Share

121

last update publish date: 2026-10-02 13:48:41

بقيت إليان تحدق في أليكس بعد أن خرج الملك من الغرفة برفقة الحراس.

لم تكن مرتاحة.

بالعكس...

كلما فكرت أكثر، ازداد شعورها بالخطر.

لقد أصبحا داخل قصر ملكي في زمن لم يكن من المفترض أن يصلا إليه أصلًا.

وأرن...

يعرف الآن أنها أنقذت حياته.

والطبيب لاحظ سرعة تعافيها.

والأسوأ من ذلك كله...

أنها لم تكن تعرف إلى متى يستطيعان الاستمرار في إخفاء حقيقتهم.

اقترب أليكس منها، وقال بصوت منخفض:

— "إليان، لازم تبقي هادية."

نظرت إليه.

— "أنا هادية."

رفع حاجبه.

— "أنتِ عم تحاولي تقنعي حالك أكتر مني."

تنهدت.

— "إذا الطبيب اكتشف..."

قاطَعها أليكس بسرعة:

— "ما رح نخليه يكتشف."

نظرت إليه بقلق.

— "وكيف؟"

تردد للحظة.

— "ما بعرف بعد."

حدقت به.

— "ممتاز."

ابتسم أليكس ابتسامة صغيرة رغم التوتر.

— "بس أكيد رح نلاقي حل."

قبل أن تجيبه، فُتح الباب من جديد.

دخل أحد الحراس وانحنى قليلًا.

— "الأمير أرن يريد الاطمئنان عليكِ."

تجمد أليكس للحظة.

أما إليان، فخفضت عينيها تلقائيًا.

بعد كل ما حدث، آخر شخص كانت تريد رؤيته هو الأمير نفسه.

لكن الحارس لم يلبث أن أضاف:

— "وقد طلب أيضًا أن تأتي ريفانا إلى هنا."

رفعت إليان رأسها.

— "ريفانا؟"

أجاب الحارس:

— "ستساعدك خلال فترة التعافي."

ثم خرج.

ساد الصمت.

نظر أليكس إلى إليان.

— "مين ريفانا؟"

هزت رأسها.

— "ما بعرف."

وبعد لحظات...

سمعا طرقًا خفيفًا على الباب.

دخل أرن.

ارتدت إليان تعبيرًا مرتبكًا فورًا.

أما أرن، فتقدم بهدوء نحو السرير.

كان قد بدّل ملابسه بعد حادثة الساحة، لكن ملامحه بقيت كما هي.

هادئة.

وواثقة.

نظر أولًا إلى كتفها.

ثم إليها.

— "كيف تشعرين؟"

أجابت إليان بسرعة:

— "أفضل."

ابتسم أرن بخفة.

— "هذا جيد."

جلس على المقعد القريب من السرير، ثم قال:

— "كنت أريد أن أشكرك بنفسي."

رفعت إليان عينيها نحوه للحظة.

— "لم أفعل شيئًا يستحق الشكر."

حدق بها أرن باستغراب.

— "لقد أنقذتِ حياتي."

— "أي شخص كان سيفعل الشيء نفسه."

ابتسم أرن.

— "لا أظن ذلك."

سكتت إليان.

ثم حاولت النظر بعيدًا.

لكن أرن قال:

— "هل يمكنني أن أسألك عن شيء؟"

عادت تنظر إليه بحذر.

— "ماذا؟"

— "لماذا ركضتِ نحوي؟"

لم تعرف ماذا تقول.

كانت تستطيع أن تخبره بالحقيقة...

أنها تعرف أنه كان سيُقتل في التاريخ الذي تعرفه.

لكنها بالطبع لم تستطع.

— "رأيت السهم فقط."

ظل أرن ينظر إليها.

ثم قال:

— "تصرفتِ بسرعة."

— "تصرفت بلا تفكير."

ساد بينهما صمت قصير.

وفجأة...

وصلت إلى إليان رائحة غريبة مرة أخرى.

رائحة أرن.

توقفت أنفاسها للحظة.

لم تكن كرائحة أي إنسان قابلته في حياتها.

كانت مختلفة.

أعمق.

وأقوى.

وقريبة بشكل جعل قلبها يخفق دون أن تفهم السبب.

شعرت بالحرارة تصعد إلى وجهها، فخفضت رأسها بسرعة.

لاحظ أرن ارتباكها.

لكنه لم يعلّق.

ثم جاء صوت طرق جديد.

استدار أرن نحو الباب.

— "ادخلي."

فُتح الباب.

ودخلت فتاة شابة.

توقفت إليان عن التنفس للحظة.

كانت ريفانا.

