رئيسة شركة 'أورورا' التي روّضت سوق المال، وجعلت أسهم المنشاوي تترنح في يومين فقط!"

ابتسمت ياسمين ابتسامة هادئة، لكن عينياها كانتا باردتين كالجلييد:

— "هذه مجرد البداية يا أمير. لؤي لم يُسحق بعد... هو فقط يتلقى الصدمة الأولى."

نظرت ياسمين إلى ساعتها الذهبية. تسارعت نبضات قلبها لثانية واحدة، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها. كانت تعلم أنه سياتي. لقد وجهت له بطاقة دعوة شخصية ومستفزة بنفسها إلى مكتبه صباح اليوم... وكانت تعلم يقينًا أن كبرياء لؤي المنشاوي المجروح لن يسمح له بالتجاهل.

وفجأة...

ساد انقطاع تدريجي في الهمهمات عند المدخل الرئيسي للقاعة.

تحولت رؤوس الحاضرين واحدة تلو الأخرى كأنها تُدار بآلية حركية واحدة. بدأت الفلاشات تومض بكثافة، وتراجع بعض رجال الأعمال خطوة إلى الخلف لإفساح الطريق.

لقد حضر الملياردير المعزول.

دخل لؤي المنشاوي بمفرده!

بلا حراسة، بلا مرافقين، وبلا تلك الهالة المؤسسية التي كانت تحيط به دائماً. لكنه كان يحمل شيئاً أكثر رعباً: سطوة حضوره الذاتي.

يرتدي بدلة سوداء قاتمة، شعره مصفف بعناية، وعيناه الصقريتان تلمعان بشرارة غامضة وجريئة. لم تكن على وجهه أي علامة من علامات الهزيمة أو التوتر، بل كان يخطو بثبات ورأس مرفوع، وكأنه هو من يملك هذا الفندق وهذه القاعة بأكملها!

التقطت عيناه موقع ياسمين فوراً في الزحام.

لم ينظر إلى الشاشات، ولم يلتفت للمصورين الذين تدافعوا نحوه، بل اتجه بخطوات حاسمة وثقيلة مباشرة نحوها.

اتسعت عينا أمير باستغراب وغضب مكتوم:

— "هل يملك الجرأة حقاً للحضور بعد كل ما حدث؟"

همست ياسمين بصلابة وهي تضع كأسها جانباً:

— "اتركه يا أمير... الليلة، سينتهي كل شيء."

توقف لؤي على بعد خطوات قليلة منها. طغى عبق عطره الخشبي الفاخر على المساحة بينهما، ذلك العطر الذي كانت تعرفه ياسمين عن ظهر قلب.

ساد صمتٌ حذر في الدائرة المحيطة بهم.

نظر لؤي إلى ياسمين بتمهل، ينظر إلى عينيها، إلى فستانها، إلى ثباتها المغري. اختلجت في صدره رغبة مجنونة في جذبها إليه وإخفائها عن أعين العالم، لكنه بدلاً من ذلك، ابتسم ابتسامة حادة وجذابة يكتنفها الخطر.

قال لؤي بصوت خفيض، وعميق يتردد في أعماق ياسمين:

— "دعوة أنيقة من امرأة لا ترحم يا ياسمين... هل أردتِ أن أحضر لأشهد تتويجكِ على أنقاض صلاحياتي؟"

رفعت ياسمين ذقنها بأناقة، وقابلت عينيه بنظرة نارية:

— "أهلاً بك يا لؤي بك في عالم الواقع. أردتك أن ترى بنفسك أن العالم لا يتوقف عندما تخسر، وأن عرشك الموهوم لم يكن سوى فقاعة صابون انفجرت في أول اختبار حقيقي."

تدخل أمير ووضع يده بثقة على ظهر ياسمين، قريباً من خصرها، متعمداً استعراض ملكيته وقربه منها أمام لؤي، وقال بنبرة مليئة بالتحدي:

— "سيد لؤي... يسعدنا حضورك كـ 'ضيف شرف'. ننصحك بالاستمتاع بالعصير والتقاط الصور، فالليلة مخصصة للأقوياء الذين يعرفون كيف يديرون أعمالهم بذكاء لا بنزوات شخصية."

في تلك اللحظة... تغير شيء ما في القاعة!

