LOGINالفصل الثاني والعشرون :
توقفت أنفاس ليان. ولثوانٍ طويلة… لم تستطع الحركة. كانت تحدق في الصورة المعلقة على الجدار المقابل. غير قادرة على استيعاب ما تراه. أما سامي فبقي صامتًا. بينما أشاح يوسف بنظره بعيدًا. وكأنه كان يخشى هذه اللحظة منذ سنوات. تقدمت ليان ببطء. خطوة. ثم أخرى. حتى أصبحت أمام الصورة مباشرة. كان الرجل يبتسم. ويقف أمام مبنى لم تره من قبل. لكنها كانت تعرف ذلك الوجه. تعرفه جيدًا. رغم أن السنوات مرت. ورغم أن ذكرياتها عنه كانت قليلة. همست: “أبي…” شعرت بأن الدموع تجمعت في عينيها. لكنها لم تسقط. ليس بعد. لأن الصدمة كانت أكبر من أن تسمح لها بالبكاء. التفتت نحو يوسف. وقالت: “لماذا توجد صورته هنا؟” ساد الصمت. ثم أجاب سامي: “لأن هذا المكان كان له.” اتسعت عيناها. “ماذا؟” أشار إلى الجدران المحيطة بهم. ثم قال: “كل ما ترينه هنا…” “بناه والدك.” شعرت ليان بأن الأرض تميد تحت قدميها. كيف لرجل قيل لها إنه مات منذ سنوات… أن يترك وراءه كل هذا؟ اقتربت أكثر من الصورة. ثم لاحظت شيئًا غريبًا. في الزاوية السفلية منها. كانت هناك كتابة صغيرة. كادت ألا تُرى. مدت يدها. وأزالت طبقة من الغبار عنها. ثم قرأتها بصوت مرتجف: “إذا وصلتِ إلى هنا يا ليان…” “فهذا يعني أنني فشلت.” ساد الصمت. أما قلبها… فبدأ يخفق بعنف. التفتت نحو سامي بسرعة. “ماذا يعني هذا؟” لكن سامي لم يجب. بل بدا وكأنه يعرف ما ستجده لاحقًا. اقترب يوسف من الجدار. ثم ضغط على جزء صغير خلف الإطار. وفجأة… صدر صوت خافت. وبدأت الصورة تتحرك ببطء. شهقت ليان. بينما انزلق الإطار جانبًا. كاشفًا عن خزنة معدنية مخفية خلفه. شعرت ليان بأن أنفاسها انحبست. أما نادر فتراجع خطوة إلى الخلف. وكأن رؤية الخزنة أعادته إلى ذكرى قديمة لا يريدها. قال يوسف بصوت منخفض: “ها هي.” همست ليان: “ما بداخلها؟” لكن أحدًا لم يجب. لأن الحقيقة… هي أن أحدًا منهم لم يكن يعرف. أخرج يوسف المفتاح الذي وجدوه سابقًا. ثم نظر إلى ليان. وقال: “أنتِ من تفتحينها.” ارتجفت يدها. لكنها أخذت المفتاح. وتقدمت نحو الخزنة. كان قلبها يخفق بعنف. وكأنها تسمعه داخل أذنيها. أدخلت المفتاح. وأدارته ببطء. فصدر صوت القفل. ثم انفتح الباب. ساد الصمت. أما ليان فحدقت في الداخل. وتجمدت في مكانها. لأن أول شيء رأته… لم يكن ملفًا. ولا وثائق. ولا أموالًا. بل جهاز تسجيل قديم. ومعه ظرف أبيض كبير. كتب عليه بخط واضح: “إلى ابنتي ليان…” وشعرت ليان في تلك اللحظة… أنها على وشك سماع الحقيقة من الشخص الوحيد الذي كان يملك جميع الإجابات….. ارتجفت