شعرها طويل، وملامحها هادئة، وعيناها تحملان شيئًا غريبًا يصعب وصفه.

لكن أكثر ما لفت انتباه إليان...

كانت رائحتها.

تغيرت ملامح إليان قليلًا.

هذه الرائحة...

لم تكن بشرية بالكامل.

كانت فيها لمسة مألوفة بطريقة غريبة.

شيء قريب من الرائحة التي اعتادت شمها لدى أفراد عائلتها.

لكنها لم تكن مثل مصاصي الدماء أيضًا.

نظرت ريفانا إلى إليان.

وفي اللحظة التي التقت فيها عيناهما...

تجمدت ريفانا للحظة.

كان الأمر كما لو أنها شعرت بشيء هي الأخرى.

لكنها سرعان ما أخفت ذلك.

قال أرن:

— "ريفانا، هذه الفتاة هي التي أنقذت حياتي."

اقتربت ريفانا بخطوات هادئة.

— "سمعت بما حدث."

نظرت إلى كتف إليان.

ثم ابتسمت ابتسامة لطيفة.

— "سأساعدك حتى تتعافى."

رفعت إليان حاجبها.

— "أنتِ طبيبة؟"

ضحكت ريفانا بخفة.

— "ليس تمامًا."

تدخل أرن:

— "ريفانا تعرف الكثير عن الأعشاب والعلاجات."

أومأت ريفانا.

ثم اقتربت من السرير.

— "دعيني أرى كتفك."

ترددت إليان.

نظرت إلى أليكس.

فهم فورًا.

كان يراقب ريفانا بحذر أيضًا.

ثم قال:

— "خليها تشوف."

أبعدت إليان جزءًا من ملابسها عن موضع الإصابة بحذر، واقتربت ريفانا لتفحص الجرح.

توقفت لثانية.

كانت آثار الإصابة قد بدأت تختفي بشكل واضح.

رفعت ريفانا عينيها نحو إليان.

وللمرة الأولى ظهر في نظرتها شيء يشبه الدهشة.

قالت بهدوء:

— "أنتِ تتعافين بسرعة."

تجمد أليكس.

أما إليان فقالت فورًا:

— "يمكن جسمي قوي."

نظرت ريفانا إليها لثوانٍ.

ثم ابتسمت.

— "ربما."

لكن عينيها لم تكونا تصدقان الإجابة بالكامل.

أرن لم يلاحظ التوتر الخفي بينهما.

بل وقف وقال:

— "ريفانا، سأتركك معها."

ثم نظر إلى إليان.

— "استريحي."

أومأت.

— "شكرًا."

توقف عند الباب للحظة.

ثم قال:

— "وأنا مدين لكِ بحياتي."

خرج أرن.

وبقي أليكس في الغرفة مع إليان وريفانا.

ولثوانٍ...

لم يتحدث أحد.

ثم وضعت ريفانا الأعشاب والأدوات على الطاولة، وقالت بهدوء:

— "أنتِ لستِ من هذه المملكة."

رفعت إليان رأسها بسرعة.

نظر أليكس إليها مباشرة.

أما ريفانا، فاكتفت بابتسامة هادئة.

— "لا تقلقي... لم أقل إنني أعرف من أين أتيتِ."

ثم عادت تنظر إلى جرحها.

— "لكنني متأكدة من شيء واحد."

ضيقت إليان عينيها.

— "ماذا؟"

رفعت ريفانا عينيها إليها.

— "أنتِ مختلفة."

شعرت إليان ببرودة تسري في جسدها.

وفي اللحظة نفسها...

لمعت القلادة حول عنقها بوميض خافت.

نظرت ريفانا إليها.

ثم اتسعت عيناها للحظة.

وكأنها...

تعرفت على شيء كانت تبحث عنه منذ وقت طويل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    💞💌💞

