LOGINبقيت الغرفة هادئة بعد أن أُغلق الباب من جديد.
كانت إليان لا تزال تنظر إلى ريفانا، وكأنها تحاول استيعاب كل ما سمعته. أول طفلة. نصف بشرية. ونصف مصاصة دماء. الشخص الذي كانت السجلات القديمة تقول إنه اختفى... كان يقف أمامها الآن. جلست ريفانا على المقعد القريب من النافذة، بينما بقي أليكس واقفًا بالقرب من إليان، وكأنه لا يزال عاجزًا عن تصديق ما يحدث. قالت إليان أخيرًا: — "أريد أن أعرف كل شيء." رفعت ريفانا عينيها إليها. — "كل شيء؟" أومأت إليان. — "كيف وُلدتِ؟ أين كنتِ؟ وكيف اختفيتِ؟ ولماذا لم يعرف أحد بوجودكِ طوال هذه السنوات؟" سكتت ريفانا طويلًا. ثم نظرت إلى النافذة. كانت شوارع فالوريان تظهر من خلف الزجاج، مكتظة بالناس والحركة. وقالت بهدوء: — "بدأت قصتي قبل أن تصبح هذه المملكة على صورتها الحالية." اقتربت إليان قليلًا. أما أليكس فسحب كرسيًا وجلس قبالتهما. بدأت ريفانا تتحدث. — "كان أبي مصاص دماء من سلالة قديمة، وكانت أمي بشرية من قرية صغيرة بعيدة عن هنا." رفعت إليان حاجبها. — "وهل كان كلٌّ منهما يعرف حقيقة الآخر؟" ابتسمت ريفانا ابتسامة خفيفة. — "نعم. لقد وقعا في حب بعضهما." توقفت للحظة. — "لكن في ذلك الوقت، لم يكن الجميع يتقبلون أن يعيش مصاص دماء مع بشرية." قال أليكس: — "المشكلة نفسها..." نظرت إليه ريفانا. — "بل كانت أسوأ مما تتخيل." ثم تابعت: — "حاولا العيش بعيدًا عن الجميع. لم يرغبا في أن يعرف أحد بأمر علاقتهما." — "علاقتهما؟" ابتسمت ريفانا. — "لم أكن قد وُلدت بعد." فهمت إليان. تابعت ريفانا: — "عندما وُلدت، أدرك أبي فورًا أنني مختلفة. لم أكن بشرية بالكامل... ولم أكن مصاصة دماء بالكامل." وضعت يدها فوق قلبها. — "كان يجري في عروقي دمٌ من كليهما." سألت إليان: — "وكيف كان رد فعلهما؟" أجابت ريفانا: — "كانت أمي خائفة عليّ." ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. — "أما أبي... فكان سعيدًا." سكتت لحظة. — "قال إنني دليل على أن الدمين يستطيعان أن يجتمعا دون أن يدمرا أحدهما الآخر." نظرت إليان إلى القلادة. ثم عادت تنظر إليها. — "وهل عاشا معًا بسلام؟" خفضت ريفانا عينيها. — "ليس لفترة طويلة." ساد الصمت. ثم قالت: — "انتشرت شائعات عن طفلة وُلدت من اتحاد بين بشرية ومصاص دماء." رفع أليكس حاجبه. — "وهل عرفوا بوجودكِ؟" — "كانوا يبحثون عني." رفعت عينيها إليه. — "ليس الجميع... لكن بعضهم أرادوا رؤيتي، بينما أراد آخرون التأكد من أنني موجودة فعلًا." قالت إليان: — "ولهذا اختفيتِ." هزت ريفانا رأسها. — "نعم." ثم بدأت تحكي ما حدث. في إحدى الليالي، أخذها والداها بعيدًا عن مكان إقامتهما. كان والدها يعرف شيئًا عن ممر قديم يؤدي إلى مكان غريب بالقرب من غابة فالوريان. وكان قد سمع منذ سنوات عن باب يظهر ويختفي، لكنه لم يكن يعرف حقيقته كاملة. قالت ريفانا: — "أراد أبي أن يهرب بي إلى مكان لا يستطيعون الوصول إليه." سأل أليكس: — "وهل وصلتِ فعلًا إلى الباب؟" — "نعم." — "وماذا حدث بعد ذلك؟" تنفست ريفانا ببطء. — "حدث