تجمّدت عينا لؤي على يد أمير المستقرة خلف ياسمين.

في تلك الثواني القليلة، تحولت نظرة لؤي من الهدوء الماكر إلى وحشية مطلقة ومظلمة! انقبض فكه الحديدي حتى كادت عظام وجهه تتكسر، وتصاعدت منه هالة غضب عارمة جعلت أمير يتراجع نصف خطوة دون أن يشعر!

تجاهل لؤي وجود أمير تماماً، وكأنه مجرد جدار أو عدم.

خطا لؤي خطوة إضافية سريعة، مقتحماً المساحة الشخصية لياسمين بشكل مرعب. انحنى نحو رأسها، حتى لامست أنفاسه الساخنة بشرة رقبتها الناعمة.

شهقت ياسمين بصمت وتجمّدت أطرافها.

همس لؤي في أذنها بصوت يقطر بالجنون، الثبات، والعشق المسموم:

— "استمتعي بلعبتكِ الآن يا ياسمين... افرحي بتجميد صلاحياتي، واستعرضي هذا الأبله بجانبك أمام الكاميرات. لكن أقسماً بمن خلقكِ... لن يلمس يدكِ أحد غيري في هذا العالم. سأحرق هذه الشراكة، سأسحق عائلته، وسأعيدكِ إلى عرشي قبل أن تنتهي هذه الليلة!"

ابتعد لؤي ببطء، وعيناه تتوهجان بوعيد صريح.

انقبض قلب ياسمين بقوة، ورغم محاولاتها المستميتة لإظهار البرود، إلا أن جسدها ارتجف بخفة من شدة التهديد الساكن في نبرته.

التفت لؤي بخفة وسار نحو الطاولات الخلفية، واضعاً يديه في جيبي بنطاله بكبرياء ملك لم يُهزم بعد.

أخذت ياسمين نفساً عميقاً وحاولت التخلص من أثر كلماته. التفتت إلى أمير وقالت بصوت متهدج محاولة استعادة السيطرة:

— "دعنا نصعد إلى المنصة يا أمير... الوقت حان."

أومأ أمير برأسه وهو يمسح العرق الخفيف عن جبهته، فقد أدرك أن لؤي المنشاوي حتى وهو معزول ومجرد من صلاحياته، يظل خطراً داكناً يهدد كل شيء.

صعد الاثنان إلى المنصة الرئيسية. انخفضت الأضواء في القاعة فجأة، وسلطت الأضواء الكاشفة (Spotlights) على ياسمين وأمير.

أمسك أمير بالميكروفون ووجه كلمته للجمهور بابتسامة نصر:

— "سيداتي وسادتي... مرحباً بكم في ليلة إعادة تشكيل خريطة الاستثمار! يسعدني أن أعلن لكم اليوم ليس فقط عن اندماج شركتينا في مشروع التكنولوجيا الماليّة الأكبر... بل يسعدني أيضاً أن أعلن عن خطوبتي الرسمية من السيدة ياسمين!"

انطلقت تصفيقات حارة وتصاعدت فلاشات الكاميرات كالشرر في القاعة.

كان لؤي يقف في العتمة عند الشرفة الخلفية، يحمل كأساً زجاجياً. عند سماعه جملة "الخطوبة الرسمية"، ضغط بيديه على الكأس بقوة مرعبة... حتى تهشّم الزجاج في قبضته!

سالت الدماء الحمراء بين أصابعه وقطرت على السجادة البيضاء، لكنه لم يرمش حتى! كان ينظر فقط إلى ياسمين بنظرات كمين ليلائي.

أومأت ياسمين برأسها للإعلاميين وقالت عبر الميكروفون:

— "والآن... ندعوكم لمشاهدة الفيلم التوثيقي المباشر الذي يعرض خطتنا الاستراتيجية للأعوام القادمة."

التفت الجميع نحو الشاشة العرض الضخمة خلف المنصة.

انطفأت الأضواء بالكامل... وساد الصمت المطبق.

على الشاشة، لم يظهر فيديو الشراكة الملون!

بدلاً من ذلك... ظهرت شاشة سوداء تماماً، ثم انطلق صوتٌ مجسّم ونقي عبر مكبرات الصوت المركزية للقاعة بأكملها!

