LOGINبقيت كلمات ريفانا معلّقة في الغرفة.
"لقد أصبح جزءًا من التاريخ." لم تستطع إليان أن تحوّل عينيها عن الكتاب. كانت الصفحات أمامها تبدو كأنها لم تعد مجرد سجلّ قديم، بل شيئًا حيًّا يكتب نفسه أمامها لحظةً بعد لحظة. أما أليكس، فكان واقفًا في صمت، تتنقّل عيناه بين الكتاب وريفانا والقلادة. قالت إليان أخيرًا: — "ريفانا…" رفعت ريفانا نظرها إليها. — "نعم؟" ترددت إليان لحظةً، ثم قالت: — "كنتِ تقولين إنكِ انفصلتِ عن والديكِ عند الباب." تغيّرت ملامح ريفانا قليلًا. — "نعم." — "وماذا حدث لهما بعد ذلك؟" لم تجب ريفانا مباشرةً. جلست ببطء على المقعد، وأخذت نفسًا عميقًا. ثم قالت: — "هذا هو الجزء الذي ظل يؤلمني سنواتٍ طويلة." جلست إليان أمامها، بينما بقي أليكس قريبًا منها. تابعت ريفانا: — "عندما استيقظتُ وحدي، لم أكن أعرف هل عبرا الباب أيضًا… أم بقيا في فالوريان." سألت إليان: — "ولم تعرفي قط؟" هزّت ريفانا رأسها. — "في البداية، لا." خفضت عينيها إلى يديها. — "كنت طفلةً. وكل ما كنت أعرفه أنني فقدتهما." ثم ابتسمت ابتسامةً حزينة. — "لكنني لم أتوقف عن البحث." رفعت إليان رأسها. — "بحثتِ عنهما؟" — "لسنوات." تنفست ريفانا ببطء. — "كنت أتنقّل من مكان إلى آخر كلما كبرت، وأسأل عن أي عائلة غريبة وصلت إلى القرى المجاورة، أو عن أي حادثة وقعت قرب الغابة أو الممر القديم." قال أليكس: — "وهل وجدتِ أي أثر لهما؟" خفضت ريفانا عينيها. — "وجدت أثر أمي." ساد الصمت بينهما. — "ماذا حدث لها؟" كانت الإجابة أثقل من أن تُقال بسهولة. — "كانت أمي بشرية." أومأت إليان ببطء. — "لذلك لم تعش طويلًا مثل أبي." سكتت ريفانا لحظةً، ثم قالت: — "بعد سنوات طويلة من انفصالنا، وصلتني أخبار عن امرأة بشرية كانت تسأل باستمرار عن طفلة ضائعة قرب الغابة." اتسعت عينا إليان. — "أكانت هي؟" ابتسمت ريفانا بحزن. — "كنت متأكدةً من أنها أمي." — "هل التقيتِ بها؟" تغيّرت ملامح ريفانا عندها. وضعت يدها على طرف الكتاب. — "لا." ساد الصمت. — "عندما وصلتُ إلى القرية، كنت قد تأخرت." همست إليان: — "هل ماتت؟" أومأت ريفانا. — "منذ سنوات." أغمضت عينيها لحظةً. — "لكنني عرفت شيئًا مهمًا قبل أن أرحل." قالت إليان: — "ماذا؟" رفعت ريفانا عينيها. — "أنها لم تتوقف عن البحث عني." توقفت لحظةً. — "حتى السنوات الأخيرة من حياتها." شعرت إليان بغصّة في صدرها. فهمست: — "إذن كانت تعتقد أنكِ ما زلتِ حيّة." — "نعم." قالت ريفانا بصوت هادئ: — "وكانت تقول لمن حولها إن ابنتها ستعود يومًا." وضعت إليان يدها على القلادة دون وعي. ثم سألت: — "وماذا عن والدك؟" هذه المرة… ساد صمت أطول. رفعت ريفانا رأسها ببطء. كانت نظرتها مختلفة. — "أبي… قصته مختلفة." لاحظ أليكس ذلك فورًا. — "ماذا حدث له؟" قالت ريفانا: — "لا أعرف أين هو." — "هل مات؟" هزّت رأسها. — "لا أستطيع الجزم بذلك." اقتربت إليان قليلًا. — "لماذا؟" أجابت ريفانا: — "لأنه كان مصاص دماء." ثم أضافت: — "ولذلك لم يكن من السهل أن أعرف إن كان قد مات أم لا." قال أليكس: — "هل بحثتِ عنه؟" — "طوال سنوات." تنفست ببطء. — "كنت أبحث عن أي أثر له، أو أي اسم، أو أي قصة عن مصاص دماء عاش في تلك الفترة." ثم رفعت عينيها إلى إليان. — "وفي النهاية وجدت شيئًا." سألت إليان بسرعة: — "ماذا؟" قالت ريفانا: — "اسمه." توقفت. — "كان اسم أبي… كاسيان." تجمّدت إليان. حتى أليكس لم يتحرك. بدت الكلمة وكأنها ضربت الغرفة بأكملها دفعةً واحدة. — "كاسيان…؟" خرجت الكلمة من فم إليان همسًا. لاحظت ريفانا الصدمة في وجهها. — "نعم." نظر أليكس إلى إليان فورًا. كانت عيناه تقولان الشيء نفسه الذي يدور في عقلها. كاسيان. الاسم الذي عرفاه من قبل. الاسم الذي ارتبط بالصندوق الأسود، والقلادة، والباب، وبذلك الوجود الغامض الذي كان يعرف الكثير عن إليان. سأل أليكس ببطء: — "هل أنتِ متأكدة؟" — "نعم." — "كاسيان هو اسم أبيكِ؟" أومأت ريفانا. — "منذ اليوم الذي وُلدت فيه." قالت إليان: — "وماذا كان اسم أمكِ؟" نظرت ريفانا إليها. — "كارولين." كررت إليان الاسم في ذهنها. كاسيان… كارولين. ثم عادت تنظر إلى ريفانا. — "ريفانا… هل تعرفين أين هو الآن؟" خفضت ريفانا عينيها. — "لا." — "ولا تعرفين إن كان حيًّا؟" — "لا أعرف." قال أليكس: — "لكن إن كان مصاص دماء قديمًا… فمن الممكن جدًا أن يكون حيًّا." أومأت ريفانا. — "هذا ما أخشاه." ساد الصمت. ثم قالت إليان: — "لماذا تخافين؟" رفعت ريفانا نظرها إليها. — "لأنني لم أعرف أبي كما ينبغي." ثم تابعت: — "كان أبي يحبني." توقفت. — "أنا متأكدة من ذلك." ثم ابتسمت بحزن. — "لكنني لا أعرف إلى أي مدى غيّرته السنوات التي عاشها بعد أن فقدني." قالت إليان: — "هل تعتقدين أنه بحث عنكِ؟" نظرت ريفانا إلى الكتاب. — "أعتقد ذلك." — "لماذا؟" — "لأنني وجدت آثارًا." رفعت إصبعها نحو إحدى الصفحات. — "بعد اختفائي، ظهرت إشارات عدة إلى مصاص دماء كان يبحث عن فتاة تحمل دمين." اتسعت عينا أليكس. — "طفلة؟" — "نعم." ثم أضافت: — "وفي كل مرة كان يصل فيها إلى مكان قريب منها… كان يختفي قبل أن يتمكن من العثور عليها." قالت إليان: — "كأن أحدًا كان يسبقه." — "أو كأن الباب كان يقوده بعيدًا." توقفت ريفانا. — "لهذا لا أعرف ما حدث له حقًّا." أخذت إليان نفسًا بطيئًا. ثم تذكرت فجأةً شيئًا. الصندوق. القلادة. صوت كاسيان. وذلك الشعور القديم بأن الشخص الذي أرسل الهدية كان يعرف أكثر مما ينبغي. قالت دون أن تشعر: — "ريفانا…" نظرت