أنامل ليان. ومدت يدها نحو الظرف الأبيض. كانت تشعر بأن قلبها سيخرج من صدرها. أما سامي ويوسف ونادر… فبقوا صامتين. وكأنهم يعرفون أن هذه اللحظة تخصها وحدها. فتحت الظرف ببطء. وأخرجت منه عدة أوراق. كانت الصفحة الأولى تحمل عبارة واحدة فقط: “إذا كنتِ تقرئين هذا يا ليان، فهذا يعني أنني لم أتمكن من العودة إليك.” شعرت بوخزة مؤلمة في قلبها. لكنها أكملت القراءة. “أعرف أن لديكِ آلاف الأسئلة.” “وأعرف أنكِ غاضبة.” “ولو كنت مكانك لفعلت الشيء نفسه.” “لكن قبل أن تحكمي عليّ أو على والدتك…” “يجب أن تعرفي الحقيقة كاملة.” ارتجفت يداها. أما عيناها فبقيتا معلقتين بالكلمات. وكأنها تخشى أن تختفي. “أول كذبة قيلت لكِ في حياتك…” “هي أنني مت.” شهقت ليان بقوة. أما سامي فأغلق عينيه. بينما أشاح يوسف بنظره بعيدًا. وكأن الجميع كانوا ينتظرون هذه الجملة. تابعت القراءة. “لم أمت.” “لكن كان عليّ أن أختفي.” “لأن الأشخاص الذين كنا نحاربهم لم يكونوا مجرد مجرمين.” “بل أشخاصًا يملكون النفوذ والمال والسلطة.” “وأي خطأ واحد كان سيكلفنا حياتنا جميعًا.” شعرت ليان بأن أنفاسها تتسارع. كل سطر كانت تقرؤه… كان يقلب حياتها أكثر. ثم توقفت فجأة عند جملة مكتوبة بخط مختلف. وكأن والدها أضافها لاحقًا. “إذا كان سامي معك الآن… فاستمعي إليه.” رفعت رأسها ببطء. ونظرت إلى سامي. أما هو فبقي صامتًا. لكن الحزن كان واضحًا في عينيه. عادت إلى الرسالة. “لقد وثقت بسامي أكثر من أي شخص آخر.” “ولولا وجوده…” “لما استطعت حماية عائلتي كل هذه السنوات.” ساد الصمت داخل الغرفة. أما ليان… فشعرت أن كل ما كانت تؤمن به عن سامي بدأ يتغير. لكنها توقفت عند آخر سطر في الصفحة. سطر واحد فقط. جعل الدم يتجمد في عروقها. “أما الحقيقة التي تبحثين عنها…” “فهي مسجلة داخل ذلك الجهاز.” ببطء شديد… رفعت ليان نظرها نحو جهاز التسجيل القديم. وشعرت بأن قلبها بدأ يخفق بعنف. لأنها أدركت أن الرسالة لم تكن سوى البداية. أما الحقيقة الكاملة… فكانت تنتظرها بصوت والدها نفسه. مدت ليان يدها نحو جهاز التسجيل. لكنها توقفت قبل أن تلمسه. شعرت بخوف غريب. ليس خوفًا من الحقيقة. بل خوفًا من أن تغيّر الحقيقة كل شيء. أما يوسف فراقبها بصمت. بينما وقف سامي بعيدًا. وكأنه يمنحها المساحة لاتخاذ قرارها بنفسها. قالت ليان بصوت خافت: “هل استمعتم إليه؟” هز يوسف رأسه بالنفي. وقال: “انتظرنا وصولك لكي تفتحيه أنتي.” نظرت إليه بدهشة. أما نادر فأضاف: “لأن الرسالة كانت موجهة لك وحدك.” عادت عيناها إلى جهاز التسجيل. ثم سحبت يدها ببطء. وأغلقت الظرف من جديد. وقالت: “لا…” ساد الصمت. ثم أكملت: “إذا كانت الحقيقة انتظرت كل هذه السنوات…” “فبإمكانها أن تنتظر بضع دقائق أخرى.” لكن في أعماقها… كانت تعلم أن اللحظة القادمة ستغير حياتها إلى الأبد….