كان صوتاً معروفاً للجميع... صوت لؤي المنشاوي في تسجيل صوتي مسرّب وخاص جداً!

تردد صوت لؤي وهو يتحدث بقسوة وجفاء مع مساعده سامر:

> (تسجيل صوتي): "ياسمين تظن أنها تستطيع الطيران بعيداً عني؟... أقسم لك يا سامر، سأجعلها تجثو على ركبتيها أمامي لترجوني! سأفلس شركة 'أورورا' قطعة قطعة، سأحرمها من التنفس في هذا السوق، وسأجبرها على العودة إلى أحضاني وهي مكسورة الجناح!"

>

"طااااخ!"

سقط الميكروفون من يد ياسمين على المنصة ليرن صوته المزعج في أرجاء القاعة!

شهق جميع الحضور في ذهول مطلق! اتسعت أعين الصحفيين وارتفعت أجهزة التسجيل والهواتف نحو الشاشة ثم نحو لؤي ونحو ياسمين!

كان التسجيل يثبت للجميع أن كل المعارك المالية الأخيرة بين الشركتين لم تكن سوى حرب انتقام شخصية ومظلمة يقودها لؤي ضد ياسمين!

تجمّدت ياسمين في مكانها على المنصة. كان وجهها يقطر شحوباً، وشرايين رقبتها مشدودة من الصدمة والغضب العارم. شعرت وكأن لؤي قد جردها من درعها أمام العالم أجمع وكشف جرحها القديم!

التفتت بنظرات يملؤها الحقد والشرار نحو الخلف... نحو العتمة حيث يقف لؤي.

هناك، في وسط القاعة المذهولة، كان لؤي يقف ودماؤه تقطر من يده المقطوعة. لم يكن مفزوعاً من الفضيحة أو التسريب... بل كان ينظر إلى ياسمين على المنصة، وابتسامة انتصار مجنونة ومظلمة ترتسم على شفتيه!

لقد أفسد حفلها... ودمر إعلان خطبتها... وحوّل مؤتمر نجاحها إلى ساحة حرب مفتوحة بينهما فقط!

تلاقت عيناهما عبر الفراغ المشتعل...

عيناها تقولان: "سأقتلك يا لؤي!"

وعيناه ترردان بثقة مرعبة: "أهلاً بكِ في جهنمي يا ياسمين... اللعبة بدأت الآن!"

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الثامن والثلاثون: أصداء على الرمال

    كانت شاشة الحماية في مكتب ياسمين الهاشمي تومض بضوء خافت ومتقطع وسط الظلام الساكن للغرفة، بينما كانت حركة البيانات الرقمية تُظهر بوضوح خطة رفع الشفرة البرمجية المزيفة التي زرعتها كطُعم محكم. وفي الطرف الآخر من المدينة، داخل القصر المظلم لعائلة المنشاوي، كانت ناهد المنشاوي ومساعدها الخفي رأفت يحتفلان بانتصار وهمي وشيك، بعد أن سلّما الشفرة المسروقة عبر المهندس الخائن "سامر" إلى "مجموعة صقر العالمية"، أكبر وأشرس منافس استثماري لشركة ياسمين في السوق.لكن تلك النشوة الزائفة لم تدم طويلاً...في صباح اليوم التالي، أعلنت "مجموعة صقر العالمية" في مؤتمر صحفي عاجل ومُتلفز عن إطلاق مشروعها الثوري الجديد للذكاء الاصطناعي. وما إن بُث العرض التوضيحي المباشر أمام كبار المستثمرين وعدسات وسائل الإعلام المحلية والدولية، حتى تفعّلت آلية حماية برمجية مخفية (Kill-Switch) كانت قد زرعتها ياسمين بدقة متناهية داخل أعماق الكود. تجمدت الشاشات والأنظمة فجأة، وظهر بدلاً من العرض شعار شركة "أورورا" البرّاق محاطاً بتحذير أمني رسمي يُثبت بالدليل القاطع والحجة الدامغة أن الشفرة مسروقة ومستنسخة بالكامل من خوادم ياسمين ا

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل السابع والثلاثون: عواصف خلف الأسوار

