LOGINساد الصمت في الغرفة لعدة ثوانٍ بعد كلمات ريفانا.
كانت إليان تحدق بها دون أن ترمش. أما أليكس، فبقي واقفًا بجانب السرير، يراقبها بحذر شديد. قالت ريفانا بهدوء: — "أنتِ مختلفة." خفضت إليان عينيها نحو القلادة. ثم رفعت رأسها من جديد. — "وأنتِ أيضًا." اختفت الابتسامة الصغيرة عن وجه ريفانا. نظر أليكس إلى إليان فورًا. كان يعرف أن نبرة صوتها تغيرت. اقترب منها خطوة. — "إليان..." لكنها لم ترد. كانت حواسها تلتقط شيئًا غريبًا. نبض ريفانا... كان موجودًا. لكن أبطأ من نبض البشر. ورائحتها... لم تكن رائحة إنسان بالكامل. ثم حدث شيء جعل إليان تتجمد. رفعت ريفانا يدها لتعيد خصلة من شعرها خلف أذنها، وفي اللحظة نفسها ظهرت أنياب صغيرة عند طرف فمها. اختفت بسرعة. لكن إليان رأتها. وأليكس رآها أيضًا. رفع أليكس رأسه بصدمة. — "أنتِ..." تراجعت ريفانا خطوة. وبدا عليها أنها أدركت أن إخفاء الأمر لم يعد ممكنًا. أغلقت عينيها للحظة، ثم قالت: — "نعم." ساد الصمت. قالت إليان بصوت منخفض: — "أنتِ مصاصة دماء." رفعت ريفانا عينيها إليها. — "ليس تمامًا." قطب أليكس حاجبيه. — "ماذا يعني ليس تمامًا؟" تنفست ريفانا ببطء. ثم قالت: — "أنا نصف بشرية... ونصف مصاصة دماء." تجمد الاثنان. نظر أليكس إلى إليان. ثم عاد ينظر إلى ريفانا. — "مستحيل..." اقتربت إليان قليلًا، رغم ألم كتفها. — "كيف؟" نظرت ريفانا إلى القلادة حول عنقها. تغيرت ملامحها بالكامل. — "لأنني وُلدت هكذا." اتسعت عينا إليان. — "وُلدتِ؟" أومأت ريفانا. — "أمي كانت بشرية." توقفت. ثم أكملت: — "وأبي كان مصاص دماء." شعرت إليان بقشعريرة تسري في جسدها. نبض قلبها تسارع. لم تكن بحاجة إلى سماع المزيد. كانت تعرف هذه القصة. لكنها لم تكن تعرف أن نهايتها... تقف أمامها الآن. قال أليكس بصوت متوتر: — "الطفلة الأولى..." نظرت إليه ريفانا. لم يجب. لكن إليان فهمت من نظرته. الكتب. النقوش. القلادة. الباب. كل شيء بدأ يترابط. قالت إليان ببطء: — "أنتِ... ريفانا." تغير وجه ريفانا فورًا. — "كيف تعرفين اسمي؟" ابتلعت إليان ريقها. لم تستطع الإجابة. لأنها لا تستطيع أن تقول لها إن اسمها موجود في سجلات ستُكتب بعد زمن طويل. اقترب أليكس قليلًا. — "اسمك مذكور في قصة قديمة جدًا." ظهر الارتباك على وجه ريفانا. — "أي قصة؟" قالت إليان: — "عن أول طفلة وُلدت من اتحاد مصاص دماء وبشرية." لم تتحرك ريفانا. اتسعت عيناها. — "من أخبركما عن هذا؟" أجاب أليكس: — "سجلات قديمة." نظرت ريفانا إلى الأرض. ثم جلست على المقعد المقابل للسرير. وبدا أن شيئًا ثقيلاً عاد إلى ذاكرتها. — "إذن... ما زالوا يتحدثون عني." نظرت إليها إليان. — "في قصتنا... يقال إنك اختفيت." رفعت ريفانا رأسها ببطء. — "اختفيت؟" أومأت إليان. — "لا أحد يعرف ماذا حدث لكِ." ساد الصمت. ثم ابتسمت ريفانا ابتسامة حزينة صغيرة. — "لأنني لم أختفِ." تبادل إليان وأليكس النظرات. — "ماذا؟" وقفت ريفانا. — "أنا عشت." اقتربت من النافذة، ونظرت إلى