الفصل الثاني والخمسون : في صباح اليوم التالي…كانت الشركة أكثر ازدحامًا من المعتاد.الموظفون يتنقلون بين المكاتب.والاجتماعات بدأت منذ الساعات الأولى.أما ليان…فكانت تراجع الملاحظات الخاصة بالمشروع الجديد.وقبل أن تنتهي…وصلها اتصال من سكرتيرة ريان.“الأستاذ ريان ينتظرك في قاعة الاجتماعات.”أخذت ملفاتها.واتجهت إلى القاعة.وما إن فتحت الباب…وجدت ريان ولارا وسامي بانتظارها.ابتسم ريان وقال:“جيد، اكتمل الفريق.”جلست ليان في مكانها.وبدأ الاجتماع.كان ريان يوزع المهام بدقة.ثم قال:“ليان ستكون مسؤولة عن التواصل مع العميل.”“وسامي سيتابع التنفيذ.”“ولارا ستتولى إعداد التقارير وتحليل النتائج.”أومأ الجميع بالموافقة.لكن لارا قالت بهدوء:“إذا كان لا مانع…”“أفضل أن أرافق ليان في الاجتماعات مع العميل.”نظر إليها ريان.ثم أجاب:“في الوقت الحالي لا حاجة لذلك.”“وجود شخصين يكفي.”أومأت لارا بابتسامة هادئة.لكنها لم تبدُ راضية تمامًا.لاحظت ليان ذلك.إلا أنها لم تعلق.بعد انتهاء الاجتماع…خرج الجميع من القاعة.كان سامي يسير إلى جانب ليان.ثم قال مبتسمًا:“أظن أن المشروع سيكون ناجحًا.”ابتسمت
الفصل الحادي والخمسون : مرّ أسبوع على انضمام لارا إلى الشركة.وخلال ذلك الأسبوع…لم ترتكب أي خطأ.بل على العكس.كانت دقيقة في عملها.لبقة في حديثها.وتعامل الجميع باحترام.حتى إن كثيرًا من الموظفين بدأوا يمتدحونها.أما ليان…فكانت تحاول إقناع نفسها أن انطباعها الأول عنها لم يكن في محله.وفي صباح أحد الأيام…كان الفريق مجتمعًا لمراجعة تقدم المشروع.وقف ريان أمام شاشة العرض.وقال:“تبقى لدينا زيارة ميدانية للعميل غدًا.”ثم نظر إلى ليان.“أريدك أن ترافقيني.”أومأت ليان موافقة.لكن قبل أن تكمل…قالت لارا بابتسامة هادئة:“إذا سمحت…”“أعتقد أن وجودي سيكون مفيدًا أيضًا.”نظر إليها ريان للحظة.ثم قال:“صحيح.”“أنتِ شاركتِ في إعداد جزء من الخطة.”ثم التفت إلى ليان.وأضاف:“إذن سنذهب نحن الثلاثة.”ابتسمت ليان.وقالت:“لا مانع.”لكنها لم تستطع تجاهل ذلك الشعور الصغير الذي تسلل إلى قلبها.كانت تتمنى أن تكون تلك المهمة تجمعها بريان وحدهما.ولم تفهم لماذا شعرت بخيبة خفيفة عندما تغير الأمر.أما لارا…فلاحظت التغير العابر في ملامح ليان.واكتفت بابتسامة قصيرة.اختفت بسرعة…وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.