أمر لم نفهمه." وضعت أصابعها على طرف المقعد. — "عندما اقتربنا من الباب، بدأ يضيء." اتسعت عينا إليان. — "مثل باب الزمن؟" أومأت ريفانا. — "لكنني كنت صغيرة جدًا، ولا أتذكر كل التفاصيل." ثم تابعت: — "لا أتذكر سوى أن أمي كانت تمسك بيدي... وكان أبي واقفًا أمامنا." تغير صوتها قليلًا. — "ثم حدث شيء جعل كل ما حولنا يختفي." قالت إليان بهدوء: — "وهل انفصلتِ عنهما؟" أومأت. — "نعم." أخذت نفسًا عميقًا. — "عندما فتحت عيني، كنت وحدي." نظر إليها أليكس. — "أين كنتِ؟" — "في مكان لا أعرفه." ابتسمت ابتسامة حزينة. — "لم أكن أعرف أين أنا، ولا كم من الوقت مضى." ثم تابعت: — "بعد فترة، عثرت عليّ عائلة بشرية." قالت إليان: — "هل عرفوا حقيقتكِ؟" — "لا." ثم أضافت: — "كانوا يظنون أنني طفلة تائهة." قال أليكس: — "وهل عشتِ معهم؟" — "سنوات." بدأ صوت ريفانا يكتسب دفئًا خفيفًا وهي تتذكر. — "علّموني القراءة والطهي، وكيف أعيش بينهم، وكيف أتحدث مثلهم." ثم ابتسمت. — "لكن كان هناك شيء واحد لم أستطع إخفاءه." قالت إليان: — "قدراتكِ." أومأت. — "في البداية، كنت أظن أنني مريضة." ضحك أليكس بخفة. — "وأظن أن السرعة والقوة ليستا مرضًا." ابتسمت ريفانا. — "اكتشفت ذلك مع مرور الوقت." ثم بدأت تسرد. كانت تسمع أشياء لا يسمعها البشر. وكانت تستطيع شم الروائح من مسافات بعيدة. وكان جسدها يتعافى بسرعة. ولذلك... بدأت تتعلم كيف تتصرف كإنسانة. — "كنت أتظاهر بأنني لم أسمع شيئًا عندما يناديني أحد من الطرف الآخر للغرفة." قالت إليان بابتسامة: — "وأنا فعلت الشيء نفسه." ضحكت ريفانا للمرة الأولى. — "كنت أنسى أحيانًا." ثم قالت: — "وفي إحدى المرات، جرحت يدي أمامهم، فالتأم الجرح بسرعة." — "وهل رأوا ذلك؟" — "كدت أن أُكشف." نظرت إلى يديها. — "ومنذ ذلك اليوم، تعلمت أن أكون أكثر حذرًا." سألها أليكس: — "وماذا حدث بعد ذلك؟" — "كبرت." قالتها ببساطة. — "ومع مرور السنوات، أصبح من السهل عليّ أن أعيش بينهم. تعلمت كيف أخفي عينيّ عندما يتغير لونهما، وكيف أخفي قدرتي على سماع نبضات الناس، وكيف أسيطر على نفسي." ثم نظرت إلى إليان. — "لكن سؤالًا واحدًا ظل يطاردني." — "ما هو؟" — "لماذا أنا؟" خفضت صوتها. — "لماذا وُلدت أنا تحديدًا من دمين مختلفين؟" سكتت إليان. كانت تعرف جزءًا من الإجابة... النبوءة. الباب. السلالة. لكنها لم ترد أن تخبر ريفانا بكل شيء قبل أن تفهم المزيد. قالت ريفانا: — "عشت سنوات طويلة وأنا أبحث عن إجابة." ثم نظرت إلى القلادة. — "حتى رأيت هذه." لمست إليان قلادتها دون وعي. قالت ريفانا: — "عرفت رمزها." رفع أليكس رأسه. — "من أين؟" — "كان موجودًا في مكان قديم عشت بالقرب منه." ثم أضافت: — "لم أكن أعرف أنه مرتبط بي." نظرت إلى إليان بتركيز. — "لكن عندما رأيته حول عنقكِ... شعرت بشيء لم أشعر به منذ زمن طويل." قالت إليان: — "وأنا شعرت بأنكِ مختلفة منذ اللحظة الأولى التي دخلتِ فيها." ابتسمت ريفانا. — "لأننا متشابهتان أكثر مما تتخيلين." ساد صمت قصير. ثم فجأة... رفعت