    تجمّد "لؤي" في مكانه وسط الحديقة، وعيناه معلقتان بتلك الأرجوحة الخشبية الصغيرة والكرة الملونة الملقاة على العشب الأخضر المبتل بقطرات الندى. شعر بضربات قلبه تتسارع في صدره كطبل حربي، بينما تهاجم عقله أفكارٌ مجنونة كالعاصفة: ألعاب أطفال؟ في فيلا ياسمين؟ مع مَن تعيش هنا؟ هل تزوجت في سنوات غيابها؟ هل أصبحت حقاً لغيره؟انقطع حبل أفكاره المضطربة على صوت كعب حذائها العالي وهو يضرب الأرض الرخامية بانتظام وثقة. التفت ببطء، لتتجمد الكلمات في حلقه.كانت ياسمين تقف عند مدخل الحديقة، تشع كبرياءً وأناقة لا حد لها. فستانها العملي الأسود يبرز قوامها الفاتن، ونظرات عينيها كانت أشد برودة من صقيع الشتاء. لم يعد هناك أي أثر لتلك الفتاة الخجولة التي كان يكسرها بكلماته قديماً.رفعت حاجبها الأيسر وسخرت بنبرة هادئة لكنها حادة كالشفرة:— "ما الذي يفعله الملياردير 'لؤي المنشاوي' متسللاً إلى أملاكي الخاصة؟ ألم يعلمك أحد أن اقتحام بيوت السيدات يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون؟"بلع لؤي ريقه، وحاول استعادة قناعه المتكبر، لكن صوته خانه قليلاً وهو يشير بيده نحو الألعاب:— "لم أكن أتسلل يا ياسمين... جئت لأرى كيف تجرئ

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل السادس والثلاثون: الغيبوبة

    رن صوت الهاتف في تلك الساعة المتأخرة من الليل أشبه بصفارة إنذار حادة تمزق سكون شقة لؤي المنشاوي الفاخرة، لتوقظ الظلام الدامس المخيم على الصالة المترامية الأطراف. رفع السماعة بقلق تلقائي ونبضات قلبه تتسارع، ليصله صوت ضابط الشرطة عبر الأثير جافاً، مقتضباً ومحكاباً لبرودة الليل:— "سيد لؤي المنشاوي؟ نتصل بكِ بخصوص شقيقتكم الآنسة ميرنا المنشاوي... لقد تعرضت لحادث سير خطير جداً على الطريق السريع، وهي الآن في حالة حرجة بالمستشفى المركزي."سقطت السماعة من يده للحظة لتصطدم بالأرضية المرمرية، وتوقفت أنفاسه قبل أن يستعيد رباطة جأشه بجهد جهيد. ارتدى معطفه الأسود بحركات مرتبكة ويدين ترتجفان، وطلب من مساعده الشخصي إحضار السيارة فوراً إلى أسفل المبنى، بينما راح يطلب بحدقيتين متسعتين رقم والدته ناهد المنشاوي، التي كانت حينها في جولة سياحية استجمامية خارج البلاد.جاء صوت ناهد عبر الخط متعباً وبطيئاً من فرق التوقيت، لكن نبرتها تحولت في ثوانٍ معدودة إلى صراخ مذعور وفزع جارف حين سمعت الخبر الكارثي من ولدها:— "ميرنا؟! حادث سير؟! كيف حدث هذا... ومتى؟! سآخذ أول طائرة متجهة إلى العاصمة فوراً يا لؤي! إياك أ

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الخامس والثلاثون: ظلال العرش وعهد جديد

    تجلس ياسمين الهاشمي في جناحها المكتبي الهادئ بعيد انقضاء المؤتمر الصحفي العالمي، تُحدق في أضواء المدينة المتلألئة عبر الزجاج الشفاف الشاهق. بين يديها كوب من القهوة الدافئة يتصاعد منه البخار، بينما يتسلل هدوء عميق ونادر إلى صدرها لأول مرة منذ سنوات طويلة من الصراع والترقب. لقد انتهت المعركة الأولى، وصوت الحق الذي صمت طويلاً أخذ يتردد في كل أرجاء البورصة وسائل الإعلام.ينفتح الباب الزجاجي بخفة، وتدخل سيدة أنيقة تتوهج عيناها بالدفء والبهجة الصادقة. إنها هناء، صديقة ياسمين المقربة ورفيقة دربها المحببة منذ أيام الدراسة الجامعية الأولى. تطأ أقدامها القاعة بخطوات واثقة، لتغمر المكان بطاقة إيجابية واحتضان دافئ.تضم هناء ياسمين بطف ودعم صادق، ثم تبتعد قليلاً لتنظر إلى عينيها بقخر:— "ياسمين! أخيراً رأيتكِ تأخذين حقكِ كاملاً وأمام العالم كله! لم أشك لحظة واحدة منذ كنا نجلس على مقاعد الجامعة الخشبية ونحلم بالمستقبل أنكِ ستعودين يوماً لتلجمي كل من حاول التقليل منكِ أو كسر كبرياءكِ."ترتسم ابتسامة هادئة ودافئة على شفتي ياسمين، وتجيبها بنبرة ممتنة يمتزج فيها الشجن بالارتياح:— "هناء... وجودكِ بجانب

