Share

108

last update publish date: 2026-09-16 20:33:07

بقي الجميع في غرفة لوسيان.

لم يتحرك أحد منذ أن وضعت آريا القلادة حول عنق إليان.

كانت الصغيرة هادئة بشكل غريب، تجلس بين ذراعي أمها، بينما كانت القلادة القديمة تستقر فوق صدرها.

كان الرمز الموجود فيها قد عاد إلى حالته الطبيعية، لكن شيئًا في الغرفة لم يعد كما كان.

الجميع كان يشعر بذلك.

نظر لوسيان إلى كريستين.

"أريد تفسيرًا."

كانت كريستين لا تزال تحدق بالقلادة.

ثم رفعت عينيها إليه.

"وأنا أيضًا."

سألتها آريا بقلق:

"هل ارتداؤها كان خطأ؟"

هزت كريستين رأسها.

"لا أعتقد ذلك."

ثم اقتربت قليلًا من إليان.

"لو كانت القلادة ترفضها، لحدث شيء مختلف."

نظرت إلى عيني الطفلة.

"لكنها استجابت لها."

قال والد آريا:

"وهذا ماذا يعني؟"

أجابت كريستين:

"يعني أن كاسيان لم يضع القلادة في الصندوق لمجرد أن يترك أثرًا."

نظر لوسيان إلى الصندوق المفتوح.

"إذن لماذا؟"

قالت كريستين:

"لسبب يعرفه هو."

ثم سكتت لحظة.

"لكنني متأكدة من شيء."

سأل لوسيان:

"ماذا؟"

نظرت إلى القلادة.

"هناك سبب لظهورها الآن."

قالت آريا:

"بسبب إليان؟"

"بسبب إليان... وبسبب الباب."

تغيرت ملامح لوسيان.

"أنتِ تعتقدين أن الاثنين مرتبطان؟"

أومأت.

"أكثر مما كنا نتخيل."

قال ريفين:

"لكن كيف نعرف؟"

أجابت كريستين:

"من المملكة القديمة."

التفت الجميع إليها.

قال لوسيان:

"أي مملكة؟"

أخذت كريستين نفسًا عميقًا.

"فالوريان."

تكرر الاسم في الغرفة.

"فالوريان؟"

أومأت.

"كانت واحدة من أقدم الممالك التي عرفت قصص الباب."

ثم أضافت:

"وكانت موجودة منذ آلاف السنين، قبل أن تختفي من الخرائط والسجلات."

قال والد آريا:

"اختفت؟"

أجابت:

"لم تختفِ فقط."

نظرت إلى لوسيان.

"دُمّرت."

ساد الصمت.

سأل لوسيان:

"كيف؟"

هزت رأسها.

"لا توجد رواية واحدة متفق عليها."

ثم اقتربت من رف قريب وأخذت كتابًا قديمًا.

"بعض السجلات تقول إن المملكة دخلت حربًا."

وضعت الكتاب فوق الطاولة.

"وأخرى تقول إن شيئًا ظهر تحتها."

سأل أليكس:

"شيء؟"

نظرت إليه.

"الباب."

تغير وجه آريا.

"كان الباب في فالوريان؟"

أومأت كريستين.

"نعم."

ثم فتحت الكتاب.

كانت هناك خريطة قديمة جدًا.

أشارت إلى منطقة محاطة بدائرة.

"هنا كانت المملكة."

ثم مررت إصبعها نحو منطقة أخرى.

"وهنا..."

توقفت.

"كان المعبد الحجري الذي أخفى الباب."

اقترب لوسيان من الخريطة.

"وأين هو الآن؟"

قالت كريستين:

"تحت أنقاض فالوريان."

نظر الجميع إليها.

قال لوسيان:

"إذن الباب ما زال هناك؟"

أجابت:

"ربما."

ثم أضافت:

"إذا كانت السجلات القديمة صحيحة."

اقتربت آريا أكثر.

"وإذا كان الباب قد فتح من جديد..."

نظرت كريستين إلى إليان.

"فقد يكون المكان نفسه بدأ يستعيد نشاطه."

ضمّت آريا إليان أكثر.

"أنا لا أريد أن نقترب منه."

نظر إليها لوسيان.

"ولا أنا."

لكن كريستين قالت بهدوء:

"لدينا مشكلة."

نظر إليها.

"ما هي؟"

أشارت إلى القلادة.

"القلادة استيقظت."

ثم نظرت إلى الصندوق المفتوح.

"والباب، بحسب السجلات، يستجيب عندما يستيقظ أثر القلادة."