المملكة من خلف الزجاج. — "عشت بين البشر." ثم أضافت: — "لكن كلما كبرت، بدأت أكتشف أن وجودي كان شيئًا يخيف الكثيرين." قال أليكس: — "لماذا؟" التفتت إليه. — "لأنني كنت الدليل على أن الدمين يمكن أن يعيشا داخل جسد واحد." نظرت إلى إليان مباشرة. — "كنت الأولى." وضعت إليان يدها على قلادتها. بدأت القلادة تضيء بوميض خافت. لاحظت ريفانا ذلك. اقتربت منها ببطء. — "لهذا شعرت بشيء غريب عندما دخلت الغرفة." نظرت إليان إليها. — "وأنا شعرت به أيضًا." مدت ريفانا يدها، لكنها توقفت قبل أن تلمس القلادة. — "هذه ليست قلادة عادية." قال أليكس: — "نعرف." ثم نظر إلى إليان. — "وهي مرتبطة بالباب." عادت ريفانا تنظر إليه. — "إذن أنتما تعرفان عن الباب أيضًا." سكت الاثنان. عرفا أن الحديث أصبح أكبر مما توقعا. قالت ريفانا بهدوء: — "من أنتما حقًا؟" تبادلت إليان وأليكس نظرة قصيرة. ثم قالت إليان: — "نحن..." توقفت. فجأة سمعوا أصوات خطوات تقترب من الممر. تغيرت ملامح أليكس فورًا. وأشار إليهما بأن تصمتا. اقترب صوت الحراس من الباب. ثم توقف. نظرت ريفانا إلى إليان بسرعة. — "لن يعرف أحد." همست إليان: — "عن ماذا؟" ابتسمت ريفانا ابتسامة صغيرة. — "عن حقيقتك." تجمدت إليان. لم يكن هناك وقت للسؤال. لأن ريفانا كانت قد فهمت بالفعل... أن إليان ليست مجرد فتاة غريبة جاءت من مملكة بعيدة. بل فتاة تحمل الدمين نفسيهما. وفي اللحظة التي فُتح فيها الباب من الخارج... اختفت أنياب ريفانا. وعاد وجهها هادئًا تمامًا. أما إليان... فلم تستطع إبعاد عينيها عنها. لأنها أدركت أخيرًا الحقيقة التي كانت تبحث عنها منذ وصولها إلى فالوريان. أول ابنة للدمين لم تختفِ. كانت هنا. حية. تقف أمامها. وتعرف شيئًا عن سر القلادة والباب أكثر مما تعرفه أي سجلات موجودة في زمن إليان.إلى كل من قرأ «عروس القصر الأسود» 🤍 قبل أن أقول أي شيء عن نهاية الرواية، أريد أن أقول شكرًا. شكرًا لكل شخص أعطى هذه الرواية جزءًا من وقته، حتى لو كانت دقائق قليلة. شكرًا لكل من فتح فصلًا، وقرأ سطرًا، أو تابع شخصية، أو انتظر معرفة ماذا سيحدث بعدها. قد لا تكون «عروس القصر الأسود» الرواية المثالية، وربما لم تكن كل أحداثها ممتعة كما كنت أتمنى، وربما كان هناك الكثير من الأشياء التي كان بإمكاني كتابتها بطريقة أفضل. لكن رغم كل ذلك… أنا تعبت فيها. كتبتها، وفكرت بأحداثها، وعشت مع شخصياتها، وفرحت معهم، وحزنت معهم، ووصلت معهم إلى النهاية. ولهذا، يكفيني جدًا أن هناك أشخاصًا قرأوا شيئًا أنا كتبته. يكفيني أن كلماتي وصلت إلى أحدكم، حتى ولو لم تترك الرواية أثرًا كبيرًا. يكفيني أن شخصًا ما قرر أن يعطيها من وقته، لأن وقت الإنسان شيء ثمين، وأنا أقدّر كل دقيقة قضاها أحدكم بين صفحاتها. ولكل شخص قرأها ولم يترك تعليقًا، ولم يضع إعجابًا، ولم يقل شيئًا… شكرًا لك أيضًا. 🤍 وجودك كقارئ لا يحتاج إلى إثبات. مجرد أنك قرأت… يعني أن جزءًا من الوقت الذي كان بإمكانك أن تقضيه في أي مكان آخر، قضيته هنا.