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الرابع والثلاثون: عرش من زجاج

    الساعة تشير إلى 6:30 مساءً...تكتظ القاعة الكبرى للمؤتمرات الصحفية بالصحفيين، وعدسات الكاميرات التي تومض بلا توقف، وممثلي كبرى الشبكات الاقتصادية العالمية. الهواء داخل القاعة مشحون بالترقب والتوتر، فالجميع بانتظار المؤتمر الطارئ الذي دعت إليه ياسمين الهاشمي، عقب تصدي مؤسستها لأشرس هجوم سيبراني في تاريخ البورصة.خلف الكواليس، تقف ياسمين أمام المرأة الكبيرة. ترتدي فستاناً أزرق داكناً بقَصة حادة وأنيقة، تضع مساحيق تجميل خفيفة تُبرز حدة ملامحها وثباتها، بينما يستقر الملف الأزرق في يد دانيال الذي يقف بجانبها.ينظر دانيال إلى الشاشة المعلقة في الغرفة، والتي تنقل بثاً مباشراً للشارع الرئيسي، ويقول بنبرة جادة:— "لؤي المنشاوي وصل إلى المبنى يا ياسمين... إنه يدخل القاعة الآن برفقة حراسه. ويبدو أنه علم بالملف الذي تنوين طرحه."ترتسم على شفتي ياسمين ابتسامة باردة، وتعدل ياقة فستانها بثبات دون أن ترتبك:— "ممتاز... كنت أريده أن يجلس في الصف الأمامي. أراده أن يشهد التهاوي بنفسه، بدلاً من أن يصله الخبر عبر شاشات التلفاز."داخل القاعة...يدخل لؤي المنشاوي بخطوات ثقيلة ومحسوبة. بزيّه الأسود الفاخر وم

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الثالث والثلاثون: أطياف الرماد الأول

    تجلس ياسمين الهاشمي خلف مكتبها الأبنوسي الفاخر، وتضع الصورة القديمة الملونة أمامها على السطح المصقول. تلك الصورة الفوتوغرافية الواحدة كانت كفيلة بأسرها، حيث أطاحت بجليد حاضرها الشامخ لتجرها قسراً إلى القاع... إلى ذلك الماضي السحيق الذي أقسمت بذاتها على دفنه تحت أقدام نجاحها الاستثماري.يقف دانيال قبالتها بثبات، يتابع بتركيز تحركات عينيها اللوزيتين والدقيقة، ويرصد هدوءها المريب الذي يسبق العواصف عادة، ثم ينطق بصوت خفيض محمل بالحرص والتوجس:— "تتبعنا الاتصال والتسريب الرقمي الذي وصل إلى السيرفر الداخلي قبل قليل... ميرنا لم تكتفِ بالتواري في الظل طوار السنوات الثلاث الماضية يا ياسمين. إنها تحاول استغلال حالة التوتر الشديدة والشرخ القائم حالياً بينكِ وبين لؤي المنشاوي لتنسج مؤامرة جديدة وتستعمل ذات الطعم القديم."ترتفع يد ياسمين ببطء شديد، وتلمس بأطراف أصابعها الدقيقة ملامح وجهها في الصورة المغبرة. الفتاة التي كانت ترتدي ثياباً واسعة وبسيطة، تخبئ أحلامها وطموحاتها الكبيرة خلف خجلها المفرط وسذاجتها الفطرية، وتنظر إلى لؤي المنشاوي في الكادر بعينين تفيضان شغفاً، كأنه كان يمثل لها المجرة بأكم

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status