ساد الصمت.

قال ريفين:

"يعني إذا تجاهلنا الأمر، سيختفي؟"

هزت كريستين رأسها.

"لا أعرف."

قال أليكس:

"إذن علينا معرفة الحقيقة قبل أن يفعل كاسيان شيئًا."

نظر إليه لوسيان.

ثم إلى القلادة.

"كيف نصل إلى فالوريان؟"

أجابت كريستين:

"عبر الغابة الشمالية."

قال والد آريا:

"هل ما زالت المملكة موجودة؟"

أجابت:

"المملكة لم تعد موجودة كما كانت."

ثم قالت:

"هناك أنقاض فقط."

تدخل ريفين:

"هل يعني هذا أننا سنسافر إلى مكان مهجور مليء بالأحجار القديمة والأبواب الغريبة؟"

نظرت إليه نيكس.

"أنت خائف؟"

رفع حاجبه.

"أنا؟ لا."

ثم أضاف:

"لكنني أفضل أن أعرف مسبقًا إذا كان هناك هياكل عظمية."

ضحكت آريا رغم توترها.

حتى لوسيان ابتسم قليلًا.

ثم عاد ينظر إلى كريستين.

"متى نذهب؟"

قالت:

"ليس الليلة."

ثم نظرت إلى إليان.

"غدًا نبدأ الاستعداد."

اعترضت آريا فورًا:

"ولماذا غدًا؟"

أجابتها كريستين:

"لأننا لا نعرف متى سيفتح الباب بالكامل."

ثم أضافت:

"وإذا كان كاسيان يعرف ما نعرفه..."

توقفت.

نظر لوسيان إليها.

"فسيذهب إلى هناك أيضًا."

أومأت.

"بالضبط."

اشتدت ملامح لوسيان.

ثم اقترب من آريا.

وضع يده على كتفها.

"لن نترك إليان هنا."

قالت آريا:

"طبعًا."

لكن كريستين هزت رأسها.

"لم أقصد ذلك."

نظر إليها الجميع.

قالت:

"إليان هي السبب الذي يجعلنا نذهب."

ثم نظرت إلى القلادة.

"لكنها أيضًا السبب الذي يجعلها أكثر شخص يجب حمايته."

ساد الصمت من جديد.

كانت إليان نائمة بهدوء، وكأنها لا تعرف شيئًا عن المملكة القديمة التي بدأت قصتها تقود إليها.

أما لوسيان...

فنظر إلى وجه ابنته ثم قال:

"سنذهب إلى فالوريان."

رفع رأسه.

"وسنعرف لماذا اختارتها القلادة."

ثم نظر إلى كريستين.

"وسنعرف ما هو الباب."

ابتسمت كريستين ابتسامة صغيرة، لكنها كانت تحمل قلقًا واضحًا.

"وأتمنى..."

نظرت إلى القلادة.

"...أن لا يكون الوقت قد تأخر بالفعل."

وفي مكان بعيد، تحت أنقاض مملكة فالوريان...

كان الحجر القديم الذي يحمل الرمز نفسه قد بدأ يتشقق ببطء.

ومن داخل الشق...

ظهر ضوء أحمر خافت.

وكأن المملكة المدمرة...

كانت تنتظر عودتهم منذ آلاف السنين.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    117

    لم تعرف إليان كم من الوقت مرّ. ثانية؟ دقيقة؟ أم سنوات؟ لم يكن هناك شيء يمكنها أن تستخدمه لقياس الزمن. فجأة… شعرت بالأرض تحتها. فتحت عينيها ببطء. كان أول شيء رأته ضوءًا رماديًا باهتًا، لا يشبه ضوء الشمس ولا ضوء القمر. رفعت رأسها. كانت مستلقية على سطح حجري أملس، تحيط به ضبابات خفيفة تتحرك ببطء وكأنها تتنفس. حاولت أن تتذكر ما حدث. الباب. الضوء. فالوريان. أليكس. توقفت أنفاسها لحظة. "أليكس؟" لم يجبها أحد. رفعت جسدها بسرعة وجلست. نظرت حولها. لا شيء. مكان واسع وغريب، لا جدران واضحة له، ولا سماء حقيقية فوقه. في الأعلى كانت هناك مساحات من الضوء الداكن تتحرك ببطء، مثل سماء ممزقة يظهر خلفها شيء لا يمكن وصفه. وفي الأسفل… كانت الأرض تبدو كأنها من الحجر، لكن عند النظر إليها جيدًا كانت بعض أجزائها شفافة، وتحتها كانت تمر صور غريبة. لقطة لمدينة. ثم غابة. ثم قصر. ثم مكان آخر لم تعرفه. اختفت الصورة. ثم ظهرت أخرى. حدقت إليان فيها. "ما هذا…؟" وفجأة سمعت صوتًا بالقرب منها. "إليان!" استدارت بسرعة. كان أليكس مستلقيًا على الأرض على بعد أمتار قليلة. بدأت إليان بالركض نحوه.