إليها. — "ماذا؟" ترددت إليان. ثم قالت: — "ماذا لو كان والدكِ ما زال موجودًا؟" لم تجب ريفانا. بل ظلت تحدّق فيها. أما أليكس فتقدّم خطوةً. — "وماذا لو كان يعرف أنكِ هنا؟" تجمّدت ريفانا. وفجأة… أصدرت القلادة ضوءًا أحمر خافتًا. لم يكن قويًّا. لكنه كان أوضح من أي مرة سابقة. نظرت الفتيات الثلاث إلى القلادة. قال أليكس: — "هذا غير طبيعي." اقتربت ريفانا منها. وعندما رأت الضوء، تغيّرت ملامحها. — "لا…" سألتها إليان: — "ماذا؟" رفعت ريفانا رأسها ببطء. — "هذا الضوء…" توقفت. — "كنت أراه عندما كنت طفلة." اتسعت عينا إليان. — "أين؟" قالت ريفانا بصوت خافت: — "عندما كان أبي يتحدث عن الباب." ساد الصمت من جديد. ثم نظرت ريفانا إلى إليان، وكأن فكرةً مخيفةً بدأت تتشكّل في عقلها. — "ربما لم يترك كاسيان القلادة لكِ وحدكِ." قالت إليان: — "ماذا تقصدين؟" حدّقت ريفانا في الحجر المتوهّج. — "ربما كان يعرف أن ابنة الدمين الثانية ستظهر يومًا." ثم رفعت عينيها إليها. — "وربما… كان يعرف أيضًا أين سيظهر الباب." نظر أليكس نحو باب الغرفة المغلق. ثم قال: — "هذا يعني أن كاسيان ليس مجرد شخص عرف النبوءة." أومأت ريفانا ببطء. — "ربما." لكنها لم تكن مطمئنّة. بل بدت وكأنها أدركت أمرًا أخطر. — "وإذا كان هذا الكاسيان هو نفسه الذي تبحث عنه كتبكم…" صمتت. ثم نظرت إلى إليان. — "فهذا يعني أن أبي لم يختفِ من التاريخ." ارتجفت عينا إليان. — "ماذا يعني ذلك؟" أجابتها ريفانا: — "يعني أنه قد يكون ما زال يكتب جزءًا منه حتى الآن."إلى كل من قرأ «عروس القصر الأسود» 🤍 قبل أن أقول أي شيء عن نهاية الرواية، أريد أن أقول شكرًا. شكرًا لكل شخص أعطى هذه الرواية جزءًا من وقته، حتى لو كانت دقائق قليلة. شكرًا لكل من فتح فصلًا، وقرأ سطرًا، أو تابع شخصية، أو انتظر معرفة ماذا سيحدث بعدها. قد لا تكون «عروس القصر الأسود» الرواية المثالية، وربما لم تكن كل أحداثها ممتعة كما كنت أتمنى، وربما كان هناك الكثير من الأشياء التي كان بإمكاني كتابتها بطريقة أفضل. لكن رغم كل ذلك… أنا تعبت فيها. كتبتها، وفكرت بأحداثها، وعشت مع شخصياتها، وفرحت معهم، وحزنت معهم، ووصلت معهم إلى النهاية. ولهذا، يكفيني جدًا أن هناك أشخاصًا قرأوا شيئًا أنا كتبته. يكفيني أن كلماتي وصلت إلى أحدكم، حتى ولو لم تترك الرواية أثرًا كبيرًا. يكفيني أن شخصًا ما قرر أن يعطيها من وقته، لأن وقت الإنسان شيء ثمين، وأنا أقدّر كل دقيقة قضاها أحدكم بين صفحاتها. ولكل شخص قرأها ولم يترك تعليقًا، ولم يضع إعجابًا، ولم يقل شيئًا… شكرًا لك أيضًا. 🤍 وجودك كقارئ لا يحتاج إلى إثبات. مجرد أنك قرأت… يعني أن جزءًا من الوقت الذي كان بإمكانك أن تقضيه في أي مكان آخر، قضيته هنا.