الفصل الخمسون : في صباح اليوم التالي…دخلت ليان الشركة وهي تحاول إقناع نفسها بأن ما حدث بالأمس لا يستحق كل ذلك التفكير.فوجود لارا في الشركة لا يعني شيئًا.ومعرفتها القديمة بريان لا تعني شيئًا أيضًا.هكذا كانت تردد داخلها.لكن قلبها…كان يرفض تصديق ذلك بسهولة.ألقت التحية على زملائها.ثم جلست خلف مكتبها.ولم تمضِ دقائق…حتى وصلها اتصال من سكرتيرة ريان.“الأستاذ ريان يطلب حضورك إلى مكتبه.”أخذت ليان ملف المشروع.واتجهت إلى الطابق العلوي.طرقت الباب.فسمعت صوته المعتاد:“تفضلي.”دخلت.لتتفاجأ بوجود لارا داخل المكتب.كانت تقف بجانب شاشة العرض.وتناقش بعض التفاصيل مع ريان.وما إن دخلت ليان…ابتسم لها ريان.وقال:“جيد أنك وصلتِ.”“سنراجع الخطة معًا.”اقتربت ليان وجلست إلى الطاولة.وبدأ ريان يشرح بعض النقاط.كانت لارا تستمع باهتمام.وتقاطع أحيانًا بإضافة فكرة أو ملاحظة.ولاحظت ليان أن بينهما انسجامًا في طريقة العمل.وكأنهما اعتادا التعاون منذ سنوات.قالت لارا فجأة وهي تشير إلى أحد البنود:“أتذكر؟”“كنا نستخدم هذه الطريقة دائمًا.”ابتسم ريان ابتسامة خفيفة.وقال:“صحيح… لكنها تحتاج إلى بعض ا
الفصل التاسع والأربعون : بدأ المشروع الجديد يفرض إيقاعه على الجميع.اجتماعات متواصلة.ملفات لا تنتهي.ومواعيد تسليم تقترب يومًا بعد يوم.لكن أكثر ما كان يلفت انتباه الموظفين…هو كثرة الاجتماعات التي تجمع ريان وليان.ولم يكن ذلك لأن بينهما شيئًا.بل لأنهما أصبحا المسؤولين عن أكبر مشروع في الشركة.في صباح ذلك اليوم…دخلت ليان قاعة الاجتماعات قبل الموعد بدقائق.وضعت حاسوبها على الطاولة.وبدأت تراجع العرض الذي ستقدمه.كانت تقلب الصفحات بسرعة.إلى أن توقفت فجأة.نسيت أحد الملفات المهمة في مكتبها.أغلقت الحاسوب بسرعة.وقالت لنفسها:“سأعود خلال دقيقة.”خرجت مسرعة.وفي أثناء عودتها…اصطدمت بأحد الموظفين دون قصد.فسقطت الأوراق التي كانت تحملها.انحنت بسرعة تجمعها.لكن يدًا أخرى سبقتها.رفعت رأسها.فوجدت ريان.ناولها آخر ورقة.ثم ابتسم.وقال:“واضح أن صباحك مزدحم.”ضحكت بخجل.“أكثر مما توقعت.”نظر إلى الأوراق بين يديها.ثم قال:“متوترة؟”تنهدت.ولم تحاول الإنكار.“قليلًا.”ابتسم ابتسامة هادئة.وقال:“أتعلمين لماذا اخترتك لهذا المشروع؟”هزت رأسها.“لأنك ترين نفسك أقل مما أنتِ عليه.”عقدت حاجبيه
الفصل الثامن والأربعونحين يتكلم الصمتمرّت الأيام التالية بهدوء.لكن ذلك الهدوء لم يكن كما اعتادته ليان.كان يحمل شيئًا مختلفًا.شيئًا يجعل قلبها يخفق كلما رأت ريان.وكلما التقت عيناهما.في صباح ذلك اليوم…دخلت الشركة كعادتها.ألقت التحية على الموظفين.ثم اتجهت إلى مكتبها.لكنها توقفت عندما رأت سامي يقف أمام مكتبها.كان يحمل بعض الملفات.وحين لمحها…ابتسم.وقال:“صباح الخير.”بادلته الابتسامة.“صباح النور.”مد الملفات إليها.“هذه التقارير التي طلبتها الأسبوع الماضي.”أخذتها منه.ثم قالت:“شكرًا.”تردد سامي للحظة.ثم قال بهدوء:“هل لديك بضع دقائق؟”أومأت برأسها.فجلس على الكرسي المقابل لها.ساد الصمت بينهما للحظات.قبل أن يتحدث سامي من جديد.“أردت أن أعتذر.”نظرت إليه باستغراب.“تعتذر؟”ابتسم بأسى.“لأنني وضعتك في موقف صعب.”“ولأنني حملتك مشاعر لم تكوني مسؤولة عنها.”هزت ليان رأسها بسرعة.“لا تقل ذلك.”لكن سامي أكمل بهدوء:“كنت أحتاج إلى الابتعاد حتى أفهم شيئًا مهمًا.”سكت للحظة.ثم ابتسم ابتسامة هادئة.“الحب لا يُطلب.”“ولا يُنتزع.”“ولا يكفي أن يحب أحدنا الآخر حتى تصبح النهاية سعيدة