ريفانا رأسها. — "لكن حان دوري الآن." نظر إليها أليكس. — "دوركِ؟" ابتسمت. — "لقد رويت قصتي." ثم نظرت مباشرة إلى إليان. — "والآن أخبراني..." مالت قليلًا إلى الأمام. — "كيف وصلتما إلى فالوريان؟" تجمدت إليان. أما أليكس، فنظر إليها للحظة قبل أن يجيب: — "جئنا من مكان بعيد." قالت ريفانا: — "هذا واضح." ثم أضافت: — "لكن هذا لا يفسر سبب حملكِ تلك القلادة." لم تجب إليان. تابعت ريفانا: — "ولا يفسر سبب شعوري بأن وجودكِ مرتبط بالباب." رفع أليكس عينيه. وأدرك أن الوقت بدأ ينفد. قالت إليان أخيرًا: — "لم نأتِ إلى هنا بإرادتنا تمامًا." اتسعت عينا ريفانا. — "ماذا يعني هذا؟" أجابت: — "القلادة قادتني." سكتت. — "ثم ظهر الباب." وضعت ريفانا يدها على فمها قليلًا. — "إذن..." قال أليكس: — "دخلنا." رفعت ريفانا رأسها بسرعة. — "وماذا وجدتما عندما خرجتما؟" — "وجدنا فالوريان على حالها الآن." ظلت تحدق فيهما. ثم قالت بصوت خافت: — "فهمت." لكن ملامحها لم تكن مطمئنة. بل بدت وكأنها بدأت تربط بين شيء قديم جدًا وشيء يحدث أمامها الآن. نظرت إلى إليان. — "إذن أنتِ..." توقفت. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة، وكأنها لم تكن تريد إتمام الجملة بعد. — "أنتِ الابنة الثانية." تجمدت إليان. أما أليكس فقال فورًا: — "كيف عرفتِ؟" رفعت ريفانا يدها نحو القلادة. — "لأنني أعرف هذا الشعور." ثم نظرت إلى إليان طويلًا. — "ولأنني كنت الأولى." هبط الصمت على الغرفة من جديد. وفي الخارج... دق أحد أجراس القصر. رفعت ريفانا رأسها نحو الصوت. ثم قالت: — "لكن إذا كنتِ الثانية..." تغيرت ملامحها. — "فهذا يعني أن شيئًا أكبر قد بدأ يحدث." نظرت إليان إليها. — "ماذا؟" أجابتها ريفانا بصوت منخفض: — "لم يعد الباب يبحث عني." ثم ثبتت عينيها على إليان. — "إنه يبحث عنكِ أنتِ الآن."إلى كل من قرأ «عروس القصر الأسود» 🤍 قبل أن أقول أي شيء عن نهاية الرواية، أريد أن أقول شكرًا. شكرًا لكل شخص أعطى هذه الرواية جزءًا من وقته، حتى لو كانت دقائق قليلة. شكرًا لكل من فتح فصلًا، وقرأ سطرًا، أو تابع شخصية، أو انتظر معرفة ماذا سيحدث بعدها. قد لا تكون «عروس القصر الأسود» الرواية المثالية، وربما لم تكن كل أحداثها ممتعة كما كنت أتمنى، وربما كان هناك الكثير من الأشياء التي كان بإمكاني كتابتها بطريقة أفضل. لكن رغم كل ذلك… أنا تعبت فيها. كتبتها، وفكرت بأحداثها، وعشت مع شخصياتها، وفرحت معهم، وحزنت معهم، ووصلت معهم إلى النهاية. ولهذا، يكفيني جدًا أن هناك أشخاصًا قرأوا شيئًا أنا كتبته. يكفيني أن كلماتي وصلت إلى أحدكم، حتى ولو لم تترك الرواية أثرًا كبيرًا. يكفيني أن شخصًا ما قرر أن يعطيها من وقته، لأن وقت الإنسان شيء ثمين، وأنا أقدّر كل دقيقة قضاها أحدكم بين صفحاتها. ولكل شخص قرأها ولم يترك تعليقًا، ولم يضع إعجابًا، ولم يقل شيئًا… شكرًا لك أيضًا. 🤍 وجودك كقارئ لا يحتاج إلى إثبات. مجرد أنك قرأت… يعني أن جزءًا من الوقت الذي كان بإمكانك أن تقضيه في أي مكان آخر، قضيته هنا.