  • عروس القصر لأسود    116

    بعد انتهاء الفطور، بدأت القاعة تفرغ شيئًا فشيئًا. عاد ريفين إلى أجنحة القصر، وذهبت نيكس لتبحث عن كريس، بينما بقي لوسيان مع آريا لبعض الوقت يتحدثان بهدوء. أما إليان… فلم تكن لديها أي رغبة في سماع المزيد عن القلادة. ولا عن الغابة. ولا عن الطرقات الثلاث التي سمعتها في الليلة الماضية. كانت بحاجة إلى شيء يجعل رأسها يهدأ. لذلك اتجهت نحو المكتبة. دفعت الباب ببطء، ودخلت. كان المكان هادئًا. الشمس لم تكن قوية بسبب الغيوم، لذلك بقيت الإضاءة داخل المكتبة ناعمة، تسقط على رفوف الكتب القديمة وتُظهر ذرات الغبار الصغيرة التي تتحرك في الهواء. اختارت إليان كتابًا كبيرًا من أحد الرفوف، ثم جلست على المقعد القريب من النافذة. فتحت الكتاب. وبدأت تقرأ. مرّت الدقائق. ثم ساعة. وكان كل شيء هادئًا. حتى إن صوت المطر البعيد جعلها تنسى القلادة للحظات. لكن فجأة… تحرك شيء قرب الباب. رفعت عينيها. كان أليكس. دخل بهدوء، وأغلق الباب خلفه. نظر إليها. "عرفت أنك هنا." رفعت الكتاب قليلًا. "وأنا عرفت أنك ستجدني." اقترب وجلس على المقعد المقابل. "لماذا هربتِ من القاعة؟" "لم أهرب." رفع حاجبه. "حقًا؟

  • عروس القصر لأسود    115

    بعد وقت قصير، اجتمع الجميع حول طاولة الفطور الطويلة في القاعة الرئيسية. كانت المائدة ممتلئة بالأطباق المختلفة، بينما راحت رائحة القهوة والخبز الدافئ تنتشر في أرجاء المكان. كان المطر لا يزال يهطل خارج النوافذ العالية، لكن صوت قطراته أصبح أكثر هدوءًا من الليل السابق. جلست كريستين في مكانها المعتاد، وإلى جوارها ريفين ونيكس. وكان كريس يجلس بجانب والدته نيكس، محاولًا الوصول إلى طبق موضوع في الجهة الأخرى من الطاولة. كان لا يزال صغيرًا، فهو ابن نيكس وريفين، وكان أليكس أخاه الأكبر. أما أليكس فكان يجلس بالقرب من إليان. ولم يمضِ وقت طويل حتى ظهرت إليان عند مدخل القاعة. كانت قد بدلت ملابسها وجففت شعرها، وارتدت ثوبًا أسود بسيطًا، بينما بقيت قلادتها حول عنقها. وما إن دخلت حتى رفعت آريا رأسها. "أخيرًا." ابتسمت إليان. "قلت لكِ إنني سأبدّل ملابسي." قالت آريا: "وأنا سعيدة لأنكِ فعلتِ." جلس لوسيان أولًا، ثم اقتربت إليان وجلست بجانبه مباشرة. لاحظ كريس الأمر. نظر إلى أليكس. ثم إلى إليان. ثم قال: "أعتقد أن إليان اختارت مكانها." سمعته إليان. "طبعًا." ضحك كريس. "كنت أعرف." قالت آريا:

  • عروس القصر لأسود    114

    انفتح باب غرفة الموسيقى ببطء. دخلت إليان أولًا، وخلفها أليكس. كانت الغرفة مضاءة بمصابيح ذهبية ناعمة، تنعكس أضواؤها على الأرضية الخشبية اللامعة وعلى الآلات الموسيقية المنتشرة في أرجائها. وفي الجهة المقابلة، كانت آريا تجلس أمام البيانو. كان شعرها منسدلًا على كتفيها، وأصابعها تتحرك فوق المفاتيح بهدوء، فتخرج منها نغمات هادئة امتزجت مع صوت المطر في الخارج. لكن ما إن رفعت عينيها ورأت إليان… حتى توقفت أصابعها. توقفت الموسيقى. ساد الصمت. نظرت آريا إلى ابنتها لثانيتين كاملتين. ثم نهضت من مكانها. "إليان!" ابتسمت إليان. "أمي." اقتربت آريا بسرعة، لكنها لم تحتضنها. بل بدأت تنظر إليها من الأعلى إلى الأسفل. شعرها مبلل. فستانها مبلل. أطرافه تقطر ماء. حتى حذاؤها كان يحمل آثار الطين. رفعت آريا يديها إلى رأسها. "ماذا فعلتِ؟!" رمشت إليان. "ماذا؟" "انظري إلى نفسك!" رفعت إليان عينيها إلى ثوبها. ثم قالت ببساطة: "كنت تحت المطر." "أعرف أنكِ كنتِ تحت المطر!" أشارت آريا إلى ملابسها. "لكن لماذا بقيتِ هكذا؟" ضحكت إليان. "لأنني لم أجد وقتًا لتبديل ملابسي." وضعت آريا يدها على جبينها

  • عروس القصر لأسود    113

    بدأ القصر الأسود يلوح بين الأشجار، كتلةً داكنة تتخللها ومضات البرق، بينما كانت إليان ولوسيان يقتربان منه تحت المطر المنهمر. كانت الأغصان المبتلة تنحني فوق رأسيهما، وتترك على كتفيهما قطرات باردة تنساب ببطء، فيما راحت الريح تعصف بأطراف ثيابهما. توقفت إليان لحظة عند البوابة، ومسحت قطرات المطر عن جبينها، ثم ألقت نظرة إلى فستانها المبلل الذي التصق بساقيها. تنهدت. "أمي ستقتلني." نظر إليها لوسيان. "لماذا؟" أشارت إلى فستانها. "لأنني عدت وأنا على هذه الحال." نظر لوسيان إلى نفسه، ثم إليها. "أنا أيضًا مبلل." رفعت حاجبها. "أنت لا يهمك الأمر." ابتسم. "هذا صحيح." انفتحت البوابة بصوت معدني عميق، كأن القصر نفسه كان يرحب بعودتهما. دخلا، وتبعتهما رائحة الحجر الرطب والخشب القديم، بينما ظل هدير المطر يتردد خلفهما في أروقة المدخل. وبمجرد أن خطت إليان خطواتها الأولى داخل الردهة، لمحت ريفين واقفًا قرب إحدى النوافذ العالية، يتفحص شيئًا في يده. كان ضوء البرق يتسلل عبر الزجاج الملون، فيرسم على وجهه ظلالًا متقطعة. تغير وجهها فورًا، وظهرت على شفتيها ابتسامة واسعة. "عمي ريفين!" رفع ريفين رأسه، ث

  • عروس القصر لأسود    112

    كانت الدنيا تمطر بغزارة. تساقطت قطرات المطر بين أغصان الأشجار الكثيفة، وراحت أوراق الغابة تهتز تحت تأثير الرياح الباردة، بينما غطّى الضباب كل شيء من حوله. كان ضبابًا كثيفًا. يتحرك بسرعة بين الأشجار، ويلتف حول الجذوع، ثم يختفي خلف الأغصان قبل أن يظهر في موضع آخر. وفي وسط ذلك الضباب… كانت هناك فتاة تركض. لم تكن خطواتها عادية. كانت أسرع من أن تراها العين البشرية بوضوح. كان شعرها الأسود الطويل يتطاير خلفها مع كل حركة، بينما كان فستانها الداكن يتحرك بفعل الرياح والمطر. كانت إليان. لكن إليان التي اعتادت العائلة رؤيتها في القصر لم تعد تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تركض خلف والدها في الممرات. لقد بلغت العشرين الآن. وأصبحت قدرتها على استخدام قوتها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. كانت تتحرك بين الأشجار بخفة، فتتوقف للحظة، ثم تختفي من موضعها لتظهر في موضع آخر. كانت تعرف هذه اللعبة جيدًا. لعبة اعتادت أن تخوضها مع لوسيان منذ أن كانت أصغر سنًا. وكانت تصر في كل مرة على أمر واحد… أنها ستفوز. وهذه المرة أيضًا، كانت قد خططت لكل شيء. ابتسمت وهي تقفز فوق جذع شجرة ساقط، ثم هبطت بخفة على الأرض

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status