الفصل السابع والأربعون : كانت عودة سامي إلى الشركة أكثر هدوءًا مما توقعت ليان.لم يكن هناك توتر.ولا مشاعر معلقة.ولا كلمات عتاب متأخرة.فقط هدوء.وكأن الجميع قرر طي الصفحة والبدء من جديد.وقفت ليان أمام آلة القهوة في استراحة الموظفين.وعندما انتهت…سمعت صوتًا خلفها.“هل ستتجاهلين وجودي؟”التفتت بسرعة.لتجد سامي يبتسم.ابتسامة حقيقية هذه المرة.شعرت بالراحة.وقالت:“كنت أنتظر أن تتحدث أولًا.”ضحك بخفة.ثم أخذ كوب القهوة من يدها ووضعه على الطاولة.وقال:“أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة الصمت.”ابتسمت.وأومأت برأسها.جلسا لبعض الوقت يتحدثان.عن العمل.وعن سفره.وعن الأيام الماضية.حتى شعرت ليان أن صديقها القديم عاد أخيرًا.قال سامي فجأة:“بالمناسبة.”“ريان كان يتصل بي كل يوم تقريبًا.”عقدت حاجبيها باستغراب.“حقًا؟”أومأ برأسه.“كان يطمئن علي.”صمت للحظة.ثم ابتسم.وأضاف:“وكان يتحدث عنك أكثر مما يتحدث عني.”شعرت ليان بالارتباك.أما سامي…فضحك لأول مرة منذ فترة طويلة.وقال:“لا تنظري إلي هكذا.”“أنا لست أعمى.”تجمدت في مكانها.لكن سامي بدا هادئًا بشكل غريب.بل ومتصالحًا مع الأمر.قال وهو ينهض
الفصل الثالث والعشرون : ساد الصمت داخل الغرفة.أما ليان فكانت تحدق في جهاز التسجيل.كأنها تخشى ما ستسمعه.وكأن جزءًا منها لم يعد متأكدًا من رغبته في معرفة الحقيقة.مرت ثوانٍ طويلة.ثم مدت يدها أخيرًا.وضغطت زر التشغيل.صدر صوت تشويش قديم.تلاه صمت قصير.ثم…تجمدت ليان في مكانها.لأن الصوت الذي خرج
الفصل الحادي والعشرون :"استعدوا…”“لأن كل شيء سيتغير بعد هذه الليلة.”ترددت كلمات سامي داخل الغرفة.وفي اللحظة نفسها…دوى صوت ارتطام عنيف بالباب الحديدي.ثم تبعه صوت آخر.أقوى.وأقرب.شعرت ليان بأن الوقت ينفد.لكنها لم تستطع إبعاد عينيها عن الدفتر.كان هناك شيء ما في صفحاته.شيء جعل الجميع يخاطرون
الفصل العشرون :شعرت ليان بأن العالم من حولها اختفى.لم تعد تسمع صوت الطرقات على الباب.ولا أصوات الرجال في الخارج.ولا حتى أنفاس من يقفون بجانبها.كل ما كانت تراه…هو الدفتر الأسود.مدت يدها نحوه ببطء.ثم رفعته من داخل الصندوق.كان أثقل مما توقعت.وقد تآكلت أطرافه بفعل الزمن.أما الغلاف…فلم يكن ي
الفصل التاسع عشر :تقدمت ليان ببطء داخل الغرفة.كانت رائحة الغبار والرطوبة تملأ المكان.وكأن الزمن توقف هنا منذ سنوات طويلة.أما سامي فبقي واقفًا قرب الباب.يراقب الخارج بحذر.بينما اتجه يوسف مباشرة نحو أحد الرفوف القديمة.وكأنه يعرف المكان جيدًا.قالت ليان وهي تنظر حولها:“ما هذا المكان؟”أجاب يوس