    إلى كل من قرأ «عروس القصر الأسود» 🤍 قبل أن أقول أي شيء عن نهاية الرواية، أريد أن أقول شكرًا. شكرًا لكل شخص أعطى هذه الرواية جزءًا من وقته، حتى لو كانت دقائق قليلة. شكرًا لكل من فتح فصلًا، وقرأ سطرًا، أو تابع شخصية، أو انتظر معرفة ماذا سيحدث بعدها. قد لا تكون «عروس القصر الأسود» الرواية المثالية، وربما لم تكن كل أحداثها ممتعة كما كنت أتمنى، وربما كان هناك الكثير من الأشياء التي كان بإمكاني كتابتها بطريقة أفضل. لكن رغم كل ذلك… أنا تعبت فيها. كتبتها، وفكرت بأحداثها، وعشت مع شخصياتها، وفرحت معهم، وحزنت معهم، ووصلت معهم إلى النهاية. ولهذا، يكفيني جدًا أن هناك أشخاصًا قرأوا شيئًا أنا كتبته. يكفيني أن كلماتي وصلت إلى أحدكم، حتى ولو لم تترك الرواية أثرًا كبيرًا. يكفيني أن شخصًا ما قرر أن يعطيها من وقته، لأن وقت الإنسان شيء ثمين، وأنا أقدّر كل دقيقة قضاها أحدكم بين صفحاتها. ولكل شخص قرأها ولم يترك تعليقًا، ولم يضع إعجابًا، ولم يقل شيئًا… شكرًا لك أيضًا. 🤍 وجودك كقارئ لا يحتاج إلى إثبات. مجرد أنك قرأت… يعني أن جزءًا من الوقت الذي كان بإمكانك أن تقضيه في أي مكان آخر، قضيته هنا.

  • عروس القصر لأسود    135

    لم تتغير حياة القصر الأسود بعد ولادة كايل. بل تغيّرت أكثر مما توقع الجميع. لم يعد الصمت الذي كان يملأ الممرات طويلًا كما في السابق، ولم تعد الوجوه تستيقظ على هدوء القصر نفسه. فقد أصبح هناك صوت صغير يركض في كل مكان. وضحكة تتردد في الممرات. وبكاء يتحول بعد دقائق إلى ضحك. وفوق كل ذلك… أصبح هناك طفل واحد استطاع أن يجعل جميع أفراد العائلة ينسون أعمارهم ويعودون أطفالًا معه. كايل. منذ الأيام الأولى، كان واضحًا أن هذا الطفل لن يكون هادئًا. كان يحرّك يديه وقدميه باستمرار، ويحدق بكل شيء من حوله بفضول شديد. وكان أكثر شخص يتعلق به… هو لوسيان. في كل مرة كان لوسيان يحمله، كان كايل يهدأ سريعًا. وكأن صوت جده وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالأمان. وفي إحدى المرات، كان لوسيان جالسًا في القاعة الكبيرة، يحمل كايل بين ذراعيه. كان الطفل قد كبر قليلًا، لكنه ما زال صغيرًا جدًا. نظر إليه لوسيان طويلًا. ثم قال: — "أتعرف من أنا؟" رفع كايل عينيه إليه. ابتسم لوسيان. — "أنا جدك." فتح كايل فمه الصغير وأصدر صوتًا غريبًا. ضحك لوسيان. — "لا، لا تقل شيئًا. فقط استمع." اقترب منه قليلًا. — "أنت ت

  • عروس القصر لأسود    134

    منذ اليوم الذي أخبرت فيه إليان عائلتها بخبر حملها، لم تعد حياتها في فالوريان كما كانت. ولا حياة أي شخص في العائلتين. في البداية، حاولت إليان أن تتعامل مع الأمر بهدوء. كانت تجلس في الحديقة مع أرن، تضع يدها على بطنها، وتراقب السماء وهي تبتسم. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوسيان… كان قد أعلن بطريقة غير مباشرة أنه لن يبتعد عنها طوال فترة الحمل. وعندما قالت له إليان إن الطبيب في فالوريان يتابع حالتها وأنها بخير، أجابها ببساطة: — "وأنا أتابع الطبيب." رفعت إليان حاجبها. — "أبي." — "ماذا؟" — "لا يمكنك مراقبة الطبيب." قال بجدية: — "يمكنني." ضحكت آريا من الطرف الآخر. — "دعه. منذ عرف أنك حامل وهو لا يعرف كيف يتصرف." التفت لوسيان إليها. — "أنا أعرف تمامًا كيف أتصرف." قال ريفين: — "أنت منذ ثلاثة أيام تسأل أرن كل ساعتين إذا كانت إليان قد تناولت الطعام." قال لوسيان: — "هذا طبيعي." وأضاف كريس: — "وسألني أنا أيضًا." نظر إليه لوسيان. — "لأنك كنت معها." قال كريس: — "كنت ألعب!" — "وهذا سبب إضافي لأتأكد." ضحك الجميع. أما إليان… فكانت تنظر إلى عائلتها وتشعر بدفء لم تعرفه من