لم تتغير حياة القصر الأسود بعد ولادة كايل. بل تغيّرت أكثر مما توقع الجميع. لم يعد الصمت الذي كان يملأ الممرات طويلًا كما في السابق، ولم تعد الوجوه تستيقظ على هدوء القصر نفسه. فقد أصبح هناك صوت صغير يركض في كل مكان. وضحكة تتردد في الممرات. وبكاء يتحول بعد دقائق إلى ضحك. وفوق كل ذلك… أصبح هناك طفل واحد استطاع أن يجعل جميع أفراد العائلة ينسون أعمارهم ويعودون أطفالًا معه. كايل. منذ الأيام الأولى، كان واضحًا أن هذا الطفل لن يكون هادئًا. كان يحرّك يديه وقدميه باستمرار، ويحدق بكل شيء من حوله بفضول شديد. وكان أكثر شخص يتعلق به… هو لوسيان. في كل مرة كان لوسيان يحمله، كان كايل يهدأ سريعًا. وكأن صوت جده وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالأمان. وفي إحدى المرات، كان لوسيان جالسًا في القاعة الكبيرة، يحمل كايل بين ذراعيه. كان الطفل قد كبر قليلًا، لكنه ما زال صغيرًا جدًا. نظر إليه لوسيان طويلًا. ثم قال: — "أتعرف من أنا؟" رفع كايل عينيه إليه. ابتسم لوسيان. — "أنا جدك." فتح كايل فمه الصغير وأصدر صوتًا غريبًا. ضحك لوسيان. — "لا، لا تقل شيئًا. فقط استمع." اقترب منه قليلًا. — "أنت ت
منذ اليوم الذي أخبرت فيه إليان عائلتها بخبر حملها، لم تعد حياتها في فالوريان كما كانت. ولا حياة أي شخص في العائلتين. في البداية، حاولت إليان أن تتعامل مع الأمر بهدوء. كانت تجلس في الحديقة مع أرن، تضع يدها على بطنها، وتراقب السماء وهي تبتسم. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوسيان… كان قد أعلن بطريقة غير مباشرة أنه لن يبتعد عنها طوال فترة الحمل. وعندما قالت له إليان إن الطبيب في فالوريان يتابع حالتها وأنها بخير، أجابها ببساطة: — "وأنا أتابع الطبيب." رفعت إليان حاجبها. — "أبي." — "ماذا؟" — "لا يمكنك مراقبة الطبيب." قال بجدية: — "يمكنني." ضحكت آريا من الطرف الآخر. — "دعه. منذ عرف أنك حامل وهو لا يعرف كيف يتصرف." التفت لوسيان إليها. — "أنا أعرف تمامًا كيف أتصرف." قال ريفين: — "أنت منذ ثلاثة أيام تسأل أرن كل ساعتين إذا كانت إليان قد تناولت الطعام." قال لوسيان: — "هذا طبيعي." وأضاف كريس: — "وسألني أنا أيضًا." نظر إليه لوسيان. — "لأنك كنت معها." قال كريس: — "كنت ألعب!" — "وهذا سبب إضافي لأتأكد." ضحك الجميع. أما إليان… فكانت تنظر إلى عائلتها وتشعر بدفء لم تعرفه من
مرت عدة أشهر منذ أن انتقلت إليان إلى فالوريان برفقة أرن. ورغم أن حياتها الجديدة أصبحت أكثر هدوءًا، فإنها لم تسمح للمسافة بأن تبعدها عن عائلتها. كانت تزور القصر الأسود باستمرار. أحيانًا كانت تقضي أيامًا كاملة مع آريا ولوسيان، وأحيانًا كانت تعود إلى فالوريان بعد ساعات قليلة. وفي كل مرة تدخل فيها القصر، كان كريس أول من يركض نحوها. وكان لوسيان، مهما حاول أن يبدو هادئًا، ينتظر عودتها أكثر مما يعترف به. وفي ذلك الصباح… فُتح باب القصر الأسود. دخلت إليان برفقة أرن. لكن هذه المرة كانت مختلفة قليلًا. كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، بينما كان أرن يسير إلى جانبها بهدوء. رفع ريفين رأسه فور أن رآهما. — "إليان!" ابتسمت. — "مرحبًا، عمي ريفين." اقترب منها بسرعة. — "أين كنتِ؟ لقد تأخرتِ." ضحكت. — "قلت لك إن الطريق من فالوريان ليس قصيرًا." ظهرت نيكس من خلفه. — "دعها تدخل أولًا، أيها الغراب." ثم احتضنت إليان. — "اشتقت إليكِ." — "وأنا أيضًا." جاء كريس بعدها مباشرة. — "إليان!" واحتضنها بحماس. — "هذه المرة بقيتِ أكثر من أسبوعين!" ضحكت. — "كيف عرفت؟" رفع حاجبه. — "أنا أراقب الجميع
بعد أن انتهت مراسم الزفاف، بقيت القاعة مضاءة بالشموع، بينما كانت أصوات الضحك والتهاني تتردد بين جدران القصر الأسود. وقفت إليان إلى جانب أرن، وما زالت ملامح الفرح واضحة على وجهها، فيما كانت عائلتها تقترب منهما واحدًا تلو الآخر. احتضنتها آريا أولًا. وضعت يديها على كتفي ابنتها، وتأملتها طويلًا، وكأنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهها في ذاكرتها. ثم ابتسمت، رغم اللمعة الواضحة في عينيها. — "مبارك يا ابنتي." ابتسمت إليان. — "شكرًا يا أمي." اقترب لوسيان بعد ذلك. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بالنظر إليها. ثم وضع يده فوق رأسها كما كان يفعل منذ أن كانت طفلة. — "لقد كبرتِ." ضحكت إليان وسط دموعها. — "أبي… لقد قلتها كثيرًا." — "وسأكررها أكثر." ثم احتضنها. أغلقت إليان عينيها للحظات. كان حضنه المكان الذي شعرت فيه بالأمان منذ أول يوم في حياتها. اقترب أرن منهما بعد لحظة. فقال لوسيان له بهدوء: — "اعتنِ بها." أجاب أرن دون تردد: — "سأفعل." نظر إليه لوسيان لثوانٍ، ثم أومأ. — "أعرف." رفعت إليان رأسها ونظرت إليهما. للمرة الأولى شعرت أن والدها، رغم حذره الدائم، كان يسلّمها فعلًا إلى شخ
بقيت القاعة صامتة لوقت طويل بعد اعتراف كاسيان. حتى القصر الأسود نفسه بدا وكأنه توقف عن إصدار أصواته المعتادة. لم يكن أحد يعرف ماذا يقول. كانت آريا تنظر إلى ريفانا وكاسيان، وقد بدت متأثرة بالمشهد الذي رأته أمامها. أما إليان… فكانت لا تزال تنظر إلى القلادة حول عنقها. الهدية التي ظنت طوال هذه السنوات أنها مجرد أثر غامض من الماضي… كانت في الحقيقة هدية أب لابنته. قالت آريا أخيرًا بصوت هادئ: — "كم من الأشياء تغيّرت بسبب الخوف." نظر كاسيان إليها. خفض رأسه قليلًا. — "أعرف." اقتربت آريا منه. — "لكنك عدت الآن." رفع كاسيان عينيه إليها. — "لم أعد أطلب شيئًا." ثم نظر إلى ريفانا. — "كل ما أريده هو أن تكون ابنتي بخير." أمسكت ريفانا يده للحظة. لم تقل شيئًا. لكن تلك الحركة الصغيرة جعلت الجميع يدركون أن السنوات الطويلة من الفقد بدأت أخيرًا تنتهي. أما لوسيان، فكان واقفًا على مسافة قريبة. قال: — "أخطأت كثيرًا." نظر إليه كاسيان. — "نعم." — "وتسببت في سقوط مملكة كاملة." — "نعم." توقف لوسيان قليلًا. ثم قال: — "لكنني أرى أنك تحاول إصلاح ما تستطيع." فوجئ الجميع بنبرته. رفع كاس