لم تتغير حياة القصر الأسود بعد ولادة كايل. بل تغيّرت أكثر مما توقع الجميع. لم يعد الصمت الذي كان يملأ الممرات طويلًا كما في السابق، ولم تعد الوجوه تستيقظ على هدوء القصر نفسه. فقد أصبح هناك صوت صغير يركض في كل مكان. وضحكة تتردد في الممرات. وبكاء يتحول بعد دقائق إلى ضحك. وفوق كل ذلك… أصبح هناك طفل واحد استطاع أن يجعل جميع أفراد العائلة ينسون أعمارهم ويعودون أطفالًا معه. كايل. منذ الأيام الأولى، كان واضحًا أن هذا الطفل لن يكون هادئًا. كان يحرّك يديه وقدميه باستمرار، ويحدق بكل شيء من حوله بفضول شديد. وكان أكثر شخص يتعلق به… هو لوسيان. في كل مرة كان لوسيان يحمله، كان كايل يهدأ سريعًا. وكأن صوت جده وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالأمان. وفي إحدى المرات، كان لوسيان جالسًا في القاعة الكبيرة، يحمل كايل بين ذراعيه. كان الطفل قد كبر قليلًا، لكنه ما زال صغيرًا جدًا. نظر إليه لوسيان طويلًا. ثم قال: — "أتعرف من أنا؟" رفع كايل عينيه إليه. ابتسم لوسيان. — "أنا جدك." فتح كايل فمه الصغير وأصدر صوتًا غريبًا. ضحك لوسيان. — "لا، لا تقل شيئًا. فقط استمع." اقترب منه قليلًا. — "أنت ت
منذ اليوم الذي أخبرت فيه إليان عائلتها بخبر حملها، لم تعد حياتها في فالوريان كما كانت. ولا حياة أي شخص في العائلتين. في البداية، حاولت إليان أن تتعامل مع الأمر بهدوء. كانت تجلس في الحديقة مع أرن، تضع يدها على بطنها، وتراقب السماء وهي تبتسم. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوسيان… كان قد أعلن بطريقة غير مباشرة أنه لن يبتعد عنها طوال فترة الحمل. وعندما قالت له إليان إن الطبيب في فالوريان يتابع حالتها وأنها بخير، أجابها ببساطة: — "وأنا أتابع الطبيب." رفعت إليان حاجبها. — "أبي." — "ماذا؟" — "لا يمكنك مراقبة الطبيب." قال بجدية: — "يمكنني." ضحكت آريا من الطرف الآخر. — "دعه. منذ عرف أنك حامل وهو لا يعرف كيف يتصرف." التفت لوسيان إليها. — "أنا أعرف تمامًا كيف أتصرف." قال ريفين: — "أنت منذ ثلاثة أيام تسأل أرن كل ساعتين إذا كانت إليان قد تناولت الطعام." قال لوسيان: — "هذا طبيعي." وأضاف كريس: — "وسألني أنا أيضًا." نظر إليه لوسيان. — "لأنك كنت معها." قال كريس: — "كنت ألعب!" — "وهذا سبب إضافي لأتأكد." ضحك الجميع. أما إليان… فكانت تنظر إلى عائلتها وتشعر بدفء لم تعرفه من
مرت عدة أشهر منذ أن انتقلت إليان إلى فالوريان برفقة أرن. ورغم أن حياتها الجديدة أصبحت أكثر هدوءًا، فإنها لم تسمح للمسافة بأن تبعدها عن عائلتها. كانت تزور القصر الأسود باستمرار. أحيانًا كانت تقضي أيامًا كاملة مع آريا ولوسيان، وأحيانًا كانت تعود إلى فالوريان بعد ساعات قليلة. وفي كل مرة تدخل فيها القصر، كان كريس أول من يركض نحوها. وكان لوسيان، مهما حاول أن يبدو هادئًا، ينتظر عودتها أكثر مما يعترف به. وفي ذلك الصباح… فُتح باب القصر الأسود. دخلت إليان برفقة أرن. لكن هذه المرة كانت مختلفة قليلًا. كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، بينما كان أرن يسير إلى جانبها بهدوء. رفع ريفين رأسه فور أن رآهما. — "إليان!" ابتسمت. — "مرحبًا، عمي ريفين." اقترب منها بسرعة. — "أين كنتِ؟ لقد تأخرتِ." ضحكت. — "قلت لك إن الطريق من فالوريان ليس قصيرًا." ظهرت نيكس من خلفه. — "دعها تدخل أولًا، أيها الغراب." ثم احتضنت إليان. — "اشتقت إليكِ." — "وأنا أيضًا." جاء كريس بعدها مباشرة. — "إليان!" واحتضنها بحماس. — "هذه المرة بقيتِ أكثر من أسبوعين!" ضحكت. — "كيف عرفت؟" رفع حاجبه. — "أنا أراقب الجميع
بعد أن انتهت مراسم الزفاف، بقيت القاعة مضاءة بالشموع، بينما كانت أصوات الضحك والتهاني تتردد بين جدران القصر الأسود. وقفت إليان إلى جانب أرن، وما زالت ملامح الفرح واضحة على وجهها، فيما كانت عائلتها تقترب منهما واحدًا تلو الآخر. احتضنتها آريا أولًا. وضعت يديها على كتفي ابنتها، وتأملتها طويلًا، وكأنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهها في ذاكرتها. ثم ابتسمت، رغم اللمعة الواضحة في عينيها. — "مبارك يا ابنتي." ابتسمت إليان. — "شكرًا يا أمي." اقترب لوسيان بعد ذلك. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بالنظر إليها. ثم وضع يده فوق رأسها كما كان يفعل منذ أن كانت طفلة. — "لقد كبرتِ." ضحكت إليان وسط دموعها. — "أبي… لقد قلتها كثيرًا." — "وسأكررها أكثر." ثم احتضنها. أغلقت إليان عينيها للحظات. كان حضنه المكان الذي شعرت فيه بالأمان منذ أول يوم في حياتها. اقترب أرن منهما بعد لحظة. فقال لوسيان له بهدوء: — "اعتنِ بها." أجاب أرن دون تردد: — "سأفعل." نظر إليه لوسيان لثوانٍ، ثم أومأ. — "أعرف." رفعت إليان رأسها ونظرت إليهما. للمرة الأولى شعرت أن والدها، رغم حذره الدائم، كان يسلّمها فعلًا إلى شخ
بقيت القاعة صامتة لوقت طويل بعد اعتراف كاسيان. حتى القصر الأسود نفسه بدا وكأنه توقف عن إصدار أصواته المعتادة. لم يكن أحد يعرف ماذا يقول. كانت آريا تنظر إلى ريفانا وكاسيان، وقد بدت متأثرة بالمشهد الذي رأته أمامها. أما إليان… فكانت لا تزال تنظر إلى القلادة حول عنقها. الهدية التي ظنت طوال هذه السنوات أنها مجرد أثر غامض من الماضي… كانت في الحقيقة هدية أب لابنته. قالت آريا أخيرًا بصوت هادئ: — "كم من الأشياء تغيّرت بسبب الخوف." نظر كاسيان إليها. خفض رأسه قليلًا. — "أعرف." اقتربت آريا منه. — "لكنك عدت الآن." رفع كاسيان عينيه إليها. — "لم أعد أطلب شيئًا." ثم نظر إلى ريفانا. — "كل ما أريده هو أن تكون ابنتي بخير." أمسكت ريفانا يده للحظة. لم تقل شيئًا. لكن تلك الحركة الصغيرة جعلت الجميع يدركون أن السنوات الطويلة من الفقد بدأت أخيرًا تنتهي. أما لوسيان، فكان واقفًا على مسافة قريبة. قال: — "أخطأت كثيرًا." نظر إليه كاسيان. — "نعم." — "وتسببت في سقوط مملكة كاملة." — "نعم." توقف لوسيان قليلًا. ثم قال: — "لكنني أرى أنك تحاول إصلاح ما تستطيع." فوجئ الجميع بنبرته. رفع كاس