  • عروس القصر لأسود    133

    مرت عدة أشهر منذ أن انتقلت إليان إلى فالوريان برفقة أرن. ورغم أن حياتها الجديدة أصبحت أكثر هدوءًا، فإنها لم تسمح للمسافة بأن تبعدها عن عائلتها. كانت تزور القصر الأسود باستمرار. أحيانًا كانت تقضي أيامًا كاملة مع آريا ولوسيان، وأحيانًا كانت تعود إلى فالوريان بعد ساعات قليلة. وفي كل مرة تدخل فيها القصر، كان كريس أول من يركض نحوها. وكان لوسيان، مهما حاول أن يبدو هادئًا، ينتظر عودتها أكثر مما يعترف به. وفي ذلك الصباح… فُتح باب القصر الأسود. دخلت إليان برفقة أرن. لكن هذه المرة كانت مختلفة قليلًا. كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، بينما كان أرن يسير إلى جانبها بهدوء. رفع ريفين رأسه فور أن رآهما. — "إليان!" ابتسمت. — "مرحبًا، عمي ريفين." اقترب منها بسرعة. — "أين كنتِ؟ لقد تأخرتِ." ضحكت. — "قلت لك إن الطريق من فالوريان ليس قصيرًا." ظهرت نيكس من خلفه. — "دعها تدخل أولًا، أيها الغراب." ثم احتضنت إليان. — "اشتقت إليكِ." — "وأنا أيضًا." جاء كريس بعدها مباشرة. — "إليان!" واحتضنها بحماس. — "هذه المرة بقيتِ أكثر من أسبوعين!" ضحكت. — "كيف عرفت؟" رفع حاجبه. — "أنا أراقب الجميع

  • عروس القصر لأسود    132

    بعد أن انتهت مراسم الزفاف، بقيت القاعة مضاءة بالشموع، بينما كانت أصوات الضحك والتهاني تتردد بين جدران القصر الأسود. وقفت إليان إلى جانب أرن، وما زالت ملامح الفرح واضحة على وجهها، فيما كانت عائلتها تقترب منهما واحدًا تلو الآخر. احتضنتها آريا أولًا. وضعت يديها على كتفي ابنتها، وتأملتها طويلًا، وكأنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهها في ذاكرتها. ثم ابتسمت، رغم اللمعة الواضحة في عينيها. — "مبارك يا ابنتي." ابتسمت إليان. — "شكرًا يا أمي." اقترب لوسيان بعد ذلك. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بالنظر إليها. ثم وضع يده فوق رأسها كما كان يفعل منذ أن كانت طفلة. — "لقد كبرتِ." ضحكت إليان وسط دموعها. — "أبي… لقد قلتها كثيرًا." — "وسأكررها أكثر." ثم احتضنها. أغلقت إليان عينيها للحظات. كان حضنه المكان الذي شعرت فيه بالأمان منذ أول يوم في حياتها. اقترب أرن منهما بعد لحظة. فقال لوسيان له بهدوء: — "اعتنِ بها." أجاب أرن دون تردد: — "سأفعل." نظر إليه لوسيان لثوانٍ، ثم أومأ. — "أعرف." رفعت إليان رأسها ونظرت إليهما. للمرة الأولى شعرت أن والدها، رغم حذره الدائم، كان يسلّمها فعلًا إلى شخ

  • عروس القصر لأسود    131

    بقيت القاعة صامتة لوقت طويل بعد اعتراف كاسيان. حتى القصر الأسود نفسه بدا وكأنه توقف عن إصدار أصواته المعتادة. لم يكن أحد يعرف ماذا يقول. كانت آريا تنظر إلى ريفانا وكاسيان، وقد بدت متأثرة بالمشهد الذي رأته أمامها. أما إليان… فكانت لا تزال تنظر إلى القلادة حول عنقها. الهدية التي ظنت طوال هذه السنوات أنها مجرد أثر غامض من الماضي… كانت في الحقيقة هدية أب لابنته. قالت آريا أخيرًا بصوت هادئ: — "كم من الأشياء تغيّرت بسبب الخوف." نظر كاسيان إليها. خفض رأسه قليلًا. — "أعرف." اقتربت آريا منه. — "لكنك عدت الآن." رفع كاسيان عينيه إليها. — "لم أعد أطلب شيئًا." ثم نظر إلى ريفانا. — "كل ما أريده هو أن تكون ابنتي بخير." أمسكت ريفانا يده للحظة. لم تقل شيئًا. لكن تلك الحركة الصغيرة جعلت الجميع يدركون أن السنوات الطويلة من الفقد بدأت أخيرًا تنتهي. أما لوسيان، فكان واقفًا على مسافة قريبة. قال: — "أخطأت كثيرًا." نظر إليه كاسيان. — "نعم." — "وتسببت في سقوط مملكة كاملة." — "نعم." توقف لوسيان قليلًا. ثم قال: — "لكنني أرى أنك تحاول إصلاح ما تستطيع." فوجئ الجميع بنبرته. رفع كاس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status