لم تتغير حياة القصر الأسود بعد ولادة كايل. بل تغيّرت أكثر مما توقع الجميع. لم يعد الصمت الذي كان يملأ الممرات طويلًا كما في السابق، ولم تعد الوجوه تستيقظ على هدوء القصر نفسه. فقد أصبح هناك صوت صغير يركض في كل مكان. وضحكة تتردد في الممرات. وبكاء يتحول بعد دقائق إلى ضحك. وفوق كل ذلك… أصبح هناك طفل واحد استطاع أن يجعل جميع أفراد العائلة ينسون أعمارهم ويعودون أطفالًا معه. كايل. منذ الأيام الأولى، كان واضحًا أن هذا الطفل لن يكون هادئًا. كان يحرّك يديه وقدميه باستمرار، ويحدق بكل شيء من حوله بفضول شديد. وكان أكثر شخص يتعلق به… هو لوسيان. في كل مرة كان لوسيان يحمله، كان كايل يهدأ سريعًا. وكأن صوت جده وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالأمان. وفي إحدى المرات، كان لوسيان جالسًا في القاعة الكبيرة، يحمل كايل بين ذراعيه. كان الطفل قد كبر قليلًا، لكنه ما زال صغيرًا جدًا. نظر إليه لوسيان طويلًا. ثم قال: — "أتعرف من أنا؟" رفع كايل عينيه إليه. ابتسم لوسيان. — "أنا جدك." فتح كايل فمه الصغير وأصدر صوتًا غريبًا. ضحك لوسيان. — "لا، لا تقل شيئًا. فقط استمع." اقترب منه قليلًا. — "أنت ت
منذ اليوم الذي أخبرت فيه إليان عائلتها بخبر حملها، لم تعد حياتها في فالوريان كما كانت. ولا حياة أي شخص في العائلتين. في البداية، حاولت إليان أن تتعامل مع الأمر بهدوء. كانت تجلس في الحديقة مع أرن، تضع يدها على بطنها، وتراقب السماء وهي تبتسم. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوسيان… كان قد أعلن بطريقة غير مباشرة أنه لن يبتعد عنها طوال فترة الحمل. وعندما قالت له إليان إن الطبيب في فالوريان يتابع حالتها وأنها بخير، أجابها ببساطة: — "وأنا أتابع الطبيب." رفعت إليان حاجبها. — "أبي." — "ماذا؟" — "لا يمكنك مراقبة الطبيب." قال بجدية: — "يمكنني." ضحكت آريا من الطرف الآخر. — "دعه. منذ عرف أنك حامل وهو لا يعرف كيف يتصرف." التفت لوسيان إليها. — "أنا أعرف تمامًا كيف أتصرف." قال ريفين: — "أنت منذ ثلاثة أيام تسأل أرن كل ساعتين إذا كانت إليان قد تناولت الطعام." قال لوسيان: — "هذا طبيعي." وأضاف كريس: — "وسألني أنا أيضًا." نظر إليه لوسيان. — "لأنك كنت معها." قال كريس: — "كنت ألعب!" — "وهذا سبب إضافي لأتأكد." ضحك الجميع. أما إليان… فكانت تنظر إلى عائلتها وتشعر بدفء لم تعرفه من
مرت عدة أشهر منذ أن انتقلت إليان إلى فالوريان برفقة أرن. ورغم أن حياتها الجديدة أصبحت أكثر هدوءًا، فإنها لم تسمح للمسافة بأن تبعدها عن عائلتها. كانت تزور القصر الأسود باستمرار. أحيانًا كانت تقضي أيامًا كاملة مع آريا ولوسيان، وأحيانًا كانت تعود إلى فالوريان بعد ساعات قليلة. وفي كل مرة تدخل فيها القصر، كان كريس أول من يركض نحوها. وكان لوسيان، مهما حاول أن يبدو هادئًا، ينتظر عودتها أكثر مما يعترف به. وفي ذلك الصباح… فُتح باب القصر الأسود. دخلت إليان برفقة أرن. لكن هذه المرة كانت مختلفة قليلًا. كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، بينما كان أرن يسير إلى جانبها بهدوء. رفع ريفين رأسه فور أن رآهما. — "إليان!" ابتسمت. — "مرحبًا، عمي ريفين." اقترب منها بسرعة. — "أين كنتِ؟ لقد تأخرتِ." ضحكت. — "قلت لك إن الطريق من فالوريان ليس قصيرًا." ظهرت نيكس من خلفه. — "دعها تدخل أولًا، أيها الغراب." ثم احتضنت إليان. — "اشتقت إليكِ." — "وأنا أيضًا." جاء كريس بعدها مباشرة. — "إليان!" واحتضنها بحماس. — "هذه المرة بقيتِ أكثر من أسبوعين!" ضحكت. — "كيف عرفت؟" رفع حاجبه. — "أنا أراقب الجميع
بعد أن انتهت مراسم الزفاف، بقيت القاعة مضاءة بالشموع، بينما كانت أصوات الضحك والتهاني تتردد بين جدران القصر الأسود. وقفت إليان إلى جانب أرن، وما زالت ملامح الفرح واضحة على وجهها، فيما كانت عائلتها تقترب منهما واحدًا تلو الآخر. احتضنتها آريا أولًا. وضعت يديها على كتفي ابنتها، وتأملتها طويلًا، وكأنها تحاول أن تحفظ تفاصيل وجهها في ذاكرتها. ثم ابتسمت، رغم اللمعة الواضحة في عينيها. — "مبارك يا ابنتي." ابتسمت إليان. — "شكرًا يا أمي." اقترب لوسيان بعد ذلك. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بالنظر إليها. ثم وضع يده فوق رأسها كما كان يفعل منذ أن كانت طفلة. — "لقد كبرتِ." ضحكت إليان وسط دموعها. — "أبي… لقد قلتها كثيرًا." — "وسأكررها أكثر." ثم احتضنها. أغلقت إليان عينيها للحظات. كان حضنه المكان الذي شعرت فيه بالأمان منذ أول يوم في حياتها. اقترب أرن منهما بعد لحظة. فقال لوسيان له بهدوء: — "اعتنِ بها." أجاب أرن دون تردد: — "سأفعل." نظر إليه لوسيان لثوانٍ، ثم أومأ. — "أعرف." رفعت إليان رأسها ونظرت إليهما. للمرة الأولى شعرت أن والدها، رغم حذره الدائم، كان يسلّمها فعلًا إلى شخ
بقيت القاعة صامتة لوقت طويل بعد اعتراف كاسيان. حتى القصر الأسود نفسه بدا وكأنه توقف عن إصدار أصواته المعتادة. لم يكن أحد يعرف ماذا يقول. كانت آريا تنظر إلى ريفانا وكاسيان، وقد بدت متأثرة بالمشهد الذي رأته أمامها. أما إليان… فكانت لا تزال تنظر إلى القلادة حول عنقها. الهدية التي ظنت طوال هذه السنوات أنها مجرد أثر غامض من الماضي… كانت في الحقيقة هدية أب لابنته. قالت آريا أخيرًا بصوت هادئ: — "كم من الأشياء تغيّرت بسبب الخوف." نظر كاسيان إليها. خفض رأسه قليلًا. — "أعرف." اقتربت آريا منه. — "لكنك عدت الآن." رفع كاسيان عينيه إليها. — "لم أعد أطلب شيئًا." ثم نظر إلى ريفانا. — "كل ما أريده هو أن تكون ابنتي بخير." أمسكت ريفانا يده للحظة. لم تقل شيئًا. لكن تلك الحركة الصغيرة جعلت الجميع يدركون أن السنوات الطويلة من الفقد بدأت أخيرًا تنتهي. أما لوسيان، فكان واقفًا على مسافة قريبة. قال: — "أخطأت كثيرًا." نظر إليه كاسيان. — "نعم." — "وتسببت في سقوط مملكة كاملة." — "نعم." توقف لوسيان قليلًا. ثم قال: — "لكنني أرى أنك تحاول إصلاح ما تستطيع." فوجئ الجميع بنبرته. رفع كاس







